main menu

Pages

ما هي أسرار مغالطة الرقية الشرعية أو بدعة العلاج بالقرآن الكريم (2020)

                         ما هي أسرار مغالطة الرقية الشرعية أو بدعة العلاج بالقرآن الكريم (2020) 

      في هذا الموضوع، الجزء الثامن من سلسلة "تصحيح المغالطات من أجل إصلاح الموروث الثقافي المغلوط" سأتطرق إلى "مغالطة الرقية الشرعية" (أو بالأصح "الخلوة الشرعية") أي بدعة العلاج بالقرآن الكريم! وعندما نتحدث عن هذا النوع من العلاج فالمقصود به هو علاج أوهام المس والتلبُّس والسحر والإصابة بعين الحسود، إلخ! وفي الغالب أنكم تسمعون عن مرض إسمه "توهم المرض"! أرجو أن تبحثوا في هذا المرض لِتكتشفوا كيف يكتسب الإنسان المرض، وكيف يعيش بعض الأشخاص حياة المرضى وهم ليسوا مرضى في الواقع! سأتحدث عنه باختصار، وكذلك عن "قصة المرأة المريضة بالصرع"، والتي أتت عند الرسول، صلى الله عليه وسلم. هذه القصة الواقعية ستوضح لنا "هل الجن يتلبس بالإنس؟"! وتأملوا معي لماذا يتحذثون، في الغالب، عن زواج الجن بالمرأة الإنسان! هل باستطاعة الراقي الشرعي خلق إمكانية الزواج أو إمكانية الحمل للمرأة الحالمة بها؟ هل باستطاعة الراقي الشرعي تحقيق الأهداف الخيالية؟ هل يستطيع علاج الرقية الشرعية إنقاد العالم؟ كما سأتحدث عن التحليل النفسي العلمي لِسبب سقوط المريض أرضا، ولماذا يخشن صوته (لاسيما المرأة المسلمة)، ولماذا تتصلب وتنكمش أطرافه (اليدين والرجلين)، ولماذا يعوَجُّ فَمُه أو فَكَّيْهِ! لماذا ينطق، أحيانا، بِلُغات عالمية لم يسبق له أن نطق بها؟! وسأذكر، كذلك، أهم أصناف ممارسي مغالطة الرقية الشرعية! لماذا ينصح، ممارسو الرقية الشرعية، الناس بتحصين النفس، كل صباح ومساء، بقراءة القرآن الكريم، وكأنهم يخشون على الناس من التعرض للأذى (المس، السحر، العين..)؟ هل يمكن للمرأة المسلمة أن تمارس علاج الرقية الشرعية؟ وفي المقابل، سأتطرق لما يقوله علم النفس، وما تقوم به قوة العقل الباطن في هذا المجال! كما سأتحدث، كذلك، عن أوهام الحصن والتحصين، وعن الفرق بين الأمية والجهل والوعي، وعن الفرق بين الدعاء والرقية الشرعيةكما سأشير إلى سر بناء المناعة الفكرية، وسر تعزيز المناعة النفسية، وسر تكوين الفكر الإستباقي، وسر تأسيس الفكر الإستبصاري، وسر رفع مستوى الوعي الفردي والجماعي! سأتحدث، أيضا، عن كيفية إعمال العقل في تحليل واستنباط وإدراك أي جديد! هنالك آية قرآنية واحدة يستشهد بها ممارسوا بدعة العلاج بالقرآن الكريم، قال تعالى "لا يقوم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس"! لماذا يستشهدون بها؟ لأن منهم من أساء فهمها، ومنهم من حَرَّفَ معناها لخدمة مطامعه الشخصية! وأخيرا هل يمكن للطبيب الإستعانة بقراءة القرآن الكريم على المريض لعلاج الأمراض العضوية والنفسية؟ وللإشارة، توجد مجموعة من الفيديوهات وسط وأسفل هذا الموضوع لمعرفة المزيد.

ما هي أسرار مغالطة الرقية الشرعية أو بدعة العلاج بالقرآن الكريم (2020)
ما هي أسرار مغالطة الرقية الشرعية أو بدعة العلاج بالقرآن الكريم (2020) 

ما هي المراجع التي تساعد في إدراك أي معلومة مهما كان مصدرها؟

معلومة مهمة جدا: الجن لا يسكن في الإنسان، ولا يسكن في الأماكن القَدِرة مثل مطارح النفايات والقُمامة، لأنه مخلوق للعبادة! قال الله، عز وجل: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"! والأهم من هذا كله "الجن لا يسكن في دورة المياه أو المرحاض (WC)! هنالك العديد من الإضطرابات النفسية والجسدية التي يعاني منها الأطفال مثل التبول اللاإرادي والأرق وضعف الذاكرة، إلخ، هي من نتائج تحدير الأبوين للأطفال بما يلي:

- لا تتكلم في دورة المياه أو المرحاض (WC) كي لا يضرِبك الجن!
- لا تُفْرِغ الماء الساخن في دورة المياه أو المرحاض (WC)، ولا في حوض الغسل (Lavabo) كي لا تحرق الجن وأبناءه، وبالتالي يضربك حتى يعْوَجَّ فمُك، ثم يسكن في جسدِك!

       فهل تظنون أن هذا الطفل سيستيقظ في منتصف الليل، ويدخل إلى المرحاض من أجل التبول؟ وهل سيقدر على إيقاظ أبويه الصارمين؟ لا، طبعا! والحل الوحيد، المُتاح أمامه، هو العودة إلى النوم ثم التبول في الفراش! ولن يستطيع أي طبيب علاج هذا الطفل لأنه لن يستطيع الكشف عن السبب المباشر لهذا الإضطراب! وقد تصطحبون هذا الطفل إلى أحد ممارسي علاج الرقية الشرعية لكنه سيؤذيه أكثر، وسيزرع في عقله مختلف أوهام المس والتلبُّس والسحر والعين! وللمزيد من المعلومات، فالمرجو تَصَفُّح هذا الموضوع: كيفية التعامل مع التبول اللاإرادي؛ الوقاية، العلاج والشفاء

       المراجع التي أعتمد عليها، والتي يمكن لأي شخص أن يعتمد عليها، سواء كان أميا أو متعلما، هي مختبر العقل والفطرة السليمة والبصيرة الطبيعية! قال الله، عز وجل "أوليست لهم قلوب يعقلون بها"! إن الله، عز وجل لم يقل "أوليست لهم شواهد وديبلومات يعقلون بها"! كما قال الله، عز وجل: "وأسالوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون"! يعني "لا تسألوا من هب ودب، ولا تأخذوا برأي من يتطاول على القرآن الكريم، وعلى السنة النبوية الشريفة بدريعة إنقاد الناس من الأشباح تحت ظل إدعاء امتلاك البركة! لا وجود للبركة، ولو صحت لتميز بها سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، ولكان أولى بها! الرسول، صلى الله عليه وسلم، قال: "إستفت قلبك وإن أفتاك الناس أفتوك"! فالرسول، صلى الله عليه وسلم، لم يقل "إستفت الشيوخ أو الملتحين أو المتطاولين على العلوم بصفة عامة..."! ويمكن تطوير هذه المراجع عن طريق الإهتمام والسؤال، أي البحث والتطلع إلى العلم والمعرفة بكل الطرق المشروعة المُتاحة!

       والمتعلم ليس فقط من تمدرس في المدارس والجامعات والمعاهد العليا...، ولكن المتعلم هو كل من تتلمذ في مدرسة الحياة، بشكل عام! الأمية رحمة في كثير من الأحيان، والأمي كثيرا ما ينجح في الوصول إلى الجواب الشافي، فقط بالإستخدام اللاواعي والطبيعي للفطرة الإنسانية الطبيعية! المتعلم في المؤسسات التعليمية ينجح كذلك في هذا الأمر إن هو قام بإعمال قدراته العقلية المستقلة، ولم ينخدع بالمظاهر! ولبلوغ مستوى عال من إتقان مهارات "استفتاء القلب"، "والإستبصار"، والإستباقية الفكرية"، "والفطنة واليقظة" فأفضل سبيل هو التعمق في بحور علم النفس والفلسفة وعلم الفيزياء وعلوم الأحياء، وغيرها...! لأنها تنمي مهارات حسن فهم وتحليل واستيعاب النص الديني! ولهذا نجد المفكرين وعلماء الدين الأكفاء لا يتعاطون لهذه الأوهام، لماذا؟ لأنهم تَشَبَّعوا بكل من العلم النظيف والتعاليم الدينية الصحيحة! ولهذا نلاحظ اختلافا كبيرا بينهم وبين العلماء المتخصصين في الدين فقط!

       من الأغرب أن نبني ممارسة وسلوكا وتمظهرا... على قولة لا أساس لها من الصحة، وهي، "قال ثابت: يا أبا حمزة اشتكيت! فقال أنس، رضي الله عنه: "أَلاَ أَرْقِيكَ بِرُقْيَةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟". قال: بلى. قال: اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، مُذْهِبَ الْبَأْسِ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لاَ شَافِيَ إِلاَّ أَنْتَ، شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا"! ولنفترض أن الرسول، صلى الله عليه وسلم قال "اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، مُذْهِبَ الْبَأْسِ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لاَ شَافِيَ إِلاَّ أَنْتَ، شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا"! فهل تعتقدون، أيها المعالجون بالقرآن الكريم، وبما اصطلحتم عليه "الرقية الشرعية" (الخلوة الشرعية)، أن الرسول، صلى الله عليه وسلم، استعمل هذه القولة لعلاج المس والتلبس والسحر والإصابة بعين الحسود، أم تُراهُ استعملها من أجل صرع الجن أو حرق الجن أو إبطال السحر...؟ تأملوا قليلا وستجدونها دُعاءاً يدعو به الرسول، صلى الله عليه وسلم، الله، عز وجل، طالبا منه الشفاء، سواء له أو لغيره! أين هو استخدام الرسول، صلى الله عليه وسلم، للقرآن الكريم كما يتطاول عليه من هب ودب مدعيا امتلاك البركة والقدرات الخارقة؟ اللهم إني قد بَلَّغْتُ، اللهم فاشهد! فاعتبروا يا أولي الألباب!

      قد تكون الأفكار غير منتظمة لأنني كلما راودتني فكرة أقوم بكتابتها وتحليلها في الحين، ثم حينما أتذكر معلومة ما، لها ارتباط بهذه الفكرة، أقوم بإضافتها! وهكذا، فكرة بعد فكرة إلى أن أجد نفسي أمام عدة صفحات، بحيث يتعدر علي إعادة تنظيمها وترتيبها! لكن المحتوى النافع هو الأهم، وفي الإعادة إفادة!  ولهذا، فقد يكون الموضوع طويلا نوعا ما لكنه يستحق المتابعة إلى الآخر! لا لشيء ولكن لأنني أهوى التميز، وأبدل كل جهدي كي أقدم لكم عملا متميزا يكون في مستوى تطلعاتكم. أحاول، دائما، أن أقدم متنوجا حصريا مستقلا، بعيدا عن التقليد، وعن مسايرة الرَّكْب، وعن ما يسمى "تحصيل حاصل"!

       لكن قبل البداية أريد أن أشير إلى أمر مهم جدا، ألا وهو أن أخطر فيروس، عبر التاريخ، هو الجهل! وأخطر النصابين هو من يستخدم الدين في الإيقاع بالناس! مع العلم أن الجهل لا علاقة له بالتمدرس ولا بالأمية! لأن الجهل هو غياب الوعي سواء في حضور العلم أو غيابه (العلم أقصد به التمدرس)! والأمية هي حضور الوعي رغم غياب العلم (التمدرس)! والأمية رحمة في كثير من الأحيان! قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم "إستفت قلبك وإن أفتاك الناس أفتوك"! لم يقل "إستفت الشيوخ أو الملتحين أو المتطاولين على الدين وعلى العلوم بصفة عامة..."!

       إن التكرار يعلم الشطار، وفي الإعادة إفادة، وفي الشرح والتفصيل والتدقيق...، تذكير، وإحياء للذاكرة، وترسيخ للمعلومات...! ففي رأيي الخاص، عندما نقول "العلم نور والجهل عار"، فأنا أستوعب هذا المثل على الشكل التالي:
- العلم هو الوعي وليس التمدرس، والتخرج، والشواهد، والديبلومات، والوظيفة! فقد تكون عالما في مجالات عدة لكن قد تكون شخصا جاهلا! هنالك نسبة كبيرة من العلماء تعيش الجهل العلمي!
- والجهل لا يعني الأمية! نسبة كبيرة من الأميين تعيش الوعي الفطري الطبيعي! الجهل ضده هو الوعي وليس التمدرس أو العلم! الجهل لا يرتبط لا بالتمدرس ولا بالأمية، وإنما يرتبط بالعقل الفردي والذكاء الفطري الذي يمتلكه كل كائن حي!

أسئلة للتدبر حول مغالطة العلاج بالقرآن الكريم، أو بدعة الرقية الشرعية

- لماذا  أنزل الله، عز وجل، القرآن الكريم؟ ليُخرِج الناس من الظلمات إلى النور! هدى ورحمة للمؤمنين! شفاء ورحمة للمؤمنين، إلخ! ولهذا لا يجوز تشغيل أوديوهات القرآن الكريم أو فيديوهات القرآن الكريم في المحلات التجارية وفي سيارات الأجرة، وغيرها! لأننا ننسى أنفسنا ونخوض في الغيبة والنميمة والكلام الفاحش، وقد يحضر من هو ليس على طهارة! وأولا، وقبل كل شيء، الهدف من قراءة القرآن الكريم هو التدبر والتفكر والعمل بمقاصد الآيات...، وليس محاولة إقناع الناس بأننا أُناس مُتدَيِّنين، وأناس وَرِعِين... وبالتالي نكسِب ثقتهم لأهداف ما!
- هل الرسول، صلى الله عليه وسلم، مارس العلاج بالقرآن الكريم؟! هل امتهن الرقية الشرعية؟
- هل من المنطقي أن نبرر البدع وأن نمارس الشعودة المستحدثة، "الرقية الشرعية"، بناء على مجموعة من النفر حدث لهم كذا وكذا...؟ وكلها أحاديث موضوعة!؟
- كيف لشخص، لا يفقه في الدين سوى مغالطات المُحَيَّى (اللحية، والتقصير، والنقاب...)، ولا يحفظ من القرآن الكريم سوى بعض الآيات التي فهمها على هواهُ، ولا يحفظ من الأحاديث النبوية سوى ما هو ضعيف وموضوع...، بأن يعالج الناس بواسطة علاج الرقية الشرعية، وكيف له أن يسيطر على عقولهم؟ بل كيف له أن يسيطر على الجن، وكيف له أن يحرق مخلوقا خلقه الله، عز وجل، من نار؟ كيف له أن يصرع الجن، وأن يستأصله من جسد الإنسان، مع العلم أننا لا نستطيع رؤية الجن؟ قال تعالى "إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون"! كيف يمتلك هذا الإنسان، الفريد من نوعه، كل هذه الطاقات، وكيف له أن يستخدم المقدسات وهو لا يعرف حتى كيف يتوضأ بالطريقة الأصح! ونحن نعلم أن "فاقد الشيء لا يعطيه"؟ 
- هل يمكن لمن يمارس مغالطة الرقية الشرعية، أو بدعة العلاج بالقرآن الكريم أن يسمح لأخته أو زوجته أن تذهب عند أحد المعالجين بهدف الخضوع لهذا العلاج الوهمي؟ إذا وافق على ذلك، أَبْصُم له بالعشرة وأدعمه بكل ما أوتيت من علم وطاقة، وحينها يمكنك الوثوق به!
- هل الجن يتكلم اللغة الإنجليزية؟!
- كيف لمخلوق من نار أن يسكن في مخلوق من طين؟! قال الله عز وجل "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"!

