main menu

Pages

ما هي أسرار مغالطة الرقية الشرعية أو بدعة العلاج بالقرآن الكريم (2020)

                         ما هي أسرار مغالطة الرقية الشرعية أو بدعة العلاج بالقرآن الكريم (2020) 

      في هذا الموضوع، الجزء الثامن من سلسلة "تصحيح المغالطات من أجل إصلاح الموروث الثقافي المغلوط"، والتي اخترت لها عنوان "كن على بال"، سأتطرق إلى "مغالطة الرقية الشرعية (The fallacy of legal ruqiah)" أو بالأصح "الخلوة الشرعية"، أي بدعة العلاج بالقرآن! وعندما نتحدث عن هذا النوع من العلاج فالمقصود به هو علاج أوهام المس والتلبُّس والسحر والإصابة بعين الحسود، إلخ! وفي الغالب أنكم تسمعون عن مرض إسمه "توهم المرض"! أرجو أن تبحثوا في هذا المرض لتكتشفوا كيف يكتسب الإنسان المرض، وكيف يعيش بعض االلأشخاص حياة المرضى وهم ليسوا مرضى في الواقع! سأتحدث عنه باختصار، وكذلك عن "قصة المرأة المريضة بالصرع"، والتي أتت عند الرسول، صلى الله عليه وسلم. هذه القصة الواقعية ستوضح لنا "هل الجن يتلبس بالإنس؟"! وتأملوا معي لماذا يتحدثون، في الغالب، عن زواج الجن بالمرأة الإنسان! هل باستطاعة الراقي الشرعي خلق إمكانية الزواج أو إمكانية الحمل للمرأة الحالمة بها؟ هل باستطاعة الراقي الشرعي تحقيق الأهداف الخيالية؟ هل يستطيع ممارس علاج الرقية الشرعية إنقاد العالم؟ وهل علاج السحر والحسد متاح كما يدعون، وما هو العلاج الأصلح؟ كما سأتحدث عن التحليل النفسي العلمي لسبب سقوط المريض أرضا، ولماذا يخشن صوته (لاسيما المرأة المسلمة)، ولماذا تتصلب وتنكمش أطرافه (اليدين والرجلين)، ولماذا يعوَجُّ فَمُه أو فَكَّيْهِ! لماذا ينطق، أحيانا، بِلُغات عالمية لم يسبق له أن نطق بها؟! وسأذكر، كذلك، أهم أصناف ممارسي مغالطة الرقية الشرعية! لماذا ينصح، ممارسو الرقية الشرعية، الناس بتحصين النفس، كل صباح ومساء، بقراءة القرآن الكريم، وكأنهم يخشون على الناس من التعرض للأذى (المس، السحر، العين..)؟ هل يمكن للمرأة المسلمة أن تمارس علاج الرقية الشرعية؟ هل صحيح أن هنالك طرق لمعرفة علامات السحر في البيت؟ وهل تصدق ممارس العلاج بالقرآن حين يثير الإنتباه بقولة "كيف تعرف انك مسحور"!  هل يمكن جلب الحبيب وتزويج العانس ورد المطلقة في ٢٤؟ هل يمكن للجن أن يتشكل في صفة حيوان أو صفة إنسان؟ وفي المقابل، سأتطرق لما يقوله علم النفس، وما تقوم به قوة العقل الباطن في هذا المجال! كما سأتحدث، كذلك، عن أوهام الحصن والتحصين، وعن الفرق بين الأمية والجهل والوعي، وعن الفرق بين الدعاء والرقية الشرعية! ما مصير من يدنس المصحف الشريف طمعا في كذبة تسخير الجن؟ ما حقيقة المغالطات الشائعة حول الأعشاب الطبيعية؟
 كما سأشير إلى سر بناء المناعة الفكرية، وسر تعزيز المناعة النفسية، وسر تكوين الفكر الإستباقي، وسر تأسيس الفكر الإستبصاري، وسر رفع مستوى الوعي الفردي والجماعي! سأتحدث، أيضا، عن كيفيةالمناعة الفكرية أي جديد! هنالك آية قرآنية واحدة يستشهد بها ممارسوا بدعة العلاج بالقرآن الكريم، قال تعالى "لا يقوم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس"! لماذا يستشهدون بها؟ لأن منهم من أساء فهمها، ومنهم من حَرَّفَ معناها لخدمة مطامعه الشخصية! وللإشارة، توجد مجموعة من الفيديوهات وسط وأسفل هذا الموضوع لمعرفة المزيد.

ما هي أسرار مغالطة الرقية الشرعية أو بدعة العلاج بالقرآن الكريم (2020)
ما هي أسرار مغالطة الرقية الشرعية أو بدعة العلاج بالقرآن الكريم (2020) 

ما هي المراجع التي تثبت عدم مشروعية علاج الرقية الشرعية؟

في هذا الفيديو ستجدون قراءة المقدمة باللغة العربية مع الشرح باللهجة المغربية:


معلومة مهمة جدا: كن على بال بأن الجن لا يسكن في الإنسان، ولا يسكن في الأماكن القَدِرة مثل مطارح النفايات والقمامة، لأنه مخلوق للعبادة! قال الله، عز وجل: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"! والأهم من هذا كله "الجن لا يسكن في دورة المياه أو المرحاض (WC)! هنالك العديد من الإضطرابات النفسية والجسدية التي يعاني منها الأطفال مثل التبول اللاإرادي والأرق وضعف الذاكرة، إلخ، هي من نتائج تحذير الأبوين للأطفال بما يلي:

- لا تتكلم في دورة المياه أو المرحاض (WC) كي لا يضربك الجن! يمكنكم أن تتذكروا كم مرة تكلمتم في المرحاض، كم مرة تحدثتم هاتفيا في المرحاض...! فهل ضربكم الجن؟
- لا تُفْرِغ الماء الساخن في دورة المياه أو المرحاض (WC)، ولا في حوض الغسل (Lavabo) كي لا تحرق الجن وأبناءه، وبالتالي يضربك حتى يَعْوَجَّ فمُك، ثم يسكن في جسدك! يمكنكم أن تتذكروا كم مرة أفرغتم الماء الساخن في هذه الأماكن، فهل ضربكم الجن؟

       فهل تظنون أن هذا الطفل سيستيقظ في منتصف الليل، ويدخل إلى المرحاض من أجل التبول؟ وهل سيقدر على إيقاظ أبويه الصارمين؟ لا، طبعا! والحل الوحيد، المتاح أمامه، هو العودة إلى النوم ثم التبول في الفراش! ولن يستطيع أي طبيب علاج هذا الطفل لأنه لن يستطيع الكشف عن السبب المباشر لهذا الإضطراب! وقد تصطحبون هذا الطفل إلى أحد ممارسي علاج الرقية الشرعية لكنه سيؤذيه أكثر، وسيزرع في عقله مختلف أوهام المس والتلبُّس والسحر والعين! وللمزيد من المعلومات، فالمرجو تصفح هذا الموضوع: كيفية التعامل مع التبول اللاإرادي؛ الوقاية، العلاج والشفاء

       المراجع التي أعتمد عليها، والتي يمكن لأي شخص أن يعتمد عليها، سواء كان أميا أو متعلما، هي مختبر العقل والفطرة السليمة والبصيرة الطبيعية! قال الله، عز وجل "أوليست لهم قلوب يعقلون بها"! إن الله، عز وجل لم يقل "أوليست لهم شواهد ودبلومات يعقلون بها"! كما قال الله، عز وجل: "وأسالوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون"! يعني كن على بال ولا تسأل من هب ودب، ولا تأخذ برأي من يتطاول على القرآن الكريم، وعلى السنة النبوية الشريفة بدريعة إنقاد الناس من الأشباح تحت ظل إدعاء امتلاك البركة! لا وجود للبركة، ولو صحت لتميز بها سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، ولكان أولى بها! الرسول، صلى الله عليه وسلم، قال: "إستفت قلبك وإن أفتاك الناس أفتوك"! كن على بال، فالرسول، صلى الله عليه وسلم، لم يقل "إستفت الشيوخ أو الملتحين أو المتطاولين على العلوم بصفة عامة..."! 

       ويمكن تطوير هذه المراجع عن طريق الإهتمام والسؤال، أي البحث والتطلع إلى العلم والمعرفة بكل الطرق المشروعة المتاحة، علم النفس، العلوم الفيزيائية، علم الطاقة، البحث في قوة العقل الباطن والعلوم بصفة عامة، بما فيها العلوم الدينية! وإن كنت أميا، لا تعرف القراءة ولا الكتابة، فاعلم بأنك تملك الوعي! وإن أنت أَعْمَلت وفَعَّلْت عقلك عن طريق السؤال والإستفسار وطلب المعرفة، فاعلم بأن الله، عز وجل، والذي وهبك ميزة العقل، يعلم بأنك اهتممت بما وهبك، واعلم بأنه سيرشدك إلى أهل الذكر، والذين سيعطونك الجواب الشافي

       كن على بال بأن أهل الذكر هو ما أسميه "كل فنان مبدع في مجاله"! الأستاذ الفنان المبدع في التعليم، الفلاح الفنان المبدع في الفلاحة، الإمام الفنان المبدع في الدين، السائق الفنان المبدع في السياقة، البناء الفنان المبدع في البناء، المسؤول الفنان المبدع في المسؤولية...! كن على بال ولا تسيء الظن أيها الفقيه بين قوسين، يا من يمارس علاج الرقية الشرعية! لا تسيء فهمي لأنني لا أقصد الإبتداع، أي إضافة أشياء لا علاقة لها بالدين! فعندما أقول "الفنان المبدع" أقصد به الإنسان الواعي، كُلٌّ في مجاله! ذلك الإنسان ذو المناعة الفكرية  القوية التي تنبهه إلى "ما بين السطور"، فتحميه من الوقوع تحت تأثير الهالة وخدعة الانبهار! من يعمل بيده فهو عامل، ومن يعمل بيده وعقله فهو صانع، ومن يعمل بيده وعقله وقلبه فهو فنان!

       كن على بال بأن أهم ركائز تأسيس الفكر الإستباقي، ودعائم بناء الفكر المتنور:
- عدم احتكار المعرفة العلمية، وتجنب البخل العلمي! فمن أهم أخلاق العلم تقاسم المعلومات ومشاركة الأفكار!
- التواضع الإيجابي، أي تقديم النصيحة بالتي هي أحسن وتقبل النصح والإرشاد والإنتقاد!

       نحن نعلم أن الله تعالى قال "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها"! وأنا أعتبر أن المعلومة هي أفضل حسنة على الإطلاق، وأفضل صدقة جارية، كذلك! فتخيل لو أنك شاركت فكرة مفيدة واحدة مع 10 أشخاص، ثم قاموا بمشاركتها مع 10 آخرين، واستمرت السلسلة، فكم من الحسنات ستجمع، وكم من معلومات جديدة ستحصل عليها كمقابل!!! 

      لا يمكنني أن أنصح بأي كتاب ولا أي عالم لأن كلا منهما يحتوي على الإيجابي والسلبي في أن واحد! فكم مرة أُعجِبتُ بعالم أو كتاب فإذا بي أفاجأ بنشره لبعض المغالطات! وما هو الشيء الذي يساعد على اكتشاف، لِنَقُل، 70% من الأخطاء والمغالطات، سواء كانت عفوية أو مقصودة؟ لا شيء سوى الإهتمام بالبحث والتساؤل والقراءة والاستماع إلى العلماء مهما كانت جنسيتهم! كن على بال إذا شغلت وقتك بهذه الأمور المهمة، واستغنيت عن المواضيع والفيديوهات التافهة، وتحررت من إدمان العالم الافتراضي أو الواقع الافتراضي، وركزت على العلم والعلماء والكتب فإنك ستطور العديد من المهارات، من قبيل الفراسة والإستبصار وقوة البصيرة والإستباقية والنبوغ، وغيرها! 

       إقرأ أي كتاب تجده، واستمع إلى أي عالم أو مفكر، وقارن بين الأفكار، ومع مرور الوقت ستتكون لديك المصفاة (The filter) التي  ستساعدك على اختزال الصالح وترك الطالح! وبهذا ستؤسس فكرك المستقل، وبمجرد أن تسمع فكرة ما أو خبرا ما ستجد نفسك وقد قمت باستكشاف جل خباياه مهما كان المصدر! كيف يستطيع الميكانيكي، الفنان المبدع، تفكيك كل أجزاء محرك السيارة لإصلاحها، ثم يعيد تركيبها من جديد؟ هل، فقط، نوى إتقان فن الميكانيك فنزلت عليه البَرَكة؟ لا، بل قضى سنين وسنين في تعلم الميكانيك، وارتكب أخطاءا عديدة، ولربما عُوقِبَ عليها، إلى أن توفق في صقل المهارة التي يعمل على تطويرها باستمرار!

       كن على بال بأن المتعلم ليس فقط من تمدرس في المدارس والجامعات والمعاهد العليا...، ولكن المتعلم هو كل من تتلمذ في مدرسة الحياة، بشكل عام! الأمية رحمة في كثير من الأحيان، والأمي كثيرا ما ينجح في الوصول إلى الجواب الشافي، فقط بالإستخدام اللاواعي والطبيعي للفطرة الإنسانية الطبيعية! المتعلم في المؤسسات التعليمية ينجح كذلك في هذا الأمر إن هو قام بإعمال قدراته العقلية المستقلة، ولم ينخدع بالمظاهر! ولبلوغ مستوى عال من إتقان مهارات "استفتاء القلب"، "والإستبصار"، والإستباقية الفكرية"، "والفطنة واليقظة" فأفضل سبيل هو التعمق في بحور علم النفس والفلسفة وعلم الفيزياء وعلوم الأحياء، وغيرها...! لأنها تنمي مهارات حسن فهم وتحليل واستيعاب النص الديني! ولهذا نجد المفكرين وعلماء الدين الأكفاء لا يتعاطون لهذه الأوهام، لماذا؟ لأنهم تَشَبَّعوا بكل من العلم النظيف والتعاليم الدينية الصحيحة! ولهذا نلاحظ اختلافا كبيرا بينهم وبين العلماء المتخصصين في الدين فقط!

       من الأغرب أن نبني ممارسة وسلوكا وتمظهرا... على قولة لا أساس لها من الصحة، وهي، "قال ثابت: يا أبا حمزة اشتكيت! فقال أنس، رضي الله عنه: "أَلاَ أَرْقِيكَ بِرُقْيَةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟". قال: بلى. قال: اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، مُذْهِبَ الْبَأْسِ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لاَ شَافِيَ إِلاَّ أَنْتَ، شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا"! كن على بال، ولنفترض أن الرسول، صلى الله عليه وسلم قال "اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، مُذْهِبَ الْبَأْسِ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لاَ شَافِيَ إِلاَّ أَنْتَ، شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا"! فهل تعتقد، أيها المعالج بالقرآن الكريم، وبما اصطلحتَ عليه "الرقية الشرعية" (الخلوة الشرعية)، أن الرسول، صلى الله عليه وسلم، استعمل هذه القولة لعلاج المس والتلبس والسحر والإصابة بعين الحسود، أم تُراهُ استعملها من أجل صرع الجن أو حرق الجن أو إبطال السحر...؟ تأملوا قليلا وستجدونها دُعاءاً يدعو به الرسول، صلى الله عليه وسلم، الله، عز وجل، طالبا منه الشفاء، سواء له أو لغيره! أين هو استخدام الرسول، صلى الله عليه وسلم، للقرآن الكريم كما يتطاول عليه من هب ودب مدعيا امتلاك البركة والقدرات الخارقة؟ اللهم إني قد بَلَّغْتُ، اللهم فاشهد! فاعتبروا يا أولي الألباب!

      قد تكون الأفكار غير منتظمة لأنني كلما راودتني فكرة أقوم بكتابتها وتحليلها في الحين، ثم حينما أتذكر معلومة ما، لها ارتباط بهذه الفكرة، أقوم بإضافتها! وهكذا، فكرة بعد فكرة إلى أن أجد نفسي أمام عدة صفحات، بحيث يتعدر علي إعادة تنظيمها وترتيبها! لكن المحتوى النافع هو الأهم، وفي الإعادة إفادة! ولهذا، فقد يكون الموضوع طويلا نوعا ما لكنه يستحق المتابعة إلى الآخر! لا لشيء ولكن لأنني أهوى التميز، وأبدل كل جهدي كي أقدم لكم عملا متميزا يكون في مستوى تطلعاتكم. أحاول، دائما، أن أقدم متنوجا حصريا مستقلا، بعيدا عن التقليد، وعن مسايرة الرَّكْب، وعن ما يسمى "تحصيل حاصل"!

       لكن قبل البداية أريد أن أشير إلى أمر مهم جدا، ألا وهو أن أخطر فيروس، عبر التاريخ، هو الجهل! وأخطر النصابين هو من يستخدم الدين في الإيقاع بالناس! مع العلم أن الجهل لا علاقة له بالتمدرس ولا بالأمية! لأن الجهل هو غياب الوعي سواء في حضور العلم أو غيابه (العلم أقصد به التمدرس)! والأمية هي حضور الوعي رغم غياب العلم (التمدرس)! والأمية رحمة في كثير من الأحيان! قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم "إستفت قلبك وإن أفتاك الناس أفتوك"! كن على بال، لم يقل "إستفت الشيوخ أو الملتحين أو المتطاولين على الدين وعلى العلوم بصفة عامة..."!

       كن على بال بأن التكرار يعلم الشطار، وفي الإعادة إفادة، وفي الشرح والتفصيل والتدقيق...، تذكير، وإحياء للذاكرة، وترسيخ للمعلومات...! ففي رأيي الخاص، عندما نقول "العلم نور والجهل عار"، فأنا أستوعب هذا المثل على الشكل التالي:

1 - العلم هو الوعي وليس التمدرس، والتخرج، والشواهد، والدبلومات، والوظيفة! فقد تكون عالما في مجالات عدة لكن قد تكون شخصا جاهلا! هنالك نسبة كبيرة من العلماء تعيش الجهل العلمي!
2 - الجهل لا يعني الأمية! نسبة كبيرة من الأميين تعيش الوعي الفطري الطبيعي! الجهل ضده هو الوعي وليس التمدرس أو العلم! الجهل لا يرتبط لا بالتمدرس ولا بالأمية، وإنما يرتبط بالعقل الفردي والذكاء الفطري الذي يمتلكه كل كائن حي!

      مثال جد مُعَبِّر عن الفرق بين العلم والجهل: كثيرا ما تشاهدون القطط في الشوارع والأزقة، ولكن كثيرا، كذلك، ما يثير انتباهكم تصرف بعض القطط! أكيد أنه سبق لكم أن رأيتم قطا يعبر الشارع دون انتباه فتصدمه سيارة! فهذا قِط جاهل! قط ليس لديه علم! وأكيد، أيضا، أنه سبق لكم أن رأيتم قطا ينظر إلى اليمين ثم إلى اليسار للتأكد من خلو الطريق من وسائل النقل، ثم يعبر الشارع بأمان وسلام! فهذا قِط عالم! قط واعي بالفطرة والتجربة! قط لديه علم، أي قِط واعي!
في هذا الفيديو ستجدون قراءة المحتوى باللغة العربية مع الشرح باللهجة المغربية:

أسئلة لتدبر مغالطة علاج الرقية الشرعية أو بدعة العلاج بالقرآن

- قد تتساءلون لماذا أهتم بهذه المغالطة "علاج الرقية الشرعية"؟ أنا أظن أن المتطاولين على القرآن الكريم قد استفادوا من تجارب المشعوذين التقليديين فقرروا ترقية الشعوذة التقليدية عن طريق تغليفها بغلاف مثير جدا، ألا وهو القرآن الكريم! ولربما لقبوها بإسم الرقية الشرعية ظناًّ منهم أن الشعوذة البدائية تدخل في صنف الرقية الغير شرعية! أهتم بهذه المغالطة "علاج الرقية الشرعية لأنها من أكثر أنواع التجارة غير المشروعة الأكثر دراًّ للأرباح المادية والمعنوية، ومن أكبر مسببات الأمراض العقلية، والإضطرابات النفسية، والتخلف، والهشاشة، والفقر، إلخ! 
 
