كيفية تطوير مهارات الإدراك والفهم والإستبصار

كيفية تطوير مهارات الإدراك والفهم والإستبصار

       إن أهم شيء، يُمَكِّنُنا من تطوير مهارات الإدراك، والفهم، والإستبصار، هو القراءة المنتظِمة، والبحث المُمَنهَج، والإهتمام بأعمال العلماء والمفكرين الأكفاء، ذَوِي الفكر المتنور! ويجب الإنتباه إلى أمرٍ مُهِم جدا، وهو إذا استمَعنا إلى عالِم، مُعَين، فلنُحاول متابعة أعماله، بِعِناية فائِقة! هذا لكي لا نُخطىء في الحُكْم عليه، من خلال رأي، قام بإصداره، ولم تكن لنا دِراية بأقواله السابقة، والمرتبطة بهذا الرأي! ولكي نتأكد أكثر، يُمْكِنُنا مقارنة أقواله بأقوال العلماء الآخرين! كما يجب علينا أن لا نلجأ إلى الأحكام الجاهزة، والأحكام المُسْبَقة، حول العلماء والمفكرين، سواء كانت إيجابية أو سلبية، إلا بعد أن نستمع لهم، ونَتَعَرَّف على أعمالهم، فنتأكد بأنفسنا! فكثير من الناس يرتكب الخطأ الذي أُسَمِّيه "وِراثة تَزْكِية بعض العلماء وكَراهية الآخرين"!
       يجب التركيز على فِكر العالِم أو المفكر، وليس على مظهره أو انتمائه! ومع ذلك، يُستحسَن تحليل آراء أي عالِم، مهما كان مستواه، وبِغَضِّ النظر عن الإنتماء الإجتماعي والجغرافي! وبهذا نتغلب على تأثير الهالة، ونتجاوَز وَقْعُ خُدْعة الإنبهار، ونتجنب التشَبُّع بأفكار غير صالحة! كُلٌّ يُؤْخَذُ عنهُ، وَيُرَدُّ عليه، إلا الله، عز وجل، والرسول، صلى الله عليه وسلم، أَلَيْسَ كذلك؟!
       ولِمَعرفة كيفية حماية المعلومات من الضياع، فيُستحسَن حِفظُها في مذكرة إلكترونية أو ورقية، كي يَتَسَنَّى لنا العودة لِمُراجعتها، وبالتالي نقوم، تلقائيا، بعملية تَحْيِينِ المعلومات! ويوما بعد يوم سنتمكن من تطوير مهارة الإدراك، ومهارة الفهم، ومهارة الإستبصار، ومهارة الفراسة! لكن أحسن طريقة، أُفَضِّلُهَا، هي الكتابة الإبداعية، لأنها تساعد على ترسيخ المعلومات في الذاكرة، كما أنها تُساهم في تنمية خلايا الدماغ، وتُقَوِّيها من أجل البحث والإنتاجية! هكذا سَتَقُومُ بعملية تكوين الفكر المُتَمَيِّز، الخاص بك! الشيء الذي سَيُصَنِّفُك ضِمْنَ فِئَة الأسلوب التعبيري البليغ، والذي سَيُصْبِح بِمَثابة البصمة المُمَيِّزة لك، في عصر الأنوار!

كيفية تطوير مهارات الإدراك والفهم والإستبصار
كيفية تطوير مهارات الإدراك والفهم والإستبصار

كيف تساعدنا مهارات الإدراك والفهم والإستبصار في كشف المغالطات 

          إنَّما العِلْمُ بالتَّعَلُّم، أليس كذلك؟ العلم في تطور من حَسَن إلى أَحْسَن، ووسائل الإعلام، والإتصال، والنقل، وغيرها تَسِير في خَط تَصاعُدي! فكذلك يجب أن يسير عِلم الحديث،وعِلم الفِقْه، وعِلم الجَرْح والتعديل، إلى آخره! فهَواتِف أواخر القرن 20، وبداية القرن 21 مفيدة، لكن هل يمكننا أن نستخدمها كما نستخدم، حاليا، هذه الهواتف الذكية، والمتطورة؟ وإن شئنا السفر إلى مدينة ما فسنبحث عن السرعة والراحة! كذلك العلماء السابقين، فقد اجتهدوا، وأصابوا كثيرا، ثم أخطأوا قليلا! ودَوْرُ العلماء التابعين هو إتمام ما توقف عنده السَّلَفُ الصالح، وإصلاح ذلك الجزء البسيط من الهَفَوات! هذا هو منطق العِلم، ولا مجال لتفضيل هذا العالِم عن ذاك، أو إتباث وجود هذا ونفي الآخر! العلم تَكامُل، وتَناسُق، واسترسال، وتطوير، وتنقيح، وتصحيح، وتقويم! ولولا ذلك لَأُغْلِقَ باب الإجتهاد، وغُيِّبَ الفكرُ والإبداع!

       وهؤلاء، الذين يتكلمون عن نظرية داروين، بِشَكِل سِلْبي، لم يعرفوا داروين، ولم يقرؤوا له! هُمْ مِن ذَوِي ثقافة "يُقالُ "قال الناس "يقول العلماء"، إلى آخره! فَعَنْ أَيِّ ناسٍ يتحدثون؟ مَن هُم هؤلاء العلماء؟ وماذا قالوا بالضبط؟ نستمع إلى كلام لا مَصْدَر لهُ، ثُمَّ نُعِيدُ رِوايَتَه بعد أن نُضيف إليه المُحَسِّنات، والمُنَكِّهات، والمُلَوِّنات، التي نَبْتَدِعُها بأنْفُسِنافلو ألقوا نظرة موجزة على بعض أعماله لَفَهِموا عبقريته، وسَيْرَهُ وِفْقَ نهج الإسلام! لكن بعض المُتعالِمين حَجَبوا العُقول عن إكتشاف رَوْعة جُل عُلوم التنوير، وشَيَّدوا طُرُقات مُنعرجة تُودي (وليس تُؤَدي) إلى نتيجتين، غير مرغوب فيهما:
أ - تَوْرِيثُ كراهية التفكير، وترسيخ الحقد، الغير مُبَرَّر، على علماء التنوير
ب - تَوْرِيثُ حُب الرجعية، والإتكال، والتشدد، والجَهالة، والتبعية، والخُنوع، وابتداع الإعجاب بالمتطاولين على تفسير القرآن الكريم (وبالأحرى تحريفه)، والعاشقين للأحاديث الضعيفة، والمردودة، والموضوعة!

       للإشارة، لا يمكن قول تفسير القرآن الكريم، ولكن الأقرب إلى الصواب هو "آراء العلماء في مقاصد وأحكام القرآن الكريم"! لأنها، في الأول والآخر، محاولات بَشَرِيَة تَحْتَمِلُ نسبة كبيرة من الخطأ!