       هنالك آية قرآنية واحدة يستشهد بها ممارسوا بدعة العلاج بالقرآن الكريم، "الرقية الشرعية"، قال تعالى "لا يقوم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس"! لماذا يستشهدون بها؟ لأن منهم من أساء فهمها، ومنهم من حَرَّفَ معناها لخدمة مطامعه الشخصية!
المس له عدة معاني في القرآن الكريم، لكن ولا مرة واحدة كان معناه هو أن الجن يسكن في جسد الإنسان أو يتلبس بالإنس!
يا أخي، إن أردت أن تعرف كيف يحدث ذلك؛ أي نطق الأمي بلغات أجنبية أو الكلام بصوت خشن أو...، فلا شيء يتيح لك هذا العلم العظيم إلا علم النفس..! لكن قراءة كتاب واحد أو الإستماع إلى عالم نفس من حين لآخر هو أمر غير كافي...! الأمر يتطلب سنوات من الدراسة والبحث والتحليل...! إن لم تتعمق في علم النفس فستفسر أي سلوك بشري غير طبيعي بأنه نتيجة الإصابة بالمس أو التلبس أو السحر أو العين...!

ما الفرق بين الأمية والجهل، وما هو تعريف الإنسان المتعلم؟

       في رأيي الخاص، المتعلم ليس هو المتدرس! المتعلم هو ذلك الأمي الذي درس في مدرسة الحياة، وذلك المتمدرس الذي درس في مدرسة التربية والتعليم! وأقصد به الإنسان الواعي! والجاهل قد يكون متمدرسا لكنه لم يستفذ من مدرسة التربية والتعليم، وقد يكون أميا لكنه لم يستفذ من مدرسة الحياة!

في رأيي الخاص، هنالك 4 أصناف من الناس: 
1 - إنسان أمي واعي ويقظ، في مقابل إنسان أمي جاهل ومغفل
2 - وإنسان متمدرس واعي ويقظ، في مقابل إنسان متمدرس جاهل ومغفل

       يشترك الإنسان الأمي الواعي واليقظ مع الإنسان المتمدرس الواعي واليقظ في مهارة استخدام العقل في تحليل أي معلومة مهما كان مصدرها! كما يشترك الإنسان الأمي الجاهل والمغفل مع الإنسان المتمدرس الجاهل والمغفل في خطأ تغييب العقل والإعتماد التام على الإتكال والتواكل والخنوع والخضوع والإدعان للأحكام الجاهزة وأقوال الرويبدة من الشيوخ والفقهاء والعلماء والمفتين، إلخ! لا أقصد كل العلماء ولكن فئة المتطاولين والمشغوذين...! لأن الشعوذة المستحدثة، التي تخضع للعصرنة الخداعة، تطال كلا من الدين والعلم والطب والتعليم، إلخ! "فما دام هنالك مغفل فالنصاب بخير"!

       والوعي ليس هو الكتابة والقراءة والتحدث باللغات الأجنبية، وإنما الوعي هو الفكر المتحرر، المنبثق من العقل المتنور! الوعي هو تلك الحكمة التي تتمتع بها فئة معينة من الأميين، وفئة معينة من المتمدرسين! الوعي هو تلك الطاقة، وتلك القدرة، وتلك المهارة التي تحميك من تأثير الإنبهار وتحجب عنك تأثير الهالة، وتبعدك عن صفوف التبعية العشواء! الغفلة تصنع النصب، وما دام هنالك مغفل فالنصاب بخير!

       الغاية من العلم والمعرفة هي التقاسم والمقايضة والتشاركية...! هذه المبادئ هي ما يجعل من الأمي الواعي والمتمدرس الواعي عالما يتميز بالفكر المتنور، المطبوع بالإستبصار والإستباقية والتوقع الصائب...، حتى ولو لم يحصل على شهادات وديبلومات أكاديمية أوجامعية، وحتى ولو كان أميا!

       ألا تلاحظون، في كثير من الأحيان، أنكم تشعرون بالإندهاش والحيرة إثر فكرة عظيمة صدرت من فم طفل صغير، أو تفسير، متميز لقضية ما، صدر عن إنسان أمي لم تطأ قدمه باب مدرسة التربية والتعليم، في يوم من الأيام؟! إذن إذا كنت في خانة من قال الله، تعالى، عنهم "يا أولي الألباب" فلا يهم إن كنت أميا أو متمدرسا! لكن إن كنت من أصحاب قول الله تعالى "إِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۚ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ فاقرأ سورة الفاتحة (في عداد الموتى) على نفسك ولو كانت بحوزتك أعظم الشهادات العلمية الجامعية! تذكر قول الله تعالى "أوليست لهم قلوب يعقلون بها"، "وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ"، "إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ"، "لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ"، "هُدًى وَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ"!
       المعلومة أو الفكرة إن أنت استثمرتها عبر النشر فإنها تعود عليك بآلاف المعلومات، وإن أنت احتكرتها لنفسك تحجرت، وملأت حيزا من الذاكرة، وتطورت إلى سد منيع ضد استقبال أفكار جديدة، وصارت ستارا سميكا يحجب عنك الرؤية!

ما هي أبعاد مغالطة الرقية الشرعية أو بدعة العلاج بالقرآن الكريم؟

       معلومة هامة: ظهر وَهْم الرقية الشرعية، أو بالأحرى حقيقتها التي هي الخلوة الشرعية، في أوائل القرن 20؛ من طرف بعض المجموعات التي سعت إلى السيادة! ولكي يتميز مؤسسوها وكذا مؤيدوها، قرروا اتخاذ مظهر اللحية المطولة والتقصير في اللباس والنقاب، إلخ، كرمز يتيح التعرف على بعضهم البعض! أما ما نسمعه من براهين وحجج وتبريرات...، ماهو إلا اختراعات وادعاءات من إبتداع وصنع أصحابها، بالإضافة إلى مؤيديهم الذين يتقمصون صفة وعمل المحامي الذي ينقب عن الثغرات الخفية في القانون من أجل حيازة الحق وربح القضية ولو بظلم! فهؤلاء الممارسون لوهم الرقية الشرعية مثلهم مثل الغريق الذي يتشبت بقشة من أجل النجاة! يبحثون عن قولة، عن رأي، عن كلمة ثانوية لم يقلها الرسول، صلى الله عليه وسلم، ولا حتى أحد الصحابة، بل صدرت عن عامة الناس فقط، ويا ليتهم فهموا معناها الدقيق! ثم يقومون ببلورتها على هواهم كي تخدم مصالحم!

       غير أن الخطورة تكبر، وتنتشر، وتتفشى، وتترسخ في العقول المريضة بحيث يطبقون نفس النهج مع الآيات القرآنية والأحاديث النبوية! والأكثر خطورة، إن لم يجدوا حديثا صحيحا صريحا، افتروا على الله وعلى رسوله، وابتدعوا أقوالا من صنعهم الذاتي، وحفظوا جملا وتعابير مبتدلة وتكرارية، ونطقوا بلغة عربية مليئة بالتصنع والزخرفة والتنميق، وتبنوا لغة جسدية خداعة ومظهرا خرافيا قوامه اللحية المطولة والتقصير والنقاب، وزينوا محلاتهم بالآيات القرآنية، ووضعوا لوحات بعناوين تم صنعها بتقنيات ودهاء التسويق الإلكتروني (E-Marketing) الحديث، ودهاء التجارة الإلكترونية (E-Commerce)، وجهزوها بمكاتب ومعدات وألوان وكأنها عيادات طبية! ثم وظفوا كاتبة مُنَقَّبة أو مُحَجَّبة (أخت، ومن ترتدي غير ذلك فليست بأخت، وبالتالي يجوز اللعب معها) تنطق بنفس اللغة التي لقنوها إياها بحنكة وإحكام، فتوحي للضحايا بالورع والثقة والمهنية، وتُوَقِّع على غفلتهم وبلادتهم وسداجتهم! وهذا صنف خطير من أصناف الفتنة المستحدثة!

       وكما تلاحظون، فقد أصبح العديد منهم يحدد أجورا خيالية بهدف التضليل! كما أنه يغرق وكر عمله بشتى روائح الطيب الطبيعية منها والصناعية، كي يُبْهِر ويُدهِش ويُرهب ويُفزع ويُقنع ويَجدِب ويَجلِب الضحايا، من البسطاء المساكين، وكذلك من الأغنياء والمتعلمين المغفلين، إلى الفخ المنصوب بحنكة واحترافية! 

       ومنهم من ينهج الدهاء وخدعة المجانية (أي الجشع والطمع في الحظوة الإجتماعية والهدايا الثمينة) وأسلوب الدروشة والورع والمسكنة، المقرون طبعا بتقنيات وملامح إدعاء البركة والقوة الخارقة والمهنية والتمكن والبراعة! ووالله إن النصب في مجالات أخرى، وبطرق أكثر دهاء، لأرحم بكثير، لا على النصاب ولا على الضحية! فلو تعلمون جسامة النصب بإسم الدين؟ 

       والآن تأملوا غرابة المفارقة! كيف نبتدع مهنة غريبة تخرب الأسر والمجتمعات، ثم ننتقي لها أفضل الصفاة؟! تعرفون على ماذا أتحدث، عن مهنة تم تنميقُها بذهاء ومكر، فسموها "الراقي الشرعي"! والله، على حد علمي، لا أعرف مصدرا آخر لهذه الكلمة سوى "الرُّقي"، ولاسيما الرقي الفكري، والرقي الإجتماعي، والرقي الأخلاقي...! أما تسمية "الرقية الشرعية" فما هي إلا ابتداع واختراع من طرف شياطين الإنس! لأنها تحمل في طياتها معنى ضمني، إضافة إلى أننا نفهم المفردات بضدها! مفاذ هذا المعنى هو أن هنالك رقية غير شرعية، وهنالك راقي غير شرعي...! أما هم جميعا راقون، وأعمالهم، برمتها، شرعية!

لنتأمل معنى فعل "رقى" في اللغة العربية!
1 - رقى رئيسه: تَمَلَّقه
2 - رقى صاحبه: سَلَّ حِقدَه بِرِفق
3 - المعنى الثالث، أي الرقية الشرعية أوالعلاج بالقرآن، فلا أساس له من الصحة، وهو من ابتداع المتلاعبين بالدين!

       من أين راقي وهو يؤمن بالأوهام والخرافات والشعوذة، بل ويجني على الناس، ويدخلهم في غياهب دوامة تأتي على اليابس والأخضر! دوامة لا يمكن الخروج منها إلا بأفضع الخسائر، الموت أو فقدان التوازن العقلي، أو النجاة، فقط، برحمة من الله، عز وجل!

كيف ساهمت وسائل الإتصال السمعي البصري في انتشار الشعوذة؟

       ليس هنالك لا مس ولا تلبس ولا سحر ولا عين، وقد يصعب تصديق هذه الحقائق، لماذا؟ لأن المغالطات الدينية التي أفرزت الشعوذة بنوعيها (التقليدية والرقية الشرعية) سيطرت على نسبة كبيرة من المجتمعات، ولمدة طويلة من الزمن!

       قد تتساءلون لماذا أتحدث، باستمرار، عن هذه الأوهام والخرافات، وعن الشعوذة العصرية (الرقية الشرقية)؟ لأنني أرى أننا اقتربنا من نهاية الربع الأول من القرن 21، وما يعرفه مجال العلم والتكنولوجيا من تقدم وازدهار، و للأسف ما زلنا نغوص في أوحال الدجل والشعوذة (القديم منها والمستحدث)...، في حين أن الأمم، ذات معتقدات مختلفة، قد عرفت كيف تتدبر وكيف تطبق القرآن المنطوق، الذي مكنها من الغوص في أعماق البحار والمحيطات، ومن استكشاف أسرار الكواكب والنجوم...!
ويجدر بنا الإنتباه إلى المساهمة الكبيرة للكثير من الإنتاجات السينمائية، والمؤلفات والنكت والمسرحيات... المتمحورة حول المس والسحر والعين...، في نشر وتعزيز وترسيخ هذه المغالطات والأوهام:

1 - أفلام الرعب، التي تعتبر ميزانيتها وممثلوها من أرخص ما يكون، قد ساهمت، وتساهم، في حشو وشحن عقول الناس بأوهام غريبة من قبيل:

- المس أو تلبس الجن بالإنس، اي امتلاك وتملك الجن للإنسان، بحيث يشخصون ذلك في وحش مخيف ينبثق من بطن الإنسان أو من فمه...!

- تحول الإنسان إلى جن في صفة حيوان غريب، أو قيام الموتى من القبور، بحيث يجتهد مخرجو هذه الأفلام، الرديئة جدا، ويوظفوا كل دهائهم الخبيث في صنع وحش تجتمع فيه أقبح صفاة الرعب والدمار والأذى وإثارة الإشمئزاز...! أفلام رخيصة ماديا ومعنويا، بحيث يكتفي المخرج ببعض الممثلين، والعمل كله يقوم به الحاسوب وتقنية الأبعاد الثلاثية، والخدع البصرية، إلخ! صور وأحداث تثير الإشمئزاز والقرف...!

       إنهم، أناس إنتهازيون لا يهتمون بالأخلاق والقيم والمبادئ، كل ما يركزون عليه هو الإستهزاء بذكاء المتفرجين، واللعب بعقولهم وتفكيرهم عن طريق ما يسمى "البرمجة العقلية" المدروسة بإحكام! وفي المقابل يحصدون الأموال الطائلة، ويعيشون البدخ والرفاهية! والأخطر من ذلك هو أنهم يصنعون أجيالا من الأطفال والمراهقين والشباب المهووسين بالغيبيات...!