- لماذا  أنزل الله، عز وجل، القرآن الكريم؟ ليُخرِج الناس من الظلمات إلى النور! هدى ورحمة للمؤمنين! شفاء ورحمة للمؤمنين، إلخ! ولهذا لا يجوز تشغيل مقاطع صوتية للقرآن الكريم (Holy Quran audio clips) أو مقاطع فيديو القرآن الكريم (Holy Quran video clips) في المحلات التجارية وفي سيارات الأجرة، وغيرها! لأننا ننسى أنفسنا ونخوض في الغيبة والنميمة والكلام الفاحش، وقد يحضر من هو ليس على طهارة! وأولا، وقبل كل شيء، الهدف من قراءة القرآن الكريم هو التدبر والتفكر والعمل بمقاصد الآيات...، وليس محاولة إقناع الناس بأننا أناس مُتدَيِّنين، وأناس وَرِعِين... وبالتالي نكسب ثقتهم لأهداف ما!
- هل الرسول، صلى الله عليه وسلم، مارس العلاج بالقرآن الكريم؟! هل امتهن علاج الرقية الشرعية؟ 
- هل من المنطقي أن نبرر البدع وأن نمارس الشعوذة المستحدثة، "علاج الرقية الشرعية"، بناء على مجموعة من النفر حدث لهم كذا وكذا...؟ وكلها أحاديث موضوعة!؟

- كيف لشخص، لا يفقه في الدين سوى مغالطات المُحَيَّى (اللحية، والتقصير، والنقاب...)، ولا يحفظ من القرآن الكريم سوى بعض الآيات القرآنية التي فهمها على هواه، ولا يحفظ من الأحاديث النبوية سوى ما هو ضعيف وموضوع...، بأن يعالج الناس بواسطة علاج الرقية الشرعية، وكيف له أن يسيطر على عقولهم؟ بل كيف له أن يسيطر على الجن، وكيف له أن يحرق مخلوقا خلقه الله، عز وجل، من نار؟ كيف له أن يصرع الجن، وأن يستأصله من جسد الإنسان، مع العلم أننا لا نستطيع رؤية الجن؟ قال تعالى "إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون"! كيف يمتلك هذا الإنسان، الفريد من نوعه، كل هذه الطاقات، وكيف له أن يستخدم المقدسات وهو لا يعرف حتى كيف يتوضأ بالطريقة الأصح! ونحن نعلم أن "فاقد الشيء لا يعطيه"؟ 

- هل يمكن لمن يمارس مغالطة الرقية الشرعية، أو بدعة العلاج بالقرآن الكريم أن يسمح لأخته أو زوجته أن تذهب عند المعالج الروحاني بهدف الخضوع لهذا العلاج الوهمي؟ إذا وافق على ذلك، أَبْصُم له بالعشرة وأدعمه بكل ما آتاني الله من علم وطاقة، وحينها يمكنك الوثوق به! هذا اللقب "الروحاني" جد مناسب لهذا الصنف من المعالجين، لماذا؟ نحن نعلم أن كلمة روحاني في اللغة العربية الفصحى تعني "كل ما له علاقة بالروح"، ولكن هذا المعنى لا يتوافق مع أخينا المعالج الروحاني! بينما المعنى المناسب لهذا المعالج الخارق ما تعنيه كلمة روحاني في اللهجة المغربية، أي الشخص الذي تجتمع فيه مختلف الصفاة الدنيئة، لاسيما الكذب والنصب والإحتيال والغش والنفاق والزور، وغيرها!

- هل الجن يتكلم اللغة العربية أم اللغة الفينيقية أم اللغة الاغريقية أم اللغة الإنجليزية أم اللغة الصينية أم اللغة الهندية أم اللغة البنغالية أم اللغة الفرنسية أم اللغة الروسية أم اللغة الإسبانية أم اللغة البرتغالية أم اللغة الإيطالية أم اللغة الألمانية أم اللغة اليابانية أم اللغة النرويجية أم اللغة السويدية أم اللغة الكورية...؟!

- كيف لمخلوق من نار أن يسكن في مخلوق من طين؟! قال الله عز وجل "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"!

       هنالك آية قرآنية واحدة يستشهد بها ممارسوا بدعة العلاج بالقرآن الكريم، "الرقية الشرعية"، قال تعالى "لا يقوم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس"! لماذا يستشهدون بها؟ لأن منهم من أساء فهمها، ومنهم من حَرَّفَ معناها لخدمة مطامعه الشخصية!
المس له عدة معاني في القرآن الكريم، لكن ولا مرة واحدة كان معناه هو أن الجن يسكن في جسد الإنسان أو يتلبس بالإنس!
يا أخي، إن أردت أن تعرف كيف يحدث ذلك؛ أي نطق الأمي بلغات أجنبية أو الكلام بصوت خشن أو...، فلا شيء يتيح لك هذا العلم العظيم إلا علم النفس..! لكن قراءة كتاب واحد أو الإستماع إلى عالم نفس من حين لآخر هو أمر غير كافي...! الأمر يتطلب سنوات من الدراسة والبحث والتحليل...! إن لم تتعمق في علم النفس فستفسر أي سلوك بشري غير طبيعي بأنه نتيجة الإصابة بالمس أو التلبس أو السحر أو العين...!
في هذا الفيديو ستجدون قراءة المحتوى باللغة العربية مع الشرح باللهجة المغربية:

ما الفرق بين الأمية والجهل وعلاقتهما بوهم علاج الرقية الشرعية؟

       في رأيي الخاص، المتعلم ليس هو المتدرس! المتعلم هو ذلك الأمي الذي درس في مدرسة الحياة، وذلك المتمدرس الذي درس في مدرسة التربية والتعليم! وأقصد به الإنسان الواعي! والجاهل قد يكون متمدرسا لكنه لم يستفد من مدرسة التربية والتعليم، وقد يكون أميا لكنه لم يستفد من مدرسة الحياة!

في رأيي الخاص، هنالك 4 أصناف من الناس: 
1 - إنسان أمي واعي ويقظ، في مقابل إنسان أمي جاهل ومغفل
2 - وإنسان متمدرس واعي ويقظ، في مقابل إنسان متمدرس جاهل ومغفل

       يشترك الإنسان الأمي الواعي واليقظ مع الإنسان المتمدرس الواعي واليقظ في مهارة استخدام العقل في تحليل أي معلومة مهما كان مصدرها! كما يشترك الإنسان الأمي الجاهل والمغفل مع الإنسان المتمدرس الجاهل والمغفل في خطأ تغييب العقل والإعتماد التام على الإتكال والتواكل والخنوع والخضوع والإدعان للأحكام الجاهزة وأقوال الرويبضة من الشيوخ والفقهاء والعلماء والمفتين، إلخ! لا أقصد كل العلماء ولكن فئة المتطاولين والمشعوذين! لأن الشعوذة المستحدثة أي علاج الرقية الشرعية، التي تخضع للعصرنة الخداعة، تطال كلا من الدين والعلم والطب والتعليم، إلخ! "فما دام هنالك مغفل فالنصاب بخير"!

       والوعي ليس هو الكتابة والقراءة والتحدث باللغات الأجنبية، وإنما الوعي هو الفكر المتحرر، المنبثق من العقل المتنور! الوعي هو تلك الحكمة التي تتمتع بها فئة معينة من الأميين، وفئة معينة من المتمدرسينالوعي هو تلك الطاقة، وتلك القدرة، وتلك المهارة التي تحميك من تأثير خدعة الانبهار وتحجب عنك تأثير الهالة، وتبعدك عن صفوف التبعية العشواء! الغفلة تصنع النصب، وما دام هنالك مغفل فالنصاب بخير!

       الغاية من العلم والمعرفة هي التقاسم والمقايضة والتشارك...! هذه المبادئ هي ما يجعل من الأمي الواعي والمتمدرس الواعي عالما يتميز بالفكر المتنور، المطبوع بالإستبصار والإستباقية والتوقع الصائب...، حتى ولو لم يحصل على شهادات ودبلومات أكاديمية أو جامعية، وحتى ولو كان أميا!

       ألا تلاحظون، في كثير من الأحيان، أنكم تشعرون بالإندهاش والحيرة إثر فكرة عظيمة صدرت من فم طفل صغير، أو تفسير، متميز لقضية ما، صدر عن إنسان أمي لم تطأ قدمه باب مدرسة التربية والتعليم، في يوم من الأيام؟! إذن إذا كنت في خانة من قال الله، تعالى، عنهم "يا أولي الألباب" فلا يهم إن كنت أميا أو متمدرسا! لكن إن كنت من أصحاب قول الله تعالى "إِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۚ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ فاقرأ سورة الفاتحة (في عداد الموتى) على نفسك ولو كانت بحوزتك أعظم الشهادات العلمية الجامعية! تذكر قول الله تعالى "أوليست لهم قلوب يعقلون بها"، "وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ"، "إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ"، "لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ"، "هُدًى وَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ"!
       المعلومة أو الفكرة إن أنت استثمرتها عبر النشر فإنها تعود عليك بآلاف المعلومات، وإن أنت احتكرتها لنفسك تحجرت، وملأت حيزا من الذاكرة، وتطورت إلى سد منيع ضد استقبال أفكار جديدة، وصارت ستارا سميكا يحجب عنك الرؤية!
في هذا الفيديو ستجدون قراءة المحتوى باللغة العربية مع الشرح باللهجة المغربية:

ما هي أبعاد مغالطة علاج الرقية الشرعية أو بدعة العلاج بالقرآن؟

       معلومة هامة: ظهر وَهْم الرقية الشرعية، أو بالأحرى حقيقتها التي هي الخلوة الشرعية، في أوائل القرن 20؛ من طرف بعض المجموعات التي سعت إلى السيادة! ولكي يتميز مؤسسوها وكذا مؤيدوها، قرروا اتخاذ مظهر اللحية المطولة والتقصير في اللباس والنقاب، إلخ، كرمز يتيح التعرف على بعضهم البعض! أما ما نسمعه من براهين وحجج وتبريرات...، ماهو إلا اختراعات وادعاءات من إبتداع وصنع أصحابها، بالإضافة إلى مؤيديهم الذين يتقمصون صفة وعمل المحامي الذي ينقب عن الثغرات الخفية في القانون من أجل حيازة الحق وربح القضية ولو بظلم! فهؤلاء الممارسون لوهم الرقية الشرعية مثلهم مثل الغريق الذي يتشبث بقشة من أجل النجاة! يبحثون عن قولة، عن رأي، عن كلمة ثانوية لم يقلها الرسول، صلى الله عليه وسلم، ولا حتى أحد الصحابة، بل صدرت عن عامة الناس فقط، ويا ليتهم فهموا معناها الدقيق! ثم يقومون ببلورتها على هواهم كي تخدم مصالحم!

       كن على بال بأن الخطورة تكبر، وتنتشر، وتتفشى، وتترسخ في العقول المريضة بحيث يطبقون نفس النهج مع الآيات القرآنية والأحاديث النبوية! والأكثر خطورة، إن لم يجدوا حديثا صحيحا صريحا، افتروا على الله وعلى رسوله، وابتدعوا أقوالا من صنعهم الذاتي، وحفظوا جملا وتعابير مبتدلة وتكرارية، ونطقوا لغة عربية مليئة بالتصنع والزخرفة والتنميق، وتبنوا لغة جسدية خداعة ومظهرا خرافيا قوامه اللحية المطولة والتقصير والنقاب، وزينوا محلاتهم بالآيات القرآنية، ووضعوا لوحات بعناوين تم صنعها بتقنيات ودهاء التسويق الإلكتروني (E-Marketing) الحديث، ودهاء التجارة الإلكترونية (E-Commerce)، وجهزوها بمكاتب ومعدات وألوان وكأنها عيادات طبية! ثم وظفوا كاتبة مُنَقَّبة أو مُحَجَّبة (أخت، ومن ترتدي غير ذلك فليست بأخت، وبالتالي يجوز اللعب معها) تنطق بنفس اللغة التي لقنوها إياها بحنكة وإحكام، فتوحي للضحايا بالورع والثقة والمهنية، وتُوَقِّع على غفلتهم وبلادتهم وسداجتهم! وهذا صنف خطير من أصناف الفتنة المستحدثة! والمرجو تَصَفُّح هذا الفيديو من أجل المزيد، وهو بعنوان: 
ما هي أسرار مغالطات اللحية والنقاب والتقصير والإلتزام (2020)؟ كن على بال | ج 7 من تصحيح المغالطات


       وكما تلاحظون، فقد أصبح العديد منهم يحدد أجورا خيالية بهدف التضليل! كما أنه يغرق وكر عمله بشتى روائح الطيب الطبيعية منها والصناعية، كي يُبْهِر ويُدهِش ويُرهب ويُفزع ويُقنع ويَجدِب ويَجلِب الضحايا، من البسطاء المساكين، وكذلك من الأغنياء والمتعلمين المغفلين، إلى الفخ المنصوب بحنكة واحترافية! 

       ومنهم من ينهج الدهاء وخدعة المجانية (أي الجشع والطمع في الحظوة الإجتماعية والهدايا الثمينة) وأسلوب الدروشة والورع والمسكنة، المقرون طبعا بتقنيات وملامح إدعاء البركة والقوة الخارقة والمهنية والتمكن والبراعة! ووالله إن النصب في مجالات أخرى، وبطرق أكثر دهاء، لأرحم بكثير، لا على النصاب ولا على الضحية! فلو تعلمون جسامة النصب بإسم الدين؟ 

       والآن تأملوا غرابة المفارقة! كيف نبتدع مهنة غريبة تخرب الأسر والمجتمعات، ثم ننتقي لها أفضل الصفاة؟! تعرفون على ماذا أتحدث، عن مهنة تم تنميقها بدهاء ومكر، فسموها "الراقي الشرعي"! والله، على حد علمي، لا أعرف مصدرا آخر لهذه الكلمة سوى "الرُّقي"، ولاسيما الرقي الفكري، والرقي الإجتماعي، والرقي الأخلاقي...! أما تسمية "الرقية الشرعية" فما هي إلا ابتداع واختراع من طرف شياطين الإنس! لأنها تحمل في طياتها معنى ضمني، إضافة إلى أننا نفهم المفردات بضدها! مفاد هذا المعنى هو أن هنالك رقية غير شرعية، وهنالك راقي غير شرعي...! أما هم جميعا راقون، وأعمالهم، برمتها، شرعية!

لنتأمل معنى فعل "رقى" في اللغة العربية!
1 - رقى رئيسه: تَمَلَّقه
2 - رقى صاحبه: سَلَّ حِقدَه بِرِفق
3 - المعنى الثالث، أي الرقية الشرعية أوالعلاج بالقرآن، فلا أساس له من الصحة، وهو من ابتداع المتلاعبين بالدين!

       من أين راقي وهو يؤمن بالأوهام والخرافات والشعوذة، بل ويجني على الناس، ويدخلهم في غياهب دوامة تأتي على اليابس والأخضر! دوامة لا يمكن الخروج منها إلا بأفضع الخسائر، الموت أو فقدان التوازن العقلي، أو النجاة، فقط، برحمة من الله، عز وجل!

       كن على بال بأنه لا وجود لشيء إسمه ماء القرآن أو الماء المقروء عليه، والذي ينصح ممارس علاج الرقية الشرعية الناس برشه في البيت بهدف طرد الجن والشياطين والأرواح الشريرة، وبهدف إبطال السحر وطرد عين الحسود...! ومنهم من ينصح الناس بشربه للتخلص من العلل الجسدية والاضطرابات الروحية! من أين أتى مبتدعو مغالطة علاج الرقية الشرعية بهذا العلم الغريب؟ في أي معهد تكويني درستم هذا الألاعيب؟ ومن هو هذا العلامة الفذ الذي لقنكم هذه الأساليب الخرافية؟

       لا أنكر أن هنالك تجارب وبحوث تؤكد ان الماء يتأثر ويتفاعل مع قراءة القرآن الكريم، وهذا يدل على عظمة القرآن الكريم! مثلما يؤثر على فاقد السمع، وعلى من لا يفهم اللغة العربية، وكذلك تأثيرقراءة القرآن الكريم على الحيوان...! فإذا قرأت القرآن الكريم أمام شخص غير عربي فإنه يشعر بكونه كلاما عظيما، ولا يمكن أن يكون كلام بشر! لكن هل الرسول، صلى الله عليه وسلم، مارس هذه التفاهات؟ هل الرسول، صلى الله عليه وسلم، مارس أو دعى إلى قراءة القرآن الكريم على الماء، هل حدث أن تبرع الرسول، صلى الله عليه وسلم، بهذا الماء على المرضى لاستعماله رشا في البيت، وشُرْبا من أجل الشفاء؟!
في هذا الفيديو ستجدون قراءة المحتوى باللغة العربية مع الشرح باللهجة المغربية:

كيف ساهمت وسائل الاتصال والتواصل في انتشار علاج الرقية الشرعية؟

       ليس هنالك لا مس ولا تلبس ولا سحر ولا عين، وقد يصعب تصديق هذه الحقائق، لماذا؟ لأن المغالطات الدينية التي أفرزت الشعوذة بنوعيها (التقليدية والرقية الشرعية) سيطرت على نسبة كبيرة من المجتمعات، ولمدة طويلة من الزمن!

       قد تتساءلون لماذا أتحدث، باستمرار، عن هذه الأوهام والخرافات، وعن الشعوذة العصرية (علاج الرقية الشرعية)؟ لأنني أرى أننا اقتربنا من نهاية الربع الأول من القرن 21، وما يعرفه مجال العلم والتكنولوجيا من تقدم وازدهار، و للأسف ما زلنا نغوص في أوحال الدجل والشعوذة (القديم منها والمستحدث)...، في حين أن الأمم، ذات معتقدات مختلفة، قد عرفت كيف تتدبر وكيف تطبق القرآن المنطوق، الذي مكنها من الغوص في أعماق البحار والمحيطات، ومن استكشاف أسرار الكواكب والنجوم...!
ويجدر بنا الإنتباه إلى المساهمة الكبيرة للكثير من الإنتاجات السينمائية، والمؤلفات والنكت والمسرحيات... المتمحورة حول المس والسحر والعين...، في نشر وتعزيز وترسيخ هذه المغالطات والأوهام المؤدية إلى مغالطة علاج الرقية الشرعية:

1 - أفلام الرعب، التي تعتبر ميزانيتها وممثلوها من أرخص ما يكون، قد ساهمت، وتساهم، في حشو وشحن عقول الناس بأوهام غريبة من قبيل:

- المس أو تلبس الجن بالإنس، اي امتلاك وتملك الجن للإنسان، بحيث يشخصون ذلك في وحش مخيف ينبثق من بطن الإنسان أو من فمه...!

- تحول الإنسان إلى جن في صفة حيوان غريب، أو قيام الموتى من القبور، بحيث يجتهد مخرجو هذه الأفلام، الرديئة جدا، ويوظفوا كل دهائهم الخبيث في صنع وحش تجتمع فيه أقبح صفاة الرعب والدمار والأذى وإثارة الإشمئزاز...! أفلام رخيصة ماديا ومعنويا، بحيث يكتفي المخرج ببعض الممثلين، والعمل كله يقوم به الحاسوب وتقنية الأبعاد الثلاثية، والخدع البصرية، إلخ! صور وأحداث تثير الإشمئزاز والقرف...! كن على بال بأن الجن لا يظهر في صفة بشر وبأن الجن لا يظهر في صفة حيوان، لأن بعض رجال شوهوا الكلب، في حين أن الكلب له قيمة عظيمة! الكلب حيوان نظيف ولا يؤثر أبدا على صحة وضوء المسلم! ولمعرفة المزيد، فالمرجو تصفح هذا الفيديو: 
هل تسبب الحيوانات الأمراض للبشر؟ هل الكلب كائن نجس (2020)؟ كن على بال | ج 1 من تصحيح المغالطات 


       إنهم، أناس إنتهازيون لا يهتمون بالأخلاق والقيم والمبادئ، كل ما يركزون عليه هو الإستهزاء بذكاء المتفرجين، واللعب بعقولهم وتفكيرهم عن طريق ما يسمى "البرمجة العقلية" المدروسة بإحكام! وفي المقابل يحصدون الأموال الطائلة، ويعيشون البذخ والرفاهية! والأخطر من ذلك هو أنهم يصنعون أجيالا من الأطفال والمراهقين والشباب المهووسين بالغيبيات...!

