هل صلاة التراويح وفكر الكم من أسباب العزوف عن الصلاة؟

هل صلاة التراويح وفكر الكم من أسباب العزوف عن الصلاة؟


          أرجو أن تنيروا كل مصابيح العقل والقلب، والبصيرة، والفؤاد، والفطرة السليمة، لأن الأمر في غاية الأهمية، ويستحق العناء، نظرا لتحويل صلاة التراويح، وفق فكر الكم، من عادة مُتوارَثة إلى شبه صلاة مفروضةوإذا ما استعصى عليكم ذلك، فاعلموا أن الحاجز هو الموروث الثقافي المغلوط، المترسخ في العقل الباطن، منذ زمن بعيد! وللإشارة، يشكل علم النفس ما يفوق 90% من الدين، لكن هنالك من يتجاهل ذلك، ومن ينفيه بالمرة! وكلاهما يحاول إثبات معتقدات غريبة تخدم مصالحه الخاصة! وهنالك من ذهب أبعد من ذلك، عن طريق الدعوة إلى نفي العقل والاكتفاء بالنقل، فقط (النص الديني)! والله، عز وجل، يدعو، صراحة، إلى إعمال العقل: أولي الألباب، أولي النُّهَى، يعقلون، يتفكرون، لهم قلوب يعقلون بها، يتدبرون! فاستفت قلبك (عقلك)! لكن الكثير يدعو إلى نسخ الدين من عند الآباء والأجداد، "هذا ما وجدنا عليه آبائنا!"، بصحيحه وخطئه! والأصح هو إتباع تعاليم القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة

هل صلاة التراويح وفكر الكم من أسباب العزوف عن الصلاة؟
هل صلاة التراويح وفكر الكم من أسباب العزوف عن الصلاة؟

هل الموروث الديني المغلوط سبب في العزوف عن الصلاة

        لقد اجتهد السلف فأصاب وأخطأ، ولهذا فلنأخذ بالصواب ولنُقَوِّم الخطأ، ثم لنحاول أن نتحرر من قيود الموروث! بل من واجبنا، نحن كذلك، أن نجتهد ونتمم ما بدأوه، ثم ننتج فكرا جديدا، أكثر صوابا! فالموروث الثقافي المغلوط جعل أغلب الناس إما يطبقون الدين بشكل خاطئ، وإما يتخلون عن ذلك، بالمرة! والسبب، في رأيي، هو سوء تأويل الآيات، والأخذ بمقتضى الأحاديث الضعيفة، وثقافة الكم!

       وبالمثال يتضح المقال، قال الله، عز وجل: ''واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لَكَبيرةٌ إلا على الخاشعين''! فقد تم تأويل كلمة "كبيرة" على أنها تعود على الصلاة! فعندما نفهم (دُعاة، وأئِمَّة، وعلماء، ومُفْتِين) فَهْما خاطئا، كهذا، ثم ننشره، نبرمج في العقل الباطن، لدى الناس (لاسيما من يفكر في الشروع في الصلاة لأول مرة)، بأن الصلاة كبيرة، يعني صعبة! فمن أين لهم أن يكونوا من الخاشعين، حتى الشيء الذي يؤدي، أحيانا، إلى أدائها بشكل روتيني، وأحيانا أخرى، إلى أداء صلاة دون أخرى (سيما العشاء والفجر)، وغالبا إلى الانقطاع عنها!

       أرجو أن تتأملوا هذا الرأي، عسى أن يكون الأقرب إلى الصواب! من خلال البحث والتَّقَصِّي، توصلتُ إلى أن معنى آية "لَكَبيرةٌ إلا على الخاشعين" يعود على الاستعانة! أي "وإن الاستعانة لكبيرة إلا على الخاشعين"! لأن أحد أكبر الأخطاء في التعاطي مع تعاليم الدين الإسلامي هو كلمة "تفسير القرآن الكريم"، والتي تعتبر تطاولا على علم الله، عز وجل! أما الأصلح فهو إبداء رأي، تأويل، استنباط، لبعض معاني الآيات لعل وعسى أن نظفر بجزء بسيط من مقاصد الآيات! وكذلك الشأن فيما يخص شرعية صلاة التراويحفهي ليست صلاة مفروضة، ولم يحدث أن أقامها الرسول، صلى الله عليه وسلم، بل ظهرت في عهد عمر، رضي الله عنه! وليس هو من قام بها، ولكن اجتمع بعض الأفراد، في أحد البيوت، لإقامة ما اصطلحوا عليه صلاة التراويح، والقصة معروفة! ولعل عدم إقامتهم لها في المسجد يعتبر أكبر دليل على تصنيفها في زمرة المستحدَثات الدينية!