كيفية تصحيح الأوهام المُتَوارَثة لِتنمية القُدُرات الفكرية 

كل هذه الأمور تَدْخُلُ في إطار البِدَع والأوهام:
أ - خُرَافَة اللحية، النِّقاب، المس، السحر، العَيْن، الحسد! "إن الله لا يَنْظُرُ إلى أجسامِكُمْ، ولا إلى صُوَّرِكُمْ، ولكن يَنْظُرُ إلى قُلُوبِكُمْ، وأَعْمَالِكُمْ"!
ب - خُرَافَة العلاج بالقرآن الكريم! 
ت - خُرَافَة تَعَرُّضِ الرسول، صلى الله عليه وسلم، للسِّحر! 
ث - خُرَافَة تفسير الأحلام! 
ج - خُرَافَة تفسير الأبراج، وإسقاطها على واقع ومستقبل الناس! 

لِنَتَأَمَّل ولِنَتَدَبَّر
- هل هنالك آية أو حديث يُثْبِتُ صحة خُرَافَة العلاج بالقرآن الكريم؟ 
- هل هنالك آية أو حديث يُثْبِتُ صحة اللحية؟ فقط حديث واحد، غريب في ألفاظه وفي مَغْزاه! 
* هل يُعْقَلُ أن نَنْسُبَهُ إلى الرسول، صلى الله عليه وسَلَّم؟ 
* هل هذه الألفاظ، البذيئة، تليق بِأَعْظَمِ خَلْقِ الله؟
* هل سَنَبْنِي مُمارَسة غريبة على قولة اخترعها أحَدٌ ما، من أجل تحقيق أهدافٍ ما؟ إذن سَنُصْبِحُ كَمَنْ يُشَيِّدُ قَصْراََ في الرِّمال؟  
- فَلْنَتَفَحَّص قرارة النفس عن ماهية الهدف من اللحية
- هل الرسول، صلى الله عليه وسَلَّم، مارَس العلاج بالقرآن الكريم؟ 
* هل من المنطقي أن نُبَرِّرَ البِدَع، وأن نمارس الشعودة المُستحدَثة بِنَاءً على مجموعة من النَّفَرِ الذين حدث لهم كذا وكذا؟ مع العلم أن هذا الكلام يدخل في إطار الأحاديث الموضوعة!
- هل يمكن، لِمَنْ يمارس بِدْعَة العلاج بالقرآن الكريم، أن يسمح لأخته أو زوجته بأن تذهب عند أحدِهِم، بِهَدَفِ العلاج الوهْمي؟ إذا وافق على ذلك، أَبْصُمُ له بالعَشَرة وأدعمه بكل ما أتاني الله من عِلم وطاقة!

       ما الذي يدفع أغلب ممارسي خُرافة العلاج بالقرآن الكريم إلى إتخاذ لقب "أبو"، أو "الشيخ"، أو ألقاب ثنائية مِثْلَ "محمد أمين"؟ ما الهدف من بدعة اللحية، ومتاهات التقصير، والتلَفُّظ بكلام رسمي، متكرر، ومحشو بِكَمٍّ هائِل من الأحاديث الضعيفة، وأخرى موضوعة؟ جوابك لنفسك سَيُبْرِزُ لك مدى مشروعية هذه البدعة مِنْ عَدَمِها! ويوضح لك غاياتك الداخلية ولو لم تكن على دراية بها! لقب "شيخ" لا يجب أن يتواجد في دين الإسلام، فهو مُجَرَّد بِدْعة مُتوارَثة!

طريقة تقويم الأفكار المغلوطة من أجل تَرْقِيَة القُدُرات الفكرية

     "العَيْن حق والسحر حق" ليست بِحديثٍ، وإنَّما قولة ابْتَدَعها مُمْتَهِنُوا بِدْعة العلاج بالقرآن من أجل خَلْقِ سوق تجارية، والترويج لها! ما هو شفاء، يُقْصَدُ به شفاء العقيدة وتَقْوِيَتُها، وليس ما نراه من دَجَلٍ، بسبب تحريف معاني الآيات والأحاديث، وافتراء العديد منها من أجل إثبات الصلاحية الوهْمية، والهيمنة على عقول الناس!

      لَمْ يُسْحَر الرسول، صلى الله عليه وسَلَّم! لا وُجُودَ للسِّحر، والمَس، والعَيْن، وتفسير الأحلام، وتفسير الأبراج، والأمراض الوِراثية، والأمراض المُزْمِنة، والأمراض المُعْدِيَة، والعَدْوَى! أمْرٌ غريب، ألَيْسَ كذلك!؟ السبب هو التَّداوُل الكثيف لهذه الأخطاء العِلْمية، ولِعُقُودٍ من الزمن، مِمَّا أدَّى بها إلى برمجة العقل الباطن، لِتُصْبِحَ شِبْه حقيقة مُطْلَقَةوقد ساهمت العديد من الأعمال الفنية (أفلام، مسلسلات، برامج إداعية، قنوات تلفزية، مسرحيات، رسوم متحركة، أغاني، إلى آخره) في ترسيخ هذه المعتقَدات الخاطئة، وفي انتقالها من جيلٍ لِآخَر (الوِراثة الاجتماعية)!  إذن تَأَمَّلُوا معي هذه الأمثلة، وأعِدُكُم أنَّ هذا الغُمُوض سَيَزُول، حَتْما! هل مِن المنطِقي أنْ؟
أ -  تَعِيشَ على بعض الأنماط الغذائية، الغير صحية، فَتُصَابَ بأمراض خطيرة، ثُمَّ يَرِثُها أبناؤك أو أحفادك (بالأصح، تُوَرِّثُها لَهُم)!؟ وتَذَكَّر أنهم أبرياء من الأخطاء التي ارْتَكَبْتَها في حياتِك!
ب - تُصَافِحَ شخصا مريضا، أو تَجْلِسَ بالقُرْبِ منه، فَيَنْتَقِلُ إلَيْكَ هذا المَرَض!؟ وتَذَكَّر أنَّك بريء من الأخطاء، التي ارْتَكَبَها في حياتِه!
ت - تُصَابَ بِمَرَض، يُفْتَرَى أنه مُزْمِن، ولِوَحْدِك، مِنْ بَيْنِ الناس!؟ وتَذَكَّر أن تَتَأكَّدَ هل الخطأ من البيئة أم من ضعف المناعة، الذي هو نتيجة لِنَوْعِية نمط العيش، الذي تَسْلُكُهُ!

       والآن، لِنَتَدَبَّر هذه الآيات القرآنية، قال الله، عز وجل:
أ - ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تَقْوِيمٍ!
ب - لقد خلقنا الإنسانَ في كَبَدٍ! كلمة كَبَدٍ تَعْنِي واقِفا مستقيما، وفي شكلٍ جميلٍ!
ت - وما أصابكم من مصيبة فَبِما كسبَتْ أيديكم!
ث - ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى!
ج - وما كان اللهُ بِظَلاَّمٍ للعبيد! فَاسْتَفْتِ قَلْبَك!

       لا وُجُودَ لِمِهنة المُعالِج بالقرآن الكريمكيف لِشَخْص، لا يدري شيئا عن قواعد اللغة العربية، أن يفهم القرآن الكريم أو أن يتدبره، فبالأحرى أن يعالج الناس به؟! كُنْ مَنْ شِئْتَ، وافعل ما شئت، وتَوَقَّعْ حَجْمَ العواقب! لكن الحقيقة هي أن المتهورين هُمْ من يتطاول على القرآن الكريم، كلام الله عزوجل! وَهُم من يُحَرِّفُ السُّنَة النبوية! والله ليس هنالك من شيطان يُبْعِدُ الزوجة عن زوجها غير شياطين الإنس!