2 - المسلسلات، ولاسيما المسلسلات المدبلجة، تساهم بقسط وفير في التفسخ الأخلاقي الذي تنتج عنه معاناة نفسية جسدية تؤدي إلى الإرتماء في أحضان الشعوذة والإنحراف والإدمان على كل ما يدمر العقل والبدن...!

3 - الرسوم المتحركة: العديد منها يساهم كذلك في تعزيز وترسيخ هذه المغالطات، بل وفي تفريخ العديد من الممارسات الغريبة، كيف ذلك؟ عندما نرى أن جل السلسلات الكرتونية تدور حول:

- شخص له قوى خارقة للعادة، وهو من بمقدوره إنقاذ العالم ومساعدة الضعفاء والمظلومين! شخص يستطيع الحضور متى وأين دعت الحاجة إلى النجدة...!
- أداة سحرية تمرر عليها يدك فينبثق منها جني أو عفريت خدوم طائع، قادر على تلبية طلباتك مهما كانت عسيرة التحقق...!
- رسوم متحركة تتمحور حول الصراع والمبارزة بشتى الوسائل والطرق، بما في ذلك أوهام السحر...! وما خفي كان أفضع بكثير! إعلم بأن هذه الإنتاجات الرديئة تعمل على التغييب التدريجي لوجود الله، عز وجل، في عقل المتفرج! لأنه يعتقد، فقط، في وجود شخص خارق يمكن الإعتماد عليه بشكل كلي...! كما تزرع في عقل ونفسية المتفرج طابع التوتر والإرتياب والعنف والعدوانية والإنتهازية...!

4 - بعض البرامج التلفزيونية والوصلات الإشهارية التي تستخدم طرقا وتقنيات توحي بالسحر وعمل الجن من أجل تقديم منتوج يثير دهشة المشاهد...!

5 - الأغاني: تساهم العديد من الأغاني، بصفة عامة، والعديد من أغاني الراي والأغاني الشعبية خصوصا، في برمجة عقول الناس وإعدادهم للتوجه إلى محلات علاج الرقية الشرعية عن طريق نشر الأوهام والخرافات وأفكار الشعوذة، أما الكلام المخل بالآداب فلا يُعَدُّ ولا يُحصَى...! هنالك من يدمج وهم العَرَّافة (الشُوافة باللهجة المغربية) في أغانيه...! وهنالك من يدمج وهم السحر وخرافة طاقات الساحر...! وهنالك من يدمج وهم العين والنحس وسوء الحظ وسوء الطالع...! وهنالك من يدمج وهم المس أو التلبس، إلخ! يا من تغني الراي أو الشعبي، كن على بال بأن فن الراي فن راقي وله أصول وشروط...! وكذلك فن الأغنية الشعبية فن راقي وله أصول وشروط...! حاول أن تقرأ عنه، أولا، قبل أن تنطق بكلمات بديئة كمن يخبط خَبْطَ عشواء (مثل مشي الناقة العمياء)! كن على بال بأن هنالك قاعدة اجتماعية عريضة تستمع إليك وتصدق كلامك! إنتبه جيدا لأن هنالك جمهور واسع من الأطفال والنساء، وحتى الذكور، يأخذ بكلامك ويردده ليصبح من المُسَلَّمات في حياته اليومية! فإن لم يكن هنالك نساء وأطفال في حياتك الحاضرة، فمن المهم أن تضع المستقبل القريب في الحسبان! يوما ما ستتزوج امرأة وستُرزق بالأطفال وسيكتشفون الموروث الفني الغريب الذي ترك لهم أبوهم الفنان الغريب الأطوار! وكن على يقين بأن تفكيرك سيكون قد نضج في ما بعد الأربعين من العمر، ولم تعد تعشق تلك الأغاني الرديئة التي غنيتها في العشرينيات من عمرك! والأفضع هو أنك ستعاني الأمَرَّيْن بعدما تشهد ترديد زوجتك وأطفالك (لاسيما الإناث) لأغانيك البديئة التي كنت مغرورا بها في يوم من الأيام! بل أكثر من ذلك، فإن أغانيك هذه ستشكل نمط عيش أبنائك، وستؤطر أخلاقهم ومبادئهم ومواقفهم! ولهذا، كن على بال وراجع الأوراق قبل فوات الأوان! 
في هذا الفيديو ستجدون قراءة المحتوى باللغة العربية مع الشرح باللهجة المغربية:

كيف ساهمت مغالطة تفسير الأحلام في انتشار وهم علاج الرقية الشرعية؟

       من بين الأوهام الخطيرة التي توصل الإنسان إلى الإصابة بالوساوس، والهلوسة، والإضطرابات النفسية والإختلالات العقلية، التي يتم تفسيرها على أنها مس شيطاني أو سحر أو ضربة عين الحسود، نجد مغالطة تفسير الأحلام! وأنا أرى أن أغلب الناس، ولاسيما أغلب مفسري الأحلام، يركزون على وهم أكثر خطورة ألا وهو "تأويل الكوابيس"! وهذا المصطلح هو من إبداعي الخاص، لأننا، غالبا، ما نركز على تحليل الأحلام المزعجة، أما الأحلام الجميلة فقد لا نتذكرها أصلا!

       وأكبر خطأ يرتكبه الآباء هو تطاولهم على تفسير أحلام الأطفال! عندما يقوم أحد الآباء (الأب أو الأم) بعملية تفسير الحلم المزعج  الذي رآه الإبن في المنام فإنه يدمر مستقبله وحياته بصفة عامة! وفي الغالب يكون محتوى التفسير سلبيا للغاية! ومع مرور الأيام تبدأ الوساوس في التكاثر والتوسع في عقل الطفل لتتحول إلى اضطرابات نفسية عصبية ثم تتطور إلى أمراض جسدية يتعذر على الطبيب علاجها، فما الحل يا ترى؟ عند الفشل في علاج الطفل الحالم، غالبا ما يسود هذا الحوار بين الوالدين: "الولد يعاني من المس، ولربما سحره أحد ما، ومن المحتمل جدا أن شخصا حقودا قد أصابه بعين الحسود! غذا نزور أخينا الفقيه لعل علاج الرقية الشرعية يؤتي أكله"! كن على بال، لن ينفعه الراقي الشرعي ولكنه سيزيد من تأزيم حالته لأنه سيومهمه بالمس أو السحر أو إصابة عين الحسود، وبالتالي سيدخله، هو والأبوين، في دوامة الشعوذة المؤدية إلى مختلف الاضطرابات النفسية! ولهذا، أعتبر مغالطة تفسير الأحلام أو تأويل الكوابيس من بين أكبر الوديان التي تصب في بحر مغالطة علاج الرقية الشرعية!

       ما هو رأي علم النفس في الحلم؟ الحلم هو عبارة عن ملف قمت بفتحه خلال النهار لكنك لم تتخذ قرارا بشأن محتواه! يعني أن الملف بقي مفتوحا ولم تتوصل إلى حل للقضية التي يطرحها! مثلا، كنت مدينا لشخص ما بقدر من المال ولم تستطع أداءه في الوقت المحدد! فكرت في عدة حلول طيلة اليوم لكنك لم تستقر على حل مناسب! وفي كل الأحوال فقد قام العقل التحليلي بإرسال هذه الرسالة إلى عقلك الباطن! وعند نومك سيتكلف العقل الباطن بعملية تأليف سيناريو متكامل للقضية، أماكن، شخصيات، صور، حوار، أحداث قد لا تعرف لها أصلا من فصل! وللإشارة فإن الحلم هو عملية التنفيس عن الذات التي يقوم بها العقل الباطن، بحيث يقوم بإعطاء إشارات وتلميحات إلى بعض الحلول التي نسعى إليها للخروج من المشاكل!
إذن، كيف تفسر حلم ابنك وأنت لا تعرف حتى كيف تفسر حلمك؟
كيف تفسر حلم إبنك وأنت لا تعرف ما عاشه في يومه، ولا ما يدور في عقله؟
هذا، إضافة إلى ظهور عدة قنوات تلفزيونية ومحطات إذاعية متخصصة في تفسير الأحلام 24/24 في اليوم! هذه الأورام الخبيثة تساهم في سيطرة الأوهام على عقول الناس، وفي نشر التخلف والهشاشة والخنوع...!
في هذا الفيديو ستجدون قراءة المحتوى باللغة العربية مع الشرح باللهجة المغربية:

كيف ساهم العديد من رجال الدين في ترسيخ مغالطة علاج الرقية الشرعية؟

         إن الأغرب هو أن العديد من الفقهاء والمتدينين ابتدعوا بعض القصص الخرافية، وخلقوا وهما إسمه الجن العاشق، لماذا؟ لأنهم يستهدفون أهم مخلوق على وجه، بل هو الأرض بأكملها، ألا وهو المرأة، وخصوصا المرأة المسلمة! وقد تفننوا، بكل دهاء، في العزف على وترها الرنان، ألا وهو العشق! الإسلام حرر المرأة من العبودية، الإسلام أعتق المرأة من وأد البنات (دفنها في التراب حية، وهي عادة جاهلية)، وإخواننا الفقهاء يعيدونها إلى ما قبل العصر الجاهلي عن طريق وهم أخطر من العبودية بكثير ألا وهو امتلاك وتملك الجن للمرأة، أو زواج الجن بالإنس! وتأملوا لماذا يتحدثون، في الغالب، عن زواج الجن بالمرأة الإنسان! لأن المرأة هي كل المجتمع، والكل يهتم بالمرأة نظرا لقيمتها العظيمة، والكل يريد الحفاظ عليها من الأذى! كما أن المرأة كائن حساس بطبعه، ولهذا نجد أن المرأة قد تصدق، ما يقال لها، بسرعة!

       يوهمون المرأة، التي لم تتمكن من الزواج، بأن جنيا يتملكها، وقد تزوجها غصبا عنها، وإن هي أرادت أن تنفصل عنه فليس هنالك قاض أو عدول يمكنه الفصل في هذه القضية سوى ذلك الراقي الشرعي (الخالي الشرعي)! فهو الوحيد الذي بمقدوره تحرير رقبتها، ولكن الطريقة الوحيدة والأمثل لفك هذا القران الغريب هي أن يدخل بها ذلك الخالي الشرعي ويفتض بكرتها، بحيث يجبر الجن بأن يعطيها وثيقة الطلاق الثلاث التي تمنعه من العودة للزواج بها من جديد! 

       وهكذا يوهمها بأن الجن قد أخلى سبيلها، ولكن من الواجب أن يحل محله أخونا الراقي الشرعي (الخالي الشرعي) كي يكون بمثابة الحارس الأمين، والمدافع الشجاع عن شرفها وعرضها! قد تتساءلون كيف يمكن أن تكون هذه الأمور حقيقة واقعية، وكيف يقنعها بذلك؟ 

       كن على بال بإن المرأة التي تذهب بمفردها وبإرادتها عند ذلك المعالج الروحاني أو ممارس علاج الرقية الشرعية بشأن إمكانية الزواج أو إمكانية الحمل هي امرأة مشكوك في أمرها إلى حد كبير! امرأة تتوقع هذه الأمور اللاأخلاقية، وكانت مستعدة، نوعا ما، لتقبلها! لكن لنفترض أنها بريئة، وفوجئت بتخاريف ذلك المشعوذ، ثم رفضت القيام بما يطلبه، سيلتجئ إلى أسلوب الإقناع المبني على الدهاء والمكر والخداعوهنا يعتمد قرارها، في التنفيذ أو الإمتناع، على مستوى عفتها ومستوى يقظتها (ولو كانت لديها هذه الصفاة لما ذهبت إليه أصلا)

       كن على بال بإنني أقصد بالذكر تلك المرأة التي ذهبت إليه بخصوص التمكن من الزواج أو التمكن من الحمل، فهي امرأة مع إعادة النظر، لماذا؟ لأنها ذهبت بإرادتها، وذهبت لوحدها! أما تلك المرأة التي تعاني من مشاكل نفسية واضطرابات عصبية فهي مضطربة التفكير والتركيز، وفي الغالب فإن أفراد العائلة هم من يقرر أخذها إلى المعالج الروحاني أو ممارس علاج الرقية الشرعية، فعلى الأقل يرافقها أحد أفراد العائلة!

      لكن، ما هي الخطة البديلة التي سينهجها معها من إجل إخضاعها؟ سيخيفها أخونا المعالج الروحاني أو الراقي الشرعي (الخالي الشرعي) من هيمنة الجن على حياتها، بحيث سيمنعها وسيحرمها من الزواج ومن الحمل والخِلفةوإن هي وافقت على الرضوخ لنزواته المكبوتة، ثم بعد ذلك استفاقت من غفلتها وأرادت أن تشتكي فعلته الشنيعة، وأن تتقدم بشكوى، سيخيفها أخونا الراقي الشرعي (الخالي الشرعي) من عودة الجن وانتقامه الشديد منها إن هي فضحت أفعاله!

       أمر في قمة الغرابة والنصب والإحتيال، أليس كذلك؟ والأغرب منه هو ما يفعلونه بالمحارم من النساء المتزوجات، واللواتي يحلمن بالحمل وبالدرية وبالخِلفة..! أحيانا يوهم المرأة المتزوجة، التي تطمح إلى الحمل، بأن جنيا متزوجا بها ويمنعها من الحمل! وأحيانا أخرى يوهمها بأن شخصا ما عمل لها سحرا منعها من الحمل...! وأحيانا أخرى يوهمها بأن تعرضت للإصابة بعين الحسود التي تقف حاجزا أمام حلمها العظيم! لكن، وفي كل الأحوال، وكيفما كانت أسباب العقم أو أسباب عدم الإنجاب، فإن الراقي الشرعي (الخالي الشرعي) سيخبرها بأن الحل الوحيد، المثالي والأنجع، لها لكي تتمكن من الحمل، هو أن يعاشرها، هو بالذات، كي يفك شفرة كل الموانع والعراقيل! وللإشارة فأغلب المعالجين الروحانيين أو ممارسي علاج الرقية الشرعية هم خبراء محترفون في أساليب إقناع المرأة بأنه لا أحد غيرهم بإمكانه عتقها من هذه الطامة الكبرى!

       ولهذا كثيرا ما نسمع عن الأفعال الشنيعة التي يرتكبونها في حق من تطمح إلى الزواج بأي وسيلة كانت، وكذلك من تحلم بالحمل بأي أسلوب كان! وللإشارة، فكل من هاتين المرأتين هن متورطتان مع أخينا المعالج الروحاني أو ممارس علاج الرقية الشرعية في هذا الفعل الشنيع! لأن المرأة التي تخضع لهذه الأمور الدنيئة كانت أصلا مستعدة لها، إن لم تكن ذاهبة عنده لأجل ذلك!

       إعلمي، يا أخت الإسلام، بأن ذلك المشعوذ سيدمر حياتك بالكامل! سيرمي بك في أحضان الدجل والشعوذة، وستصرفي كل مالك في شراء وتلبية متطلباته المكلِّفة، والتي لا تتوقف أبدا! مشعوذ يرسلك إلى آخر، ومن ضريح إلى ضريح إلى أن تفقدي التوازن النفسي والعقلي...! والله العظيم كل هذه الخرافات لن تنفعك في شيء، بل ستتسبب لك في أضرار بالغة، ولو كانت تجدي نفعا لنفع بها ذلك المشعوذ نفسه، "لو كان الخوخ يْداوي، لوكان داوى راسو" كما نقول في اللهجة المغربية! والأخطر من ذلك هو أن هذه الممارسات الشادة هي شرك بالله، عز وجل! قال تعالى "وإن الشرك لظلم عظيم"! وقال الرسول، صلى الله عليه وسلم "من أتى عرافا أو صدقه فقد كفر بدين محمد"! وأنا أعتبر المعالج الروحاني أو المعالج بالقرآن، أو "الراقي الشرعي"، أو بالأصح "الخالي الشرعي" من أخطر العرافين والمشغوذين والدجالين، لماذا؟

1- لأن مغالطة الرقية الشرعية (الخلوة الشرعية) مجرد بدعة، لم يمارسها الرسول، صلى الله عليه وسلم، ولم ينصح بها كما يدعي البعض!

2 - لأنها شعوذة مُقَنَّعة! أي شعوذة مستحدثة، ولكي يَطْمِس ممارسوها على عقول الناس، صنعوا لها قناعا جميلا وخداعا بامتياز! قناع ليس كأي قناع آخر، قناع مزين بالقرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة، واللحية، والتقصير، والنقاب، والخطاب الديني الساحر، والمحشو بكم هائل من المفاهيم المغلوطة والتأويل الخاطئ لمعاني ومقاصد الآيات القرآنية، إضافة إلى منكهات وملونات من خليط من الأحاديث الموضوعة والضعيفة والمردودة والأقاويل العشوائية...! فلنتذكر قول الرسول، صلى الله عليه وسلم "من تقوّل عليَّ ما لم أقل، فليتبوأ مقعده في النار"!

       يا أخت الإسلام، إن لم تتمكني من الزواج، أو من الحمل فلعل في هذا الأمر خير لك! قولي الحمد لله الذي وهبني المئاة من النعم؛ العقل، البصر، السمع، النطق...، قال تعالى "وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها"! لماذا نتناسى ونغفل عن كل هذه النعم العظيمة، وفي المقابل نشغل بالنا، ليل نهار، بما هو غير موجود؟ وأنتم تعلمون أن التفكير السلبي تنتج عنه اضطرابات نفسية عصبية تؤدي إلى ظهور أمراض عضوية خطيرة جدا، ويصعب علاجها، لماذا؟ لأن الطبيب لا ولن يستطيع تحديد الأسباب الرئيسية لهذه المعاناة، وبالتالي سيتعامل مع الأعراض الظاهرة فقط! يا أخت الإسلام "لا تشغلي بالك بالمفقود كي لا تفقدي الموجود"! قوة الإعتقاد في الله، وحسن الظن بالله، والتفكير الإيجابي، والتفاؤل... هي الحل الأمثل لكل الأمور!
في هذا الفيديو ستجدون قراءة المحتوى باللغة العربية مع الشرح باللهجة المغربية:

ما هي أسباب استفحال الأوهام وكيف أدت إلى ظهور علاج الرقية الشرعية؟

       هنالك نوع من الضبابية التي تسيطر على الكثير من الناس، وفي رأيي الشخصي، فإن سببها هو المقارنة، والشعور بالنقص، وضعف المناعة الفكرية، وضعف المناعة النفسية، وضعف القناعة، والإحساس بالدونية، والطمع، وحب التملك، إلخ! وهذا، طبعا، من نتائج المغالطات الدينية التي نشرها وينشرها العديد من رجال الدين، والتي دَعَّمَها  العديد من مخرجي الأفلام ونجوم السينما، والفن بصفة عامة! وتتجلى هذه الضبابية في:

1 - التوتر المزمن (Chronic stress) الذي يعيشه معظم الناس بسبب عدم اقتناعهم بما هم عليه! والسبب الرئيسي للتوتر هو:
- الغذاء الغير صحي (Unhealthy food): الإدمان على الوجبات السريعة، الإدمان على الأكل الصناعي (الحلويات، المشروبات الغازية، المعلبات الغذائية، إلخ)...!
- نمط العيش الغير صحي (Unhealthy lifestyle): الإدمان على السهر ثم النوم إلى ساعة متأخرة من النهار، الإدمان على الجلوس في المقاهي لوقت طويل مع ما يصاحب ذلك من استنشاق لمختلف أنواع التلوث، الإدمان على التدخين، إهمال الرياضة والحركة بصفة عامة...!