2 - المسلسلات، ولاسيما المسلسلات المدبلجة، تساهم بقسط وفير في التفسخ الأخلاقي الذي تنتج عنه معاناة نفسية جسدية تؤدي إلى الإرتماء في أحضان الشعوذة والإنحراف والإدمان على كل ما يدمر العقل والبدن...!

3 - الرسوم المتحركة: العديد منها يساهم كذلك في تعزيز وترسيخ هذه المغالطات، بل وفي تفريخ العديد من الممارسات الغريبة، كيف ذلك؟ عندما نرى أن جل السلسلات الكرتونية تدور حول:

- شخص له قوى خارقة للعادة، وهو من بمقدوره إنقاذ العالم ومساعدة الضعفاء والمظلومين! شخص يستطيع الحضور متى وأين دعت الحاجة إلى النجدة...!
- أداة سحرية تمرر عليها يدك فينبثق منها جني أو عفريت خدوم طائع، قادر على تلبية طلباتك مهما كانت عسيرة التحقق...!
- رسوم متحركة تتمحور حول الصراع والمبارزة بشتى الوسائل والطرق، بما في ذلك أوهام السحر...! وما خفي كان أفضع بكثير! إعلم بأن هذه الإنتاجات الرديئة تعمل على التغييب التدريجي لوجود الله، عز وجل، في عقل المتفرج! لأنه يعتقد، فقط، في وجود شخص خارق يمكن الإعتماد عليه بشكل كلي...! كما تزرع في عقل ونفسية المتفرج طابع التوتر والإرتياب والعنف والعدوانية والإنتهازية...!

4 - بعض البرامج التلفزيونية والوصلات الإشهارية التي تستخدم طرقا وتقنيات توحي بالسحر وعمل الجن من أجل تقديم منتوج يثير دهشة المُشاهد...!

كيف ساهم العديد من رجال الدين في ترسيخ أوهام المس والسحر وعين الحسود؟

       إن الأغرب هو أن العديد من الفقهاء والمتدينين ابتدعوا قصصا خرافية، وخلقوا وهما إسمه الجن العاشق، لماذا؟ لأنهم يستهدفون أهم مخلوق على وجه، بل هو الأرض بأكملها، ألا وهو المرأة، وخصوصا المرأة المسلمة! وقد تفننوا، بكل دهاء، في العزف على وترها الرنان، ألا وهو العشق! الإسلام حرر المرأة من العبودية، الإسلام أعتق المرأة من الوأد، وإخواننا الفقهاء يعيدونها إلى ما قبل العصر الجاهلي عن طريق وهم أخطر من العبودية بكثير ألا وهو امتلاك وتملك الجن للمرأة، أو زواج الجن بالإنس! وتأملوا لماذا يتحذثون، في الغالب، عن زواج الجن بالمرأة الإنسان! لأن المرأة هي كل المجتمع، والكل يهتم بالمرأة نظرا لقيمتها العظيمة، والكل يريد الحفاظ عليها من الأذى! كما أن المرأة كائن حساس بطبعه، ولهذا نجد أن المرأة قد تصدق، ما يقال لها، بسرعة!

       يوهمون المرأة، التي لم تتمكن من الزواج، بأن جنيا يتملكها، وقد تزوجها غصبا عنها، وإن هي أرادت أن تنفصل عنه فليس هنالك قاض أو عدول يمكنه الفصل في هذه القضية سوى ذلك الراقي الشرعي (الخالي الشرعي)! فهو الوحيد الذي بمقدوره تحرير رقبتها، ولكن الطريقة الوحيدة والأمثل لفك هذا القران الغريب هي أن يدخل بها ذلك الخالي الشرعي ويفتض بكرتها، بحيث يجبر الجن بأن يعطيها وثيقة الطلاق الثلاث التي تمنعه من العودة للزواج بها من جديد! 

       وهكذا يوهمها بأن الجن قد أخلى سبيلها، ولكن من الواجب أن يحل محله أخونا الراقي الشرعي (الخالي الشرعي) كي يكون بمثابة حارسها الأمين، المدافع عن شرفها وعرضها! قد تتساءلون كيف يمكن أن تكون هذه الأمور حقيقة واقعية، وكيف يقنعها بذلك؟ إن المرأة التي تقصد ذلك المعالج بواسطة الرقية الشرعية بشأن إمكانية الزواج أو إمكانية الحمل هي امرأة مشكوك في أمرها إلى حد كبير! امرأة تتوقع هذه الأمور، وكانت مستعدة، نوعا ما، لتقبلها! لكن لنفترض أنها بريئة، وتفاجأت بتخاريف ذلك المشعوذ، ثم رفضت القيام بما يطلبه، سيلتجئ إلى أسلوب الإقناع المبني على الدهاء والمكر والخداعوهنا يعتمد قرارها، في التنفيذ أو الإمتناع، على مستوى عفتها ومستوى يقظتها (ولو كانت لديها هذه الصفاة لما ذهبت إليه أصلا)! أقصد بالذكر المرأة التي ذهبت إليه بخصوص التمكن من الزواج أو التمكن من الحمل، فهي امرأة مع إعادة النظر في أمرها، لماذا؟ لأنها ذهبت بإرادتها، وذهبت لوحدها! أما تلك المرأة التي تعاني من مشاكل نفسية واضطرابات عصبية فهي مضطربة التفكير والتركيز، وفي الغالب فإن أفراد العائلة هم من يقرر أخذها إلى المعالج بواسطة الرقية الشرعية، ومن البديهي أن يرافقها أحد أفراد العائلة!

      لكن، ما هي الخطة البديلة التي سينهجها معها من إجل إخضاعها؟ سيخيفها أخونا الراقي الشرعي (الخالي الشرعي) من هيمنة الجن على حياتها، بحيث سيمنعها وسيحرمها من الزواج ومن الحمل والخِلفةوإن هي وافقت على الرضوخ لنزواته المكبوتة، ثم بعد ذلك استفاقت من غفلتها وأرادت أن تشتكي فعلته الشنيعة، وأن تتقدم بشكوى، سيخيفها أخونا الراقي الشرعي (الخالي الشرعي) من عودة الجن وانتقامه الشديد منها إن هي فضحت أفعاله!

       أمر في قمة الغرابة والنصب والإحتيال، أليس كذلك؟ والأغرب منه هو ما يفعلونه بالمحارم من النساء المتزجات، واللواتي يحلمن بالحمل وبالدرية وبالخِلفة..! أحيانا يوهم المرأة المتزوجة، التي تطمح إلى الحمل، بأن جنيا متزوجا بها ويمنعها من الحمل! وأحيانا أخرى يوهمها بأن شخصا ما عمل لها سحرا منعها من الحمل...! وأحيانا أخرى يوهمها بأن تعرضت للإصابة بعين الحسود التي تقف حاجزا أمام حلمها العظيم! لكن، وفي كل الأحوال، وكيفما كانت موانع الحمل الوهمية، فالراقي الشرعي (الخالي الشرعي) سيخبرها بأن الحل الوحيد، المثالي والأنجع، لها لكي تتمكن من الحمل، هو أن يعاشرها، هو بالذات، كي يفك شفرة كل الموانع والعراقيل! وللإشارة فأغلب المعالجين بواسطة الرقية الشرعية هم خبراء محترفون في أساليب إقناع المرأة بأنه لا أحد غيرهم بإمكانه عتقها من هذه الطامة الكبرى!

       ولهذا كثيرا ما نسمع عن الأفعال الشنيعة التي يرتكبونها في حق من تطمح إلى الزواج بأي وسيلة كانت، وكذلك من تحلم بالحمل بأي أسلوب كان! وللإشارة، فكل من هاتين المرأتين هن متورطتان مع أخينا المعالج بواسطة الرقية الشرعية في هذا الفعل الشنيع! لأن المرأة التي تخضع لهذه الأمور الدنيئة كانت أصلا مستعدة لها، إن لم تكن ذاهبة عنده لأجل ذلك!

       إعلمي، يا أخت الإسلام، بأن ذلك المشعوذ سيدمر حياتك بالكامل! سيرمي بك في أحضان الدجل والشعوذة، وستصرفي كل مالك في شراء وتلبية متطلباته المكلِّفة التي لا تتوقف أبدا! مشعوذ يرسلك إلى آخر، ومن ضريح إلى ضريح إلى أن تفقدي توازنك النفسي والعقلي..! والله العظيم كل هذه الخرافات لن تنفع في شيء، بل ستتسبب في أضرار بالغة، ولو كانت تجدي نفعا لنفع بها ذلك المشعوذ نفسه "لو كان الخوخ يْداوي، لوكان داوى راسو" كما نقول في اللهجة المغربية! والأخطر من ذلك هو أن هذه الممارسات الشادة هي شرك بالله، عز وجل! قال تعالى "وإن الشرك لظلم عظيم"! وقال الرسول، صلى الله عليه وسلم "من أتى عرافا أو صدقه فقد كفر بدين محمد"! وأنا أعتبر المعالج بالقرآن الكريم، أي "الراقي الشرعي"، أو بالأصح "الخالي الشرعي" من أخطر العرافين والمشغوذين والدجالين، لماذا؟

1- لأن مغالطة الرقية الشرعية (الخلوة الشرعية) مجرد بدعة، لم يمارسها الرسول، صلى الله عليه وسلم، ولم ينصح بها كما يدعي البعض!

2 - لأنها شعوذة مُقَنَّعة! أي شعوذة مستحدثة، ولكي يَطْمِس ممارسوها على عقول الناس، صنعوا لها قناعا جميلا وخداعا بامتياز! قناع ليس كأي قناع آخر، قناع مزين بالقرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة، واللحية، والتقصير، والنقاب، والخطاب الديني الساحر، والمحشو بكم هائل من المفاهيم المغلوطة والتأويل الخاطئ لمعاني ومقاصد الآيات القرآنية، إضافة إلى منكهات وملونات من خليط من الأحاديث الموضوعة والضعيفة والمردودة والأقاويل العشوائية...! فلنتذكر قول الرسول، صلى الله عليه وسلم "من تقوّل عليَّ ما لم أقل، فليتبوأ مقعده في النار"!

       يا أخت الإسلام، إن لم تتمكني من الزواج، أو من الحمل فلعل في هذا الأمر خير لك! قولي الحمد لله الذي وهبني المئاة من النعم؛ العقل، البصر، السمع، النطق...، قال تعالى "وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها"! لماذا نتناسى ونغفل عن كل هذه النعم العظيمة، وفي المقابل نشغل بالنا، ليل نهار، بما هو غير موجود؟ وأنتم تعلمون أن التفكير السلبي تنتج عنه اضطرابات نفسية عصبية تؤدي إلى ظهور أمراض عضوية خطيرة جدا، ويصعب علاجها، لماذا؟ لأن الطبيب لن يستطيع تحديد الأسباب الرئيسية لهذه المعاناة، وبالتالي سيتعامل مع الأعراض الظاهرة فقط! يا أخت الإسلام "لا تشغلي بالك بالمفقود كي لا تفقدي الموجود"! قوة الإعتقاد في الله، وحسن الظن بالله، والتفكير الإيجابي، والتفاؤل... هي الحل الأمثل لكل الأمور!

ما هي عوامل استفحال أوهام المس والتلبُّس والسحر وعين الحسود؟

       هنالك نوع من الضبابية التي تسيطر على الكثير من الناس، وفي رأيي الشخصي، فإن سببها هو المقارنة، والشعور بالنقص، وضعف المناعة الفكرية، وضعف المناعة النفسية، وضعف القناعة، والإحساس بالدونية، والطمع، وحب التملك، إلخ! وهذا، طبعا، من نتائج المغالطات الدينية التي نشرها وينشرها العديد من رجال الدين، والتي دَعَّمَها  العديد من مخرجي ونجوم السينما والفن بصفة عامة! وتتجلى هذه الضبابية في:

1 - التوتر المزمن الذي يعيشه معظم الناس بسبب عدم اقتناعهم بما هم عليه!
2 - شعورهم باليأس والإحباط والفشل المزمن بسبب عجزهم عن تحقيق الأهداف، أو بالأحرى منافسة الآخرين في امتلاك مثل ما لديهم! وفي الغالب، نجد أن السبب المباشر لهذه المعاناة هو طمعهم في امتلاك ما يملكه الآخرون آملين أن تزول تلك النعم عن الآخرين! يعني أنهم يَكِنُّون لهم نوعا من الحسد الدفين، عكس الغبطة التي تعني أن نتمنى امتلاك ما لدى الآخرين ودون تمني زوال النعمة عنهم! فمن يعيش على هذه النوايا فلن يعرف الراحة أبدا حتى ولو ملك الدنيا بأكملها! هذا لا يعني أن نتقبل واقعنا بشكل سلبي، ولكن يجب أن نعيش على الطموح المشروع، والمصحوب بالعمل الجاد والصدق والإتقان وخدمة المصلحة العامة...!

       والأهم هو أن لا نتوقف، فقط، عند تحقيق هدف ما، بل من الواجب أن نواصل المشوار! كما لا يجب علينا أن نشعر بالإحباط أو الفشل أو اليأس إن نحن لم نستطع تحقيق هدف ما! كما لا يجب علينا أن نبرر فشلنا بأوهام سوء الحظ، والقضاء والقدر، والإبتلاء، إلخ! بل من الواجب علينا أن نعترف بتقصيرنا، ومن المفروض أن نتحلى بالصبر، وأن نغير الطريقة، وأن نفكر بشكل إيجابي ومختلف...، وأكيد أننا، حينذاك، سنحقق ما نصبو إليه!

       ثم نجد وهما خطيرا ابتدعه المشعوذون من أجل نشر الخوف والوسواس والضياع بين المشعوذين والمقابر والأضرحة...، ألا وهو السحر الأسود (ولِم لَمْ يُسَمُّوه السحر العَكْري؟)! إنه وهم كبير من ابتداع واختراع المشعوذين والدجالين، أي ممارسي الشعوذة المعروفة، ثم الشعوذة المستحدثة "العلاج بالقرآن الكريم" (الخلوة الشرعية)! والهدف، طبعا، هو إبهار وإرعاب العقول الضعيفة وإصابتها بكل أنواع الوسواس، وكل أصناف الرهاب؛ إضافة إلى خلق سوق تجارية تعج بكل أصناف الشعوذة والخرافات... التي تنشر التخلف والرجعية، وتحد من سرعة التقدم العلمي والثقافي والإجتماعي!