       ومن جهة أخرى، فَمِنَ الأكيد أنَّكُم لاحظتم فراغ المَساجد في صلاة العشاء، في آخر يوم من شهر رمضان! ألا يُمْكن أن يكون الإجهاد، الناتج عن التراويح، هو السبب؟ ألا يُمْكن أن يكون الشُّعُورُ الوهْمي بالذنْب، الناتج عن عدم الإنضباط في آدائها، هو السبب؟ ألا يُمْكن أن تكون بِدْعة التراويح هي السبب في العُزوف عن الصلاة؟ تَدَبَّر مَلٍيا، وسَتُرْشِدُك فِطْرَةُ الإسلام إلى كَوْنِ التراويح، وخُرافة العلاج بالقرآن الكريم، واللحية، والتقصير، والنِّقاب، والإستفراغ، مُجَرَّد بِدَعٍ تَواضَعَ عليها المجتمع وِفْقَ ثقافة القطيع، وعبادة الأموات، والسجود لأصنام الموروث الثقافي المغلوط!

       وهنالك حديث مردود، يَتِمُّ ترويجه بشكل كبير، بهدف الإقناع بالأوهام! ولا حاجة لي بِذِكْرِه، ولكن سأَسْرُدُ الحديث الصحيح، المُقابِل له: "تَداوَوْا، فَما مِنْ داء إلا وأَنْزَلَ اللهُ لهُ دواء، عَلِمَه مَنْ عَلِمَه، وجَهِلَه مَنْ جَهِلَه"! وتَجْدُرُ الإشارة إلى أن الله لا يُنْزِلُ الدَّاءَ أبدا! فَلْنَنْتَبِهْ جَيِّدا لِما نقول، ولنَعْلَم أننا نتعامل مع الله، عز وجل!

مقاربة عِلمية لأبعاد الحِجامة، وتَحِيَّة السلام، والإبتلاء

       من الناحية العلمية، لا تَصلُح الحِجامة للمرأة إلا بعد أن تبلغ سِن تَوَقُّف الدورة الشهرية! بل هي خَطَرٌ على المرأة قبل هذا السن! وليس بالضرورة أن تفعلها المرأة ولو في الخمسين من عمرها، لأن جسم المرأة مختلف كثيرا عن جسم الرجل! لقد منحها الله قُدُرات عظيمة للتخلص من كل الترسبات والشوائب!

       تَحِيَّة السلام قِيمَة مهمة جدا، في إطار التعامل الإنساني، بِصِفة عامة! وكثيرا ما يُنْصَحُ بِقَوْلِها عند الدخول إلى البيت! لكن الهدف، أو النية، أوالقصد منها، يجب أن لا يكون هو الإعتقاد الوهمي في دخول الشيطان أو الجِن إلى البيت!  فهي ليست أداة لِطَرْدِ الجِن من البيت! كما أن الجِن يدخل ويخرج في أي وقت شاء، ولا يُؤْدي البَشَر أبَدا! لقد خَلَقَ الله الجِن للعبادة، أما الشيطان، فقد قال الله، عزوجل، عنه: "إن كَيْدَ الشيطان كان ضعيفا"! فيجب أن لا نعطيه أكثر من حجمه، ولِنُرَكِّز، أكثر، على ضَبْطِ النفس، وضبط تعاملنا مع شياطين الإنس، ولاسيما مَنْ يُوهِمُونَ الناس بِتَأْثِير السِّحر وأوْهام المَس والعَيْن والحسد! والله العظيم إنهم لَأَخطرُ من الشيطان! 

أمر مهم جدا: لقد سِيءَ تأويل معنى الحديث الشريف: "يا أيُّها اللناس: أَفْشُوا السلام، وأَطْعِوا الطعام، وصِلُوا الأرحام، وصَلُّوا بالليل والناسُ نِيام، تَدْخُلُوا الجنة بِسَلام"! فكثيرا ما نُطَبِّقُ معناه السطحي "السلام عليكم ونَغْفِلُ عن معناه الأعمق والأصح، ألا وهو "أَفْشُوا الأمن والأمان"! 

        الإبتلاء لا يأتي من الله عزوجل، حاشا لله! قال الله تعالى: "وأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربُّه فأكرَمَه ونَعَّمَه"! هذا هو معنى الإبتلاء، أي الخير، والصحة، والنعمة! ولكن قال الله، كذلك"وما أصابكم من مصيبة فَبِما كسبَتْ أيديكم"وبالرغم مِنْ ذلك فإن الله عَفُوٌ: "ويعفو عن كثير"ولكن يجب أن لا نأخذ هذه الآية مَطِيَّة لِفِعْل وتكرار فِعْل المُخالَفات! 
       مِنَ المعلوم أنه لَا وُجود للتناقُض في القرآن الكريممِمَّا يعني أنَّ الله يعفو عن كثير مِمَّا يَرُوجُ بيننا وبينه، عز وجل! ولكن في ما يَحْدُثُ بين بَعْضِنا البَعْض، فَلَهُ شروط صعبة! لاسيما إذا كنا ننشر الشعودة والخرافات، التي تُخَرِّبُ بُيوت الناس والمجتمع، بشكل عام! وأخطرها هو الشعودة المُستحدَثة "وَهْمُ العلاج بالقرآن الكريم"، والتي لا أساس لها من الصحة! لا تَمْنَحُوهُم فُرْصَةَ إِدْهَالِكُمْ بالقرآن لِكَيْ يستدرِجونَكم إلى مَكائِدِهِم! فَهُمْ من يجب عليه أن يخشى على نفسه! هُمُ الذين يلعبون بالقرآن، ويُحَرِّفونه بهدف الربح المادي والمعنوي، على حساب زعزعة استقرار الناس!

       وتَتِمة الآية "وأما إذا ما ابتلاهُ فَقَدَرَ عليهِ ِرزْقَهُ، فيقول ربِّي أهانَنِ" تُوَضِّح هذا الأمر:
أ - وأما إذا ما ابتلاه: يعني إذا ما ابتلاه بالخير والصحة والمكانة والجاه!
بفقَدَرَ عليه ِرزقَهُيعني قام هذا الإنسان بالتسبب في خسارته لِرِزقِهِ!
تفيقول ربي أهانَنِيعني أن هذا الإنسان يُنْكِر أنه هو السبب، الوحيد، في خسارة الرِزق! وفوق ذلك، يَفتري على الله الكذب، وكأن الله، عز وجل، هو الذي أهانه!