       كن على بال بأن هذين العاملين هما السبب الرئيسي في حدوث التوتر العصبي، والضغط الدموي، والإجهاد، والإرهاق، والأرق، وكل الاضطرابات النفسية! كما يتسببان في العديد من الأمراض الجسدية مثل السرطان، وأمراض القلب والشرايين (Cardiovascular disease)، ومشاكل التنفس، إلخ! كما يتسببان في كل أنواع الإعاقات الجسدية (Physical disabilities)،  والإعاقات الذهنية (Intellectual disabilities)، والعاهات المستديمة (Permanent impairment)، لماذا؟

       لأن كل أصناف التلوث التي تتسرب إلى جسم الإنسان، سواء عن طريق الأكل أو الشرب أو الشم أو النظر... تترسب في القولون العصبي (IBS)! كن على بال بأن النظر (أو البصر) يتعرض إلى التلوث والتلويث (Pollution and soiling) بسبب الإدمان على المواقع ذات محتوى دنيء، والإدمان على تتبع عورات الناس، إلخ! اللسان كذلك يتعرض للتلوث بسبب الغيبة والنميمة، وغيرها! السمع كذلك تتعرض للتلوث بسبب الإدمان على الإستماع إلى الأغاني الساقطة (الموسيقى ليست حراما ولكن يكمن الصواب والخطأ في كيفية استغلالها، ونوعية الكلمات المستخدمة)، الإهتمام بالإستماع إلى الغيبة والنميمة، إلخ!

       كن على بال بأن جزءا من هذا التلوث يمر مباشرة إلى العقل، وجزءا يترسب في القولون العصبي ثم يتحول إلى سموم فتاكة تدمر الجهاز العصبي المركزي (The central nervous system)، ومن تم ينتقل التأثير إلى الأعصاب المتواجدة في المعدة، وفي الأخير، يستقبل الجهاز العصبي المتمركز في الدماغ والنخاع الشوكي (The nervous system located in the brain and spinal cord) نتائج هذه الاضطرابات العصبية (Neurological disorders)...!

       كن على بال بأن المشاكل اليومية (أو بالأصح التحديات) لا تسبب صداع الرأس (Headache) لأنها تحدث خارج جسم الإنسان! ولكن التسممات المادية المترسبة في القولون العصبي والتسممات المعنوية المترسبة في العقل الباطن هي المحفز الأكبر لكل الاضطرابات! لأن هنالك التسمم الغذائي، والتسمم الفكري (وهو تسمم غذائي معنوي)، والتسمم العاطفي، إلخ!

2 - شعور الناس باليأس والإحباط والفشل المزمن بسبب عجزهم عن تحقيق الأهداف، أو بالأحرى منافسة الآخرين في امتلاك مثل ما لديهم! وفي الغالب، نجد أن السبب المباشر لهذه المعاناة هو طمعهم في امتلاك ما يملكه الآخرون آملين أن تزول تلك النعم عن الآخرين! يعني أنهم يَكِنُّون لهم نوعا من الحسد الدفين، عكس الغبطة التي تعني أن نتمنى امتلاك ما لدى الآخرين ودون تمني زوال النعمة عنهم! فمن يعيش على هذه النوايا فلن يعرف الراحة أبدا حتى ولو ملك الدنيا بأكملها! هذا لا يعني أن نتقبل واقعنا بشكل سلبي، ولكن يجب أن نعيش على الطموح المشروع، والمصحوب بالعمل الجاد والصدق والإتقان وخدمة المصلحة العامة...! 

       فالأهم هو أن لا نتوقف، فقط، عند تحقيق هدف ما، بل من الواجب أن نواصل المشوار! كما لا يجب علينا أن نشعر بالإحباط أو الفشل أو اليأس إن نحن لم نستطع تحقيق هدف ما! كما لا يجب علينا أن نبرر فشلنا بأوهام سوء الحظ، وسوء تأويل القضاء والقدر، وسوء تأويل الإبتلاء، إلخ! بل من الواجب علينا أن نعترف بتقصيرنا، ومن المفروض أن نتحلى بالصبر، وأن نغير الطريقة، وأن نفكر بشكل إيجابي ومختلف...، وأكيد أننا، حينذاك، سنحقق ما نصبو إليه! لكن، ما هي العوامل الإقتصادية والإجتماعية التي أدت إلى نشوء السببين الرئيسيين وراء كل معاناة الكون (1 - نقص معلومات2 - معلومات مغلوطة)؟ كيف أدت إلى تفاقم الأسباب المباشرة لكل الأمراض (الغذاء الغير صحي ونمط العيش الغير صحي)؟ كيف صعدت من حدة التوتر المزمن واليأس والإحباط المؤدي إلى شتى الإضطرابات النفسية التي توصل صاحبها إلى العيادات والصيدليات، كما تودي به إلى الشعوذة المستحدثة "علاج الرقية الشرعية، فيسقط في الإدمان على زيارة المعالج الروحاني، والإدمان على زيارة الأضرحة، وغيرها من أوكار الدجل والشعوذة؟ 

أ. هشاشة التعليم بسبب نوعية البرامج التعليمية والمقررات الدراسية التي أصبحت تفرز أجيالا من المتعلمين الذين تخرجوا، ولكن قليل منهم من تكون بشكل صحيح! ومن تكون منهم بشكل إيجابي فيرجع الفضل في ذلك إلى مجهوده الشخصي البعيد عن التكوين الأكاديمي!

ب. سياسة القروض البنكية، التي تم نهجها خصوصا في الدول الفقيرة والدول النامية، سواء القروض الصغرى أو القروض المتوسطة أو القروض الكبرى! أصبحنا نعيش حياة مبنية، بشكل رئيسي، على القروض البنكية، لاسيما في ظل نهج البنوك لخطط شيطانية تتجلى في طبيعة الإغراءات والتسهيلات والإعفاءات! أصبح الإنسان عبدا للقروض، الزواج عن طريق القرض البنكي، تجهيزات البيت عن طريق القرض البنكي، السيارة عن طريق القرض البنكي، إلخ! فهنالك من انخرط في أكثر من قرض بنكي بحيث لا يجد ما يقتني به قوته اليومي! 

       كيف لهذا الشخص أن لا يعاني من الوسواس والهواجس المؤدية إلى مختلف الإضطرابات النفسية؟ والغريب في الأمر، ومن نتائج هشاشة التعليم، هو أنه لا يعالج السبب المباشر في معاناته، والذي هو القرض البنكي، وإنما يضيف الخل على الخميرة، كما نقول في اللهجة المغربية، كيف ذلك؟ عوض أن يبحث عن حل للتخلص من الديون يتيه بين أطباء الأعصاب والطب النفسي ويغرق في الأدوية الكيميائية التي تفاقم حالته! ونسبة كبيرة، ممن لا يحصلون على الشفاء، تتوجه إلى المعالج الروحاني أو الشيخ ممارس علاج الرقية الشرعية لعله يخلصها من المس أو السحر أو عين الحسود! هؤلاء الأشخاص يعلمون سبب معاناتهم ومع ذلك يكذبون على أنفسهم ويعيشون ما يسمى "مرض توهم المرض"!

3 - سوء تأويل معاني ومقاصد الآيات القرآنية من طرف بعض علماء الدين والأئمة والفقهاء، ومساهمة وسائل الإعلام الحديثة في ترويج هذه المغالطات الثقافية! ومن أهم أسباب انتشار مغالطة السحر هو سوء تأويل قول الله تعالى "ومن شر النفاثات في العقد"، الذي نشره بعض رجال الدين، واستغله المعالجون بوهم علاج الرقية الشرعية! يقولون أن العقد تعني عقد السحر التي يعقدها الساحر في ثوب ما بعد أن يضع فيه ورقة كتب فيها بعض الخزعبلات بماء الزعفران أو غيره! تحريف وتمويه وتشويه لمعاني ومقاصد آيات القرآن الكريم! النفاثات من النفث، نقول: الأفعى تنفث سمها، طائرة نفاثة...! هنالك النفح والنفخ والنفث! وأما النفث فهو أعلى درجات الخطورة! العقد تعني عقدة الزواج، عقدة العمل، عقدة البيع، عقدة الإيجار، إلخ! ومن ينفث في هذه العقد؟ ينفث فيها شياطين الإنس الذين يمشون بين الناس بالغيبة والنميمة! كأن يخبر شخص ما زوجتك بأشياء خاطئة عنك، أو العكس!

4 - سوء تأويل حديث الرسول، صلى الله عليه وسلم، القائل "إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم"، سواء كان صحيحا أم موضوعا! فهو لا يعني أن الشيطان يدخل في عروق جسم الإنسان ويسري في دمه! هذا مجرد فهم سطحي، لكن الأخطر منه هو استغلال ممارسي مغالطة علاج الرقية الشرعية أو بدعة العلاج بالقرآن الكريم، لهذا الحديث عن طريق تحريف معناه الأصح، وإعادة توجيه المعنى لخدمة مصالحم وأطماعم...! يعملون عمل القناص الذي يتربص بأي كلمة أو قولة فيها احتمال طفيف يثبت ما يدور في عقوله من أوهام وتخاريف وتفاهات...!

       إن كان هذا الحديث صحيحا فالمقصود به أن الإنسان الذي يعيش ضعف العقيدة، والبعد عن الله، عز وجل، يكون عرضة لتأثير وسوسة الشيطان، بشكل سريع! أنتم تعلمون سرعة جريان الدم في عروق الإنسان، التي قد تفوق سرعة الضوء، والدليل هو سرعة خروج الدم لحظة التعرض للإصابة، أو لحظة التبرع بالدم! يعني أن غياب نظام الحماية الروحي أو غياب المناعة الروحية يعرض الإنسان للتأثير السريع لوسوسة الشيطان فقط! 
والمرجو تَصَفُّح هذا الفيديو من أجل المزيد، وهو بعنوان: 
هل الفشل، والأمراض، وحوادث السير، والكوارث الطبيعية قضاء وقدر (2020)؟


       ثم نجد وهما خطيرا ابتدعه المشعوذون من أجل نشر الخوف والوسواس والضياع بين المشعوذين والمقابر والأضرحة...، ألا وهو السحر الأسود (ولِم لَمْ يُسَمُّوه السحر العَكْري؟)! إنه وهم كبير من ابتداع واختراع المشعوذين والدجالين، أي ممارسي الشعوذة المعروفة، ثم الشعوذة المستحدثة "علاج الرقية الشرعية" أو "العلاج بالقرآن" (الخلوة الشرعية)! والهدف، طبعا، هو إبهار وإرعاب العقول الضعيفة وإصابتها بكل أنواع الوسواس، وكل أصناف الرهاب؛ إضافة إلى خلق سوق تجارية تعج بكل أصناف الشعوذة والخرافات... التي تنشر التخلف والرجعية، وتحد من سرعة التقدم العلمي والثقافي والإجتماعي!

       وللأسف الشديد، هنالك قولة في صيغتين مختلفين، يعتبرونها من بين الاحاديث النبوية الشريفة، ويستعملونها للتحدير من وهم تأثير عين الحسود، ولكنني أصنفها في خانة الأحاديث الموضوعة والضعيفة... أَحَبَّ مَن أَحَبَّ، وكَرِهَ مَن كَرِهَ! مغالطة خطيرة وهي "استعينوا على إنجاح حوائجكم بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود"! أو "استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود"! ثم "العين حق والسحر حق"، وكذلك "أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله وقدره بالعين"، إضافة إلى "ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين"! كلها أحاديث موضوعة الهدف منها نشر الفتنة، وسوء الظن، والعداوة، والشقاق، والإحتراز، والفردانية، والأنانية، والإنتهازية، والإحتكار...! هل تعتقدون حقا أن الرسول، صلى الله عليه وسلم، سيقوم بزرع هذه الفتن؟! هل الرسول، صلى الله عليه وسلم، سيزرع الشك وسوء الظن بين الناس؟ هل الرسول، صلى الله عليه وسلم، ممن يهوى صناعة الفيروسات التي تتسبب في صراعات ومشاحنات وانتقام وأحقاد... بين الناس؟  

       وللأسف الشديد، يقوم الكثير من الناس باستغلال معنى الكتمان استغلال سلبيا من أجل تبرير إخفاءهم لبعض الإنجازات عن الناس! فكل من احتكر شيئا لنفسه وفُضِح أمره، وكل من قام بمهمة في الخفاء وكُشِف أمره، يرتمي على هذا الحديث وكأنه درع الوقاية أو طوق النجاة للهروب من عتاب الناس! فعلى سبيل المثال:

1 - قد يتكتم شخص ما على إعلان عن وظائف شاغرة أو امتحان التوظيف بشأن منصب ما، أو الترشيح للهجرة من أجل العمل خارج البلاد، تم نشره في أحد المواقع أو الجرائد، ثم يقوم بكل شيء في الخفاء ودون إخبار أي أحد! وهذا السلوك فيه نوع من الحسد، ونوع من الخوف من التعرض لإصابة عين الحسود، ونوع من ضعف الإيمان بالله، ونوع من ضعف الثقة بالنفس، ونوع من الأنانية...! وهذا السلوك لن يحقق تقدم الفرد، فبالأحرى تقدم المجتمع!

2 - في الأسواق الأسبوعية، عندما تسأل أحد الباعة المتجولين عن حال السوق، يعني كيف هو مؤشر الدخل، يجيبك: "والُو، الحركة ناعْسة"! هذ تعبير عندنا في اللهجة المغربية يعني "ليس هنالك رواج اقتصادي ولا مدخول مادي"! وفي الغالب يكون العكس، ولهذا قليلا ما يستفيد، صاحب هذا السلوك، من تلك الأرباح، لماذا؟ لأنه غير صادق، ولا يحب الخير للناس...!
كل هذه الأوهام والخرافات تؤدي إلى تدني مؤشر التنمية البشرية، وإلى تراجع مؤشر النمو، وإلى سيطرة الهشاشة الإجتماعية، وإلى انتشار الأوبئة...!

       وفي المقابل، نلاحظ أن رواد التنمية الذاتية يتحدثون عن قصص نجاح واقعية لأفراد ومجتمعات ذات معتقدات دينية غريبة، وأخرى لا تتبنى أي معتقد ديني بالمرة، لماذا؟ لأنهم يتشاركون ويتقاسمون المعلومة فيما بينهم! يعلنون، جهرا، عن أرباحهم وعن خسائرهم! يركزون على مبدأ خدمة المصلحة العامة، ويهتمون بما يسمى "علاقات تجارية مربحة للجانبين (Win-Win Business Relationships)"، المنبثقة من مبدأ "تقاسم الأرباح المشروع"، إلى غير ذلك! قيم ومبادئ مثل هذه لا يمكن إلا أن تحقق ما هو أفضل من النجاح بكثير، ألا وهو الفلاح!

       كن على بال بأنه ليس هنالك شيء إسمه "عين الحسود" أو "عين الحقود"، ولكنها فقط مبررات نلجأ إليها لحظة الفشل، ومسكنات نتناولها أثناء شعورنا بالإحباط! شماعة نعلق عليها فشلنا وأخطاءنا وتقصيرنا وجهلنا...! مغالطات توارثناها أبا عن جد، وأصبحت ملادا لكل من عجز عن تحقيق هدف ما، ومن تسبب في مصيبة لنفسه، ويريد التنصل منها بإلقاء اللوم على عين الحسود، والقضاء والقدر، والإبتلاء..!

       وهذا الدليل البسيط يبدو لي مقنعا إلى حد ما، وفي الموضوع المقبل سأتحدث بالتفصيل عن "مغالطة تأثير عين الحسود"! الدليل هو: هل هنالك مخلوق، خلقه الله، عز وجل، ولا يتمتع بعدة نعم؟! كل مخلوقات الله، عز وجل، تتمتع بالعديد من النعم، وأضعف مخلوق نجد لديه المئاة من النعم! وحتى وإن لم تكن ظاهرة للعين المجردة فهي موجودة، والفرق يكمن، فقط، في عجزنا عن تحديدها واستيعابها! نلجأ، في الغالب، إلى الأحكام الجاهزة عندما نحس بالضعف واليأس، فننسى النعم التي أنعم وينعم الله علينا بها، ونركز على نِعم الآخرين إلى أن نبدأ في فقدان نِعمنا نعمة بعد نعمة!
في هذا الفيديو ستجدون قراءة المحتوى باللغة العربية مع الشرح باللهجة المغربية:

الدليل القاطع على بطلان السحر وعلاج الرقية الشرعية

       والدليل على بطلان السحر هو قول الله تعالى: حَقِيقٌ عَلَىٰ أن لَّا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ۚ قَدْ جِئْتُكُم بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (105) قَالَ إن كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (106) فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ (107) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (108) قَالَ الْمَلَأُ من قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (109) يُرِيدُ أن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُمْ ۖ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (110) قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ في الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (111) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (112) وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (113) قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (114) قَالُوا يا مُوسَىٰ إِمَّا أن تُلْقِيَ وَإِمَّا أن نَّكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ (115) قَالَ أَلْقُوا ۖ فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (116) وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ (117) فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كَانُوا يَعْمَلُونَ (118) فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانقَلَبُوا صَاغِرِينَ (119) وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (120). 

لاحظوا معي المعنى الضمني لكلمتي "لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ": أي أن وصفهم للنبي موسى على أنه ساحر عليم هو اعتراف منهم بأن ما يفعلونه مجرد احتيال على العقول الضعيفة! ثم لاحظوا معي معنى "تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ": تلقم وتبتلع ما يسحرون كذبا وباطلا!

       كن على بال ماذا قال موسى، عليه السلام! قال:"حَقِيقٌ عَلَىٰ أن لَّا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ"! أي واجب وحتمي علي قول الحق، ولاشيء غير الحق! ومضمون هذا هو أنه جاءهم ببينة من الله، عز وجل! أي جاءهم بدلائل وحجج وآيات دامغة! ومع ذلك لم يصدقوه، وطلبوا منه دليلا، فألقى عصاه بأمر من الله فإذا هي تتحول، بقدرة الله، إلى ثعبان حقيقي! وكان رد فعل السحرة أن اتهموه "إِنَّ هَٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ"! هنا نلاحظ أن السحرة قد اعترفوا بأنهم فقط مشعوذين، ولا يقدرون على شيء! فما دام موسى ساحر عليم فَهُم سحرة جُهَّل، أليس كذلك؟ وعندنا فشلوا طلبوا الدعم، فأتى حشد من السحرة لمواجهة رجل واحد! وهذا دليل آخر على تخريفاتهم، هم وكل السحرة على مر العصور! 

       كن على بال ولاحظ معي هدف السحرة، بما في ذلك المعالج الروحاني أو الشيخ الذي يمارس العلاج بالرقية الشرعية! هدفهم واضح وجلي "قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ"! ونحن نلاحظ ما يقوم به الرقاة الشرعيون، وما يهدفون إليه ولو مارسوا العلاج بالقرآن بالمجان! لأن كلمة "الأجر" أي المقابل، تضم المقابل المادي (النقود والأنعام والدواجن والزيوت والعسل والمواد الغذائية، والشقق وتأشيرة السفر والإقامة في الفنادق الفخمة، إلخ)، والمقابل المعنوي أي الحظوة الإجتماعية، والأسبقية في الإستفادة من أي شيء، والأولوية في الإستشارة والشورى، إلخِ!

       كن على بال وتأمل معي "إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ"! أي أنهم طالبوا بالمقابل في حالة انتصارهم على موسى، عليه السلام! "إن" أداة شرط، مما يعني أنهم كانوا يتوقعون الهزيمة! أي أنهم غير مؤمنين بقدراتهم في مجال السحر الذي يزعمونه! أي أنهم يعلمون أنهم مجرد محتالين ونصابين على العقول الضعيفة! يكذبون على الناس وعلى أنفسهم، وفوق ذلك يصدقون كذبهم!

