طريقة الإقلاع عن التدخين باستعمال سبب نادر في إدمان التدخين

طريقة الإقلاع عن التدخين باستعمال سبب نادر في إدمان التدخين

       
       منذ زمن طويل والكل يتحدث عن أضرار التدخين، ويجتهد في تطبيق العديد من تقنيات التخلص من التدخين، ويستعين بالعديد من وسائل الإقلاع عن التدخين، لكن هذه الطرق قلما تجدي نفعا، لماذا؟ لأنهم لم يفلحوا في تحديد السبب المباشر في الإدمان على التدخين (سواء السيجارة العادية أو غيرها)! ولأن أغلبهم، إن لم يكن كلهم، يلخص أسباب الإدمان في سيطرة المواد الكيميائية على جسم الإنسان، أي إدمان النيكوتين، بحيث يصبح المُدَخِّن عاجزا عن التوقف عن التدخين! الكل يشير إلى أن هذه المواد تختلط بالدم والخلايا، بحيث يتم تزويد الدماغ بكميات هائلة منها، وبشكل مستمر، وبالتالي تهيمن على عقل وتفكير المدخن، الذي يصبح مقتنعا، داخليا، بفكرة العجز عن وضع حد لهذه الظاهرة! ولهذا نجد العديد من المدخنين دائمي القلق والعصبية، وسريعي التوتر والانفعال! وكثير منهم من يدفع بنفسه إلى الخلافات والاشتباكات، وأحيانا إلى ارتكاب مخالفات، من أجل الحصول على المال الضروري للتدخين! والأغرب من هذا هو أن بعض المستَخدَمين والمهنيين قد لا يؤدون عملهم إذا هم لم يتمكنوا من التدخين. قد يرفضون تقديم خدمة أو مساعدة أو حتى نصيحة، قبل التدخين! بينما يبدعون في تقديمها، وبكل أريحية، بعد التدخين، كما قد يتفننون في المساعدة، والتسامح، والانفتاح، لماذا؟ ستفاجَؤون عند اكتشاف هذا السر العجيب، لأن التفكير فيه، وحسن التعامل معه قبل وأثناء التعاطي للتدخين، أمر يفيد كثيرا في الإقلاع عن التدخين.

طريقة الإقلاع عن التدخين باستعمال سبب نادر في إدمان التدخين
طريقة الإقلاع عن التدخين باستعمال سبب نادر في إدمان التدخين

ما هو السر في إدمان التدخين وكيف نستغله في الإقلاع عن التدخين

       إن سهولة أو صعوبة أو استحالة النجاح في هجر التدخين، أو أي عادة أخرى، مجرد فكرة نضعها في العقل، وكلما تذكرناها نركز عليها أكثر، وبذلك تصبح قاعدة الانطلاق. غير أنها قاعدة هشة تولج صاحبها في مسار مليء بالهشاشة! إذن، من المنطقي جدا أن تكون نقطة الوصول عبارة عن فشل، وإحباط، وتعزيز للهشاشة! فالعقل (التفكير) هو الهيئة الاستشارية أو قاعة المؤتمرات التي تنطلق منها القرارات والاجراءات! فبمجرد أن تنوي أنك غير قادر على الابتعاد عن التدخين، أو عن غيره، فإن عقلك الباطن يصدقك، ثم يعيد توجيه هذه الرسالة إلى عقلك الواعي من أجل التنفيذ. وهكذا، يحدث بينهما اتفاق يحفز الدماغ، وكذلك الجسم، للشروع في عملية إفراز المواد السلبية، التي تجعلك غير قادر على المقاومة. كما أن هذه المواد (الهرمونات، الخ) قد تزين لك صورة العادة السيئة لدرجة أنها قد تصبح مصدر فخر لك.

       السبب في كون المدخن يعاني من صعوبات نفسية وجسدية ومالية، ولماذا تتدهور علاقته بمحيطه، هو الاعتقاد غير الصحي، والمتجذر في العقل الباطن. مفاد هذا الاعتقاد هو ان النيكوتين قد تمكن منه، وبأنه لن يكون على ما يرام إلا إذا دخن سيجارة أو أي مادة تستعمل في التدخين! نعم النيكوتين، وكل المواد الكيميائية، تلوث الدم والجسم بصفة عامة، لكنها ليست السبب الوحيد في الإدمان على التدخين!