ملاحظة: لِنأْخُذ حِدْرَنا من قولة غريبة، وذاتُ تأثير سِلبي ومُتَنامِي، ألا وهي "المُؤْمِنُ مُصَابٌ"! فهي لا تَمُتُّ إلى الحديث الشريف بِصِلَة، ومِنْ سابع المستحيلات أن تَصْدُرَ عن الرسول، صلَّى الله عليه وسلَّم! على عكس ذلك، المُؤْمِنُ مُكَرَّمٌ عند الله! نَعَمْ، إذا أَحَبَّ اللهُ عَبْدا إِبْتَلَاهُ، ولكن يَبْتَلِيهِ بالخير والصِّحة! فَهَل يُعْقَلُ أنْ نُغْمِضَ أعْيُنَنا في الطريق، وعندما نسقُطُ في حُفْرَةٍ، نقول: "قَدَّرَ اللهُ، وما شاءَ فَعَلَ
الله، عز وجل، يُقَدِّرُ لنا الخَيْرَ، فقط! الله لا وَلَنْ يُسَلِّطَ مَرَضا على عبده، كَتَعْبِيرٍ عن حُبِّهِ له، أو لِكَيْ يُقَرِّبَهُ منهُ! وإذا لَمْ نَتَمَكَّن من تحقيق الأهداف، التي نَصْبُو إلَيها، فلا يُعْقَل أنْ نقول: "إنَّ اللهَ لمْ يَشَأ"! اللهُ يشاءُ، دائِما، إذا كُنَّا نَهْدِفُ إلى الخير، والمَنْفَعَة العامة! أما إذا فَشِلْنا، فما علينا إلا أن نُراجِعَ النَوايا الخَفِيَّة، والمَقَاصِد الدَّفينَة، التي لا يَعْلَمُها إلا اللهُ، وصاحِبُها! فَمِنَ الأكيد أن بِها اختلالات مُعَيَّنة! ومِن واجِبِنا مراجعة مدى بحثنا وتخطيطنا وتنفيذنا! ومِن واجِبِنا أنْ نعْتَرِفَ بأننا نَحْنُ السبب الوحيد في ما يَحُلُّ بِنا، وبالطبيعة، من اضطرابات، واختلالات! كَفَانَا مِن المُسَكِّنَات الوَهْمِيَة، ولِنَعْتَرِف بأخطائنا، وإِذْ ذَاكَ سيأتي الفَرَجُ من عند اللهِ، عز وجل! 
     
       الإسلامُ دِينُ يُسْرٍ، والقرآن الكريم واضح وفي مُتَناوَل المُتَدَبِّرين والمُتَفَكِّرين، قال الله تعالى: "ولقد يَسَّرْنا القرآن للذِّكرِ، فهل مِنْ مُذَّكِرٍ"! وهُنالك نوعان مِن المَشيئة
:
     أ ـ مَشيئة الله، عز وجل: كُلُّها خَيْر وبَرَكةقال تعالى: "وإنما أمْرُهُ إذا أرادَ شيئا أنْ يقول له كُنْ فَيَكون"! والحوادث الأليمة ليست من هذا المصدر المُقَدَّس! واللهُ لا يُنَزِّلُ حادثة لِكَي تَكْفينا وتَحْمينا مِمَّا هو أخْطَرُ منها! حتى الموت، فهي ليست مصيبة، مثلما يَظُنُّ الكثير، وإنما مرحلة انتقالية إلى حياة أبَدِية!
     ب ـ مَشيئة البشر: فيها ما هو خَيِّرٌ، وفيها ما هو غير ذلك! فَعِندما يُقَرِّرُ شَخْصٌ فِعْلَ شيءٍ، مُخالِف للشرع والقانون، ثُم يُنَفِّذُهُ، فَلا يَصِحُّ تَبْرِيرُ هذا الفعل بِأنه مَشيئة الله! هل الله، عز وجل، يشاءُ أن يُصابَ الأطفال أو الحيوانات بِأَدَى الأشخاص المتهورين؟ فما رَاْيُكُم في هذا الإعتدار الوَهْمي؟ (إِقْرَأْ المزيد في آخر الموضوع)

أمثلة عن المغالطات، مرفوقة بِبعض نمادِج التصحيح 

       عند عَجْزِ الطبيب عن تشخيص المرض، الذي تعاني منه، فلن يقدر على وَصْفِ  الدواء، وبالتالي لن يستطيع علاجَك! لِحَدِّ الآن فالأمرُ طبيعي جِدا، لأن الطبيب، كذلك، بَشَرٌ، ولا يُمْكنُه الإحاطة بِكُلِّ شيء عِلْماً! لكن، ما هو غير طبيعي هو أن يسألك هذا السؤال: "هل يعاني أحدُ أقاربِك من هذا المرض؟". فإذا أجَبْتَهُ بكلمة نعم، يفاجؤُك بأن مرضَك، هذا، مَرَضٌ مُعْدِي أو مَرَضٌ وِرَاثِي! وإذا أجَبْتَهُ بكلمة لا، يفاجؤُك، أيضا، بأن مَرَضَكَ مَرَضٌ مُزْمِنٌ! يعني، في كِلْتَا الحالتين، حالتُك ميؤوس منها، وسترضخ للأمر الواقع، وستنضبط للعلاج، وستلتزم بتناول الأدوية، بقية حياتك! لكن الطبيب الكُفْء، المُقتدر، هو الذي يقول في هذه الحالة: "للأسف، لم أنجح في تشخيص مرضِك، وبالتالي لا يمكنني علاجُك، ولا حتى أن أصِف لك دواء! ولهذا، أنصحك بزيارة طبيب آخر، لأن الأمل في الشفاء وارد في أي لحظة، بحول الله، عز وجل"!

       والأهم هو أن أخلاقيات الطب تُلْزِم الطبيب بأن لا يقول للمريض "حالتُك صعبة"، أو "مرضُك في مرحلة جد متقدمة"، أو "مرضُك ليس له علاج"! والأكثر أهمية هو أن لا يُفاجئَ الطفلَ المريضَ، قائلا: "إنَّ مرضَك خطير"! كما يجب على الطبيب أن لا يقول لعائلة الطفل المريض، بِحُضُورِ هذا الأخير: "أين كنتم؟ لقد تأخرتم في المجيء بهذا الطفل، لقد تَمَكَّنَ منه المرض، وأصبح علاجُه صعبا ومُكَلِّفاً"! 
       ليس هنالك ما يُدْعَى الطب البديل، ولكن الأصح هو الطب التكميلي! وليس بالإستفراغ، ذو العواقب والمضاعفات الخطيرة، ولا باللجوء إلى بِدْعَة العلاج بالقرآن الكريم! ولكن يُفَضَّلُ التَّدَاوِي بواسطة الحِجامة، العادية (للرجال فقط)، والتَّدَاوِي بِلَسَعات النَّحْل، والتَّدَاوِي بِشُرْبِ العَسَل، والتَّدَاوِي بِدَهْنِ الجسم بِزَيْتِ الزيتون، من ذُونِ التَّعَرُّضِ إلى أَشِعَّةِ الشَّمْسِ! أما الأعشاب، فليس هنالك مُخْتَص قادر على تحديد المقادير اللازم أخْذُها، ولا والأنواع المُمْكِنِ خَلْطُها! ولا يمكن اعتبارها دواء ولكنها أَعْشَابٌ مُغَذِّيَةٌ، ويُسْتَحْسَنُ أَخْذُها بانتظام، مِنْ أجل الوِقاية ورَفْع المناعة!
     نصيحة مهمة: يُنْهَى عن غَلْيِ الأعشاب لأنها تُفْرِزُ السُّمُوم! ولهذا، فَمِنَ الصِّحي وَضْعُها في الماء المُغَلَّى، بَعْدَ أن نُزِيلَه مِنْ على النار! كما يُنْصَحُ بإضافتِها في عجين الخبز، المُحْتَوي على دقيق القمح الطبيعي والنُّخالة والخميرة البلدية (الطبيعية)! كما تُضافُ في الوجبات الغذائية، سواء النَّيِئَة منها أو المطبوخة!