       وعندما ألقوا حبالهم وعصيهم "سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ"! قبل هذا الموقف، قام السحرة بنشر الرعب في ذلك المجتمع، بحيث أقنعوا الناس بأنهم سحرة جبابرة، الشيء الذي برمج عقول الناس على الخضوع لأفعال هؤلاء السحرة والإنبهار بشعوذتهم! وقد أثرت سمعتهم المخيفة حتى على عقل النبي موسى، عليه السلام في قول الله تعالى "فَأَوْجَسَ في نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَىٰ"! ولهذا فإن التوجس جعل موسى والحضور يسقطون في مأزق تأثير الهالة! لاحظ قول الله تعالى: "سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ"، ثم "يُخَيَّلُ إِلَيْهِ من سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ"! أي فقط خُيِّل إليهم وليس حقيقة، كما أنها أفاعي وهمية، فقط! أما عصا موسى فقد حولها الله، عز وجل، إلى ثعبان مبين، ثعبان حقيقي وحي! كن على بال وتأمل معي معنى التوجس: 

تَوَجَّسَ الجَارُ : تسَمَّعَ إِلَى الصَّوْتِ الْخَفِيِّ.
كَانَ تَوَجُّسُهُ كَبِيراً : تَخَوُّفُهُ، إحْسَاسُهُ بِالخَوْفِ.
أوجَسه؛ أحسّ به وتخوَّف من وقوعه ''توجَّس المكروه فتحقق توجُّسه''.
وفي علم النفس، التوجس هو حس داخلي، أي الإحساس بأن شيئا ما سوف يحدث.

       والدليل على أن ما رأه موسى، عليه السلام، ما هو إلا تَخَيُّل ناتج عن الإحساس بالخوف هو طمأنة الله، عز وجل له: "قُلْنَا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَىٰ"! فلماذا سجد السحرة؟ سجدوا لأنهم أفاقوا من تأثير الكذب الذي كذبوه ثم صدقوه، يعني إلتقوا بمن يريهم أوجههم الحقيقية في المرآة، كما نقول! ما دام هنالك مغفل فالنصاب بخير، لكن لكل محتال نهاية، ونهاية النَّصاب باسم القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ليست كباقي النهايات!

       يا من تحتالون على الناس بوهم علاج الرقية الشرعية، ماذا كان رد السحرة في سورة يوسف؟ هل استطاعوا تأوليل رؤيا ملك مصر؟ فإذا كانت لديهم قدرة تسخير الجن، وهذا مستحيل، فلماذا لم يخبرهم الجن بتأويل محتوى هذه الرؤيا؟ ولو كان الجن يمتلك علم الغيب لعلم بموت النبي سليمان، عليه السلام، والذي مات جالسا على عرشه، قابضا على عصاه (مثل قبضة الإمام على العصا في خطبة الجمعة)، ولمدة من الزمن وهم يظنون (الجن) أن النبي سليمان لا يزال حيا؟ ولكن، ألا تكفينا "لا القطعية" في قول الله تعالى "لا يفلح الساحر حيث أتى

       كن على بال بأن التوجس هو ما يحدث للشخص الذي يقول بأنه قد رآى الجن أو عائشة قنديشة، الشبح الوهمي المخيف! كيف يستطيع البشر رؤية الجن والله، عز وجل، قال: "إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم"؟ فما حدث له هو التوجس المزمن، ولعله يسمى الرهاب في علم النفس! قضى هذا الشخص سنين وهو يعاني الخوف من الجن، ويتخيل شكل الجن ومستوى الأذى الذي قد يسببه له! وهكذا فقد كون في عقله الباطن صورة خيالية عن الجن! ولحظة إحساس هذا الشخص بخوف شديد، سواء في الخلاء أو في مكان مظلم، يُخرج له عقله الباطن تلك الصورة التي عمل عليها لوقت طويل! فهو رأى صورة في خياله وظنها أنها صورة جني يسعى إلى إيذاءه، وكذلك الشأن بالنسبة لمن يرى عائشة قنديشة! وللإشارة، فلا وجود لخرافة عائشة قنديشة، ما هي إلى وهم نشره المشعوذون من أجل التلاعب بعقول الناس! كن على بال من مغالطة تَشَكُّل الجن في صفة حيوان أو صفة بشر! الجن لا يظهر في صفة حيوان، والجن لا يظهر في صفة بشر ولا في أي صفة أخرى!

       كن على بال بأن مقاطع الفيديو التي يتم نشرها، هنا وهنالك، حول صرع الجن بالرقية الشرقية، ما هي إلا من نتائج صناعة الوهم في عقول الناس! وما يقوم به الراقي الشرعي (أخجل كثيرا من تسميته راقي أو شرعي) فهو تعذيب ذلك المريض، ولاسيما المرأة! كيف يدفعها إلى الصراخ بأعلى صوتها؟ يقبض على إبهام يدها بين إبهام وسبابة يده ثم يضغط، بقوة، بظفري إبهامه وسبابته على ظفر إبهامها، ومن الطبيعي جدا أن تصرخ، وأي شخص في مكانها سيصرخ! وهكذا يوهمها ويوهم المشاهدين بأنه يعذب الجن كي يخرج، وأنه يعمل على حرق الجن بالقرآن! كيف تحرق مخلوقا خلقه الله، عز وجل، من نار؟ إتق الله وإلا كنت أنت المفعول به! ولكن، لماذا تصبر تلك المرأة لهذا العذاب؟ تصبر لأنها تعتقد أنه، فعلا، يعذب الجن وأنه يعمل على صرع الجن، خصوصا أنها تسعى إلى الخلاص من عذاب أكبر، وهو وهم تعذيب الجن لها! كما أنها تعتقد بأن ما يحدث لها هو من اعراض خروج السحركن على بال ولا تصدق هذه الشعوذة، كما أن اهتمامك بهذا النوع من مقاطع الفيديو الغريبة فيه دعم للدجل والشعوذة، كما فيه إغتناء وإثراء للمشعوذين، بما في ذلك الشعوذة الواضحة وكذا شعوذة علاج الرقية الشرعية!
في هذا الفيديو ستجدون قراءة المحتوى باللغة العربية مع الشرح باللهجة المغربية:

10 قواعد من القرآن الكريم والسنة النبوية تنفي علاج الرقية الشرعية

1 - قال تعالى "ألم، ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين"، "هدى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الهُدَى وَالفُرْقَانِ"، "يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا في الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ..."! هدى وبينات وموعظة وشفاء لما في الصدور (تقوية العقيدة)... وليس رقية شرعية أو صرع الجن أو إبطال السحر أو علاج التعرض للإصابة بعين الحسود...!

2 - الكذب على الرسول، صلى الله عليه وسلم، ليس كالكذب على غيره، لقوله صلى الله عليه وسلم "إنَّ كذِبَاً عليَّ ليس ككذب على أَحَدٍ، من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار"، ثم "من تقوَّل عليَّ ما لم أقل، فليتبوأ مقعده في النار"!
هل تحب أن يسألك الرسول، صلى الله عليه وسلم، يوم القيامة: "لماذا تقوَّلت عني ما لم أقل؟ كيف تفتري علي الكذب، فقط، لأنك لم تشأ أن تنفي قولة قالها إمام ما في كتابه؟ هل خشيت على سمعة ذلك الإمام الذي هو معرض للخطأ بحكم كونه بشر، وفي المقابل، لم تهتم لكوني رسول الله إليك، ولمصلحتك، وتغافلت عن كوني معصوما من الخطأ"؟!

3 - الإمام مالك، رضي الله عنه، كان قرب قبر الرسول، صلى الله عليه وسلم، وسأله أحد "أتخطأ يا مالك؟ فأجاب "كل يُؤْخَذ من كلامه ويُرَد إلا صاحب هذا القبر"، مشيرا بأصبعه إلى قبر الرسول، صلى الله عليه وسلم!

4 - قال تعالى "ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا"! هل الرسول مارس علاج الرقية الشرعية؟ 

5 - قال تعالى "وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ من بَعْدِ ما جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ"! على من يمارس علاج الرقية الشرعية أن يعلم بأنه يبدل ويحرف نعمة الله، أي القرآن الكريم والسنة النبوية...

6 - قال الرسول، صلى الله عليه وسلم "إستفت قلبك، وإن أفتاك الناس أفتوك"! لم يقل الرسول "إستفت الشيوخ أو الملتحين أو المنقبات...!

7 - قال تعالى "وَلَا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ"! ما هي الجامعة أو المعهد أو الكلية التي تدرس علاج الرقية الشرعية؟

8 - قال تعالى "يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لما في الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ! وقال تعالى، أيضا "وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرْآَنِ ما هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا"! شفاء لما في الصدور... أي إحياء للعقيدة وتقوية لها، وليس رقية شرعية أو صرع الجن أو إبطال السحر أو علاج التعرض للإصابة بعين الحسود...! أما الظالمين... وخساراً... فلا أظن أن هنالك من هو أكثر ظلما لنفسه وللناس ممن يتلاعب بآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، ويقوم بتحريفها تحت دريعة علاج ضحايا المس والتلبُّس والسحر والعين...!

9 - قال تعالى "إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا"! فهل تظن، يا من يعالج أوهام المس والتلبُّس والسحر والعين... بالقرآن الكريم، أن علاج الرقية الشرعية، أو الخلوة الشرعية هي من مقام "التي هي أقوم"!

10 - قال تعالى "ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا"! قد يقول المعالج الروحاني، من يمارس الرقية الشرعية (أو الخلوة الشرعية) بالمجان: "أنا لا أتقاضى أجرا مقابل العلاج بالقرآن! القرآن الكريم لا يُباع ولا يُشتَرَى، وأنا أفعل الخير لوجه الله، أُعالج المصابين بالمس والتلبُّس والسحر والعين... من المساكين والفقراء، وحتى الأغنياء كي أنقدهم من العذاب، ولا آخذ منهم درهما واحدا! سأقول له "لا حيلة مع الله"! لا تكذب على الله، وعلى الناس، وعلى نفسك ثم تصدق كذبك هذا! لا تنس قول الله تعالى "يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ"! نعم يا أخي، أنت فعلا لا تقبل من المرضى درهما واحد، ولكنك تخطط على المدى البعيد! تبحث عن الحظوة الإجتماعية، تسعى لأن يُقال عنك "ذلك الفقيه إنسان قنوع، ومتمكن من الدين، وكريم، ومبادر، ويحب الخير للناس...! وهذه الحظوة الإجتماعية هي القنطرة المباشرة التي ستوصلك إلى المكانة الإجتماعية والإقتصادية، ولم لا السياسية؟ هذه القنطرة هي التي ستأتيك بقوافل الهدايا والتبرعات من الذهب، والفضة، والأنعام، والقطع الأرضية، والشقق، والسيارات، وجواز السفر، وتاشيرة الطائرة، ومصاريف الإقامة بأفخم الفنادق السياحية عبر العالم...! واعلموا بأن هذه الأمور تتواجد في أرض الواقع، وما خفي كان أعظم بكثير!
في هذا الفيديو ستجدون قراءة المحتوى باللغة العربية مع الشرح باللهجة المغربية:

أسئلة للتدبر حول مغالطة التحصين المنبثقة من علاج الرقية الشرعية

- أنت، يا أخي، هل تصيب الناس بالعين؟ أغلبنا سيجيب: "لا، أبدا"! لأننا ننسى أنفسنا، وكأننا خارج اللعبة، ونشير بأصابع الإتهام إلى الآخر! إذن، كيف عَلِمْتَ ثم جَزَمْتَ بأنك بريء منها وبأن الآخر متورط فيها؟ إن هذا ضَرْبٌ من الأنانية والغباء والسامية والجهل، إلخ! لماذا تَقْبَل لِغيرِكَ ما تَكْرَهُ لِنفسِكَ؟!
- هل سبق أن تلبس بك جني ما؟
- هل يمكن أن يتلبسك جني ما؟
- هل يمكن أن يسحرك دجال ما؟
أرجو أن تسأل نفسك وأن تجيب نفسك بصراحة، لأنك عندما تجيب سائلا آخر فأن نفسك تمارس مقاومة الآخر، وترفض الإعتراف بصلاحية وأحقية كلام الآخر! النفس تمارس دور التحدي ولو كان الآخر على صواب، إلا من رَحِمَ رَبِّي وآتاه الحكمة والفراسة ونور البصيرة!

       لا تقل لي "لدي تَحْصِين، أُصَلِّي الفجر، وأقرأ أذكار الصباح والمساء،..."! تقوم بهذه الأمور عبادة لله، عز وجل، نعم، لكن لكي تحمي نفسك من المس والسحر والعين... فلا، وألف لالأنني سأقول لك أن الكفار لديهم 0 تحصين، فلماذا لا يتخبطون في هذه الأوهام والشعوذة؟! ونحن أمة الإسلام، أمة القرآن الكريم، نغرق في أوحال الخرافات والدجل...! لا تقل لي، من جديد "إن الشيطان، أو الجن، يتربص بالمؤمنين فقط! لأنني سأقول لك "هذه مجرد مغالطات، والشيطان، أو الجن، لا يقدر سوى على الوسوسة، ولهذا من الأجدر بنا أن نراقب وأن نحاسب النفس والهوى والشهوات...!

       من أي شيء يعاني المرضى الذين يقصدون هؤلاء المشعوذين؟ وكيف يحصل الشفاء، إن صح التعبير؟! لا يعانون سوى من مشاكل نفسية، ناتجة عن ضغوط الحياة اليومية! فإن كانت مناعتهم الفكرية ضعيفة، وكانوا ممن يخشون هذه الأوهام، فسيظنون أنهم مصابون بالمس أو السحر أو العين! لكن، ورغم كونك قد تجهل بأنك أشركت بالله قبل وبعد ذهابك إلى ذلك المشعوذ، ورغم إحساسك بالراحة إثر زيارتك لمشعوذ ما، فإياك أن تعتقد بأنك كنت مريضا، أو أن ذلك المشعوذ قد أشفاك، أو أنه بارع ومتمكن ويمتلك البركة! كل ما هنالك هو أنك لم تكن مريضا أصلا، بل كنت مشوش التفكير، وكنت مستعدا للشفاء على يده! يعني أنك أنت من قام بالعمل كله! المسألة مسألة إعتقاد فقط!

- لماذا تنتشر أوهام المس والتلبُّس والسحر والعين في المجتمعات الإسلامية، في الغالب؟ 

- ولماذا وكيف يسقط بعض المسلمين ضحية لهذه الأوهام، بسرعة كبيرة، بما في ذلك فئة معينة من المتمدرسين، من الأطر والمسيرين والتجار والمقاولين، وأرباب المؤسسات التعليمية والصحية والصناعية؟!

- لماذا يكره المعالجون بالقرآن الكريم (أي الرقية الشرعية) مجرد ذكر كلمة علم النفس أو التحليل النفسي أو الفلسفة...؟!

- هل هنالك علاقة تربط بين الاضطرابات النفسية العصبية وبين اعوجاج الفم وانكماش اليدين والرجلين؟!

- ما هي الدوافع التي تؤدي ببعض المتطاولين على الدين إلى تأويل وتبرير المعاناة والفشل والحوادث والإضطرابات النفسية، إلخ، على أنها نتيجة للإصابة بالمس والتلبُّس والسحر والعين والحسد؟!

- لماذا يتظاهرون بأنّهم يسعون إلى الخير وإلى الحفاظ على سلامة الغير؟ لكن، في الواقع، فهم يُمَهِّدون الطريق لِخلق سوق تجارية واسعة، ويخططون لهدف شيطاني وهو صناعة الوهم في العقول الضعيفة من أجل توسيع قاعدة زبناء المستقبل الواعدين! يعملون على تهيئة وبرمجة عقل الزبون الواعد الذي لن يتخلى أبدا عنهم، بل، والأكثر من ذلك، الزبون الذي سيساهم، عن طواعية، في شهرتهم، وفي جلب زبناء جدد يتصفون بالغفلة العشواء والسخاء الأعشى...!

- لماذا هنالك فئة كبيرة من المتمدرسين وغير المتمدرسين تتعاطى مع هذه الأوهام، سواء كمعالجين الرقية الشرعية أو كمرضى يخضعون للعلاج بها؟ هل الجهل له دخل في هذا الموضوع؟
كل هذه الأسئلة سأجيب عنها في آخر الموضوع، ولو بدون ترتيب! وسأركز على الجانب النفسي، وعلى كيفية عمل العقل الباطن على تكذيب أو تصديق هذه الأوهام! فإذا حضر الماء رُفِع التيمم، وإذا حضر الوعي غاب الوهم واختفى النَّصاب!

كيف نتحرر من أوهام المس والسحر والعين والتحصين وعلاج الرقية الشرعية؟ كن على بال، لو طبقنا هذه القيم والمبادئ الذهبية، السالفة الذكر، لأصبحنا بشرا بمعنى الكلمة! فلنحاول ان نتحرر من أوهام الحصن والتحصين، لماذا؟

أولا: لأن الجن لا يؤدي البشر أبدا!
ثانيا: لأن الشيطان لا يقدر سوى على الوسوسة، قال تعالى "إن كيد الشيطان كان ضعيفا"!
ثالثا: لا وجود للسحر بالمفهوم الذي يروج له المشعوذون، أصحاب الرقية الشرعية من أجل توفير فرص العلاج بالقرآن الكريم (الخلوة الشرعية)!
رابعا: لا وجود للعين، أي ليس هنالك شيء إسمه "الإصابة بتأثير عين الحسود"!

       إقرأ القرآن بتدبر، وبهدف العبادة، وتحرر من عقدة الكم (عدد الأحزاب أو الأجزاء.. في اليوم)! واهتم أكثر بإتقان العمل وخدمة المصلحة العامة... ولن يصيبك مكروه! وإن أصابك مكروه، فلا تتسرع في نسبه إلى القضاء والقدر، ولكنه فقط نتيجة لخطأ أو أخطاء ارتكبتها! مثلا، إذا أصبحتَ مريضا بمرض خطير، فلا تقل قضاء وقدر، والله ابتلاني كي يمتحن إيماني، ولكن اعترف بالأخطاء التي ارتكبتها في نظامك الغذائي، ثم أدع الله أن يشفيك! أما "المؤمن مصاب" فهو حديث موضوع، والله، عز وجل، ليس في حاجة إلى أن يعذبك كي يمتحن درجة إيمانك...! بالعكس من ذلك، المؤمن معزز ومُكَرَّم عند الله، عز وجل، قال تعالى "وأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونَعَّمَه"!

       للإشارة فقط، ليس هنالك لا حصن ولا تحصين بالمفهوم الذي يدعو إليه الرقاة الشرعيون والمعالجون الروحانيون، ويُخوِّفون من لا يفعله بالوقوع ضحية الأوهام والخرافات! الحصن الحصين هو عبادة الله، عز وجل، واتباع سنة الرسول، صلى الله عليه وسلم، وأقصد السنة النبوية الشريفة الصحيحة! وتذكر شيئا، مهما جدا، يحميك الله به من أذى شياطين الإنس، ألا وهو "الدين المعاملة"! أما شياطين الجن فلا تقدر سوى على الوسوسة، قال الله تعالى: "إن كيد الشيطان كان ضعيفا"!

       كن على يقين بأن أهم مصادر السلامة والأمن والأمان والفلاح والنجاح والتألق والنبوغ والتقدم والحظوة الإجتماعية الحقيقة... هو خدمة المصلحة العامة بصدق وإخلاص وبدون نية مبيتة أو أهداف شخصية ضمنية دفينة! هذا، إضافة إلى إتقان أي عمل وأي شيء نفعله، وإن لم تكن لنا رغبة طبيعية في فعله فمن الواجب علينا أن نكون صرحاء تجاه أنفسنا وتجاه الآخرين! في حالة عدم اقتناعنا وعدم رغبتنا في الإتقان لسبب من الأسباب، فأفضل موقف يجسد المروءة والهمة العالية والشهامة... هو الإنسحاب وترك الفرصة لمن يستطيع، ومن يستحق، ومن هو أولى بذلك!

سؤال للتفكر:"ماذا تفضل؟ الكثير من شيء واحد أم القليل من أشياء كثيرة؟"
في رأيي الشخصي، إذا شئت أن تبني ثقافة موسوعية، متعددة الموارد، وأن تنمي قدرات فكرية متميزة، مثل الإستبصار، والبصيرة، والفكر الإستباقي، والفطنة، والوعي، إلخ، فأفضل سبيل هو:

أولا، إعمال العقل في التفكير والتفَكُّر والتساؤل والتدبر والتحليل... مهما كنت أمِّيا أو ومتمدرسا! لأن العقل هبة عظيمة من الله، عز وجل، لكُل من الأمي والمتمدرس! وللإشارة فالأمي والمتمدرس يشتركان في كلمة "المتعلم"، لماذا؟ لأن الأمي تَعَلم في مدرسة الحياة، والمتمدرس تَعَلم في مدرسة أ، ب، ت (ألِفٌ، باءٌ، تاءٌ)!