       إضافة إلى أن ظاهرة التعود على ممارسة الشيء تُصَوِّر فكرة التخلي عن العادة شيئا صعبا وأليما، بل ومستحيلا، لاسيما إذا كان وقت الفراغ طويلا، وكانت العلاقات الاجتماعية محدودة أو شبه منعدمة. كما أن هنالك من يعتبر التدخين، وبعض العادات السيئة الأخرى، جزء مكملا الشخصية، ورمزا للتميز، والرقي، والحداثة، والتحضر! وبالتالي يتوهم أن التخلي عن عادة ما قد يُفْقِدُه القيمة، والاحترام، وبعض الامتيازات الوهمية!

       لكن السبب الحقيقي في الإدمان على التدخين هو التنفس العميق، الأمثل، والذي يوفر الراحة النفسية الأمثل! كيف ذلك؟ أغلب الناس، عامة ومختصين، يعرفون أهمية هذه التقنية العلاجية في علاج نوبات التوتر العصبي، وغيرها. والكثير يمارسها من أجل ضبط النفس، والسيطرة على الأعصاب، وبالتالي الحصول على هدوء النفس، وصفاء الفكر! لكن القليل منهم من يمارسها بإتقان، وبالتالي نادرا ما يحصل على نتائج جيدة!

       فالمدخن يطبق التنفس العميق بدقة مثالية، ومن دون وعي بذلك. فهو لا يدري ذلك لأنه لم يقصد فعل ذلك، ولم يخطط لهذا الهدف بالذات! وهكذا كلما أحس بضيق أو توتر يسرع إلى تدخين سيجارة، معتقدا أنها هي منقذه من المعاناة. ويوما عن يوم تترسخ الفكرة في العقل الباطن، الذي يبرمج العقل الواعي (البرمجة متبادلة بينهما)، وجسم الإنسان ككل، على هذه المعادلة، لتصبح ممارسة يومية. وهكذا يصبح الاستغناء عن التدخين ضمن خانة المستحيلات.

       ولهذا فإن السر في الإدمان على التدخين هو الراحة النفسية الجسدية التي توفرها الممارسة المُحكَمة للتنفس العميق. وسبب مفعولها الإيجابي هو الممارسة العفوية الناتجة عن محاولة المدخن الإبداع في تدخينه، وبالتالي الاستمتاع بمدح الآخرين له، وبإشادتهم بمدى تميزه في المهارة التي يتقنها.

كيفية إعادة توجيه التنفس العميق لتحقيق الإقلاع عن التدخين

       للنجاح في هذه العملية التقنية يجب إتقان المعادلة، ولكن من دون استعمال الأداة. أي يجب على المدخن أن يتقن ممارسة التنفس العميق، كما كان يفعل ذلك عفويا في السابق، لكن دون اللجوء إلى الأداة، أي السيجارة. كما يجب عليه أن يمارسه بشكل منتظم، ثلاث مرات في اليوم، أو أكثر، مدة كل حصة 10 دقائق، يمكن تمديدها مع توالي الحصص. لا مستحيل مع المحاولة، والتجربة، والمداومة لمدة 19 يوما، فما فوق! لكن، قبل ذلك، يجب إعداد الأرضية الملائمة لحدوث التغيير الإيجابي، وفق ما يلي:

1 - تنظيف الذهن (العقل الباطن) من ترسبات الأفكار المغلوطة، الشائعة مثل :

     أ. أنا لا أستطيع الانقطاع عن التدخين لأن النيكوتين يسري في دمي.
     ب. عندما لا أدخن أفقد السيطرة على أعصابي، فبالأحرى أن أنقطع عنه.
     ت. عندما أدخن أتخلص من الضغط النفسي والعصبي، وأشعر بسعادة منقطعة النظير.
     ث. عندما أكون في قمة السعادة أشعر بضرورة التدخين لتعزيز هذه الحالة النفسية، وتمديد مدتها.

2 - إن كل هذه الحجج والمبررات مجرد أوهام ومعتقدات مغلوطة، تم ترسيخها في اللاوعي لتصبح ذرائع وهمية للاستمرار في الإدمان. ومن الأصلح تعويضها بأفكار صحية وصالحة، والأهم هو الاقتناع بها واليقين في النجاح:

     أ. أنا قادر على التخلي عن التدخين. لدي عقل وإرادة وعزيمة أكبر بكثير من مفعول النيكوتين.
     ب. عندما أدخن أدخل في دوامة من الضغوط النفسية والعصبية، التي يحتمل أن تسبب لي أمراض عضوية خطيرة.
     ت. عندما أدخن أصاب بالتعب، والدوار، والإعياء، وفقدان الشهية، والأرق، والوساوس!
     ث. إذا كنت سعيدا ودخنت أفقد سعادتي، وإذا كنت متوترا أضاعف من تأزم حالتي.