       وللأسف الشديد، هنالك قولة في صيغتين مختلفين، يعتبرونها من بين الاحاديث النبوية الشريفة، ويستعملونها للتحدير من وهم تأثير عين الحسود، ولكنني أصنفها في خانة الأحاديث الموضوعة والضعيفة... أَحَبَّ مَن أَحَبَّ، وكَرِهَ مَن كَرِهَ! مغالطة خطيرة وهي "استعينوا على إنجاح حوائجكم بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود"! أو "استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود"! ثم "العين حق والسحر حق"، وكذلك "أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله وقدره بالعين"، إضافة إلى "ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين"! كلها أحاديث موضوعة الهدف منها نشر الفتنة، وسوء الظن، والعداوة، والشقاق، والإحتراز، والفردانية، والأنانية، والإنتهازية، والإحتكار...! هل تعتقدون حقا أن الرسول، صلى الله عليه وسلم، سيقوم بزرع هذه الفتن؟! هل الرسول، صلى الله عليه وسلم، سيزرع الشك وسوء الظن بين الناس؟ هل الرسول، صلى الله عليه وسلم، ممن يهوى صناعة الفيروسات التي تتسبب في صراعات ومشاحنات وانتقام وأحقاد... بين الناس؟  

       ليس هنالك شيء إسمه "عين الحسود" أو "عين الحقود"، ولكنها فقط مبررات نلجأ إليها لحظة الفشل، ومسكنات نتناولها أثناء شعورنا بالإحباط! شماعة نعلق عليها فشلنا وأخطاءنا وتقصيرنا وجهلنا...! مغالطات توارثناها أبا عن جد، وأصبحت ملادا لكل من عجز عن تحقيق هدف ما، ومن تسبب في مصيبة لنفسه، ويريد التنصل منها بإلقاء اللوم على عين الحسود، والقضاء والقدر، والإبتلاء..!

       وهذا الدليل البسيط يبدو لي مقنعا إلى حد ما، وفي الموضوع المقبل سأتحدث بالتفصيل عن "مغالطة تأثير عين الحسود"! الدليل هو: هل هنالك مخلوق، خلقه الله، عز وجل، ولا يتمتع بعدة نعم؟! كل مخلوقات الله، عز وجل، تتمتع بالعديد من النعم، وأضعف مخلوق نجد لديه المئاة من النعم! وحتى وإن لم تكن ظاهرة للعين المجردة فهي موجودة، والفرق يكمن، فقط، في عجزنا عن تحديدها واستيعابها! نلجأ، في الغالب، إلى الأحكام الجاهزة عندما نحس بالضعف واليأس، فننسى النعم التي أنعم وينعم الله علينا بها، ونركز على نِعم الآخرين إلى أن نبدأ في فقدان نِعمنا نعمة بعد نعمة!

بعض القواعد التي يجب اتباعها في التعامل مع القرآن الكريم والسنة النبوية

1 - قال تعالى "ألم، ذلك الكتاب لا ريب فيه هُدى للمتقين"! هُدى... وليس رقية شرعية أو صرع الجن أو إبطال السحر أو علاج التعرض للإصابة بعين الحسود...!

2 - الكذب على الرسول، صلى الله عليه وسلم، ليس كالكذب على غيره، لقوله صلى الله عليه وسلم "إنَّ كذِبَاً عليَّ ليس كَكذب على أَحَدٍ، من كذِب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار"، ثم "من تقوّل عليَّ ما لم أقل، فليتبوأ مقعده في النار"!
هل تحب أن يسألك الرسول، صلى الله عليه وسلم، يوم القيامة: "لماذا تقولْت عني ما لم أقل؟ كيف تفتري علي الكذب، فقط، لأنك لم تشأ أن تنفي قولة قالها إمام ما في كتابه؟ هل خشيت على سمعة ذلك الإمام الذي هو معرض للخطأ بحكم كونه بشر، وفي المقابل، لم تهتم لكوني رسول الله إليك، ولمصلحتك، وتغافلت عن كوني معصوما من الخطأ"؟!

3 - الإمام مالك، رضي الله عنه، كان قرب قبر الرسول، صلى الله عليه وسلم، وسأله أحد "أتخطئ يا مالك؟ فأجاب "كل يُؤْخَذ من كلامه ويُرَد إلا صاحب هذا القبر"، مشيرا بأصبعه إلى قبر الرسول، صلى الله عليه وسلم!

4 - قال تعالى "ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا"!

5 - قال تعالى "وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ"!

6 - قال الرسول، صلى الله عليه وسلم "إستفت قلبك، وإن أفتاك الناس أفتوك"!

7 - قال تعالى "وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ"!

8 - قال تعالى "يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ! وقال تعالى، أيضا "وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا"! شفاء لما في الصدور... أي إحياء للعقيدة وتقوية لها، وليس رقية شرعية أو صرع الجن أو إبطال السحر أو علاج التعرض للإصابة بعين الحسود...! أما الظالمين... وخساراً... فلا أظن أن هنالك من هو أكثر ظلما لنفسه وللناس ممن يتلاعب بآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، ويقوم بتحريفها بدريعة علاج ضحايا المس والتلبُّس والسحر والعين...!

9 - قال تعالى "إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا"! فهل تظن، يا من يعالج أوهام المس والتلبُّس والسحر والعين... بالقرآن الكريم، أن الرقية الشرعية، أو الخلوة الشرعية هي من مقام "التي هي أقوم"!

10 - قال تعالى "ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا"! قد يقول لي من يمارس الرقية الشرعية (أو الخلوة الشرعية) بالمجان: "أنا لا أتقاضى أجرا مقابل العلاج بالقرآن الكريم! القرآن الكريم لا يُباع ولا يُشتَرَى، وأنا أفعل الخير لوجه الله، أُعالج المصابين بالمس والتلبُّس والسحر والعين... من المساكين والفقراء، وحتى الأغنياء كي أنقدهم من العذاب، ولا آخذ منهم درهما واحدا! سأقول له "لا حيلة مع الله"! لا تكذب على الله، وعلى الناس، وعلى نفسك ثم تصدق كذبك هذا! لا تنس قول الله تعالى "يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ"! نعم يا أخي، أنت فعلا لا تقبل من المرضى درهما واحد، ولكنك تخطط على المدى البعيد! تبحث عن الحظوة الإجتماعية، تسعى لأن يُقال عنك "ذلك الفقيه إنسان قنوع، ومتمكن من الدين، وكريم، ومبادر، ويحب الخير للناس...! وهذه الحظوة الإجتماعية هي القنطرة المباشرة التي ستوصلك إلى المكانة الإجتماعية والإقتصادية، ولم لا السياسية؟ هذه القنطرة هي التي ستأتيك بقوافل الهدايا والتبرعات من الذهب، والفضة، والأنعام، والقطع الأرضية، والشقق، والسيارات، وجواز السفر، وتاشيرة الطائرة، ومصاريف الإقامة بأفخم الفنادق السياحية عبر العالم...! واعلموا بأن هذه الأمور تتواجد في أرض الواقع، وما خفي كان أعظم بكثير!

أسئلة للتدبر حول مغالطة التحصين ضد المس والتلبس والسحر والعين

- أنت، يا أخي، هل تصيب الناس بالعين؟ أغلبنا سيجيب: "لا، أبدا"! لأننا ننسى أنفسنا، وكأننا خارج اللعبة، ونُشير بأصابع الإتهام إلى الآخر! إذن، كيف عَلِمْتَ ثم جَزَمْتَ بأنك بريء منها وبأن الآخر متورط فيها؟ إن هذا ضَرْبٌ من الأنانية والغباء والسامية والجهل، إلخ! لماذا تَقْبَل لِغيرِكَ ما تَكْرَهُ لِنفسِكَ؟!
- هل سبق أن تلبس بك جني ما؟
- هل يمكن أن يتلبسك جني ما؟
- هل يمكن أن يسحرك دجال ما؟
أرجو أن تسأل نفسك وأن تجيب نفسك بصراحة، لأنك عندما تجيب سائلا آخر فأن نفسك تمارس مقاومة الآخر، وترفض الإعتراف بصلاحية وأحقية كلام الآخر! النفس تمارس دور التحدي ولو كان الآخر على صواب، إلا من رَحِمَ رَبِّي وآتاه الحكمة والفراسة ونور البصيرة!

       لا تقل لي "لدي تَحْصِين، أُصَلِّي الفجر، وأقرأ أذكار الصباح والمساء،..."! تقوم بهذه الأمور عبادة لله، عز وجل، نعم، لكن لكي تحمي نفسك من المس والسحر والعين... فلا، وألف لالأنني سأقول لك أن الكفار لديهم 0 تحصين، فلماذا لا يتخبطون في هذه الأوهام والشعوذة؟! ونحن أمة الإسلام، أمة القرآن الكريم، نغرق في أوحال الخرافات والدجل...! لا تقل لي، من جديد "إن الشيطان، أو الجن، يتربص بالمؤمنين فقط! لأنني سأقول لك "هذه مجرد مغالطات، والشيطان، أو الجن، لا يقدر سوى على الوسوسة، ولهذا من الأجدر بنا أن نراقب وأن نحاسب النَّفَس والهوى والشهوات...!

       مماذا يعاني المرضى الذين يقصدون هؤلاء المشعوذين؟ وكيف يحصل الشفاء، إن صح التعبير؟!  لا يعانون سوى من مشاكل نفسية، ناتجة عن ظغوط الحياة اليومية! وإن كانت مناعتهم الفكرية ضعيفة، وكانوا ممن يخشون هذه الأوهام، فسيظنون أنهم مصابون بالمس أو السحر أو العين! لكن، ورغم كونك قد تجهل بأنك أشركت بالله قبل وبعد ذهابك إلى ذلك المشعوذ، ورغم إحساسك بالراحة إثر زيارتك لمشعوذ ما، فإياك أن تعتقد بأنك كنت مريضا، أو أن ذلك المشعوذ قد أشفاك، أو أنه بارع ومتمكن ويمتلك البركة! كل ما هنالك هو أنك لم تكن مريضا أصلا، بل كنت موشوش التفكير، وكنت مستعدا للشفاء على يده! يعني أنك أنت من قام بالعمل كله! المسألة مسألة إعتقاد فقط!

- لماذا تنتشر أوهام المس والتلبُّس والسحر والعين في المجتمعات الإسلامية، في الغالب؟ 
- ولماذا وكيف يسقط بعض المسلمين ضحية لهذه الأوهام، بسرعة كبيرة، بما في ذلك فئة معينة من المتمدرسين، من الأطر والمسيرين والتجار والمقاولين، وأرباب المؤسسات التعليمية والصحية والصناعية؟!
- لماذا يكره المعالجون بالقرآن الكريم (أي الرقية الشرعية) مجرد ذكر كلمة علم النفس أو التحليل النفسي أو الفلسفة...؟!
- هل هنالك علاقة تربط بين الاضطرابات النفسية العصبية وبين اعوجاج الفم وانكماش اليدين والرجلين؟!
- ما هي الدوافع التي تؤدي ببعض المتطاولين على الدين إلى تأويل وتبرير المعاناة والفشل والحوادث والإضطرابات النفسية، إلخ، على أنها نتيجة للإصابة بالمس والتلبُّس والسحر والعين والحسد؟!
- لماذا يتظاهرون بأنّهم يسعون إلى الخير وإلى الحفاظ على سلامة الغير؟ لكن، في الواقع، فهم يُمَهِّدون الطريق لِخلق سوق تجارية واسعة، ويخططون لهدف شيطاني وهو صناعة الوهم في العقول الضعيفة من أجل توسيع قاعدة زبناء المستقبل الواعدين! يعملون على تهيئة وبرمجة عقل الزبون الواعد الذي لن يتخلى أبدا عنهم، بل، والأكثر من ذلك، الزبون الذي سيساهم، عن طواعية، في شهرتهم، وفي جلب زبناء جدد يتصفون بالغفلة العشواء والسخاء الأعشى...!
- لماذا هنالك فئة كبيرة من المتمدرسين وغير المتمدرسين تتعاطى مع هذه الأوهام، سواء كمعالجين الرقية الشرعية أو كمرضى يخضعون للعلاج بها؟ هل الجهل له دخل في هذا الموضوع؟
كل هذه الأسئلة سأجيب عنها في آخر الموضوع، ولو بدون ترتيب! وسأركز على الجانب النفسي، وعلى كيفية عمل العقل الباطن على تكذيب أو تصديق هذه الأوهام! فإذا حضر الماء رُفِع التيمم، وإذا حضر الوعي غاب الوهم واختفى النَّصاب!

ما هي الأسباب الرئيسية لمشاكل الكون، وما هي الحلول الناجعة؟

يقول علماء النفس بأن هنالك سببين رئيسيين لكل معاناة الكون برمته:

1 - نقص معلومات. 
2 - معلومات مغلوطة. 

وأسباب الأمراض والإضطرابات والإعاقات الدهنية والجسدية والنفسية، أي الإعاقات الخلقية والخلقية بصفة عامة (العقم، ضعف الذاكرة، الفشل، الإحباط، تراجع الصفات النبيلة من قبيل الشهامة، والمروءة، والشجاعة، والصراحة، والإلتزام، والوفاء، والإخلاص، والإتقان، والأمانة، وروح المبادرة، وإيثار، إلخ) هي:

1 - الغذاء الغير صحي. 
2 - نمط العيش الغير صحي

       الحل الأمثل، في رأيي الخاص هو قول رابعة العدوية: "إن استغفارنا يحتاج إلى استغفار"! هذا بشأن مغالطة "يجب أن نستغفر الله 70 مرة، 100 مرة... في اليوم" كي يغفر الله لنا، كي يتوب الله علينا، كي يشفينا الله...، وكأننا آلات إلكترونية تمت برمجتها وِفق نظام تقني مضبوط! تخيل لو أنني أخطأت في حقك، فما هو الصواب؟ أن أقول لك "لقد أخطأتُ في حقك، أعتدر منك، لن أكرر هذا الخطأ مرة أخرى"، أم أن أجلس أمامك وأردد "إسمح لي" مائة مرة (إسمح لي، إسمح لي، إسمح لي...!)؟ أليس في هذا الفعل كثير من الغباء والسداجة والببغائية؟! الأهم في الإستغفار هو:

1 - الإحساس بالندم إثر ارتكاب ذنب ما!
2 - طلب المغفرة من الله قائلا بصدق وإخلاص "اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت"!
3 - الإقلاع عن العادة وعن النعود على فعل ذلك الذنب أو أي ذنب آخر! أي تثوب ثوبة نصوحا!