ثانيا، الإهتمام بعلم النفس، والعلوم الفيزيائية، وعلم الطاقة، والفلسفة والعلوم الإنسانية والآداب، وغيرها!

ثالثا، التحرر من تأثير الهالة، وعقدة الإنبهار، والتبعية العمياء لِصِنْفٍ من العلماء والفقهاء والدول التي يُقالُ عنها أنها متقدمة...!

رابعا، مشاركة المعلومات وتقاسُم المعرفة! تأملوا معي هذه الحكمة المعبرة "لو كانت لديك تفاحة ولدي تفاحة وتبادلناهما فسيبقى لكل منا تفاحة واحدة، لكن لو كانت لديك فكرة ولدي فكرة وتبادلناهما فسيكون لكل منا فكرتين"! ولهذا فإن أهم دعامة للثقافة والفكر هو مبدأ مشاركة وتقاسم الأفكار والمعلومات! المال المجمد لا يمكن أن يتزايد، عكس المال الذي نستثمره، ينمو ويتضاعف! كذلك المعلومات والأفكار، إذا احتكرت معلومة ما لنفسك فقط فإنها تشغل لك حيزا كبيرا في الذاكرة، هو بمثابة عائق أمام استقبال الذاكرة لمعلومات جديدة! نحن نعلم أن الحسنة بعشر أمثالها، وفي رأيي، المعلومة الصادقة والمفيدة هي أعظم حسنة تقدمها للآخرين! يعني أنك عندما تتقاسم تلك المعلومة مع الآخرين فإنك فتحت مجال واسعا في ذاكرتك، يسمح باستقبال مئات المعلومات، مع العلم بأنك لم تفقد تلك المعلومة! ولعل أهم شيء يصنع من الإنسان الأمي شخصا حكيما، أهلا للاستشارة وطلب النصيحة هو عدم احتكاره للمعلومات والنصائح، سواء فيما يتعلق بمجال تربية الأطفال او الفلاحة أو التجارة، إلخ!
في هذا الفيديو ستجدون قراءة المحتوى باللغة العربية مع الشرح باللهجة المغربية:


ما هي أصناف الرقاة الشرعيين أو ممارسي مغالطة علاج الرقية الشرعية؟

هنالك عدة أصناف ممن يمارس مغالطة علاج الرقية الشرعية، أو بدعة العلاج بالقرآن الكريم، لكن، على العموم، ستة هم الأشهر وما خفي كان أغرب :

1 - الأول يفرض مقابلا ماديا خياليا في العلاج بواسطة علاج الرقية الشرعية، وقد وصل ثمن الحصة إلى 3500 درهم مغربية! إضافة إلى ذلك فهو يفرض عليك الخضوع لأربع حصص علاجية تجريبية، فيقول لك "إن لم تتماثل للشفاء يجب عليك الخضوع لأربع حصص أخرى كي تتحسن حالتك بالكامل! ومن يدرك معنى البرمجة العقلية وتأثيرها على العقل الباطن سيستوعب السر، وهو ضمان فرصة أربع حصص ثانية، ولم لا ثالثة! يعني أن هذا الممارس لمغالطة الرقية الشرعية لم يكتف، فقط، بالنصب على ذلك الزائر، الذي يؤمن بأوهام المس والسحر والعين، ويسعى إلى العلاج بالشعوذة، وإنما صنع وكَوَّن وضَمِنَ زبونا مخلصا، بحيث حوله إلى مريض بلا حدود، لأنه سيجلب له ضحايا آخرين عن طريق الدعاية المجانية

       وما دامت الأرضية قد تم إعدادها بإحكام فقد تجرأ الكثير من الممارسين لمغالطة الرقية الشرعية على وضع لائحة أسعار مرتفعة، بحيث يحددون ثمن علاج كل وهم على حدة! أي أن فاتورة المس ليست هي فاتورة السحر، وليست هي فاتورة رقية العين والحسد...! ويفرضون على الزبون أداء واجب الفحص والتشخيص والدواء والتتبع قبل ولوج قاعة العمليات! وليس لهذا الزبون من ضامن سوى الله، عز وجل! لأن هذا المعالج فريد من نوعه، لا يحتاج إلى رخصة العمل، ولا يؤدي ضرائب، ولا يحتاج إلى تأمين..، وإذا تعرض الزبون إلى مضاعفات جانبية فلا يَلُومَنَّ إلا نفسه، وما عليه إلا أن يحمد الله ويشكره! وعليه أن يلزم الصمت وإلا قام خبيرنا، المعالج  الروحاني بواسطة علاج الرقية الشرعية، بتسليط الجن على من لم يحسن تطبيق تعاليم فقيهنا المبجل!

       إضافة إلى ذلك فأن بعض المتعاطين لهذه الشعوذة ( أي علاج الرقية الشرعية) يُخَوِّفون زبناءهم من انتقام الجن منهم إن هم تقدموا بشكاية ضدهم! مع العلم أن فئة كبيرة من الزبناء المرضى (المتوهمين) يؤمنون بهذه المسألة حتى ولو لم يحدرهم منها ذلك المشعوذ! أي أنهم يعتبرون أن المضاعفات التي حدثت لهم ماهي إلا نتيجة منطقية لخطأ ارتكبوه في حق الجن! يعتقدون أنهم أخطأوا في التطبيق الصحيح للوصفة التي تكرم عليهم بها ذلك المشعوذ! وبالتالي فقد تسببوا في إيذاء الجن، ولهذا يتجرعون معاناتهم في صمت اعترافا منهم بتقصيرهم، وخوفا من نقمة أكبر، من طرف أفراد عائلة الجن المتضرر! 

       اسألوا أصحاب الرقية الشرعية هذه الأسئلة فقط، وسترون إن استطاعوا الجواب عنها: أين تَكوَّنوا، ماذا دَرَسوا، ما الشواهد التي حصلوا عليها، كيف يقومون بالتشخيص، من أين لهم قدرة التحكم في الجن، إلخ! ونحن نعلم أن الشخص الوحيد، الذي وهبه الله هذه القدرة، هو النبي سليمان، عليه السلام! والله، عز وجل، هو من سخر له الجن، وليس بمحض إرادته الشخصية!

2 - الثاني يدعي المجانية في علاج الرقية الشرعية، ويُوهِم الناس بالكرم والسخاء، بل وبالتمكن والإحتراف، وامتلاك البركة العظمى! يوحي للناس على أنه يسعى لمنفعتهم، وأن القرآن الكريم لا يُباع ولا يُشتَرى، وأن الجن والسحر والعين... هي أعداء الإنسان الحقيقية التي تتربص به في كل وقت وحين! ولهذا من واجب أي إنسان أن يحصن نفسه عن طريق علاج الرقية الشرعية، لأن هذه التقنية العلاجية هي تقنية متعددة الإختصاصات، الوقاية، والعلاج، وما إلى ذلك! وإن هو سقط ضحية لهؤلاء المتربصين به (أي الجن والسحرة) ليل نهار، بحسب مزاعم فقيهنا، فسيتكلف الأخ الراقي الشرعي بالقضاء عليها حرقا بالنار! سيحرق جيشا بأكمله من الجن! وللمصاب الإختيار في أن يتم حرقهم داخل جسده أو خارجه! ويقول بأن الفرق هو أنه إذا حرق الجن خارج جسد الإنسان فإنه يعود للإقامة فيه، وبسط نفوذه عليه! أما إذا نجح المعالج الروحاني في حرق الجن داخل جسد الإنسان فهو قد صوب له ضربة قاضية! والرابط الخفي هو إقناع المشعوذ (أي المعالج بواسطة علاج الرقية الشرعية) لذلك المتوهم باختلاف ارتفاع الثمن بين الطريقتين!!! يا من يوهم نفسه بأنه راقي؛ هل ستحرق جنيا وهو مخلوق من نار؟! إذن أنت أخطر وأقوى من النار، وتفعل بالجن ما يحلو لك!

       لكن خطة المجانية في علاج الرقية الشرعية ما هي إلا خطة شيطانية، قنطرة عريضة توصل صاحبها إلى أهداف ومطامع أكبر وأوسع، وبعيدة المدى، وذات مردودية لا تنقطع! أبسطها الحصول على الهدايا والأتاوى إثر إيهام أشخاص أغنياء بهذا العلاج وهمي! إضافة إلى الحظوة الإجتماعية التي تعتبر هدفهم الأسمى الذي يمكنهم من الوصول إلى كل المطامع الكبرى!

3 - النوع الثالث من المشعوذين، المختصين في علاج الرقية الشرعية، سواء من دوي المجانية أو المقابل، يمارس مغالطة خطيرة جدا، وتنم عن دهاء ومكر وخداع خبيث جدا، فما هي؟! عندما تأتيه، أنت، بامرأة تعاني من اضطرابات نفسية، وتعتقد أنها مسحورة أو ومن بها مس شيطاني، يقول لك، محاولا إقناعك: "سأقرأ عليها القرآن الكريم (كما لو أنه طبيبا سيكشف عليها)، وإذا كانت قد تعرضت للسحر، أو كان هنالك جني يحتل جسدها، ويقيم فيه بذون رخصة، فسأخبرك"! كن على بال بأن هذا الشخص هو من أخطر الشياطين، لماذا؟ لأنه، في الغالب، سيقول لك "هذه المرأة سليمة ولا تعاني من هذه المصائب"! لكن يا أخي، كن يقظا، وحاول أن تفطن للأهداف، البعيدة المدى، التي يخطط لها؟ ما الذي يخطط له أخونا الخبير في علاج الرقية الشرعية:

- أولا، يحاول إقناعك بمهارته وبراعته وكفاءته وحرفيته! 
- ثانيا، يحاول إقناعك بورعه وزهده واستغناءه عن الأطماع والأرباح المادية! وهدفه الكبير هو أن تقوم أنت بدعاية مجانية من أجله، ومن دون وعي منك بالحيلة التي حبكها لك! ماهو محتوى هذه الدعاية المجانية التي ستقوم بها عن طيب خاطر، والتي ستبدع فيها بحسن نية؟
ثالثا، يحاول إقناع المرأة، التي جلبتها من أجل حصة علاج الرقية الشرعية، بعفته واستقامته، ويمكنك توقع ما خَفِيَ!

       ستقول لأي شخص إلتقيت به: "إن ذلك الراقي الشرعي خبير في علاج الرقية الشرعية وإنسان كفء وشهم وقنوع ومحترف، إلخ! كن على يقين بأنك ستبدع في وصفه، بعفوية وبصدق وإخلاص! وبهذا تتسع شهرته، ويكثر زبناؤه، ويصبح حرا في التصرف فيهم كما يحلو له! ومهما فعل فيهم فلن يشككوا في براعته ونزاهته، لأنك بصمت له على معايير الجودة، وصادقت له على حسن السيرة! فهل هنالك ربح أكبر من هذا؟! كن على يقين بأنهم لا يفعلون ذلك لوجه الله، وما خفي كان أفضع بكثير! في الدنيا، لا يمكننا الحصول على الأشياء بالمجان، فلكل شيء ثمن! إن لم تُعْطِ ثاني أوكسيد الكاربون (CO2) فلن تأخذ الأوكسجين (O2)، وبالتالي ستموت! 

4 -  الصنف الرابع ممن يمارس علاج الرقية الشرعية ينهج خطة شيطانية أخرى قد لا تبدو معالمها للكل! ينشر إشاعة بأنه لا يستقبل المرأة بدون مَحْرَم، ولهذا لا بد أن يأتي معها ذَكَرٌ ما! فهذا النوع، كذلك، يخطط لأهداف بعيدة المدى، يسعى إلى كسب ثقة الرجال وثقة تلك المرأة بالذات! وسأترك لك فسحة التأمل والتَّفَكُّر كي  تتدبر كلامي هذا وتكتشف النوايا الدفينة! لا تستغرب، فهو قد تطاول على القرآن الكريم، ولم يخش الله، عز وجل، فبالأحرى أن يحترم البشر! انتبهوا أين تأخذون محارمكم! 

       فلا تنخدع بالكلام المعسول، ولا تصدق حججهم وأساليب إقناعهم مهما كانت! لأن ما بني على باطل فهو باطل! والبناء القائم على أساس هش لابد له من الإنهيار، مهما بالغنا في زخرفته! والدليل على ذلك هو أنكم تعرفون، على الأقل، واحدا من ممارسي مغالطة الرقية الشرعية (بدعة العلاج بالقرآن الكريم) من قبل أن يتطاول على هذا المجال! كنتم تعرفون تكوينه وحياته بصفة عامة إلى أن فوجئتم به بلباس قصير ولحية مطولة وكلام مصطنع لم تعتادوا على سماعه منه! فهل نزل عليه الوحي في غفلة من باقي الناس؟ هل عثر على خاتم سليمان من دون أن تدروا ذلك؟ هل نزلت عليه بركة من السماء وأخطأت الجميع لتحل ببيته؟ هل يمكن أن يحدث هذا بين عشية وضحاها؟!

5 - الصنف الخامس يمارس علاج الرقية الشرعية وفي نفس الوقت ينصح الناس بما يسمى وهم تحصين النفس قائلا: "إقرأ القرآن الكريم بنفسك وعلى نفسك"، أي "ارق نفسك بنفسك"! كما أن هذه الوصية الذهبية تشمل الأهل والأحباب، حيث يقول: "ارق نفسك  وأهلك بنفسك"! تناقض غريب جدا، لكن عمر، رضي الله عنه، قال "أنا لست بالخب، ولا الخب يخدعني"! 
كيف لإنسان يسترزق بالقرآن الكريم، عن طريق امتهان بدعة علاج الرقية الشرعية، أن ينصح الناس بالمواظبة على تحصين النفس وهو يعلم أن هذا السلوك سيحرمه من الزبناء وسيحجب عنه المداخيل المالية الخيالية؟ كن على بال، وحاول اكتشاف ماهية خطورة مغالطة التحصين، وما الأهداف المخطط لها عبرها؟ أكيد هنالك سر كبير وراء هذه النصيحة! ألا يمكن أن يكون في الأمر نوع من الدهاء الخبيث؟ أليس في هذه النصيحة نوع من إبعاد الزبناء من أجل استقطابهم بدهاء، ثم استقبالهم بحرارة، ولكن بشروط عسيرة بعدما تفاقمت حالتهم؟ كن على بال بأن هذا الوهم هو فيروس أخطبوطي تصعب محاصرته ويتعذر القضاء عليه!

       هنالك أمور عديدة تتم بها البرمجة العقلية، لكن مغالطة ارق نفسك بنفسك تعتبر من اخطرها، لماذا؟ لأن ممارسي علاج الرقية الشرعية هم من ابتدعوا هذا الوهم ليكون بمثابة فعل تمويهي يهدف إلى خلق معاناة وهمية في عقول الناس بحيث تسهل على الرقاة الشرعيين عملية استدراج الضحايا، وبرغبتهم، إلى أوكار علاج الرقية الشرعية! كيف ذلك؟ عندما ينصحونك "حصن نفسك"، فكأنهم أخلوا دمتهم، وقاموا بواجبهم، والمسؤولية أصبحت على عاتقك! فإذا صدقت مثل هذا النوع من البرمجة العقلية التي يشرحها علم نفس  على أنها نوع من التوجيه المضلل (Misdirection psychology) فإنك ستطبق ما سموه تحصين النفس! ستقرأ القرآن الكريم، وستقرأ دعاء الصباح والمساء كل يوم، لكنهم ينتظرونك بعدما تنسى القيام بذلك، ولاسيما عندما يتكرر نسيانك، لماذا؟ لأنهم زرعوا في عقلك نظاما شبيها بما يسمى نظام إعادة التوجيه (Re-orientation system) أو أداة إعادة التوجيه (Redirect tool) التي نستعملها المدونون في مدونة بلوجر (Blogger)، إحدى أدوات جوجل (Google)!

       بماذا ستشعر عند تكرارك لأخطاء نسيان تحصين النفس اليومي؟ ستصاب بإحباط شديد، وبعتاب وعذاب الضمير! وما دمت قد برمجت عقلك الباطن على أن نسيان حصة يوم يشكل خطورة متوقعة، فإن عقلك سيجعلك تعيش المعاناة والأمراض التي كنت تخشاها، وكنت تجتهد في حماية النفس منها عن طريق مغالطة تحصين النفس! ستحس بالتوتر الشديد، وستعتقد بأن جنيا قد تلبسك، أو أنك قد تعرضت للسحر، أو أن شخصا يحسدك، وقد أصابك بضربة عين الحسود! وهكذا سترغم نفسك على زيارة أحد ممارسي علاج الرقية الشرعية كي يريحك من هذه المعاناة! لأنك تعتقد بأن مرضك وصل إلى حالة جد متقدمة، وأصبحت أكثر يقينا بأن "رقيتك لنفسك بنفسك" لم تعد مجدية!

       ويعتبر هذا التمظهر من أحد أنشطة العقل الباطن، والجانب النفسي بصفة عامة! وإليك هذا المثال لعله يوضح كيف تتم العملية! في فصل الشتاء، تشدد الأمهات على أبناءها من أجل ارتداء المعطف (Jaquet)، ولكن بطرق مختلفة! لاحظ معي:
- الأم الأولى تقول لإبنها أو ابنتها: إرتدي معطفك فالجو بارد! هنا تبدو الأمور طبيعية!
الأم الثانية تقول لإبنها أو ابنتها: إرتدي معطفك وإلا ضربك البرد وأصبت بالمرض! هنا تتكون في عقل الطفل معادلة مفادها أن "عدم ارتداء المعطف يساوي ضربة برد تتسبب في المرض"! وهكذا يوم ينسى معطفه يطلع له العقل الباطل بالنتيجة الحتمية ألا وهي المرض!

       وعندما يصدر بعض ممارسي علاج الرقية الشرعية نصيحة، حول تحصين النفس، مفادها "ارق نفسك بنفسك"، فإنهم يعرفون ما يفعلون، ويتقنون التخطيط على المدى البعيد، كيف ذلك؟ لأنك:

- أولا ستصدقهم، وستطمئن لهم، وستظن بأنهم على حق، وبأنهم يريدون الخير للبشرية! وبالتالي سترقي نفسك كل يوم، أي ستمارس  علاج الرقية الشرعية بنفسك وعلى نفسك! يعني ستطرد عنك الجن والسحر والعين والأرواح الشريرة...!
- ثانيا، الحياة مليئة بالضغوط والتحديات، ومن الطبيعي أن تشعر بنوع من التوتر والعصبية والهلوسة، أحيانا، وستظن أنك وقعت ضحية للأوهام التي كنت ترقي نفسك منها! ثم سترقي نفسك مرة بعد مرة، وبتركيز أكبر، ولن تشعر بالراحة، وستظن بأنك لم تتقن علاج الرقية الشرعية كما يتقنونها، وبالتالي ستتوجه إلى أحدهم كي يخلصك من المعاناة!
ولهذا، أعتبر مغالطة تحصين النفس من بين أكبر الوديان التي تصب في بحر مغالطة علاج الرقية الشرعية!

6 - الصنف السادس من ممارسي علاج الرقية الشرعية، وبعد فحصه للمريض وتأكده، بين قوسين، من سلامته، ينصحه بزيارة طبيب ما من أجل علاج بعض الأمراضكن على بال وانتبه جيدا لهذا الصنف من الرقاة الشرعيين، لأنه لن يرسلك إلى أي طبيب كان، ولكنه سيرسلك إلى عيادة طبية بعينها! فما هي الطريقة الأمثل التي سيقدم لك بها نصيحة على طابق من ذهب (ذهب مغشوش)، وكيف يتمكن من إقناعك بكل دهاء، ولماذا؟

       عندما يفحصك، إن صح التعبير، هذا الخبير في علاج الرقية الشرعية؛ الخبير في الفحص بأشعة الليزر الصادرة من عينيه، وأحيانا قد يستخدم تقنية الجس أو التحسس (Palpation) ثم تقنية العلاج البدني (Physical therapy) في حالة تشنج المريض، وخاصة المرأة؛ سيخبرك، في الغالب، بأنك سليم روحيا! يخبرك هذا الخالي الشرعي بأنك خال من الجن والسحر والعين...! كن عل بال لأن المظاهر خداعة، في الغالبLes apparences sont souvent trompeusesAppearances are often deceitful!