أسرار العلاجات الشعبية الرائجة

       عندما يذهب شخص مريض إلى أحد المعالجين بالطرق الشعبية قد يُشْفَى من مُعاناته! لكن السر لا يَكْمُن في المُعالِج، كما أن هذا الأمر لا يُبَرهِن على حِرَفِيَتِهِ ِأوتَمَكُّنِهِ! فهو لم يَتَكوَّنْ، ولم يَدْرُس هذا المجال! وإنما يَكْمُنُ السر في المريض، أي المضطرِب نفسيا وعصبيا، لا غير! لأنه صَدَّقَ ذلك المُعالِج، وآمَنَ بِحُصُولِ الشفاء! ويُمْكِنُكُم معرفة المزيد عن طريق البحث في أسرار قوة التركيز، وقوة العقل الباطن، وقوة الإيمان، وقوة الإعتقاد، وقوة اليقين!

       ما قَوْلُكُم في أحد المستكشفين الذي ذهب، في مهمة معينة، إلى إحدى الدول، ثم سَمِع بما يُصطلَح عليه "عرافة" (وَهْمٌ)، يُحْكَى عنها أنها مُحْتَرِفة (خُرافة)! ومن الواضح أنه كان مُؤمِنا بهذه الأوهام! ذهب عندها فأخبرته بأنه سَيَمُوتُ بعد شهرين! وأعطته أوصافا وَهْمِيَة حول الحالة التي ستكون عليها الشمس والقمر لحظة دُنُو يومِ وفاته! وفعلا مات في ذلك اليوم! ففي ظَنِّكُم، ماذا ستقول هذه المرأة عن نفسها؟ هل كانت على حق في تَخْمِينِها؟ هل تَمْلِكُ، هذه المرأة، قُدْرَةَ عِلْمِ الغَيْبِ؟ أم أنه كان ضحية اعتقاده وتصديقه لِقَوْلِها؟ ستقول عن نفسها ما تَوَهَّمَتْهُ، هي، عن معرفة أحداث ووقائع المستقبل! ونفس الشيء سيقوله المُمارس، لِبِدْعَة وخُرافة العلاج بالقرآن، عن نفسه! يعني أنه سيتَوَهم بأنه بارع في صَرْعِ الجِن، وإبطال السحر، وفك المربوط!والله العظيم كل هذه الأمور مُجَرَّد خُرافات، وأوهام، وشِرْك، ونَصْب، واحتيالٍ وتحريف للقرآن الكريم! وستجدون الجواب الشافي في علم النفس، وقوة العقل الباطن
       إن التلاعُب بالقرآن الكريم، والسُّنَة النبوية لَأَمْرٌ فضيعٌ جدا! لا تُلْقُوا بأنفُسِكُم إلى التَّهْلُكَة، ولا تَرْتَمُوا في أحضان الدَّجَلِ والشعوذة والشِّرْكِ! أكيد أننا نَعْلَمُ سبب معاناتنا النفسية! فلِماذا نُبَرِّرُها بأوهام السحر، والعَيْن، والمَس، والحسد؟ المرض هو انعكاس لِنَمَطِ التفكير، قام العقل الباطن بتحميله وتنزيله في الجسم!

طريقة فك شفرة العلاقة بين الجِن والإنس  

       الجِن أو الشيطان، مخلوق خلقه اللهُ من نار، يعني من طاقة! فكيف له أن يضربَ البشر؟ هل له يَدٌ أو رِجْلٌ يَبْطِشُ بِها؟! كيف له أن يسكن في جسم الإنسان، وهو طاقة مُتَجَوِّلة في الهواء؟ ونحن نعلم أن الطاقة لا تستقر في مكان ثابت (قار)! كيف لِمَن يُوهِمُ  الناس، بالعلاج بالقرآن الكريم، أن يَحْرِقَ كائنا خَلَقَهُ الله من نار؟ إحدروا الإحتيال باستعمال القرآن الكريم! المسألة كلها معاناة نفسية تتطور، وتُفرِز رُدود فعل غير متَوَقَّعة، وأصوات خَشِنة، وتصرفات غريبة، لدى الفرد، لا غير!

       إن الحلال بَيِّنٌ، وإن والحرام بَيِّنٌ، وإن القرآن الكريم والسُّنَة النبوية الصحيحة واضحان، وإن العلاج بالقرآن الكريم وَهْمٌ، وخُرافة، وبِدْعة! لأن مُبْتَدِعيها يَسْعَوْنَ إلى إثبات أوهام السحر والعَيْن والمَس، والحسد، بِهدف الإسترزاق، والإغتناء على حِساب روائع الدين الإسلامي، وعلى حساب بساطة الناس! والحاسِد لا يَضُرُّإلَّا نفسَهُ، أوَّلا وأخيرا! ألا نقولُ "الحَسُودُ لا يسودُ!

       كيف ذلك؟ لولا تَواجُد الدجالين والممارسين لِعَجائِبِ، وغرائِب، وبِدَع الدَّهْرِ، لَمَا تَمَّ التغرير بالنساء، خاصة، ولَمَا ذهبتْ امْرَأة إليهم! فعند اكتشاف الزوج لهذه الخطيئة، التي اقترفتها زوجتُه، فماذا ستكون رَدَّةُ فعلِه، في رأيكم؟ هل سيُهَنؤُها ويأخذها بالأحضان؟ يجب أن نَرْقَى بِفِكْرِنا وعُقولنا وتَعامُلِنا، يعني الرُّقِيِ بذون تاء مربوطة! يعني الفكر المنتور، كي لا يذهب الظن إلى وَهْمِ الرَّبْط والثِّقاف والتمَلُّك! فَكَم شخصا، وكَمْ عائلة دَمَّرَها هؤلاء الممارسون؟! إن أبشعَ شيء هو أن يموت الخوفُ من اللهِ، في قلبِ الإنسان!