3 - التقليل أو التخلص من عادة ارتياد المقاهي، لأنها تساهم في تعزيز معضلة الإدمان على التدخين. وحتى وإن كنت غير مدخن فإنك ستمتص خليطا مهولا من الجواثيم والميكروبات، الشيء الذي سيسبب لك أضرارا صحية بليغة. كما أن هنالك احتمال كبير بأن يؤثر عليك نفسيا، وبالتالي سيقودك اللاشعور إلى الشروع في التدخين.

4 - تجنب النوم المتأخر، والاستيقاظ المتأخر كذلك.

5 - ملء الوقت الفراغ عن طريق القراءة، الكتابة، ممارسة الرياضة، لإشغال العقل والجسد.
6 - الصوم المنتظم، يومين في الأسبوع، ولكن دعونا نركز على الجانب الروحي أكثر من الجسدي. وإن شئت أكثر فهو أفضل.

       وهكذا نكون قد أعددنا الظروف المناسبة لسريان مفعول أفضل وسائل الإقلاع عن التدخين، بعد أن قمنا بإعادة توجيه سر الإدمان على التدخين "التنفس العميق"، ليصبح الحل الأمثل للتوفق في مقاطعة التدخين. ومن الأهم، كذلك، تفعيل مهارات الإدراك والفهم من أجل إتقان مهارات الشفاء الذاتي، المصاحبة في المعادلة. إن إهمال إحداها أو التقليل من شأنها قد يؤثر سلبا على النتائج المرجوة.

      للنجاح في التحرر من التدخين هو تَذَكُّر الآثار غير الصحية للتدخين، مثل العجز الجنسي، والضعف الجنسي، والبرود الجنسي، والعقم، والشيخوخة المبكرة...! ومن الأهم أيضا التفكير فيما قد تتعرض له المرأة الحامل من عسر الولادة، والإجهاض، والولادة القيصرية، وغيرها، وما قد يتعرض له الجنين والرضيع من أمراض، وتشوهات خلقية، وإعاقات ذهنية وجسدية، وأعراض غريبة مثل التبول اللاإرادي عند الأطفال، وغيرها. 

       فالأمر بسيط للغاية، ولا يحتاج إلى إرادة قوية أو عزيمة صلبة! وما من شيء يجعل الإقلاع عن التدخين أمرا مثيرا للجدل سوى تصديق الأفكار المغلوطة، والاستسلام للأحكام الجاهزة، والركض خلف الحشود! كل ما نحتاجه من أجل فك شفرة ظاهرة التدخين هو تعديل الروابط الذهنية عن طريق تصحيح القناعات السلبية المخزنة في العقل الباطن. يمكننا تقوية المناعة، والحفاظ على الصحة، وعلاج الأمراض المستعصية، والتخلص من العادات السيئة، بواسطة وصفة عظيمة اسمها "التعلم وطلب المعرفة".
       
       لأن العقل، والذهن، والفكر، والنفس، والخيال، والتفكر، والتأمل، والنية، والبصيرة، وغيرها هي أركان أساسية تجتمع وتعمل معا، بشكل تشاركي، من أجل بلورة جسم الإنسان! ونحن نعلم أن جل الأمراض أصلها اضطرابات نفسية عاطفية، خضعت لقوانين التفاقم، والتراكم، والترسب، والتوالد، لتتطور إلى أمراض عضوية! وسبب كونها أصبحت مستعصية هو اقتصار المعالج على مقاربة الأعراض الظاهرة وإغفاله أو جهله بالأسباب الرئيسية للمرض، في الغالب.

       لنتذكر دائما هذه الحكمة العظيمة "الوهم هو نصف الداء، والاطمئنان هو نصف الدواء، أما الصبر فهو أول خطوات الشفاء"!

أتمنى أن أكون عند حسن ظن كل قارئ، وأرحب، كثيرا، بتعليقاتكم واستفساراتكم ونصائحكم، للاستمرار في التعلم والإبداع!

كفاءة فكرية
كاتب المقالة
كاتب ومحرر أخبار ومدير موقع كفاءة فكرية .

جديد قسم : تطوير الدات

إرسال تعليق