       فلا تطمئن له لأنها مجرد مقدمة للمخطط الدفين! لن يدعك تذهب خالي الوفاض، فكل تشخيص طبي، أو خرافي، يكون مصحوبا بمجموعة من النصائح والتعليمات والإرشادات الواجبة التنفيذ (Tips and instructions) من أجل استكمال العلاج! سيقول لك "أنت لا تعاني لا من المس ولا من التلبس ولا من السحر ولا من العين، ولكن يلزمك زيارة الطبيب من أجل القيام بمجموعة من الفحوصات الطبية"! وهنا ستطمئن لنزاهته واحتارفه (Professionalism) وورعه، وستشكره! وإذا بادرت إلى مكافآته ماديا فلن يقبل منك ذلك كي يحافظ على الصورة الراقية التي رسمها لنفسه في عقلك!

       لكنه سيضيف قائلا "ولكن كن على بال ولا تذهب عند أي طبيب كان، وإنما إبحث عن طبيب صالح"! وغالبا ما ستقول له "وكيف لي أن أجد الطبيب الصالح في عصرنا هذا؟"! سيجيبك "إن شئت نصيحتي فاذهب إلى الطبيب الفلاني فإنه طبيب كفء وقد سبق له أن  تمكن من علاج الأمراض المستعصية"! كن على بال بأنه لم ينصحك به بمحض الصدفة، ولكن الخطة مدروسة بإحكام! واعلم بأن ذلك الطبيب الماهر سيرسلك إلى مختبر الفحص وإلى الصيدليات التي يتعامل معها هو وأخينا، ممارس علاج الرقية الشرعية! والسر هو أن هذا الراقي الشرعي والطبيب والصيدلية تجمعهم علاقة تبادل الخدمات والمصالح وعلاقة تقاسم الأرباح، الغير مشروعة! وأحيانا أخرى يرسلك هذا المعالج بالقرآن إلى أحد العشابين، والذي تجمعه معه، كذلك، علاقة تبادل الخدمات والمصالح وعلاقة تقاسم الأرباح،  من أجل اقتناء مجموعة من الأعشاب! وكن على بال بأنها أعشاب مكلفة، أعشاب مرتفعة الثمن، سواء لأن ثمنها أصلا مرتفع، أو لأن ذلك العشاب فطن لهدفك منها فقام باستغلال الفرصة من أجل الزيادة في الأسعار، لأنه متأكد من شرائك لها في كل الأحوال!
في هذا الفيديو ستجدون قراءة المحتوى باللغة العربية مع الشرح باللهجة المغربية:

هل يمكن للمرأة المسلمة ممارسة بدعة العلاج بالقرآن أو علاج الرقية الشرعية؟

       من غرائب وعجائب الدهر أن نلاحظ تطاول بعض النساء على القرآن الكريم وتجرئهن على العبث بالآيات وتحريف معانيها ومقاصدها من أجل علاج الرقية الشرعية، طمعا في تحقيق الحظوة الإجتماعية، وتكوين الثروة المالية، وملء بيت الخزين بشتى أنواع الأتاوى التي يتكبد الزبناء عناء اقتنائها وتقديمها كثمن لوهم العلاج بالقرآن الكريم (رؤوس أغنام، دجاج أسود اللون، زيت الزيتون، عسل، مواد غذائية، إلى آخره)! كذب من قال أننا تحررنا من خرافة تقديم القرابين، لأنها في نمو مستمر مع فارق بسيط! يكمن هذا الفارق في خضوع هذه الخرافات لتأثير التجارة العالمية المبتدعة (GIT = Global Innovated Trade)، بحيث أصبح من الصعب تمييز الصالح من الطالح!

       يا أخت الإسلام، كيف استطعت ولوج مجال الرقية الشرعية، مجال الشعوذة المستحدثة بامتياز؟ كيف تعرفين الجن، ومن أين اكتسبت القدرة على صرع الجن، وحرق الجن، وإبطال السحر، وعلاج الإصابة بالعين؟! هل فكرت، يوما، في مصير الأسرة بأكملها حينما توهمين النواة الرئيسية (أي الأم) بأنها تعاني من الإصابة بأحد هذه الأوهام؟ هل فكرت يوما في مصير أبنائها؟! قد لا يسبق لك أن فكرت في هذه الأمور، لكن غيرك ممن يمتهن علاج الرقية الشرعية سبق لهن أن فكرن في مصير هؤلاء الأبناء! مصيرهم لن يكون إلا تلك الزيارة المستمرة لتلك المعالجة بالقرآن أو المرأة التي تمارس علاج الرقية الشرعية التي صنعت منهم مرضى ومعطوبي المستقبل، والذين لن ينعموا بشيء سوى الهشاشة والصداع والوساوس والهلوسة والضياع...!

       ففي رأيكم، مَنِ الأخطر؟ من يتاجر في الممنوعات أم من يتاجر في الدين عن طريق علاج الرقية الشرعية؟ الأول واضح والكل يحتاط منه، كبيرا وصغيرا! أما الثاني شخص جبان انتهازي، وعديم الضمير، يستغل المقدسات، ويُحَرِّف القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة لخدمة أطماعه الشخصية الخبيثة!

ملاحظة : شخصين يجب الاحتياط منهما:
1 - المعالج بوهم علاج الرقية الشرعية (بدعة العلاج بالقرآن الكريم)، أي الراقي الشرعي (أو بالأصح "الخالي الشرعي)، ومصدر تسمية هذه المهنة المبتدعة هو "الخلوة الشرعية"، لأنه يمارس الشعوذة المستحدثة تحت ظل قداسة القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة!

2 - الطبيب الغير كفء: ليس كلهم ولكن أغلبهم، لأنهم لم يدرسوا كيفية توفير السلامة الصحية، ولم يدرسوا علم التغذية، ولكنهم درسوا الأمراض فقط! هنالك أطباء أكفاء وشرفاء نتيجة اجتهادهم الشخصي، البعيد عن التكوين الأكاديمي الرسمي! الطبيب الذي يعجز عن تشخيص مرضك، ويفشل في تقديم علاج مناسب لِعِلَّتِك، ثم يقول لك: "للأسف الشديد، لم أقدر على تشخيص المرض الذي تعاني منه، وبالتالي فلن أقدر على علاجك، ولهذا أنصحك بزيارة طبيب آخر! فهذا الطبيب طبيب كفء وصادق مع الله، ومع نفسه، ومعك! أما الطبيب الذي يعجز، وعِوَض أن يعترف بعجزه يقول لك: "هل قابلت شخصا مريضا في هذه الأيام؟ هل يعاني أحد أفراد عائلتك من نفس ما تعانيه؟ نعم! إذن فقد أَعْداكَ، أُصِبْتَ بالعدوى، أنت ضحية العدوى"! "هل يعاني أحد آباءك وأجدادك من هذا المرض؟ نعم! إذن مرَضُك مرض وراثي، ولا علاج له، ويجب عليك أن تأخذ الدواء طيلة حياتك! وأحيانا كثيرة، حينما يتمكن من تشخيص المرض، الذي تشتكي منه، لكنه يعجز عن علاجك، يقول لك: إن مرضك مرض مزمن ولا علاج له، ويجب عليك أن تواظب على أخذ الدواء طيلة حياتك! وهكذا يصنع منك زبونا وفيا للأطباء والصيدليات وشركات الأدوية!

       كما بدأت بعض المغالطات المستحدثة تلوح في الأفق من طرف بعض الأطباء الذين يعجزون عن تشخيص المرض وعن علاج المريض...! فماذا يفعلون؟ ينصحون المريض بزيارة راقي شرعي من أجل حصص علاج الرقية الشرعية! وينهجون نفس خطة علاقة تبادل الخدمات والمصالح وعلاقة تقاسم الأرباح التي ينهجها الصنف السادس من الرقاة الشرعيين! يرسلك بعض هؤلاء الأطباء (لا أقل كل الأطباء) إلى أحد المعالجين بالقرآن من أجل الخضوع لمغالطة علاج الرقية الشرعية، وهذا الأخير يرسلك إلى الزبون الوفي، العشاب، والكل سيعيد إرسالك إلى الطبيب أو المستعجلات، في معظم الأحوال! هنا نلاحظ أن دائرة تبادل الخدمات والمصالح وتقاسم الأرباح قد توسعت أكثر، ولكن كن على بال، لماذا سيرسلونك إلى المستعجلات؟ لأنك ستتناول أعشاب مختلطة ولا تعرف عنها شيئا، وقد يضيفوا إليها مواد غريبة تعرضك لأخطر أنواع التسممات! وهكذا سيرسلونك إلى المستعجلات الخاصة وفقا لعلاقة تبادل الخدمات التي تجمع بينهم!
في هذا الفيديو ستجدون قراءة المحتوى باللغة العربية مع الشرح باللهجة المغربية:

ما هي أسباب مشاكل الكون وكيف تخدم مصالح الرقاة الشرعيين؟

       كن على بال بأنه من غير المنطقي أن نبرر الأحداث والوقائع والكوارث التي نعيشها على أنها من صنع القضاء والقدر أو النصيب أو الحظ أو الإبتلاء أو أنها نتيجة العدوى أو الأمراض الوراثية أو الأمراض المزمنة...! لأننا عندما نفسر الواقع وفقا لمنظومة الأوهام والغيبيات، بعيدا عن التحليل العلمي والتأويل المنطقي، فإننا، فقط، نمارس ونعيش دور الضحية بامتياز! نحاول التنصل والتهرب من المسؤولية ثم نسعى إلى إلقاء اللوم على الآخرين وعلى الأوهام...! نحاول القفز من الباخرة التي تغرق (أخطاءنا وتقصيرنا...) إلى قارب النجاة (أي الغيبيات والأوهام والآخرين)!

يقول علماء النفس بأن هنالك سببين رئيسيين لكل معاناة الكون برمته:

1 - معلومات ناقصة. 
2 - معلومات مغلوطة. 

وأسباب الأمراض والإضطرابات والإعاقات الدهنية والجسدية والنفسية، أي الإعاقات الخلقية والخلقية بصفة عامة (العقم، ضعف الذاكرة، الفشل، الإحباط، تراجع الصفات النبيلة من قبيل الشهامة، والمروءة، والشجاعة، والصراحة، والإلتزام، والوفاء، والإخلاص، والإتقان، والأمانة، وروح المبادرة، وإيثار، إلخ) هي:

1 - الغذاء الغير صحي. 
2 - نمط العيش الغير صحي.

       كن على بال بأن الله تعالى قال: "ما أَصَابَكَ منْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ"! وقال الله تعالى: "الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82) رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ"!

       الحل الأمثل، في رأيي الخاص، هو قول رابعة العدوية: "إن استغفارنا يحتاج إلى استغفار"! هذا بشأن مغالطة "يجب أن نستغفر الله 70 مرة، 100 مرة... في اليوم" كي يغفر الله لنا، كي يتوب الله علينا، كي يشفينا الله...، وكأننا آلات إلكترونية تمت برمجتها وفق نظام تقني مضبوط! تخيل لو أنني أخطأت في حقك، فما هو الصواب؟ أن أقول لك "لقد أخطأت في حقك، أعتذر منك، لن أكرر هذا الخطأ مرة أخرى"، أم أن أجلس أمامك وأردد "إسمح لي" مائة مرة (إسمح لي، إسمح لي، إسمح لي...!)؟ أليس في هذا الفعل كثير من الغباء والسداجة والببغائية؟! الأهم في الإستغفار هو:

1 - الإحساس بالندم إثر ارتكاب ذنب ما!
2 - طلب المغفرة من الله قائلا بصدق وإخلاص "اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت"!
3 - الإقلاع عن العادة وعن التعود على فعل ذلك الذنب أو أي ذنب آخر! أي تثوب ثوبة نصوحا!
       
       ومن نتائج السببين الرئيسيين لكل معاناة الكون برمته: 1 - معلومات ناقصة، و 2 - معلومات مغلوطة، نجد:
- هشاشة ميدان التعليم وميدان الصحة بحيث لم نعد نرى ذلك المدرس الأب والمربي والمعلم والمرشد والرياضي والفنان والمثقف والمعالج...! لم نعد نرى المعلم الذي يحرص على استكمال التكوين ليصبح أستاذا في السلك الإعدادي ثم السلك الثانوي ثم السلك الجامعي! كما لم نعد نقابل ذلك الطبيب البشوش والمتريث والنصوح والرياضي والفنان والمثقف، لماذا؟

       لأن المقررات الدراسية قد أصيبت بالهشاشة والاهتراء، والمدرس لم يعد يهتم لا لأمر التلاميذ ولا لأمر الثقافة أو التكوين المستمر! لأنه أصبح منشغلا بالتدريس في المدرسة نهارا ثم الإلتحاق، على وجه السرعة، بمختلف مؤسسات الدعم المدرسي للظفر بنسبة من حصص الساعات الإضافية ليلا! ضف على ذلك اهتمامه بمسألة الدراسة عن بعد! لم يعد المدرس يهتم لأمر الرياضة المنتظمة ولا لأمر التفسح والسفر من أجل تجديد الطاقة والرفع من الحيوية وبالتالي الرفع من مستوى العطاء اللامشروط! فكيف له أن يكون نشيطا ومعطءا ومبدعا وفنانا، لاسيما في ظل الإدمان على القروض البنكية؟

       أما الطبيب، في العقود السابقة، فقد كانت له ثقافة موسوعية حول مختلف المجالات، ولاسيما الموسيقى! كان التكوين الموسيقي شبه ضرورة بالنسبة إلى الطبيب الإنسان بالنظرإلى دور الموسيقى في تنمية الدماغ وتهدئة الأعصاب وترقية التركيز...! لكن الطبيب الحالي لم يعد يهتم للجوانب الإنسانية ولم يعد بشوشا لأنه يعيش الإدمان على العيادات، كيف ذلك؟ يعمل في المستشفى العمومي صباحا وهو يفكر كيف يحصل على الزبناء ليضرب لهم موعدا في عيادته الخاصة، في فترة ما بعد الظهر! الطبيب كذلك لم يعد لديه وقت من أجل التكوين المستمر ولا حتى إعادة تفعيل التكوين الطبي ولو أن له ما له وعليه ما عليه!

       لم يعد الطبيب يهتم لأمر الرياضة المنتظمة ولا لأمر التفسح والسفر من أجل تجديد الطاقة والرفع من الحيوية وبالتالي الرفع من مستوى العطاء اللامشروط! فكيف له أن يكون نشيطا ومعطءا ومبدعا وفنانا، وكيف له أن يركز خلال قيامه بإحدى العمليات الجراحية، لاسيما في ظل الإدمان على القروض البنكية؟

       ومن الطبيعي جدا، وفي ظل هذه الهشاشة المتشعبة، أن يعيش الكثير، من الناس، في ظل الأوهام والخرافات والشعوذة! فما دام المدرس لا يهتم ولا يدرس الفلسفة وعلم النفس وعلم التغذية، وما دام الطبيب لا يدرس علم النفس وعلم التغذية، ولا يهتم بمختلف الفنون (الموسيقى، المسرح، الرسم، إلخ) فلا محالة أن جيل المستقبل سيعيش الهشاشة المتقدمة! ومن البديهي جدا أن يتوجه، معظم جيل المستقبل، إلى الراقي الشرعي وإلى المعالج الروحاني من أجل العلاج بالرقية الشرعية، وكذلك من أجل استكمال العلاج!
في هذا الفيديو ستجدون قراءة المحتوى باللغة العربية مع الشرح باللهجة المغربية:



ما أسرار فيديوهات الانترنت حول علاج الرقية الشرعية وثوبة السحرة؟

       كثيرا ما نتحدث عن الفحص المبكر ولكن نادرا ما نطبقه! ومن المفيد جدا تطبيقه في المجال الصحي! لكن الصحة لا ترتبط بالجسد فقط، وإنما تشمل الجانب النفسي والجانب الفكري والجانب الوجداني والجانب الروحي، إلخ! ولعل الأهم، في رأيي الشخصي، هو تطبيق الفحص المبكر في مجال الأفكار والمعلومات والإحصائيات والأخبار والأقوال والحكم والأمثال...! لأن الفحص المبكر والدقيق لأي فكرة واردة يساعد على إدراك وفهم مصادرها وحيثياتها وأبعادها ومقاصدها...، ويحمي من الوقوع في مأزق تأثير الهالة وخدعة الإنبهار والتبعية والتقليد الأعمى...! وبالتالي نحمي أنفسنا من الضياع في بحر الأوهام والضلال في متاهة الإضطرابات النفسية والإختلالات العقلية والأمراض الجسدية...! وهكذا نحد أو نقلل من نسبة التعاطي مع الأطباء والصيدليات والأدوية الكيميائية...! كما نقلل، كذلك، من نسبة زيارة الرقاة الشرعيين والمعالجين الروحانيين والأضرحة، ونحد من تكاثر أعدادهم ومن انتشار مغالطة علاج الرقية الشرعية...!

       كن على بال وتأمل معي الأهداف العظيمة التي يمكن تحقيقها من وراء القضاء على شعوذة العصر، أي مغالطة العلاج بالرقية الشرعية؟! ولعل أهم هذه الأهداف العظيمة هو القضاء على أوهام المس والتلبُّس والسحر والعين والنحس... وتنظيف المجتمعات الإسلامية من الشعوذة والدجل والأوهام والمغالطات...وبالتالي إحياء المناعة الشاملة! وأكيد، حينذاك، أن الإنسان سينعم بالسلام الأعظم ألا وهو السلام الداخلي!

       كن على بال بأن الفيديوهات، الموجودة على الانترنت، التي تتحدث عن المغالطات والشعوذة مثل "الساحر فلان يعلن ثوبته ويروي ما حدث بينه وبين الجن"، أو "شاهد ما يفعله المعالج الروحاني بالجن" أو "أكبر عرافة" أو... كلها كذب ونصب واحتيال... والهدف منها هو نشر الأوهام وإنتاج التخلف للتوفق في صناعة المرض...! يهدفون إلى خلق سوق تجارية واسعة، لاسيما في وسط فئة كبيرة من الأغنياء تعيش في دوامة الوسواس والشك والإرتياب والفوبيا... سواء نتيجة الخوف من فقدان الثروة أو نتيجة عذاب الضمير بسبب المال الحرام....!

لماذا كل هذه الفيديوهات كذب ونصب واحتيال؟
1 - لأن الهدف منها هو السبق الصحفي الذي يطمح إليه مقدم البرنامج المستضيف لذلك المشعوذ، وتطمح إليه تلك القناة الفضائية أو المحطة التلفزيونية...! لا تتفاجأ ولكن كن على بال بأن معظم القنوات الفضائية والمحطات التلفزيونية لا تهتم لا بمجال الثقافة النافعة ولا بمجال السلامة النفسية والتغذية الصحية، سواء التغذية الجسدية أو التغذية الفكرية، ولا بما سيتعرض له المشاهد من اضطرابات نفسية وتسممات فكرية واختلالات جسدية...! فلا تنخدع بشهرة تلك القناة الفضائية ولا بسمعة ذلك الصحفي المستضيف، لأن من يهتم بالشعوذة والمشعوذين هو مشعوذ من درجة فارس! فالصحفي الذي يستضيف ساحرا يزعم الثوبة، أو أحد الرقاة الشرعيين أو المعالجين الروحانيين، يمارس مهارات أخطر شياطين الإنس عن طريق دعم وترويج وإذاعة الشعوذة والدجل والأوهام والتخلف...!

       ولكن كن على بال، أكثر، بأن الفيديوهات التي يقدمها المشعوذون، من ممارسي علاج الرقية الشرعية وصرع الجن وإبطال السحر والعين... عبر الانترنت، لا تعبر إلا عن السعي اللامشروع نحو تحقيق أرقام خيالية من حيث ساعات المشاهدة والإشتراك في القناة ونسبة الإعجاب وتداول  ومشاركة الفيديو بين أكبر عدد من الناس...! والهدف الأكبر هو تحقيق الشهرة والحظوة الإجتماعية والعيش تحت ظل وهم البركة والأهلية والكفاءة والمهنية...! والغاية الكبرى هي الحصول على الأرباح المادية الخيالية، وأنتم ترون أن هذا النوع الرديء جدا من الفيديوهات يحصل على ملايين المشاهدات وآلاف المشتركين وآلاف المعجبين وعلى مداخيل الضخمة... ولا يفيد إلا في تخلف الفرد والمجتمع وفي خلق الهشاشة والتصدعات...!