أنواع المُمارِسين لِبِدْعة العلاج بالقرآن الكريم

       يجب الإنتباه إلى نوعين من المُمارِسين لِبِدْعة العلاج بالقرآن الكريم! وكُلٌّ منهما هو أخطرُ من الآخر!
الأول
يُقَدِّم خَدَمات علاجية وَهْمِيَة، مَجَّاناََ! يَدَّعِي المَسْكَنَة والدَّرْوَشَة، وَيُوهِمُ الناس بِصِفات الكَرَم، والشَّهامَة، والتَمَكُّن من الدِّين، والقُدْرة على تحقيق المعجزات! فَفِكرة المَجَّانِية ماهي إلا خطة تضليلية، الهدف منها هو الحُصُول على الحُظْوَة الإجتماعية، التي تُعْتَبَرُ أوْسَع طريق تُؤَدِّي إلى جَلْبِ الإمتيازات، والهدايا الثمينة، والتبرُّعات السَّخِيَة، والتي تَفُوقُ، بِكَثِيرٍ، تلك الأُجْرَة المُحَدَّدَة! فهذا هو أخطر أنواع الدهاء! لأن بعض الناس، مِمَّن يُعاني من مشاكل نفسية، قَلَّما يَقْصِدُ أحد المختصين في الطب النفسي
       وعندما يزور الأطباء المختصين في الجانب العضوي، غالبا ما يُخْبِرُونَهُ بأنه سليم الجسد! لكن، عندما يتوجه إلى أحد المُمارِسين لِإحدى طُرُق العلاج الشعبي (ولاسيما وَهْم العلاج بالقرآن الكريم)، فَيُحِسُّ بارتياح، كان مُسْتَعِدّا له من قَبْل، حِينَها يعتقدُ بأن هذا الممارس قد عالَجَه، وفوق ذلك مجانا! فَمِنَ الأكيد أنه لن يَكْفِيه (أي المريض) أن يقول له "جزاك الله خيراً"! فالغني المريض (المُضطرِب نفسيا، فقط)، والذي طاف حول أمْهَر الأطباء، ولم يجد عِلاجا، يدخل بِسُرعة في مرحلة فقدان الأمل! وعندما يُصَدِّقُ وَهْمَ تَمَكُّنِ شخصٍ عادي من إِشْفَائِهِ، وبِذون مُقابِل، فَمِنَ الطبيعي أنه سيكون في قمة الإمتنان، وسيقدم له هدية ثمينة، تَليقُ بالمَقام! قد تكون سيارة، أو قطعة أرضية، أو وظيفة دَسِمَة (شُغْل) لِأحد أبناء المُمارس!

الثاني: يَفْرِضُ أجْرا مالِيا خيالِيا كي يُوهِمَ الناس بأنه جِد مُتَمَكِّن من الدِّين، وأنه من نُخْبَة المحترِفين المُمَيَّزِين، والمعدودين على رُؤُوس الأصابِع! فَمُنْذُ متى كان القرآن الكريم يُباعُ ويُشْتَرَى 
أ - هل الرسول، صلى الله عليه وسَلَّم، مارَس هذه البِدَع!؟ 
ب - ما مصير الأبناء، والأُسْرَة كَكُل، عندما يقوم أحدُهُم بِارْتِكابِ خطإ إِيهَامِ الأُم بِأن الجِن يسكن في جَسَدِها، أو أنها قد تَعَرَّضَتْ للسِّحر!؟ 
ت - ما مصير الأبناء، الذين نُحَدِّرُهُم من وَهْمِ العَيْن!؟ هل سَيُحَقِّقُونَ أيَّ نجاحٍ يُذْكَرُ، في حياتهم
ث - ما مصير الأبناء، الذين نُحَدِّرُهُم من وَهْمِ إِقامة الجِن في المِرْحاض، وفي الأماكِن القَدِرَة!؟ نُحَدِّرُهُم من الكلام في المِرْحاض، ومِنْ إِفْرَاغ الماء الساخن في المِرْحاض! ألَا نُبَرْمِجُهُم على التَّبَوُّل اللاإرادي!؟ ألا يُمْكِن أن يكون ما خَفِيَ كان أعْظَم بِكَثِيرٍ!؟
 قال الله، عز وجل: 
أ - يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكُم وشفاء لِمَا في الصُّدُور وهُدى ورحمة للمؤمنين!
ب - ونُنَزِّل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين، ولا يزيد الظالمين إلا خسارا!

هل القرآن الكريم، والسُّنَة النبوية، والمَنْطِق حُجَجٌ مُقْنِعة

أ ـ قال الله، عز وجل: "وما خلقتُ الجِن والإنس إلا لِيعبُدون"؛ "لا يُفْلِحُ الساحر حَيْثُ أتى"؛ "وما كان لي عليكم من سلطان إلا أنِّي دعوْتُكم فاستجبتم لي"! هذا قول الشيطان، وهو يتبَرَّأُ من أتباعِه، يومَ القيامة! لم يَقُل "إلا أنِّي سكنْتُ فِيكُم، أو أني تَلَبَّسْتُ بِكُم"!
ب ـ قال رسول الله، صلى الله عليه وسَلَّم: "الشفاء في ثلاث: شَرْبَةُ عَسَلٍ، أو شَرْطَةُ مِحْجَمٍ، أو كَيَّةُ نارٍ، وأَكْرَهُ أن يُكْتَوَى"! فَهل نَسِيَ الرسول، صلى الله عليه وسَلَّم، أن يَذْكُرَ بِدْعة العلاج بالقرآن الكريم؟!
ـ القولة التي تتحدث عن امتلاء المَقابِر بِسبب العَيْنِ (وَهْمُ "عَيْن الحَسُود")، لا أساس لها من الصحة! ويستحيل أن يقومَ الرسول، صلى الله عليه وسَلَّمَ، بِنَشْرِ وَهْمٍ فَظيع، كَهَذا!
ت ـ والآن جاء دَوْرُ "فاعْتَبِرُوا يا أُولِي الأَلْبَابِ"! حَرِيٌ بِنا أنْ نُوَظِّفَ عُقُولَنا، وأنْ نَسْتَخْدِمَ المَنْطِق!
      لو كانت هذه الأوهام حقيقة واقعية، لَقَامَتْ الأجهزة التشريعية بِسَنِّ قوانين تعفي المسحور، والمَمْسوس، والمحسود، من المسؤولية الجِنائية
١ ـ يَخْضَعُ الجاني لِعملية اختبار القوى العقلية، لدى طبيب شرعي! في هذه الحالة سَيَتِمُّ الفحص الطبي مِنْ طرف المُمارِس لِبِدْعة العلاج بالقرآن الكريم!
٢ ـ هذا الأخير يمنح الجاني شهادة طبية، تُثْبِتُ أنه لا يتحَكَّم في قِواهِ العقلية! ثم يُدْلي بها الجاني في ملف القضية!
٣ ـ يَسْتَنِدُ محامي الدفاع، على هذه الوثيقة، لإثبات براءة المُدَّعَى عليه، أمام المحكمة!
٤ ـ يَنْطِقُ القاضي بالحُكْم: لقد حكمت المحكمة بِبَراءة المُدَّعَى عليه، لِأحد هذه الأسباب، أو لِمُجْمَلِهَا!
   ـ لقد ثَبَتَ أنَّ المُتَّهَم لا يملِك إرادة حُرة! التشخيص أَثْبَتَ أنَّ هذا المسكين يسْكُنُهُ جِنِّيٌ، لِذا فهو بَرِيئٌ! الجِنِّي هو الذي اقترف هذا الفعل!
   ـ لقد تَأَكَّدْنا بأن المُتَّهَم قد تَعَرَّضَ للسحر! لقد تَمَكَّنَ شخص، يستخدم الجِن، ويملِك قُدُرات خارقة، مِن تَوْجِيهِ المُتَّهَم إلى ارتكاب هذه المخالفة! ولهذا فهو بَرِيئٌ!
  ـ لقد اكتشفنا أنَّ المُتَّهَم كان ضحية الإصابة بالعَيْنِ! الحُسَّادُ كُثُر، وقد تَمَكَّنَ أحد المحترِفين، في التركيز على الهدف، وأحد المتخصصين، في برمجة عقل الإنسان، من دَفْعِهِ إلى ارتكاب هذا الخطإ، من ذون وَعْيٍ من المُتَّهَم!
      هل يَجُوزُ هذا الأمر!؟ هل نَشْهَدُ هذه الأوهام في الواقع المُعاش!؟ هل نستخدِمُ  سُلطة العقل، الهِبة العظيمة التي وَهَبَنَا اللهُ إِيَّاها، بِشَكْلٍ صحيح!؟ هل نجتهد في تَدَبُّر القرآن الكريم، فِعلا