هل صلاة التراويح هي محور العبادة في شهر رمضان

       فمن الناحية السيكولوجية، غالبا ما تؤثر سلبا على الناس، لأن الفطرة السليمة تشمئز من كل ما هو غير شرعي! إضافة إلى كونها تشغل حيزا كبيرا من الوقت، حوالي ساعة ونصف بعد صلاة العشاء، ومثلها قبل صلاة الفجر! مع أنها شيء مستحدَث في الدين! فلو تم استغلال هذا الوقت الطويل فيما ينفع البلاد والعباد، لَكان رضى الله أكبر والأجر أوفرأمر غريب، أليس كذلك!؟ أولا، لأن صلاة التراويح ليست فريضة، ثم أصبحت، إلى حد كبير، تساوي الفريضة قيمة أو تفوقها! وثانيا، لأنها تدخل في معضلة الكَم، وما تخلفه من تقهقر! ففي الغالب، من كان مداوما على الصلاة، واجتهد في أداء صلاة التراويح، عن كاملها، يصاب بالتعب، والملل، والتخمة! وقد يحدث أن يتوقف، تماما، عن الصلاة! وفي المقابل، وإذا لم يُؤَدِّها بالتمام والكمال، يحس بتأنيب الضمير، وكأنه قَصَّرَ أو فرَّط في حق الدين! وبالتالي يصيبه الشك حول مدى تَقَبُّل الله، عز وجل، لصيامه! وهكذا يسيطر عليه نوع من اليأس المحبط، والذي يُعَدُّ من أكبر الأسباب المؤدية إلى الانقطاع عن الصلاة، بصفة عامة!

       وكذلك الشأن فيما يخص الشروع في الصلاة في شهر رمضان! فالمبتدئ في حاجة إلى التدرج كي يتشبع بعظمة الصلاة، الركن الثاني من أركان الإسلام الخمسة! لكن، في ظل المُعتقَد المتوارَث، يُرْغِم نفسه على الانضباط لصلاة التراويح كلها، وبالتالي يصاب بالإعياء والملل، فيتوقف بانتهاء شهر الصيام! نفس الشيء تقريبا فيما يخص المبتدئ في الصلاة في شهر رمضان، والذي لا يؤدي تلك الثمان ركعات الطويلة، أو يؤدي، فقط، بعضا منها! فغالبا ما يحس بتأنيب الضمير، اعتقادا منه في التقصير أو التفريط في الواجب الديني! والنتيجة هي التوقف عن الصلاة، في معظم الأحيان!

 طريقة التعامل السليم مع الصلاة والمداومة على إقامة الصلاة

       إن السر الأعظم في المواظبة على الصلاة، باستمتاع وأريحية، يكمن في مصدر الاقتناع بها! فإن كان الترهيب، والترعيب، والتخويف بعذاب القبر، والنار، والجحيم (الإكراه)، قَلَّ خشوع المُصَلي، وقَصُرَ عُمْرُ الصلاة! وإن كان التشويق، والتحبيب، والترغيب (الطوع) في نَيْل رضى الله، عز وجل، والظَّفَر بجنة الدنيا والآخرة، عَظُمَ خشوع المُصَلي، ودام عمر الصلاة ،وتَوَسَّع الاستمتاع بها، وانتشر ليؤثر على البدن، والعقل، والفكر، والوجدان، والفؤاد!

ولهذا نجد أن من توفق إلى ذلك، بعون الله، قوي الإرادة، والبصيرة، والاستقراء، والاستبصار، والإبداع! كما يبدو بالغ التوازن والسكينة والحكمة، ليس بالمظهر الدخيل (لحية، قميص قصير، بلغة، نقاب، حجاب، جوارب، قُفازات، كلمات وجمل وتعابير مصطنعة، وإيهام بالعلاج بالقرآن الكريم)، ولكن بالسلوك والتصرف، ولاسيما لحظة رد الفعل (لحظة الغضب)! وكمثال: كيف يمكن إثارة شهية الأطفال للأكل؟ هل بالإكراه؟ حتما لا، ولكن إذا نحن وصفنا لهم جمالية، ومكونات، وفوائد طعام ما على مختلف أعضاء الجسم، فَحَتْما سيأكلون، ويداومون، ويدمنون على هذا الطعام، وبشوق وشغف واستمتاع! ثم كيف نعالج الأطفال من التبول اللاإرادي؟ هل بالعقاب والتعنيف؟ حتما لا!