كيف نتحرر من أوهام المس والتلبُّس والسحر والعين والحصن والتحصين؟

والله العظيم لو طبقنا هذه القيم والمبادئ الذهبية، السالفة الذكر، لأصبحنا بشرا بمعنى الكلمة! فلنحاول ان نتحرر من أوهام الحصن والتحصين، لماذا؟
أولا: لأن الجن لا يؤدي البشر أبدا!
ثانيا: لأن الشيطان لا يقدر سوى على الوسوسة، قال تعالى "إن كيد الشيطان كان ضعيفا"!
ثالثا: لا وجود للسحر بالمفهوم الذي يروج له المشعوذون، أصحاب الرقية الشرعية من أجل توفير فرص العلاج بالقرآن الكريم (الخلوة الشرعية)!
رابعا: لا وجود للعين، أي ليس هنالك شيء إسمه "الإصابة بتأثير عين الحسود"!

       إقرأ القرآن بتدبر، وبهدف العبادة، وتحرر من عقدة الكم (عدد الأحزاب أو الأجزاء.. في اليوم)! واهتم أكثر بإتقان العمل وخدمة المصلحة العامة... ولن يصيبك مكروه! وإن أصابك مكروه، فلا تتسرع في نسبه إلى القضاء والقدر، ولكنه فقط نتيجة لخطأ أو أخطاء ارتكبتها! مثلا، إذا أصبحتَ مريضا بمرض خطير، فلا تقل قضاء وقدر، والله ابتلاني كي يمتحن إيماني، ولكن اعترف بالأخطاء التي ارتكبتها في نظامك الغذائي، ثم أدع الله أن يشفيك! أما "المؤمن مصاب" فهو حديث موضوع، والله، عز وجل، ليس في حاجة إلى أن يعذبك كي يمتحن درجة إيمانك...! بالعكس من ذلك، المؤمن معزز ومُكَرَّم عند الله، عز وجل، قال تعالى "وأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونَعَّمَه"!

       للإشارة فقط، ليس هنالك لا حصن ولا تحصين بالمفهوم الذي يدعون إليه، ويُخوِّفون من لا يفعله بالوقوع ضحية الأوهام والخرافات! الحصن الحصين هو عبادة الله، عز وجل، واتباع سنة الرسول، صلى الله عليه وسلم، وأقصد السنة النبوية الشريفة الصحيحة! وتذكر شيئا، مهما جدا، يحميك الله به من أذى شياطين الإنس، ألا وهو "الدين المعاملة"! أما شياطين الجن فلا تقدر سوى على الوسوسة، قال الله تعالى: "إن كيد الشيطان كان ضعيفا"!

       كن على يقين بأن أهم مصادر السلامة والأمن والأمان والفلاح والنجاح والتألق والنبوغ والتقدم والحظوة الإجتماعية الحقيقة... هو خدمة المصلحة العامة بصدق وإخلاص وبدون نية مبيتة أو أهداف شخصية ضمنية دفينة! هذا، إضافة إلى إتقان أي عمل وأي شيء نفعله، وإن لم تكن لنا رغبة طبيعية في فعله فمن الواجب علينا أن نكون صرحاء تجاه أنفسنا وتجاه الآخرين! في حالة عدم اقتناعنا وعدم رغبتنا في الإتقان لسبب من الأسباب، فأفضل موقف يجسد المروءة والهمة العالية والشهامة... هو الإنسحاب وترك الفرصة لمن يستطيع، ومن يستحق، ومن هو أولى بذلك!

سؤال للتفكر:"ماذا تفضل؟ الكثير من شيء واحد أم القليل من أشياء كثيرة؟"
في رأيي الشخصي، إذا شئت أن تبني ثقافة موسوعية، متعددة الموارد، وأن تنمي قدرات فكرية متميزة، مثل الإستبصار، والبصيرة، والفكر الإستباقي، والفطنة، والوعي، إلخ، فأفضل سبيل هو:

أولا، استخدام العقل في التفكير والتفَكُّر والتساؤُل والتدبُّر والتحليل... مهما كنت أمِّيا أو ومتمدرسا! لأن العقل هبة عظيمة من الله، عز وجل، لكُل من الأمي والمتمدرس! وللإشارة فالأمي والمتمدرس يشتركان في كلمة "المتعلم"، لماذا؟ لأن الأمي تَعَلم في مدرسة الحياة، والمتمدرس تَعَلم في مدرسة أ، ب، ت (ألِفٌ، باءٌ، تاءٌ)!
ثانيا، الإهتمام بعلم النفس، والعلوم الفيزيائية، وعلم الطاقة، والفلسفة والعلوم الإنسانية والآداب، وغيرها!
ثالثا، التحرر من تأثير الهالة، وعقدة الإنبهار، والتبعية العمياء لِصِنْفٍ من العلماء والفقهاء والدول التي يُقالُ عنها أنها متقدمة...!
رابعا، مشاركة المعلومات وتقاسُم المعرفة! تأملوا معي هذه الحكمة المعبرة "لو كانت لديك تفاحة ولدي تفاحة وتبادلناهما فسيبقى لكل منا تفاحة واحدة، لكن لو كانت لديك فكرة ولدي فكرة وتبادلناهما فسيكون لكل منا فكرتين"! ولهذا فإن أهم دعامة للثقافة والفكر هو مبدأ مشاركة وتقاسم الأفكار والمعلومات! المال المجمد لا يمكن أن يتزايد، عكس المال الذي نستثمره، ينمو ويتضاعف! كذلك المعلومات والأفكار، إذا احتكرت معلومة ما لنفسك فقط فإنها تشغل لك حيزا كبيرا في الذاكرة، هو بمثابة عائق أمام استقبال الذاكرة لمعلومات جديدة! نحن نعلم أن الحسنة بعشر أمثالها، وفي رأيي، المعلومة الصادقة والمفيدة هي أعظم حسنة تقدمها للآخرين! يعني أنك عندما تتقاسم تلك المعلومة مع الآخرين فإنك فتحت مجال واسعا في ذاكرتك، يسمح باستقبال مئات المعلومات، مع العلم بأنك لم تفقد تلك المعلومة! ولعل أهم شيء يصنع من الإنسان الأمي شخصا حكيما، أهلا للاستشارة وطلب النصيحة هو عدم احتكاره للمعلومات والنصائح، سواء فيما يتعلق بمجال تربية الأطفال او الفلاحة أو التجارة، إلخ!

كيف نتعامل مع القرآن الكريم بشكل صحيح بعيد عن المغالطات؟ 

       للأسف الشديد، نقضي الثلث الأول من عمرنا في قراءة القرآن الكريم من أجل البركة والتبرك (الحرف بعشر حسنات، وكم سورة، وكم جزءا، وكم حزبا يفترض بنا قراءته في اليوم)! وقد نفتخر ونتباهى بعدد مرات ختم القرآن! بينما نقضي الثلث الثاني في حفظ القرآن الكريم، ثم نحتفل بالتمكن من حفظه! كما قد نشارك في مسابقات حفظ القرآن الكريم، ونفوز بجوائز تحفيزية... تجعلنا نحصر قيمة كتاب الله في التنافس حول قدرة الحفظ، وقوة الذاكرة، مع ما يصاحب ذلك من تفاخر ومباهاة...! وأما الثلث الباقي فنقضيه في مراجعة ما حفظناه من القرآن الكريم كي لا نجد أنفسنا أمام سؤال عن موقع أية فنعجز عن التذكر! وغالبا ما نخشى الوقوع في هذا المأزق لأننا نعيش على وهم العصمة من الخطأ ووهم الأفضلية والسمو...! ثلاث محطات نتنقل بينها في شكل دائري، ودون أدنى محاولة للتغيير أو الإبتكار أو الإجتهاد..!

       في البداية تأملوا معي هذه القولة "تُؤخذ ألفاظُ القرآن من حُفَّاظِهِ، وتؤخذ معانيه ممن يُعانيه"! ما تمكنت من فهمه من هذه القولة هو أنك إذا أردت أن تستمع إلى كلمات وآيات القرآن الكريم فاسأل من يحفظ القرآن الكريم! ولكن إذا أردت أن تعرف معانيه فاسأل من يحسن التدبر في آيات القرآن الكريم والعمل بمقاصدها، ويتفانى في التفكر في خلق الله، عز وجل!

       هل القرآن الكريم أداة يستخدمها من هب ودب من اختصاصيي الرقية الشرعية لعلاج المس والتلبُّس والسحر والعين، إلخ! هل أنزل الله، عز وجل، القرآن الكريم على سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، هدى للناس، وشفاء لما في الصدور (أي تقويم وتقوية العقيدة)، أم أن الله أهدى كتابه العظيم لفئة المشعوذين والدجالين كي يصرعوا به الجن، المخلوق من نار، والساكن، بذون إذن، في جسد الإنسان، المخلوق من طين، وكي يبطلوا السحر، وكي يرفعوا ضربات العين عن المحسودين؟ هل الرسول، صلى الله عليه وسلم، مارس الرقية الشرعية؟

       أغلبنا يعلم لماذا أنزل الله، عز وجل، القرآن الكريم، فلماذا نترك الصواب والصلاح والهداية ونعدو خلف الأوهام والخرافات والشعوذة؟ ولماذا نتهافت وندعن لتفاهات الضالين المُضلين؟
من أين لأي إنسان أن تأتيه البركة والقدرة على تسخير الجن، وصرع الجن، وإبطال السحر، ورفع إصابة عين الحسود عن ضحايا الحسد عن طريق الرقية الشرعية؟!

ما هي تمظهرات ممارسي الرقية الشرعية، وما هي دوافعهم وأهدافهم؟

       ما الذي يدفع أغلب ممارسي الرقية الشرعية، أو بالأصح "الخلوة الشرعية" إلى إتخاذ لقب "أبو فلان" أو "الشيخ فلان" أو "الشيخة فلانة"؟ لماذا لا يذكرون أسماءهم الحقيقية، في غالب الأحيان؟ ما الهدف من بدعة اللحية،  وبدعة النقاب، وبدعة التقصير، والتبجح بمصطلحات وجمل رسمية متكررة، ومحشوة بأحاديث ضعيفة وأخرى موضوعة؟ جوابك لنفسك، يا من تدعي امتلاك البركة والقدرات الخارقة، يبرز لك مدى مشروعية هذه البدعة "الرقية الشرعية" من عدمها، ويوضح لك غاياتك الداخلية الدفينة حتى ولو لم تكن على دراية بها! من أين لنا بلقب "شيخ"؟ ما أعلمه هو قول الله تعالى "ما أتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا"! 

       سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، إن لم يفعل شيئا وإن لم يدع إلى فعله فهذا نهي في حد داته! إذن، لماذا نغفل ونتغافل؟! لماذا نفتري الكذب على سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، ونزعم تعرضه للسحر، لا لشيء ولكن لنقنع الناس بأوهام لا أساس لها من الصحة، وندخلهم في دوامة الشعوذة والمعاناة النفسية المتفاقمة؟! كيف نتجرأ على اتهام الرسول، صلى الله عليه وسلم، بكونه قد تعرض للسحر؟! كيف نعتمد على قولتين متناقضتين حول سحر الرسول، ونعتبرهما من ضمن الحديث الشريف؟! ألا يعني لنا التناقض شيئا؟ القولة الأولى تفيد بأنه أتى رجلان إلى الرسول وهو ممدد على الفراش، فقال الذي عند رأسه للذي عند قدميه كذا وكذا (بعض الخزعبلات عن الساحر، وعن موقع المشط...):

       روى البخاري و مسلم، واللفظ للبخاري، عن عائشة، رضي الله عنها أنها قالت: "سحر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، رجل من بني زريق، يسمى لبيد بن الأعصم، حتى كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يخيل إليه أنه كان يفعل الشيء وما فعله! حتى إذا كان ذات ليلة، وهو عندي، لكنه دعا ودعا، ثم قال: يا عائشة أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه؟ أتاني رجلان، فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجليَّ، فقال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ فقال: مطبوب، قال: من طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم، قال: في أي شيء؟ قال: في مشط ومشاطة، وجف طلع نخلة ذكر، قال: وأين هو؟ قال: في بئر ذروان! فأتاها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في ناس من أصحابه، فجاء فقال: يا عائشة كأن ماءها نقاعة الحناء، أو كأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين! قلت: يا رسول الله، أفلا استخرجته؟ فقال: قد عافاني الله، فكرهت أن أثوِّر على الناس فيه شراً، فأمر بها فدُفِنَت"!!!

       والقولة الثانية تفيد بأن الذي عند قدمي الرسول قال للذي عند رأسه كذا وكذا (خزعبلات أخرى عن الساحر، وعن موقع المشط...)! ألا يدل هذا التناقض على شيء؟ هل نعي وندرك فعلا مع من نتعامل؟ هل نعي وندرك فعلا معنى "رسول من الله، عز وجل"؟ هل نعي وندرك فعلا معنى قوله تعالى "والله يعصمك من الناس"؟ هل نعي وندرك فعلا معنى "لا القطعية" في قول الله تعالى "لا يفلح الساحر حيث أتى"؟ قد ندرك أن هذه أحاديث موضوعة، لكن: 

- هل نعي وندرك، فعلا، ماهية الأهداف التي يدبر لها، ويخطط لها واضع هذه الأقاويل، سواء كان مسلما أم لا؟ أبسط هدف هو أن يقول للمسلمين، بعد قرون، "إن ذلك الرسول، الذي تفتخرون به، قد كان بيته يَعُجُّ بكل الصفاة والممارسات الرديئة! فهل يجوز هذا الإفتراء على أعظم خلق الله، وعلى نساء النبي، أمهات المؤمنين؟ نساء في قمة الورع، والعفة، والإخلاص...!

- هل نعي وندرك فعلا مدى جسامة الإفتراء على الله وعلى الرسول، مهما كانت الغايات والأهداف؟ هل نعي وندرك فعلا مدى خطورة التأثير السلبي لهذه المغالطات؟ وهل لدينا فكرة، أو هل توقعنا يوما كيف يكون جزاء هذه الشعوذة، وهذه الإفتراءات؟ هل فكرنا يوما، كيف لمن يدعي الورع والبركة والقدرة على صرع وحرق الجن الساكن في جسم الإنسان بواسطة الرقية الشرعية...، أن ينسى إيمانه بالكامل ويعتدي على الحرمات؟ فغالبا ما يرتكبون انتهاكات يندى لها الجبين، فلماذا نُصِر على تصديقهم؟ وأنتم تعلمون أن الإنتهاك الصادر ممن يدعي التدين المثالي، ومن يُنَصِّب نفسه وَصِيا على الدين، هو أفضع بكثير من الإنتهاك الصادر من عامة الناس!
أتمنى إن أكون على صواب عندما أصنف هذه البدع "الشيخ، واللحية، والتقصير، والنقاب، والرقية الشرعية، وغيرها" في خانة "المغالطات الدينية"!