       فالشفاء شِفاءُ العقيدة وتَقْوِيَتُها، وليس العلاج، كما يَدَّعِي البعضالقرآن الكريم هُدى ورحمة للعالَمين!القرآن الكريم دستور عبادة وعمل، وليس وسيلة استرزاق في مُتَناوَلِ من هَبَّ وَدَبَّ! يجب أن نَتَحَرَّرَ من فِكر الكَم، الحَرْفُ بِعَشْرِ حَسَنات، وعدد الأحزاب التي يجب قِراءتُها في اليوم! نعم، هذا صحيح، ولكن في حالة إذا نَحْنُ عَمِلْنا بِمُقْتَضَى الآيات القرآنية، وإلا لن نتجاوَز البَبَّغَائِيَة!

كيف يساعد إستطلاع الرأي في بناء مهارات الإدراك والفهم والإستبصار

يُعْتَبَرُ إستطلاع الرأي مِن أهَم تقنيات التعليم، ومِن أفضل وسائل التَّعَلُّم التي تساهم في تنمية المهارات الذهنية، بشكل عام! فهي طريقة، ذكية، ومِن بَيْنِ مَهامِها: 
ـ تُوَفِّرُ مقاربة متعددة الأبعاد  للموضوع، قَيْدَ الدرس!
ـ تُسَلِّطُ الضوء على جُل الإحتمالات الصائبة
ـ تُيَسِّرُ اختيار الأجوبة الصحيحة!
ـ تُفِيدُ في تحسين إدارة الأفكار، وفي تَرْشيد تَخْزِين المعلومات!
ـ تُساهِم في تَوْسِيع حجم الذاكرة، وتَزِيدُ مِن قوة التذَكّر!

       أرجو أن أكُونَ قد تَوَفَّقْتُ في إبداع هذا النمودج المتواضع! كما يُسْعِدُنِي أنْ تَخْتارُوا الأجوبة الصحيحة، وتُدْلُوا بِها في رُكْن التعليقات، في أسْفَلِ هذا الموضوع! وإن شِئْتُم أنْ تحتفِظوا بها لِأَنْفُسِكُم، فهذا الأمر يُسْعِدُنِي، كذلك! فَما أسْعَى إلَيْهِ هو وُضُوح الرُّؤْيَة بِشَأْنِ الأمُور التالية!

١ ـ إذا اكتشفت بأنك تُعاني من مرض عُضال، وسُؤِلْت عن السبب، فبماذا سَتُجيب؟
     أ ـ لقد أخبرني الطبيب بأن مَرَضي، هذا، مَرَضٌ وِراثي! وقال لي أيضا: لَعَلَّ جَدَّكَ، رقم 71، عانى منه، ولَعَلَّهٌ أَوْصَى الأجداد المُتوالية بِتَمْرِيرِ هذا المرض إليك، أنت بالذات!
      ب ـ لقد أخبرني الطبيب بأن مَرَضي، هذا، مَرَضٌ مُعْدِي! كما أنه نَصَحَني بالبحث عن سببي في هذه العَدْوَى، كي أُحَدِّرَ الناس مِن الإقتراب منه! كما نَبَّهَنِي، أنا أيضا، إلى الإبتعاد عن الناس، كي لا أُسَبِّبَ لهم نفس الأدى!
      ت ـ لقد أخبرني الطبيب بأن مَرَضي، هذا، مَرَضٌ مُزْمِن، وخَيَّرَنِي بين أمْرَيْن:
          ـ الإنضباط لِسِلْسِلَة العلاج الكيميائي، مدى الحياة!
          ـ تَغْيِير البيئة، والإنتقال إلى مدينة أو قرية، حَيْثُ يتوَفر الجَوُّ النظيف!
     ث ـ لقد ارتكبتُ أخطاء كثيرة، في حياتيلمْ أُحْسِنْ اختيار الغذاء الصحي، ولمْ أَنْتَقِ النمط الغذائي السليم، ولم آخُذْ مسألة السلامة الصحية بِعَيْنِ الإعتبار!

٢ ـ عند وُقُوع حادثة سير (والأصَح هو أننا نَحْنُ مَنْ يتسبب فيها)، فماذا تُحَرِّرُ سُلُطات المصالح الطرقية، في مِلَف الحادثة؟ 
     أ ـ  السائق الضحية، كان شابا ناجحا في حياته، فاجتمع الحُسَّاد وهَيَّؤُوا له ضَرْبَة عَيْن، لمْ تكُن لِتُفْلِتَهُ! ونَجَحُوا في التَسَبُّبِ له في هذه الحادثة!
     ب ـ السائق المسكين تَرَجَّلَ من سيارته من أجْلِ التَّبَوُّل (شَرَّفَ اللهُ قَدْرَكُمْ)، فقام بِتَلْطِيخِ ثِيابِ جِنِّيٍ، كان مُقيما بذلك المكان! ضَرَبَ الجِنِّيُ هذا السائق، وسَكَنَ في جسده، وبعد انطلاق السائق في الطريق، قام الجِنِّيُ بِقَلْبِ السيارة رَأْسا على عَقِبٍ!
      ت ـ قام الحُسَّاد بِعَملِية تَسْخِيرِ الجِن، وجاؤُوا بِسِحْرٍ عظيم قَادَ السائق إلى ارتكاب هذه الحادثة!
     ث ـ السائق لمْ يَكُنْ يَقِظا بِما فيه الكِفاية، والحالة الميكانيكية للسيارة لا يُرْثَى لها، والبِنْيَة التَّحْتِية غير صالحة!