       ولهذا وجب تحديد الهدف، لماذا أصلي؟ هل أداء للواجب؟ هل خوفا؟ هل طمعا؟ هل اتباعا للعادة، وإرضاء للآباء والأجداد، وسيرا وفق الموروث؟ هل لكي أتساوى مع الناس، وأبدو كَعُنصر مُندمج في المجموعة، وأتجنب الانتقادات، فلا يقال عني "خارج عن الملة أو..؟ هل لأصل إلى أهداف معينة؟ ولمن أصلي؟ هل لنفسي، أم للناس، أم لله، عز وجل؟ ثم أتساءل مع نفسي، كيف أشعر حين لا أصلي وقتا من الأوقات! هل يحفزني هذا الشعور للمواظبة أكثرٍ، أم أنه يحبطني ويوصلني، أحيانا، إلى تركها، جزئيا أو كليا!؟ وما تأثير الالتزام بأداء صلاة التراويح على نفسيتي، وعلى مستوى إيماني!؟ 

       فإذا تدبَّرْتَ، مَلِياً، هذه التساؤلات، وتساؤلاتك الذاتية الخاصة، ستصل حتما إلى المغزى العميق من الصلاة، ومن كل شيء! وستتمكن من بناء القناعات الذاتية على أسس متينة وصامدة أمام الهزات! فعَدَم تَدَبُّر لماذا ولمن، هو ما ينفي عن الصلاة قيمتها ومغزاها والغاية منها! وأعتقد، أن أعظم غاية منها هي النهي عن الفحشاء والمنكر، والله أعلى وأعلم!

محاولة تصحيح بعض المغالَطات الثقافية الموروثة

- الصلاة المفروضة: عددها خمسة مرات في اليوم، ويجب أن تُؤَدَّى في المسجد، مع الأخذ بعين الاعتبار بعض الاستثناءات، المضبوطة شرعا!

- المرأة والصلاة: الله، عز وجل، قد أعفاك، يا أخت الإسلام، من الصلاة في المسجد، على لسان الرسول، صلى الله عليه وسلم! بل وجعل صلاة المرأة في البيت أفضل بكثير من صلاة المرأة في المسجد! ودعاها إلى الحرص على اختيار المكان الذي يضمن صيانة كرامة المرأة ولو داخل بيتها! فهل هنالك تكريم وتعظيم وتقدير للمرأة أكبر من هذا!؟ فلا حاجة لك لِتَكَبُّد عناء الخروج إلى المسجد، ولاسيما إلى صلاة التراويح في شهر رمضان!

صلاة النافلةلنا الحرية في عدد الركعات، ومن المستحسن أداؤها في البيت (رجالا أو نساء)! والعبرة في حكامة الكيف وليس في منهج الحشو!

- صلاة التراويح: من مُستحدَثات المجال الديني، وإذا استطعنا تفعيل "حكمة الفطرة السليمة " سندرك أنها بعيدة، كل البعد، عن قول الله، عز وجل: "إن الله يريد بكم اليسر ولا يريد بكم العسر"! وتكاد تخلو من التخشع، بل الكثير من المصلين يكابد، فقط، بهدف إكمال الركعات الكثيرة، والقراءة المطولة، التي تُغَيِّب التَّدَبُّر العميق لآيات القرآن الكريم! والكثير يتواجد في المسجد جسديا فقط، يعني أنه شبه نائم أو شارد الفكر، بسبب الإطالة! والعبرة في ترشيد الكيف وليس في فكر الكم!

- المرأة والحجامةالمرأة ليست في حاجة إليها قبل بلوغها سن الأمل، أي سن انقطاع الدورة الشهرية، لأن هذه الأخيرة هي العيادة الربانية الشهرية للمرأة! لكن بعد هذا السن (ما يبن 45 و50 سنة)، فهي في أمس الحاجة إليها بسبب ظهور الأمراض، التي كانت خامدة نتيجة المفعول الإيجابي للدورة الشهرية على المرأة!

       نصيحة: لا شيء يمكنه أن يوفر دورة شهرية متوازنة لدى المرأة، ولا شيء بمقدوره إنعاش الخصوبة لدى الرجل والمرأة، من أجل تيسير فك شفرة تأخر الإنجاب، سوى: الصوم للرحمان (أي صيام العبادة المنتظم، وليس صيام العادة)! إضافة إلى الغذاء الطبيعي الصحي، ولاسيما الخبز الكامل (دقيق القمح الطبيعي زائد النخالة زائد الخميرة البلدية)؛ العسل الطبيعي؛ السمن البلدي؛ زيت الزيتون البكر؛ الدجاج البري؛ السمك الطازج)! كما أم الأعشاب الغذائية مفيدة جدا (عن طريق وضعها في الماء المغلي، وليس عن طريق الغلي)! ويُنْصَحُ بالابتعاد عن كل ما هو غير طبيعي!