هل هنالك رابط يجمع بين أوهام المس والسحر والعين وبين مرض توهم المرض؟

نُبدة موجزة عن مرض "توهم المرض":  
1 - توهم المرض هو اضطراب نفسي المنشأ، عبارة عن اعتقاد مترسخ، لدى الشخص! يتجلى هذا الإعتقاد في وجود مرض رغم عدم وجود دليل طبي على ذلك! ومن علاماته نجد أن الفرد يركز على أعراض جسمية ليس لها أساس عضوي! الشيء الذي يجعل تفكير الفرد يتمحور حول نفسه، بحيث يعيش الإهتمام المرضي الدائم بصحته وجسمه، مع هيمنة هذا الإهتمام على كل الاهتمامات الأخرى! الشيء الذي يعوق التواصل السوي مع الآخرين، وهذا الأمر يشعره بالنقص والشك في نفسه! كما يخلق له عوائق في التواصل مع البيئة، ويطلق عليه أحياناً "رد فعل توهم المرض"!

2 - تعريف آخر: الإنسان الذي يعاني من هو إنسان يهتم بصحته اهتماماً غير سوي! فإذا استيقظ صباحا يشعر بالتعب والإجهاد والإعياء، رغم أنه لم يبدل جهداوهكذا ينتقل من طبيب إلى طبيب دون أن يستفيد شيئاً! والغريب في الأمر أنه إنسان يستمتع باعتلال صحته! بل أكثر من ذلك، فقد يعترض بشدة على أي إنسان يقول له أن صحته جيدة! يتوهم أنه مصاب بأحد الأمراض الخطيرة، مثل السرطان أو السل أو الإيدز أو الأمراض القلبية...! وإذا ما أجرى فحصا طبيا، واتضح أنه سليم معافى من الناحية الجسمية، يستمر في البحث عن مرض آخر، ويعاود الفحوصات والكشوف الطبية! كما قد يحزن عندما يخبره الطبيب بأن جسمه سليم، وكأنه يتمنى أن لا يخطئ في اعتقاده! هو شخص منشغل، أكثر من اللازم، بأمور الصحة والمرض، ويجري كثيراً من التحاليل لدرجة أنه قد يطلب إجراء الكثير من الجراحات دون حاجة واقعية إليها!

3 - وأنا أُضيف: إذن، في ظل ظغوط الحياة، فمن المُحتَمَل أن يُصاب الإنسان بهذا المرض! وفي ظل عدم اقتناع الشخص بسلامته رغم إثباثات الفحوص الطبية، وفي ظل انتشار أوهام المس والتلبُّس والسحر والعين، وفي ظل بروز النباتات الطفيلية "الرقاة الشرعيين" (أو بالأصح "الخُلاة الشرعيين) في كل المدن والقرى، فستصبح حالة المريض أكثر تأزُّما، ويصبح الشفاء من سابع المستحيلات، لماذا؟ لأن من يعالج بواسطة الرقية الشرعية (أو بالأصح "الخلوة الشرعية) سيتطوع لإخماد النار، والمريض المسكين سيستبشر خيرا، لكنه لا يدري بأن ما سيفعله ذلك المشعوذ هو "صَبُّ البنزين على النار"! وهنا لم يعُد المريض يعاني، فقط، من مرض "توهم المرض" بل غَرِقَ في بحر الظلمات والأوهام والوساوس والهواجس...! 

       كيف راقي، ومن أين له الرقية الشرعية وهو يزرع، في العقول الضعيفة، وساوس وهواجس وتوجسات وأوهام ومعتقدات باطلة وأفكار مغالِطة...، تدمر الفرد والأسرة والمجتمع ككل؟ كيف راقي، ومن أين له الرقية الشرعية وهو يمتص دماء البسطاء فكريا، عن طريق تحريف وتشويه معاني آيات القرآن الكريم، وسوء توجيه أحكام السنة النبوية لخدمة جشعه ونزواته؟ كيف راقي، ومن أين له الرقية الشرعية وهو يركز على بِدع المظهر، لحية، تقصير، نقاب، جمل مصطنعة يوحي من خلالها بالورع والمهنية والتمكن؟! والأفضع أنه يوهم البسطاء، من خلالها، بأكبر وهم في التاريخ، ألا وهو "البركة"! ونحن نعلم أنها وهم كبير، ولو كانت حقيقة لكانت لدى سيد الخلق، سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم!

       كيف راقي، ومن أين له الرقية الشرعية، وأنتم تعلمون فضاعة الإعتداءات التي يرتكبونها في حق المحارم والأطفال والأقارب...؟! اعتداءات لا يرتكبها حتى الفاقد للعقل، ولا الواقع تحت التأثير الكبير لكل ما يغيب العقل!
       كيف راقي وهو يَحْبِك (من الحبك أي التخطيط الخبيث) لك خطة شيطانية (شيطنة الإنس هي الأخطر) قليلا ما تخطىء هدفها؟! 

ما هي أصناف المتعاطين مع مغالطة العلاج بالقرآن، بدعة الرقية الشرعية؟

هنالك عدة أصناف ممن يمارس مغالطة الرقية الشرعية، أوبدعة العلاج بالقرآن الكريم، لكن على العموم، أربعة أو خمسة هم الأشهر :

1 - الأول يفرض مقابلا ماديا خياليا في العلاج بواسطة الرقية الشرعية، وقد وصل ثمن الحصة إلى 3500 درهم مغربية! إضافة إلى ذلك فهو يفرض عليك الخضوع لأربع حصص علاجية تجريبية، فيقول لك "إن لم تتماثل للشفاء يجب عليك الخضوع لأربع حصص أخرى كي تتحسن حالتك بالكامل! ومن يدرك معنى البرمجة العقلية وتأثيرها على العقل الباطن سيستوعب السر، وهو ضمان فرصة أربع حصص ثانية، ولم لا ثالثة! يعني أن هذا الممارس لمغالطة الرقية الشرعية لم يكتف، فقط، بالنصب على ذلك الزائر، الذي يؤمن بأوهام المس والسحر والعين، ويسعى إلى العلاج بالشعوذة، وإنما صنع وكَوَّن وضَمِنَ زبونا مخلصا، بحيث حوله إلى مريض بلا حدود، لأنه سيجلب له ضحايا آخرين عن طريق الدعاية المجانية

       وما دامت الأرضية قد تم إعدادها بإحكام فقد تجرأ الكثير من الممارسين لمغالطة الرقية الشرعية على وضع لائحة أسعار مرتفعة، بحيث يحددون ثمن علاج كل وهم على حدة! أي أن فاتورة المس ليست هي فاتورة السحر، وليست هي فاتورة الإصابة العين...! ويفرضون على الزبون أداء واجب الفحص والتشخيص والدواء والتتبع قبل ولوج قاعة العمليات! وليس لهذا الزبون من ضامن سوى الله، عز وجل! لأن هذا المعالج فريد من نوعه، لا يحتاج إلى رخصة العمل، ولا يؤدي ضرائب، ولا يحتاج إلى تأمين..، وإذا تعرض الزبون إلى مضاعفات فلا يَلُومَنَّ إلا نفسه، وما عليه إلا أن يحمد الله ويشكره! وعليه أن يلزم الصمت وإلا قام خبيرنا، المعالج بواسطة الرقية الشرعية، بتسليط الجن على من لم يحسن تطبيق تعاليم فقيهنا المبجل!

       إضافة إلى ذلك فأن بعض المتعاطين لهذه الشعوذة ( أي الرقية الشرعية) يُخَوِّفون زبناءهم من انتقام الجن منهم إن هم تقدموا بشكاية ضدهم! مع العلم أن فئة كبيرة من الزبناء المرضى (المتوهمين) يؤمنون بهذه المسألة حتى ولو لم يحدرهم منها ذلك المشعوذ! أي أنهم يعتبرون أن المضاعفات التي حدثت لهم ماهي إلا نتيجة منطقية لخطأ ارتكبوه في حق الجن! يعتقدون أنهم أخطأوا في التطبيق الصحيح للوصفة التي تكرم عليهم بها ذلك المشعوذ! وبالتالي فقد تسببوا في إيداء الجن، ولهذا يتجرعون معاناتهم في صمت اعترافا منهم بتقصيرهم، وخوفا من نقمة أكبر، من طرف أفراد عائلة الجن المتضرر! 

       إسألوا أصحاب الرقية الشرعية هذه الأسئلة فقط، وسترون إن استطاعوا الجواب عنها: أين تَكوَّنوا، ماذا دَرَسوا، ما الشواهد التي حصلوا عليها، كيف يقومون بالتشخيص، من أين لهم قدرة التحكم في الجن، إلخ! ونحن نعلم أن الشخص الوحيد، الذي وهبه الله هذه القدرة، هو النبي سليمان، عليه السلام! والله، عز وجل، هو من سخر له الجن، وليس بمحظ إرادته الشخصية!

2 - الثاني يدعي المجانية في العلاج بواسطة الرقية الشرعية، ويُوهِم الناس بالكرم والسخاء، بل وبالتمكن والإحتراف، وامتلاك البركة العظمى! يوحي للناس على أنه يسعى لمنفعتهم، وأن القرآن الكريم لا يُباع ولا يُشتَرى، وأن الجن والسحر والعين... هي أعداء الإنسان الحقيقية التي تتربص به في كل وقت وحين! ولهذا من واجب أي إنسان أن يحصن نفسه، وإن هو سقط ضحية لهؤلاء المتربصين به، ليل نهار، بحسب مزاعمه، فسيتكلف الأخ الراقي الشرعي بالقضاء عليها حرقا بالنار! سيحرق جيشا بأكمله من الجن! وللمصاب الإختيار في أن يتم حرقهم داخل جسده أو خارجه! ويقول بأن الفرق هو أنه إذا حرقهم خارج جسد المعني بالأمر فإنهم يعودوا للإقامة فيه، وبسط نفوذهم عليه! أما إذا حرقهم داخله فقد صوب لهم ضربة قاضية! والرابط الخفي هو إقناع المشعوذ (أي المعالج بواسطة الرقية الشرعية) لذلك المتوهم باختلاف ارتفاع الثمن بين الطريقتين!!! يا من يوهم نفسه بأنه راقي؛ هل ستحرق جنيا وهو مخلوق من نار؟! إذن أنت أخطر وأقوى من النار، وتفعل بالجن ما يحلو لك!

       لكن خطة المجانية في العلاج بواسطة الرقية الشرعية ما هي إلا خطة شيطانية، قنطرة عريضة توصل صاحبها إلى أهداف ومطامع أكبر وأوسع، وبعيدة المدى، وذات مردودية لا تنقطع! أبسطها الحصول على الهدايا والأتاوى إثر إيهام أشخاص أغنياء بهذا العلاج وهمي! إضافة إلى الحظوة الإجتماعية التي تعتبر هدفهم الأسمى الذي يمكنهم من الوصول إلى كل المطامع الكبرى!

3 - النوع الثالث من المشعوذين، المعالجين بواسطة الرقية الشرعية، سواء من دوي المجانية أو المقابل، يمارس مغالطة خطيرة جدا، وتنم عن دهاء ومكر وخداع خبيث جدا، فما هي؟! عندما تأتيه بامرأة تعاني، وتعتقد أنها مسحورة أو ممسوسة، يقول لك: "سأقرأ عليها القرآن الكريم (كما لو أنه طبيبا سيكشف عليها)، وإذا كانت قد تعرضت للسحر، أو كان هنالك جني يحتل جسدها، ويقيم فيه بذون رخصة، فسأخبرك"! كن على يقين بأن هذا من أخطر الشياطين، لماذا؟ لأنه، في الغالب، سيقول لك "هذه المرأة سليمة ولا تعاني من هذه المصائب"! لكن كن يقظا، وحاول أن تفطن للأهداف، البعيدة المدى، التي يخطط لها؟ ما الذي يخطط له أخونا الخبير في العلاج بواسطة الرقية الشرعية:
- أولا، يحاول إقناعك بمهارته وبراعته وكفاءته وحرفيته! 
- ثانيا، يحاول إقناعك بورعه وزهده واستغناءه عن الأطماع والأرباح المادية! وهدفه الكبير هو أن تقوم أنت بدعاية مجانية من أجله، ومن دون وعي منك بالحيلة التي حبكها لك! ماهو محتوى هذه الدعاية المجانية التي ستقوم بها عن طيب خاطر، والتي ستبدع فيها بحسن نية؟
ثالثا، يحاول إقناع المرأة، التي جلبتها من أجل العلاج، بعفته واستقامته، ويمكنك توقع ما خَفِيَ!

       ستقول لأي شخص إلتقيت به: "إن ذلك المعالج بواسطة الرقية الشرعية إنسان كفء وشهم وقنوع ومحترف، إلخ! كن على يقين بأنك ستبدع في وصفه، وبصدق وإخلاص! وبهذا تتسع شهرته، ويكثر زبناؤه، ويصبح حرا في التصرف فيهم كما يحلو له! ومهما فعل فيهم فلن يشُكوا في براعته ونزاهته، لأنك بصمت له على معايير الجودة، وصادقت له على حسن السيرة! فهل هنالك ربح أكبر من هذا؟! كن على يقين بأنهم لا يفعلون ذلك لوجه الله، وما خفي كان أفضع بكثير! في الدنيا، لا يمكننا الحصول على الأشياء بالمجان، فلكل شيء ثمن! إن لم تُعْطِ ثاني أوكسيد الكاربون (CO2) فلن تأخذ الأوكسجين (O2)، وبالتالي ستموت! 

4 -  الصنف الرابع من المعالجين بواسطة الرقية الشرعية ينهج خطة شيطانية أخرى قد لا تبدو معالمها للكل! يشيع أنه لا يستقبل المرأة بدون مَحْرَم، ولهذا لا بد أن يأتي معها ذَكَرٌ ما! فهذا النوع، كذلك، يخطط لأهداف بعيدة المدى، يسعى إلى كسب ثقتك وثقة تلك المرأة بالذات! وسأترك لك فُسحة التأمل والتَّفَكُّر كي  تتدبر كلامي هذا وتكتشف النوايا الدفينة! لا تستغرب، فهو قد تطاول على القرآن الكريم، ولم يخش الله، عز وجل، فبالأحرى أن يحترم البشر! انتبهوا أين تأخذون محارمكم! 