٣ ـ هل يملِكُ إِنْسِيٌّ طاقة تَسْخِيرِ الجِن (أي قدرة البشر على استخدام الجِن)؟
       أ ـ نعم
     ب ـ لا

٤ ـ هل يَقْدِرُ إِنْسِيٌ أنْ يُغَيِّرَ واقِعَك، ومُسْتَقْبَلَك، وقَدَرَك، فقط بِنَظْرَةِ عَيْنٍ؟
       أ ـ نعم
     ب ـ لا

٥ ـ ما رَاْيُكم في الكوارث الطبيعية (الجَفاف، العاصفة، الإعصار، الزلزال، البُرْكان، إلى آخره
       أ ـ عِقاب من الله للعِباد، بِسبب الفساد في الأرض!
       ب ـ حاشا لله أنْ يُعَدِّب العِباد وهو يعلم، عِلمَ اليقين، أنَّه يعيش بينهم أُناسٌ أَخْيارٌ!
         ـ قال الله، عز وجل: "وما كان الله بِظَلَّامٍ للعبيد"!
       ـ قال رسول الله، صلى الله عليه وسَلَّمَ: " لَوْلَا شُيوخٌ رُكَّعٌ، وأطفالٌ رُضَّعٌ، وبَهائِم رُتَّعٌ، لَصَبَّ اللهُ العذاب صَبّا"! وهذا الحديث يَتَضَمَّن معنى النَّفْيِ!
      ـ ومِن الناحية العلمية، فَما نَراهُ من كَوارث طبيعية هو نتيجة لِقِلَّةِ اهْتِمَامِنا بِثَقافة المحافظة على البيئة من التلوُّث! إضافة إلى أننا لا نُحْسِنُ التخطيط لِعَمَلِية الإستغلال المُقَنَّن للموارد الطبيعية، ولا نُحْسِنُ تَرْشِيد إستهلاك الطاقة! وبالتالي نُؤَثِّرُ سَلْبا على كُل مُكَوِّنات الكَوْنِ، ونُنْعِشُ أسباب اضطراب المُناخ! وكُلُّ هذه الإختلالات في مَوازين قِوى الطبيعة تَجْتَمِع، وتَتَشَكَّل لِتَتَمَظْهَرَ كَحَصِيلة لِأَفْعالِنا! ألَا تَبْدُو مُعادَلة مَنْطِقِيَة ؟!

كيف نستوعب بعض المفاهيم، وما تأثير نوع الإطار الذي نضعها فيه

إن التأويل المغلوط (سواء عن قصد أو عن نقص في المعلومات) يؤثر بشكل سِلْبي، لا يُمْكِن تَخَيُّلُه! فعندما نضع المفاهيم في إطار مُعَيَّن، فإننا نُسَلِّمُها رخصة القيادة، التي تُخَوِّلُ لها إدارة الحياة الفردية والجماعية! وعندما يُصْدِر مُخْتَصٌ مَوْثُوقٌ به، رَأْيا أو تقييما أو فَتْوَى، فإنه يُرَسِّخ ثقافة معينة، تَدومُ وتُتَداوَلُ على مدى الحقب التاريخية المتوالية! ولهذا يجب علينا أن نَحْرِص على مقاربة المفاهيم من مُنْطَلَق المنطق العلمي، المبني على النظريات العلمية التفاؤلية، وعلى الرؤى والتطلعات الإيجابية! يجب أن نركز على الأمل، أكثر فأكثر، وعلى الغَد الأفضل! وللإشارة فقط، فإن الأمس كان أفضل، واليوم هو أفضل، فأين تَكْمُنُ المُفارَقة؟ تَكُمُن في الأحكام الجاهزة، المبنية على خُدْعة المقارَنة، والتي نمارِسُها يمينا وشِمالا، عن وَعْي وعن غيره!

تَتِمَّة لِمُقاربة مفهوم المَشيئة:
       تَأَمَّلُوا معي هذه الآيات القرآنية
أ ـ قال الله عز وجل"ويجعلُ مَن يشاءُ عقيما، إنه عليم قدير"! فهل تتحدث الآية عن مشيئة الله أم عن مشيئة البشر؟ فَمِن خلال البحث، والدراسة، والإستقصاء، أستطيع القول بأنها تَجْمَعُ بينَهُما، كبف ذلك؟
١ ـ احتمال متوسط: تعود "مَن يشاءُ" على الله، عز وجل! أي أن الله قد يجعل بَشَرا ما (ذكر أو أُنْثى) عقيما، لأن الله يعلم بأنه ليس مِن مصلحة هذا الإنسان أن يكون له أبناء!
٢ ـ احتمال قوي: تعود "مَن يشاءُ" على البَشَر! يعني أن الإنسان هو مَن يشاءُ أنْ يجعلَ نفسَهُ عقيما! كيف ذلك؟ المُدْمِن على التدخين، أو على الطعام الغير صحي، أو على العلاقات الجنسية العشوائية والغريبة..، أَلَا يصنعُ، مِن نَفْسِهِ، مشروع الإنسان العقيم؟ والإنسان الذي يَعْزُفُ عن الزواج، أو لا يجد إليه سبيلا، أَلَا يشاءُ، بإرادتِهِ وقرارِهِ، أن يَصيرَ عقيما؟
ب ـ قال الله عز وجل: "إنك لا تهدي مَنْ أحببتَ ولكن اللهَ يهدي مَن يشاءُ والله أعلمُ بالمهتدين"! ألَا تَرَوْنَ أن "مَن يشاءُ" تعود على البَشَر؟ أي أن الله يهدي الإنسان الذي يختار طريق الهداية! فمادام الله، عز وجل، قد وَهَبَه عقلا، يُفَكِّر به، فهو إذن يملك حرية الإرادة، وحرية الإختيار! الشيء الذي يجعل منه مخلوقا مسؤولا عن اختياراته، وسلوكاته، وتصرفاته..!
ت ـ قال الله عز وجل: "لِمَن شاء أن يتقدم أو يتأخر"؛ "لِمَن شاء مِنْكُم أن يستقيم"..!بذون تعليق! لأن الرؤية أصبحت أَوْضَح، ألَيْس كذلك؟!

ملحوظة: يجب أن نتذكر الدور المهم الذي يلعبه العقل الباطن في إدارة وتسيير حياة الإنسان! فالأفكار والأماني والمُتَمَنَّيات والتَّوَجُّسات التي نفكر فيها باستمرار، ونركز عليها، مُعْظَمَ الوقت، تتجسد كحقيقة في حياتنا الواقعية! وأفضل دليل عِلْمي، دِيني، منطقي، هو الحديث الشريف "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى.."، والآية القرآنية "لا يُكَلِّفُ اللهُ نفسا إلا وُسْعَها، لها ما كَسَبَتْ وعليها ما اكتَسبتْ.."!
ولِمَعرفة المزيد، فالمرجو الضغط هنا
إذا أَرَدْت أنْ تُشَارِكَنا رَأْيَك، فالطريقة بسيطة! فَقَط، قُمْ بِاخْتِيار رقم الجواب الصحيح (نمودج تَبْسِيطِي للجواب "٨")، ثُم ضَعْهُ في رُكْن التعليقات، في الأسفل! 
أتمنى أن أكون عند حسن ظن كل قارئ، وأرحب، كثيرا، بتعليقاتكم واستفساراتكم ونصائحكم، للإستمرار في التعلم والإبداع!
كفاءة فكرية
كاتب المقالة
كاتب ومحرر أخبار ومدير موقع كفاءة فكرية .

جديد قسم : تطوير الدات

إرسال تعليق

close