قراءة حزب الصباح وحزب المساء، جماعة، في المسجد: تعتبر كذلك من مستحدَثات الشعائر الدينية، لأن الأصوات المختلفة، والمقامات الصوتية المتباينة، والأخطاء، والصياح، لن يفيد إلا في تشويه آيات القرآن الكريمأما تَدَبُّر مغزى الآيات من أجل العمل بمقتضاها، فلا مَحَلَّ له من الإعراب في وسطِ حشد المهللين! ومن أكبر البدع، نجد "تشغيل المقاطع الصوتية لِمُقْرِئي القرآن الكريم" في السيارات، وفي المحلات التجارية، حيث يسود الكلام الفاحش، ويغيب الاكتراث بما يُقْرَأ!

الصدقة والتصدق: هل يمكن تبرير التسول بحجة "حق الفقير في مال الغني"؟! طبعا لا، فالصدقة العظيمة هي تلك التي تبحثُ، أنت، عنها وليس التي تأتي، هي، إليك! أي تجوز الصدقة في المحتاجين الذين لا يتسولونلأن المتسول مثل النار التي تأكل اليابس والأخضر! يحصد الكثير، وبذون عناء، ولا ينفق شيئا كي لا تبدو عليه آثار الثروة! يسرق عرق وجهد الناس باسم الله وباسم الحاجة والفقر! ثم يكدس الأموال ولا يساهم في الرواج الاقتصادي، وهذا عامل من العوامل السلبية في الدورة الاقتصادية!

- بدعة اللحية كرمز انتماء: تعتبر من أكبر البدع المُخْتَلَف حول شرعيتها! وإذا بحثتم ستجدون قولة واحدة، لا صلة لها بمفهوم "قداسة الحديث الشريف" للرسول، صلى الله عليه وسلمألا وهي "قُصُّوا الشارب واعفوا عن اللحية"! هل يُعقل أن ننسب هذه اللغة (الشارب) إلى رسول الله!؟ وماذا عن هذا الحديث الشريف "إن الله لا ينظر إلى صوركم، وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم، وأعمالكم"!؟ لقد تم ابتداع اللحية في أوائل القرن 20، لغرض في نفس يعقوب! وبعد ذلك تَوَسَّع استغلالها، في التجارة، للإيهام بالنزاهة، ولاستدراج العقول الضعيفة وتحقيق المآرب الخبيثة، كالاستغلال، والحظوة الاجتماعية، والتطاوُل على الإشفاء بالقرآن الكريم!

بدعة الرقية الشرعية: من أخطر المغالَطات الدينية التي تَنْشُر أوهام السحر والمَس والعين! لا أساس لها من الصحة، وإنما الهدف منها هو التحايل على عقول الناس وسَلبِهِم ممتلكاتهم! يمْكنكم أن تتأملوا قول الله، عز وجل"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"، وقوله: "سحروا أعْيُنَ الناس..."القرآن الكريم شفاء لما في الصدور، أي يعمل على تقويم وتنمية العقيدة، التي قد يعتريها الضعف، من حين لآخر! لكن أن يتِم تحريف المعنى واستحداث بدعة العلاج بالقرآن الكريم، فما أنزل الله بهذا من سلطان

       ويجب الاحتياط من بعض الممارسين الدهاة، الذين يعرضون خدماتهم (وَهْم العلاج بالقرآن الكريم) بالمجانلأنها خطة شيطانية، الهدف منها الإيقاع بالضحايا، وإقناعهم بالكرم المُخادِع، وسَلْبِهِم أموالِهم عن طريق تحسيسهم بنوع من المديونية، كيف ذلك!؟ عندما يأتيهم شخص، وقد أخبره الأطباء بأنه يعاني، فقط، من اضطرابات نفسية، لكنه يُصِرُّ على إصابته بهذه الأوهام، يجد راحته لدى هؤلاء، مُعتقِدا بأنهم، فعلا، وفَّروا له الشفاء! فالمعالج بهذه البدعة لن يأخذ منه أجرا زهيدا، وبهذا السلوك الماكر يدفع الزبون إلى التفكير في هدية ثمينة تليق بمقام من أنقده من بحر الظلمات، حيث عَجَزَ الأطباء المَهَرَة!

ولمعرفة المزيد، فالمرجو الضغط هنا
أتمنى أن أكون عند حسن ظن كل قارئ، وأرحب، كثيرا، بتعليقاتكم واستفساراتكم ونصائحكم، للاستمرار في التعلم والإبداع!

كفاءة فكرية
كاتب المقالة
كاتب ومحرر أخبار ومدير موقع كفاءة فكرية .

جديد قسم : علم النفس

إرسال تعليق