       فلا تنخدع بالكلام المعسول، ولا تصدق حججهم وأساليب إقناعهم مهما كانت! لأن ما بُني على باطل فهو باطل! والبناء القائم على أساس هش لابد له من الإنهيار، مهما بالغنا في زخرفته! والدليل على ذلك هو أنكم تعرفون، على الأقل، واحدا من ممارسي مغالطة الرقية الشرعية (بدعة العلاج بالقرآن الكريم) من قبل أن يتطاول على هذا المجال! كنتم تعرفون تكوينه وحياته بصفة عامة إلى أن تفاجأتم به بلباس قصير ولحية مطولة وكلام مصطنع لم تعتادوا على سماعه منه! فهل نزل عليه الوحي في غفلة من باقي الناس؟ هل عثر على خاتم سليمان من دون أن تدروا ذلك؟ هل نزلت عليه بركة من السماء وأخطأت الجميع لتحل ببيته؟ هل يمكن أن يحدث هذا بين عشية وضحاها؟!

هل يمكن للمرأة المسلمة أن تمارس العلاج بواسطة الرقية الشرعية؟

       من غرائب وعجائب الدهر أن نلاحظ تطاوُل بعض النساء على القرآن الكريم وتجرئهن على العبث بالآيات وتحريف معانيها ومقاصدها من أجل العلاج بواسطة الرقية الشرعية، طمعا في تحقيق الحظوة الإجتماعية، وتكوين الثروة المالية، وملء بيت الخزين بشتى أنواع الأتاوى التي يتكبد الزبناء عناء اقتنائها وتقديمها كثمن لوهم العلاج بالقرآن الكريم (رؤوس أغنام، دجاج أسود اللون، زيت الزيتون، عسل، مواد غذائية، إلى آخره)! كذب من قال أننا تحررنا من خرافة تقديم القرابين، لأنها في نمو مستمر مع فارق بسيط! يكمن هذا الفارق في خضوع هذه الخرافات لتأثير التجارة العالمية المستجدة (NIGT=Newly Invented Global Trade)، بحيث أصبح من الصعب تمييز الصالح من الطالح!

       يا أخت الإسلام، كيف استطعت ولوج مجال الرقية الشرعية، مجال الشعوذة المستحدثة بامتياز؟ كيف تعرفين الجن، ومن أين اكتسبت القدرة على صرع الجن، وحرق الجن، وإبطال السحر، وعلاج الإصابة بالعين؟! هل فكرت، يوما، في مصير الأسرة بأكملها حينما توهمين النواة الرئيسية (أي الأم) بأنها تعاني من الإصابة بأحد هذه الأوهام؟ هل فكرت يوما في مصير أبنائها؟! قد لا يسبق لك أن فكرت في هذه الأمور، لكن غيرك من المعالِجات بواسطة الرقية الشرعية سبق لهن أن فكرن في مصير هؤلاء الأبناء! مصيرهم لن يكون إلا تلك الزيارة المستمرة لتلك المعالِجة بوهم الرقية الشرعية التي صنعت منهم مرضى ومعطوبي المستقبل، والذين لن ينعموا بشيء سوى الهشاشة والصداع والوساوس والهلوسة والضياع...!

       ففي رأيكم، مَنِ الأخطر؟ من يتاجر في الممنوعات أم من يتاجر في الدين عن طريق العلاج بواسطة الرقية الشرعية؟ الأول واضح والكل يحتاط منه، كبيرا وصغيرا! أما الثاني شخص جبان انتهازي، وعديم الضمير، يستغل المقدسات، ويُحَرِّف القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة لخدمة أطماعه الشخصية الخبيثة!

ملاحظة : شخصين يجب الاحتياط منهما:
1 - المعالج بواسطة الرقية الشرعي (بدعة العلاج بالقرآن الكريم)، أي الراقي الشرعي (أو بالأصح "الخالي الشرعي)، ومصدر تسمية هذه المهنة المبتدعة هو "الخلوة الشرعية"، لأنه يمارس الشعوذة المستحدثة تحت ظل قداسة القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة!
2 - الطبيب الغير كفء: ليس كلهم ولكن أغلبهم، لأنهم لم يدرسوا كيفية توفير السلامة الصحية، ولم يدرسوا علم التغذية، ولكنهم درسوا الأمراض فقط! هنالك أطباء أكفاء وشرفاء نتيجة اجتهادهم الشخصي، البعيد عن التكوين الأكاديمي الرسمي! الطبيب الذي يعجز عن تشخيص مرضِك، ويفشل في تقديم علاج مناسب لِعِلَّتِك، ثم يقول لك: "للأسف الشديد، لم أستطع تشخيص المرض الذي تعاني منه، وبالتالي فلن أقدِر على علاجِك، ولهذا أنصحك بزيارة طبيب آخر! فهذا الطبيب طبيب كفء وصادق مع الله، ومع نفسه، ومعك! أما الطبيب الذي يعجز، وعِوَض أن يعترف بعجزه يقول لك: "هل قابلتَ شخصا مريضا في هذه الأيام؟ هل يعاني أحد أفراد عائلتك من نفسِ ما تعانيه؟ نعم! إذن فقد أَعْداكَ، أُصِبْتَ بالعدوى، أنت ضحية العدوى"! "هل يعاني أحد أفراد آباءك وأجدادك من هذا المرض؟ نعم! إذن مرَضُك مرض وراثي، ولا علاج له، ويجب عليك أن تأخذ الدواء طيلة حياتك! وأحيانا كثيرة، حينما يتمكن من تشخيص مرضِك لكنه يعجز عن علاجك، يقول لك: إن مرضك مرض مزمن ولا علاج له، ويجب عليك أن تواظب على أخذ الدواء طيلة حياتك! وهكذا يصنع منك زبونا وفيا للأطباء والصيدليات وشركات الأدوية!
ولمعرفة المزيد، فالمرجو تَصَفُّح هذا الفيديو:


      هنالك العديد من الأطباء الفاشلين، لكن على الأقل فالطبيب معترف به، درس لعدة سنوات، وله تأمين صحي، وله مقر شرعي، واختصاص محدد نوعا ما...! حتى إذا أخطأ في حقك، وسبب لك أذى معينا، فمن حقك متابعته قضائيا! كما أنك ستتابعه ورأسك مرفوع! لكن إن حدث وتعرضت للأذى من طرف المعالج بواسطة الرقية الشرعية، فما العمل حينها؟ قليل مِن النساء اللاتي ذهبن بشأن إمكانية الزواج أو إمكانية الحمل من تملك الشجاعة للتفكير في المتابعته القضائية، لماذا؟ لأنها ذهبت خُفْية، وفوق ذلك تخشى من الفضيحة!

هل يستطيع المعالجون بواسطة الرقية الشرعية إنقاد العالم؟

       أين المعالجين بواسطة الرقية الشرعية (أو بالأصح "الخُلاة الشرعيين)، الذين يدعون امتلاك البركة، ويدعون التحكم في الجن؟! إن كانوا صادقين في ادعاءاتهم فهذه فرصتهم من أجل إنقاذ البشرية من الوضع الحالي المتأزم...! فليُنَسِّقوا مع الجن كي يكشف لهم عن أسباب هذه الفوضى، وعن الحلول المثالية لها...!  وهكذا سيثبتون للعالم مصداقية ما يزعمون، ويحققون، بذلك، الشهرة بعد الحصول على الإعتراف الدولي بمهاراتهم وكفاءاتهم وطاقاتهم الخارقة...!

       يا أخي، والله العظيم ليس هنالك لا مس ولا سحر ولا عين! الرسول صلى الله عليه وسلم لم يدْعُ إلى هذه الخرافات، ولم يمارس الرقية الشرعية! هل يجوز بناء شعوذة مستحدثة، على مستوى العالم الإسلامي، اعتمادا على حادثة مبتدعة، ولا أساس لها من الصحة!

       فكر جيدا يا أخي! إن أخطر ظلم على الأرض هو أن تُوهِم إمرأة بالإصابة بأحد هذه الأوهام... فتجني عليها وعلى زوجها وعلى أبنائها وعلى المجتمع ككل! فالأحرى يا أخي أن نتفحص جيدا كلا من القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، الصحيحة، الصحيحة! يا أخي، تعمق شيئا ما في علم النفس وستنبهر بالحقائق العظيمة! قم بمحاولة بسيطة، ماذا ستخسر لو أنك خصصت ساعة في اليوم للتعرف على خبايا النفس، وكيف يقوم العقل الباطن بتوجيهنا وبرمجتنا دون أن ندري بما يجري!

       السحرة مشعوذون لا يستطيعون فعل شيء! والمعالجون بواسطة الرقية الشرعية يفترون على الله الكذب، ويحتالون على العقول الضعيفة عن طريق إيهامها بأوهام وخرافات وبدع ومغالطات المس والسحر والعين والحسد!
الحالات التي عجز الطب عن علاجها سببها جهل بعض الأطباء بعجائب وقدرات العقل الباطن! إضافة إلى أن الكثير من الناس يثقون ثقة عمياء في الشعوذة المستحدثة (الرقية الشرعية)! ولهذا لن يستطيع علاجهم إلا الطبيب الذكي، الذي يعرف كيف يشغل عقل المريض بأمر ما، الشيء الذي يؤدي به إلى نسيان الوهم المسيطر على عقله، وبالتالي يتحسن حاله!

       وللإشارة فقط، يمكن الإستعانة بقراءة القرآن الكريم على المريض أثناء علاجه، نفسيا أو جسديا، من أجل رفع معنوياته وإنعاش مناعته كي يستجيب للعلاج بشكل كبير، وكي يتماثل للشفاء بشكل أسرع! ولكن شريطة ألا تكون لدى ذلك الطبيب النفسي، الذي لا يركز على العقاقير، ذرة نية في طرد الأرواح الشريرة أو حرق الجن الذي يحتل جسد الإنسان عنوة! وهنالك بعض أطباء العلاج النفسي بالجلسات الحوارية ممن يحسنون الإستعانة بالقرآن الكريم في إراحة نفسية وعقل المريض سعيا إلى تهيئة الأرضية الملائمة لاستقبال وتقبل العلاج الناجع، بعيدا عن الرقية الشرعية وعن أوهام المس والتلبُّس والسحر والعين! أقول رفع المعنويات وإنعاش المناعة وليس صرع الجن أو إبطال السحر أو علاج التعرض لضرب عين الحسود! ويجب على هذا الطبيب أن يخبر المريض بالهدف من قراءة القرآن عليه كي لا يتيه في بحور الأوهام والشعوذة، وبَدَلا من السعي إلى إشفائه نجلُبُ له وساوس يصعُبُ عليه التحرر منها نظرا لكون الطبيب مَصْدر ثقة!

ما هي حقيقة الرقية الشرعية وما الدليل على عدم مشروعيتها؟

       إن هدف المعالجين بواسطة الرقية الشرعية (أو بالأصح "الخُلاة الشرعيين") هو الهيمنة على العقول الضعيفة والسيطرة على البسطاء من المستضعفين! لاحظوا هذا الحديث الشريف، قال الرسول، صلى الله عليه وسلم: "يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفًا بغير حساب، هم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون"! لا وجود للسحر والتلبُّس والعين والمس ومغالطة الرقية الشرعية! وهذا أبسط دليل!

       أظن أنه قد سبق لكم أن سمعتم قصة المرأة المريضة بالصرع عندما أتت إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، وقالت: "إني أصرع، وإني أتكشف، فادع الله لي"! قال: "إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك"! فقالت: "أصبر"! ثم قالت: "إني أتكشف فادع الله لي أن لا أتكشف"! فدعا لها النبي، صلى الله عليه وسلم. فهل قال لها: "تعالي أقرا عليك القرآن الكريم كي أصرع الجن المقيم في جسدك! يجب أن أحرقه داخل جسدك كي لا يعود إلى احتلاله من جديد، في غفلة منك ومني!" أم قال لها: "تعالي أرقيك من السحر والعين...، ويجب عليك أن تخضعي لعدة حصص من الرقية الشرعية كي تتماثلي للشفاء التام"! هل قرأ الرسول، صلى الله عليه وسلم، عليها القرآن الكريم بهدف صرع الجن أو حرق الجن؟! مع العلم أنه أولى بذلك، فهو من نزل عليه القرآن الكريم...!

       كل شيء واضح وجلي، لكننا نسقط في فخ تأثير الهالة والإنبهار والثقة العمياء في المتطاولين على الدين والعلوم برمتها!
لِمَ لا نتدبر الحكمة البليغة والدرس العظيم والرؤية المستقبلية التي يتضمنها جواب الرسول، صلى الله عليه وسلم؟! لماذا لم نستوعب أن الصرع هو مرض يصيب المخ والأعصاب؟ لماذا قضينا قرونا ونحن نَنْصُب على الناس ونُوهِمُهم بأن الصرع هو الإصابة بالمس أو التلبُّس؟! المريض بالصرع هو إنسان مَمْسوس،  أومُتَلَبَّس (مَقْيُوس في اللهجة المغربية)!

       لماذا انتظرنا حتى أواخر القرن 20 لنتفاجىء بالعديد من البحوث العلمية وهي تثبت بأن الصرع هو مرض يصيب المخ والأعصاب؟! والأفضع هو أننا، رغم ذلك، لا زلنا نتبع خطى وأخطاء ومغالطات محترفي الرقية الشرعية، ومحترفي إعادة فبركة وهيكلة وحياكة سُنة نبوية تناسب مع قوامهم وفكرهم ومطامعهم؟!

       دليل آخر: قال النبي، صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "رُفِع القَلمُ عن ثلاثةٍ: عن النَّائمِ حتَّى يستيقظَ، وعن الصَّبي حتَّى يحتلِمَ، وعن المجنونِ حتَّى يَعقِلَ (أو يفيق)"! فأين هو موقع المسحور والممسوس والمتلبَّس والمُعَيَّن... من هذا الحديث؟ هل نسي النبي، صلى الله عليه وسلم، ذكرهم؟ قد يقول بعض الفقهاء أن المجنون مذكور في هذا الحديث! نعم، لكن المقصود بكلمة مجنون هو الأحمق، أي الفاقد للعقل، وليس ما سبق ذكره!

       دليل آخر: لماذا ليس هنالك بند قانوني ينص على تبرئة المسحور والممسوس والمتلبَّس والمُعَيَّن لحظة مُثُولِهم في المحكمة إثر ارتكابهم لمخالفة ما! فيحكم القاضي "حكمت المحكمة ببراءة المتهم لأنه لم يكن في كامل قواه العقلية لحظة ارتكابه لهذه المخالفة! الجن، الذي يسكنه، هو من قام بهذا الفعل المشين! الساحر هو من برمجه ووجهه للقيام بهذا الفعل! أصابه شخص بضربة عين جعلته يقع في الخطأ!

       دليل آخر: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "الشِّفاء في ثلاث، شربة عسل، أو شرطة مِحجم أو كَيّة نار، وأكره أنْ يُكتَوى"! إذن أين هو موقع الرقية الشرعية من هذا الحديث؟ هل نسي النبي، صلى الله عليه وسلم، ذكرها، والفقهاء تداركوا الموقق لإنقاذ الأمة من الضياع أم لإدخالها في غيبوبة لا نهاية لها!

       دليل آخر: المعنى الأصح لقول الله، عز وجل "لا يقوم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس"! أي أن آكل الربى مثل أداة بين يدي الشيطان، يحركها كيف يشاء! آكل الربى يعيش في فوضى وفي اضطراب بين صعوبة التخلي عن الأرباح المادية الخيالية، التي يحصل عليها دون جُهد أو تعب، وبين معاناة وعذاب الضمير! وهذا هو معنى "يتخبطه"، وليس ما يدعي ممتهنوا الرقية الشرعية، أي أن الشيطان يرفعه ويخبطه ارضا! ولعل حالهم مع الشيطان يفوق التخبط بكثير!

حِكَم مفيدة لمن يمتهن الرقية الشرعية ولمن يتعالج بها

       هل أصبح العلم، ولاسيما علم النفس، شبحا يرعب المعالجين بواسطة الرقية الشرعية؟ فكل ممارس لهذه المغالطة يرفض متابعة العلماء الأكفاء، ربما خوفا من مواجهة الحقائق! مع العلم أنه يعلم بهذه الحقائق لكنه يحاول تجاهلها! يكذب على نفسه خشية أن يحرم نفسه من الحظوة الإجتماعية ومن الإتصاف بالورع والتمكن من الصرع...! ولعله يخشى أن يجد نفسه مضطرا إلى التخلي عن المداخيل المالية الخيالية عندما يقتنع بأنها من باب الشعوذة والشرك.,.! والأفضع هو أنه يخشى من عذاب الضمير إن هو لم يستطع التخلي عن تلك الأرباح المادية، وخصوصا التخلي عن تلك الحظوة الإجتماعية التي لا تقدر بثمن...!

       إن الإنتشار المهول لهذه الخرافات والبدع والشعوذة المستحدثة والشرك، ولاسيما الرقية الشرعية، بسبب سوء تأويل الآيات القرآنية من طرف بعض المتعالمين، الذين يتعمدون التأثير على عقول الناس باستعمال المظهر الخداع (لحية، تقصير، نقاب، كلمات وجمل رسمية ومصطنعة.,.)، وأخذهم بالأحاديث الضعيفة والموضوعة... جعل تكذيب (الخلوة الشرعية) والسحر والمس والعين... شيئا صعبا...!
لكننا نعلم أن:

1 - الرسول، صلى الله عليه وسلم، هو أعظم خلق الله، قال تعالى "والله يعصمك من الناس"! إذن كيف يمكن أن نقبل بتعرضه للسحر؟! كيف يمكن لأي مخلوق أن يسحره، وأن يؤثر سلبا على حياته؟

2 - قال تعالى: "لا يفلح الساحر حيث أتى"! لا أداة قطعية، أليس كذلك؟! لماذا، إذن، نغفل عن هذه الآية ونعتنق قول فُلان وعِلان؟!

3 - الإمام البخاري إمام عظيم ولكنه بشر، والبشر يخطىء ويصيب!

4 - تخطيء بعض أحاديث البخاري لا ينقص من قدره!

5 - تخطيء، أو رد، أو رفض بعض أحاديث البخاري لا يمس بالعقيدة، ولا يؤدي إلى الكفر أو الإلحاد!

6 - لا يجوز مقارنة كتاب البخاري بالقرآن الكريم! "أصح كتاب" تعني أكثر صحة، يعني 70%، 80%، 90%، ولكن ليس 100%!

7 - الإمام مسلم هو تلميذ الإمام البخاري، وقد رد الكثير من أحاديث الإمام البخاري، منها الضعيف، ومنها الموضوع! والإمام البخاري لم يتعمد وضعها في كتابه، ولكنه بشر ولم يعلم بكونها ضقيفة أو موضوعة...!

8 - هل تقبل يا أخي أن يقف عليك الرسول، صلى الله عليه وسلم، يوم القيامة ويسألك "لماذا افتريت علي السحر فقط لكونك لم تقبل بتخطيء حديث في كتاب الإمام البخاري؟" مع العلم أن حديث تعرض الرسول للسحر رُوِي بطريقتين متناقضتين، مما يدل على بطلانه!

9 - أغلب من يحاول إثبات هذه الخرافات وهذا الشرك هم ممتهنو الرقية الشرعية (بدعة العلاج بالقرآن الكريم)، لماذا؟
كي يوهموا الناس بالسحر والمس والعين والحسد، وبالتالي يُدخِلونهم في دوامة من الأوهام والوساوس والتوجسات... كي يسهل عليهم استقطابهم إلى مكائدهم، حيث يسلبوهم ممتلكاتهم، ثم يتملكونهم (هذا هو التلبس الحقيقي) بعد أن يدمروا حياتهم وحياة أبناءهم وأزواجهم! إنهم أخطر النصابين فعلا، لأنهم يحتالون وينصبون باسم القرآن الكريم والأحاديث النبوية التي لم يُقَدروا قداستها، ولم ولن يفهموها أبدا، بسبب نواياهم وأهدافهم وأطماعهم وجشعهم! أما المشعوذين الصريحين فعلى الأقل واضحون، وأغلب الناس يدركون ويفهمون ولا يؤمنون بشعوذتهم! والواقع مليء بأمثلة ممارسي الرقية الشرعية، الذين ارتكبوا ويرتكبون فضائح كبيرة في حق المحارم والأطفال، والتي لا يرتكبها الناس العاديون!
10 - هذه البدع والأوهام (لحية، تقصير، نقاب...) ظهرت في أوائل القرن 20 من طرف بعض الجماعات التي تسعى إلى تحقيق أهداف مشبوهة، تحت لواء التدين المبتدَع!

11 - مغالطة الرقية الشرعية (بدعة العلاج بالقرآن الكريم) ظهرت في تسعينيات القرن 20 كامتداد للبدع السابقة، وأهداف ممارسيها عديدة ومتشعبة، وأبسطها:

أ - نشر الأوهام والوساوس والخرافات... من أجل صناعة التخلف الفكري وإعداد زبناء من مختلف الطبقات الإجتماعية، وتوسيع سوق الشعوذة بنوعيها...!
ب - نيل الحظوة الإجتماعية وتكوين ثروة مالية بشكل سريع ومتنامي...! وما خفي كان أفضع بكثير...!

12 - التَّدَيُّن ليس هو الدين، وهنالك فرق شاسع بينهما...!

13 - هذه البدع والتمظهرات لا علاقة لها بمفهوم الإلتزام الديني...! ليس هنالك شيء إسمه الإلتزام في الدين...! إن كان هنالك من إلتزام فهو إلتزام روحي، نفسي، فكري، أخلاقي، اجتماعي...، لاسيما خدمة المصلحة العامة، وإتقان العمل، والصدق، والوفاء بالوعود والعهود...!

14 - إن كنت، فعلا، ملتزما فيما بينك وبين الله، عز وجل، ثم فيما بينك وبين الناس، فاعلم بأن الله سيزرع الثقة والحب والقبول... في قلوب الناس تجاهك، ومن حيث لا تحتسب...!

15 - إن كنت تبحث عن الحصول على حب وقبول وثقة... الناس فيك فاعلم بأن مغالطة الرقية الشرعية وأن هذه البدع (لحية، تقصير، نقاب...) ليست الطريق الصحيح، وإنما تطبيق رقم 13 و 14!

16 - إعلَم أن ذلك القبول الزائف، الذي تحصل عليه لدى الناس، عندما تستعين بهذه المغالطات، هو قبول زائف وسريع الزوال...!

17 - إحدر هذه الحقيقة أو هذا المصير المحتوم: هذا القبول الزائف سرعان ما ينقلب إلى ضِدِّه، سرعان ما يكتشف الناس غاياتك ونواياك الحقيقية فينقلب التقدير والحب والثقة... إلى حقد واحتقار وتهميش...! فكيف لك، حينها، أن تصلح هذه الإنطباعات؟! هل ستقوم بتحديث تمظهرات وبدع اللحية والتقصير والنقاب؟! إم ستبتدع شكلا مستحدثا من الرقية الشرعية؟

لماذا يسقط الإنسان المريض و يخشن صوته وينطق بلغات أجنبية؟

       لماذا يسقط ذلك الإنسان المريض، بين قوسين، أرضا، ولاسيما المرأة المسلمة؟ لماذا يخشن صوتها، ولماذا قد تنطق بصوت ذكوري أو بلغات عالمية لم يسبق لها أن نطقت بها؟ لماذا تحدث هذه الظاهرة في وسط المجتمعات الإسلامية، في الغالب؟
الأسباب وِفقا لأهم المصادر "علم النفس والتحليل النفسي":

1 - الإنتشار الوَرَمي للدجالين والمشعوذين (الشعودة المعروفة إضافة إلى الشعودة المستحدثة "الرقية الشرعية") أصاب الناس بما يسمر الوسواس المرضي، الناتج عن تَفَشي أوهام الإصابة بعين الحسود، وتَلَبُّس الجن بالإنس، والسحر! هذه الأوهام ترسخت في العقل الباطن لدى معظم الناس، وبالتالي أصبحوا مستعدين للإصافة بهذه الأمراض الوهمية، سعيا نحو زيارة المعالجين بواسطة الرقية الشرعية، كما لو أنهم يُصِرُّن على إنهاء العمل الذي شرعوا فيه!

       ولولا تَواجُد أصحاب الرقية الشرعية لما اشتكى هؤلاء الناس من هذه الأمراض الوهمية! وحتى وإن مرِضوا فسيُشفَوْنَ ذاتيا (الشفاء الذاتي)! كما وإن لجَؤوا إلى الطب فسيتَوَفقون في الشفاء، نتيجة اقتناعهم بأن الأسباب المباشرة للمرض هي نوع التغذية ونمط العيش، ونتيجة حسن اعتقادهم في مهارة الأطباء، أو بالأصح مهارة ونزاهة بعض الأطباء!

2 - التقليد والمحاكاة! لو أتينا بشخص من آسيا أو أمريكا اللاتينية مثلا، فلن يحدث له هذا الأمر مهما حاولنا إقناعه بأنه مصاب بالمس أو التلبس أو السحر...! فمن يسقط أرضا ويصرخ ويتشنج، إلخ، فقد سبق له أن رأى مثل هذا الموقف أو سمع عنه! ويكمن السر في أنه صدق ذلك فأصبح مستعدا، لاشعوريا، لتشخيص المشهد!

3 - نظرا للضغوط النفسية اليومية فإن العقل والنفس والروح والجسد تطلق العنان لنفسها للصراخ والعويل، دون وعي من صاحبها، من أجل التنفيس عن نفسها! ولكل شخص طريقته في التنفيس عن نفسه، وِفقا للبيئة التي نشأ فيها، وهل تتواجد بها أوهام الإصابة بعين الحسود، وتَلَبُّس الجن بالإنس، والسحر، وبالأخص هل يتواجد بها أصحاب الرقية الشرعية!

4 - خشونة الصوت واعوجاج الأطراف هي من نتائج تصلب وتقلص المادة اللزجة التي تسهل حركة الأعصاب! ويحدث هذا التصلب بفعل الضغوط النفسية والعصبية!

5 - نطق المرأة بصوت خشن له ، أيضا، علاقة بنوعية التربية والبيئة التي نشأت فيها! لاسيما في الأوساط التي تفضل الذكور عن الإناث! الواقع الذي تكابده في طفولتها يقوم بشحن عقلها الباطن بكل صغيرة وكبيرة، وعند كبرها تُقَلد، لاشعوريا، لحظة نوبة عصبية، صوت الذكر كي تجلب لنفسها ذلك الإهتمام الذي كان يحظى به أخوها في مرحلة الطفولة!

6 - نطق المرأة، الساقطة أرضا، إثر نوبة عصبية، بلغات لا تعرف عنها شيئا ما هو إلا إفراز العقل الباطن لكل ما قام بتسجيله منذ أن كانت جنينا في رحم أمها!

7 - حوار المعالج بواسطة الرقية الشرعية مع الجن، الذي يزعم أخونا الراقي الشرعي أنه يسكن جسد الإنسان (المرأة بالذات، ولاسيما المرأة المسلمة)، هو مجرد وَهْم ودجل واحتيال فقط، لماذا؟ لأن تلك المرأة رأت هذا الموقف من قبل أو سمعت عنه، ثم صدقت ذلك فأصبحت مستعدة، لاشعوريا، لتشخيص المشهد بنفسها! كان لديها استعداد قبلي، في عقلها الباطن، للإستجابة لحوار ذلك المشعوذ معها! لأن تلك المرأة سمعت، من قبل، بأن الشخص الممسوس أو المسحور يسقط أرضا ويخشن صوته ثم ينطق ببعض اللغات الأجنبية! وهكذا كان عقلها الباطن مستعدا لإبراز إحدى اللغات التي قام بتسجيلها لحظة مشاهدة أبويها لأحد الأفلام الناطقة باللغة الإنجليزية مثلا، عندما كانت لا تزال في رحم أمها، وكذا في مرحلة الرضاعة والصبى والطفولة...! لأن العقل الباطن بمثابة العلبة السوداء الموجودة في الطائرة، مع فارق كبير يكمن في كون العقل الباطن هو علبة سوداء تتمتع بالحياة والتطور والتفكير والتخيل والإبداع..,!

8 - ما هي أسرار حوار المعالج بواسطة الرقية الشرعية مع الجن؟ إن مخاطبة ذلك المعالج، أو الشيخ، للجن، الذي يُزعَم أنه مقيم في جسم الإنسان، بحسب إدعاءاتهم وتوهماتهم، ليس حقيقة واقعية، بل هو مسرحية وهمية تدور أحداثها في كواليس رأس ذلك المشعوذ فقط؟ كذبة كبيرة يكذبها على الناس وعلى نفسه، وفوق ذلك يصدقها ويعيش فصولها ومراحلها بكل عفوية! "فاعتبروا يا أولي الألباب"!

لقراءة المزيد، فالمرجو الضغط هنا 
أرحب بتعليقاتكم واقتراحاتكم ونصائحكم لمواصلة التعلم والإبداع!

ولمعرفة المزيد، فالمرجو تَصَفُّح هذا الفيديو:


You are now in the first article
reactions :

Comments

table of contents