       أيها المتصفح لمختلف المواقع على الانترنت، مهما كان عمرك ومهما كنت أميا أو متمدرسا، أرجوك، كن على بال! فعندما تشاهد فيديوهات الشعوذة المستحدثة، أي مغالطة العلاج بالرقية الشرعية، أو فيديوهات الفضائح، إلخ، فإنك تضر نفسك ماديا ومعنويا! تبدر وقتك في التفاهات، تصيب نفسك بكل أنواع من التسمم الفكري والتلوث الفكري! ترمي بنفسك في بؤرة الأوهام والوساوس التي تتسبب لك في رؤية الكوابيس المزعجة في المنام، إلخ! 
      
      كن على بال بأنك تؤدي خدمات مجانية، لكنها مهمة جدا، للشعوذة والمشعوذين، وأخص بالذكر مغالطة علاج الرقية الشرعية! ترفع من قدرهم وتدعمهم ليحتلوا مراتب متقدمة في الصفحة الأولى من نتائج البحث على الانترنت! تساهم في الزيادة من عدد المشتركين في القناة الخاصة بهم، وفي الرفع من عدد المعجبين بهم، وبالتالي تفتح لهم أبواب الربح من الانترنت والهيمنة على عقول الناس...!

في هذا الفيديو ستجدون قراءة المحتوى باللغة العربية مع الشرح باللهجة المغربية:


ما معنى هجر القرآن الكريم وكيف ساهم في ظهور علاج الرقية الشرعية؟

       كن على بال بأننا نركز، في الغالب، على محاولة تجنب هجر القرآن الكريم ككتاب، أي كمادة ملموسة! لكن المعنى المقصود من هجر القرآن الكريم هو عدم تدبر القرآن الكريم بالتركيز على القراءة الجوفاء! لو قرأنا القرآن الكريم حق قراءته (أي لو تدبرنا معاني الآيات القرآنية) لكنا في قمة الرقي العلمي والفكري والإجتماعي والأخلاقي والحضاري...، عوض الضياع في متاهة علاج الرقية الشرعية وتخاريف المعالجين الروحانيين ودجل الرقاة الشرعيين والعرافات والمشعوذين! هجر القرآن الكريم هو السبب المباشر في كل الأزمات والإضطرابات التي نعيشها ولا ندري لها أصلا ولا حلا! توجد كل حلول مشاكل الكون كله في القرآن الكريم، لكنها أعظم من الجواهر الكامنة في أعماق البحار والمحيطات، والتي لن تتأتى إلا إلى الغواص الماهر! أما من يسبح فقط في الشواطئ فلن يجد شيئا! فكذلك قراءة القرآن الكريم بشكل ببغائي، فلا علاقة لها لا بالأجر والثواب ولا بالحسنات، لماذا؟

       كن على بال بأننا قد نقرأ القرآن الكريم يوميا لكننا نعيش هجر القرآن الكريم، كيف ذلك؟ يجب التمييز بين أمرين، كثيرا ما نخلط بينهما! أولا، قراءة القرآن الكريم مرة في الأسبوع أو مرة في الشهر قد تحمل في طياتها معنى هجر القرآن الكريم! ثانيا، قراءة القرآن الكريم يوميا، وفي مقر العمل، إلخ، قد لا تعني صحبة القرآن الكريم! يكمن الفارق في مدى تدبر القرآن الكريم والعمل بمقاصد الآيات القرآنية! شئنا أم أبينا، فإن طريقة تعاملنا مع القرآن الكريم هي مفترق الطرق الذي يتيح لنا فرصة اختيار الإتجاه المرغوب فيه عن طواعية، ووفق إرادة حرة!

       القرآن الكريم دستور عبادة وعمل! القرآن الكريم كائن حي يتفاعل مع كل المخلوقات التي خلقها الله، عز وجل، وليس مجرد كتاب عادي! القرآن الكريم أعظم خزان حي للمعلومات! القرآن الكريم أعظم مرجع يجيب عن كل الأسئلة ودون الحاجة إلى عالم من أجل تأويل معاني القرآن الكريم! والفرق الشاسع هو أن المراجع البشرية هي مراجع مرحلية، فقد تكون صالحة لزمان معين ومكان معين فقط، وغالبا ما تحتوي على أخطاء ومغالطات...! أما القرآن الكريم فهو مرجع حي، مرجع صالح ومصلح لكل زمان ومكان، وليست فيه لا أخطاء ولا مغالطات لأنه كلام الخالق، عز وجل!

       كن على بال بأن سبب المشاكل والمعاناة التي نعيشها هي هجر القرآن الكريم، لكن كيف نهجر القرآن؟ قد يقول قائل "أنا أقرأ القرآن بانتظام، لا تفوتني قراءة حزب الصباح وحزب المساء، وأقرأه في مقر العمل، وأحمل أداة التسبيح وأحيانا آلة التسبيح في يدي، وأسبح وأنا أسير في الطريق، وأنا في حافلة النقل الحضري، متجها إلى العمل! للأسف الشديد، لهذه الأسباب نعيش المعاناة، لأننا لا نستفيد من قراءة القرآن الكريم، بما فيه الكفاية، لماذا؟ لأننا لا نعرف كيف نقرأ القرآن الكريم، لأننا قليلا ما نتدبر القرآن الكريم! لأننا، في الغالب، نقرأ القرآن الكريم من أجل البركة فقط، الحرف بعشرة حسنات! نمارس نوعا مستحدثا من التحايل على الله، عز وجل! لازلنا لم نتحرر من عقدة الكم وعقدة حب الظهور!
      
       الكثير من الناس يمارس بعض العبادات من أجل أن يراه الآخرون ويقولون عنه بأنه إنسان تقي، وخصوصا أصحاب مغالطة اللحية والتقصير والنقاب، وممارسي بدعة علاج الرقية الشرعية أو المعالجين الروحانيين! فمن يسير في الطريق أو يركب حافلة النقل الحضري أو في مقر العمل... ويستعمل أداة التسبيح وأحيانا آلة التسبيح من أجل ذكر الله، كيف يمكنه أن يوفق بين ذكر وعبادة الله، عز وجل، وبين الإنتباه إلى الطريق والتحديق في المارة وفي ركاب الحافلة؟! كما تعرفون "لكل مقام مقال"! وأنا أرى أنه من الصعب جدا التركيز في قراءة القرآن الكريم أو ذكر الله، عز وجل، باستخدام أداة التسبيح وأحيانا آلة التسبيح في الأماكن العمومية، حيث يتشتت التركيز وينشغل العقل والتفكير بالمحيط الخارجي!

      كن على بال بأن هذه الممارسات تسبب هشاشة العقيدة وبالتالي تصيب الإنسان بشتى أنواع الإضطرابات النفسية والأمراض الجسدية التي تؤدي به إلى التعاطي مع علاج الرقية الشرعية ومع المعالج الروحاني ومع زيارة الأضرحة والمقابر، والتردد على الأطباء والمختبرات الطبية والصيدليات، وغيرها من العادات السيئة!

ما هي تمظهرات ممارسي علاج الرقية الشرعية، وما هي حججهم وأهدافهم؟

       ما الذي يدفع أغلب ممارسي علاج الرقية الشرعية، أو بالأصح "الخلوة الشرعية" إلى إتخاذ لقب "أبو فلان" أو "الشيخ فلان" أو "الشيخة فلانة"؟ لماذا لا يذكرون أسماءهم الحقيقية، في غالب الأحيان؟ ما الهدف من بدعة اللحية، وبدعة النقاب، وبدعة التقصير، والتبجح بمصطلحات وجمل رسمية متكررة، ومحشوة بأحاديث ضعيفة وأخرى موضوعة؟ جوابك لنفسك، يا من تدعي امتلاك البركة والقدرات الخارقة، يبرز لك مدى مشروعية هذه البدعة "الرقية الشرعية" من عدمها، ويوضح لك غاياتك الداخلية الدفينة حتى ولو لم تكن على دراية بها! من أين لنا بلقب "شيخ"؟ ما أعلمه هو قول الله تعالى "ما أتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا"!

       سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، إن لم يفعل شيئا وإن لم يدع إلى فعله فهذا نهي في حد داته! إذن، لماذا نغفل ونتغافل؟! لماذا نفتري الكذب على سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، ونزعم تعرضه للسحر، لا لشيء ولكن لنقنع الناس بأوهام لا أساس لها من الصحة، وندخلهم في دوامة الشعوذة والمعاناة النفسية المتفاقمة؟! كيف نتجرأ على اتهام الرسول، صلى الله عليه وسلم، بكونه قد تعرض للسحر؟! كيف نعتمد على قولتين متناقضتين حول سحر الرسول، ونعتبرهما من ضمن الحديث الشريف؟! ألا يعني لنا التناقض شيئا؟ القولة الأولى تفيد بأنه أتى رجلان إلى الرسول وهو ممدد على الفراش، فقال الذي عند رأسه للذي عند قدميه كذا وكذا (بعض الخزعبلات عن الساحر، وعن موقع المشط...):

       روى الإمام البخاري و الإمام مسلم، واللفظ للبخاري، عن عائشة، رضي الله عنها أنها قالت: "سحر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، رجل من بني زريق، يسمى لبيد بن الأعصم، حتى كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يخيل إليه أنه كان يفعل الشيء وما فعله! حتى إذا كان ذات ليلة، وهو عندي، لكنه دعا ودعا، ثم قال: يا عائشة أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه؟ أتاني رجلان، فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجليَّ، فقال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ فقال: مطبوب، قال: من طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم، قال: في أي شيء؟ قال: في مشط ومشاطة، وجف طلع نخلة ذكر، قال: وأين هو؟ قال: في بئر ذروان! فأتاها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في ناس من أصحابه، فجاء فقال: يا عائشة كأن ماءها نقاعة الحناء، أو كأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين! قلت: يا رسول الله، أفلا استخرجته؟ فقال: قد عافاني الله، فكرهت أن أثوِّر على الناس فيه شراً، فأمر بها فدُفِنَت"!

       بكل صراحة، هذه العبارات "مشط ومشاطة"، "وجف طلع نخلة ذكر" تذكرني بمطالب المشعوذين والدجالين، ومن بينها: الفأر اليتيم والبقرة العاقر والدجاجة السوداء، وما نراه من ممارسات غريبة في مختلف الأضرحة...!

       والقولة الثانية تفيد بأن الذي عند قدمي الرسول قال للذي عند رأسه كذا وكذا (خزعبلات أخرى عن الساحر، وعن موقع المشط...)! ألا يدل هذا التناقض على شيء؟ هل نعي وندرك فعلا مع من نتعامل؟ هل نعي وندرك فعلا معنى "رسول من الله، عز وجل"؟ هل نعي وندرك فعلا معنى قوله تعالى "والله يعصمك من الناس"؟ هل نعي وندرك فعلا معنى "لا القطعية" في قول الله تعالى "لا يفلح الساحر حيث أتى"؟ قد ندرك أن هذه أحاديث موضوعة، لكن:

- هل نعي وندرك، فعلا، ماهية الأهداف التي يدبر لها، ويخطط لها واضع هذه الأقاويل، سواء كان مسلما أم لا؟ أبسط هدف هو أن يقول للمسلمين، بعد قرون، "إن ذلك الرسول، الذي تفتخرون به، قد كان بيته يَعُجُّ بكل الصفاة والممارسات الرديئة! فهل يجوز هذا الإفتراء على أعظم خلق الله، وعلى نساء النبي، أمهات المؤمنين؟ نساء في قمة الورع، والعفة، والإخلاص...!

- هل نعي وندرك فعلا مدى جسامة الإفتراء على الله وعلى الرسول، مهما كانت الغايات والأهداف؟ هل نعي وندرك فعلا مدى خطورة التأثير السلبي لهذه المغالطات؟ وهل لدينا فكرة، أو هل توقعنا، يوما، كيف يكون جزاء هذه الشعوذة، وهذه الإفتراءات؟ هل فكرنا يوما، كيف لمن يدعي الورع والبركة والقدرة على صرع الجن وحرق الجن الساكن في جسم الإنسان بواسطة علاج الرقية الشرعية...، أن ينسى إيمانه بالكامل ويعتدي على الحرمات؟ فغالبا ما يرتكبون انتهاكات يندى لها الجبين، فلماذا نُصِر على تصديقهم؟ وأنتم تعلمون أن الإنتهاك الصادر ممن يدعي التدين المثالي، ومن يُنَصِّب نفسه وَصِيا على الدين، هو أفضع بكثير من الإنتهاك الصادر من عامة الناس!
أتمنى إن أكون على صواب عندما أصنف هذه البدع "الشيخ، واللحية، والتقصير، والنقاب، والرقية الشرعية، وغيرها" في خانة "المغالطات الدينية"!

هل يستطيع المعالج الروحاني جلب الحبيب وتزويج العانس ورد المطلقة في ٢٤ ساعة؟

       هنالك عدد كبير من المعالجين الروحانيين، أي من يمارس العلاج بالرقية الشرعية (الخلوة الشرعية)، يتفنن، بدهاء، في صناعة الاعلانات الخاصة به، بحيث يعزف على الأوتار الرنانة للمرأة! يحاول وضع أصبعه على الأماكن الحساسة كي يحصل على ثقة واستجابة من يبحث عن المستحيل!

       رجاءا، كن على بال وتأمل معي "ما بين السطور"! لكن فيما يتعلق الأمر بمن يسمي نفسه "المعالج الروحاني، الراقي الشرعي، صاحب أنجع نوع من علاج الرقية الشرعية، فمن الأصلح أن تحاول "اكتشاف ما بين الحروف"، واسقراء أسباب جمعه بين ثلاث كلمات ثقيلة جدا، واستنباط سبب جمعه بين ثلاث أفعال تتطلب توفر الطاقة الخارقة، والسلطة العليا، والثروة الفاحشة، والحكمة النافذة... ألا إن هذا الأفعال هي "جلب"، "زوَّج"، "رد"، إلخ! كن على بال ولاحظ معي أن كل هذه الخدمات مقدمة لجنس يقال عنه "المرأة نصف المجتمع"! ولكنني أنا أرى أن "المرأة هي كل المجتمع"! وهذا ما تحدثت عنه في الفيديوهات السابقة، حيث أشرت إلى تركيز من يلقب نفسه "المعالج الروحاني"، ومن يحقق المستحيل بواسطة علاج الرقية الشرعية، أو بالأصح "الخلوة الشرعية" على المرأة! 

       فإن لقب نفسه بلقب "روحاني" (بالمعنى المقصود في اللهجة المغربية) فهو على صواب، لماذا؟ لأن أوهام السحر والمس والعين التي صنعها المتطاولون على القرآن الكريم والسنة النبوية، ثم زرعتها بعض الأفلام والمسلسلات والمسرحيات والرسوم المتحركة والوصلات الاشهارية والإعلانات، يسقيها فقيهنا الروحاني لتترعرع وتنمو! فإذا أينعت رؤوسها (أي اشتكى الناس من المس والسحر والعين)، وحان قطافها (أي أصبحت في حالة ماسة إلى التطبيب بواسطة علاج الرقية الشرعية)، تطوَّع الراقي الشرعي، البطل الخارق، لقطفها عن طريق إبطال السحر وصرع الجن وحرق الجن...!

       لقد نهج المعالجون الروحانيون، ممن يمارس علاج الرقية الشرعية، خطة شيطانية تفوق مكر شياطين الجن بكثير، كيف ذلك؟ جعلوا من الزواج هدفا عظيما في حياة المرأة لدرجة حولوه إلى حلم عظيم في عقل كل امرأة، تفكر فيه نهارا، وإلى كابوس مزعج يؤرق نومها ليلا! نغصوا حياة المرأة وزرعوا في عقلها مختلف أنواع الوساوس والإضطراب النفسي بسبب تركيزها اليومي على الزواج! جعلوا من المرأة العازبة مصدر خجل وعار عليها وعلى أسرتها! جعلوا حياة العزوبية مصدر قلق لكل امرأة، ومنبع توترها وحزنها اليومي! قاموا بصنع ممر تحت أرضي يوجه كل امرأة، حالمة بالزواج، إلى أوكارهم!

       ومن المخلفات السلبية لهذا المصطلح الدنيء "العانس"، الذي يستخدمه المعالج الروحاني، أو ممارس علاج الرقية الشرعية، هو إثارة الرعب والخوف، في فكر المرأة، من مستقبل مظلم حيث يغيب فيه شريك العمر! الشيء الذي يدفع الكثير من النساء إلى الإرتماء في أحضان الشعوذة، وارتكاب أبشع أساليب الشرك بالله، عز وجل، طمعا في الحصول على فارس الأحلام كيفما كان، وقبل فوات الأوان!

       كن على بال بأن هذه الأوهام والمغالطات التي ينشرها المعالج الروحاني أو ممارس علاج الرقية الشرعية، تزرع في نفسية المرأة المتزوجة كل أنواع الوسواس والهواجس والخوف من فقدان شريك الحياة! وهذا الخوف الغير طبيعي يدفع بالكثير من المتزوجات إلى اللجوء إلى شتى أصناف الشعوذة من أجل الحفاظ على رفيق العمر! كما يوهم المعالج الروحاني، أو ممارس العلاج بالرقية الشرعية حتى المرأة المطلقة بإمكانية إعادتها إلى بيت الزوجية! ومن أجل هدف كبير مثل هذا فقد تتعاطى العديد من المطلقات مختلف أنواع الشعوذة!

أرجوك، كن على بال وتأمل معي:

أ. جلب الحبيب: وتر حساس لدى الإنسان بصفة عامة، ولدى المرأة على وجه الخصوص! ويضم نوعين من التخصص:

١ - مهمة ممارس علاج الرقية الشرعية، هنا، هو مساعدة المرأة على جلب الحبيب في ظرف ٢٤ ساعة! أي يكون لدى المرأة حبيب لكنه تغيب لسبب من الأسباب! وفي هذه الحالة سيقوم الراقي الشرعي، أو المعالج الروحاني، صاحب العصا السحرية، باسترجاعه لها في ظرف ٢٤ ساعة!

٢ - مهمة ممارس علاج الرقية الشرعية، هنا، هو صناعة حبيب للمرأة في ظرف ٢٤ ساعة! وفي هذه الحالة لا تتوفر المرأة على حبيب مسبقا، لكن الراقي الشرعي، أو المعالج الروحاني، صاحب القوة الخارقة، سيرسل خدامه من الجن كي يأتونها بحبيب تتجسد فيه كل الصفاة التي تتمناها في فارس الأحلام!

والملاحظ أنه، فقط، بواسطة الرقية الشرعية، سيتمكن المعالج الروحاني من تحقيق هدفين خياليين، وهما:

أ. جلب الحبيب رغما عن أنفه، ومهما كان بعيدا!

ب. صناعة وتصميم حبيب تحت الطلب نزولا عند المعايير القياسية المسطرة من طرف الزبونة! ومن الطبيعي أن المعالج الروحاني يضع لائحة أسعار لكل المعايير المرغوب فيها! ومن البديهي أن سعر الحبيب المنتظر يختلف بحسب السن والقد والوظيفة والرصيد البنكي والممتلكات الأخرى! فثمن الثلاثيني من العمر ليس هو ثمن الأربعيني، وثمن طويل القامة ليس هو ثمن القصير، وثمن الموظف البسيط ليس هو ثمن التاجر، ولا ثمن المهاجر صاحب العملة الصعبة، ولا ثمن الغني، إلخ!

       أخونا، المعالج الروحاني هذا، خبير دولي في علاج الرقية الشرعية، مقاول متعدد الاختصاصات، ومن دون رأسمال، ولا دفتر التحملات، ولا سجل تجاري، ولا ضريبة سنوية، ولا اقتطاعات التأمين، ولا اقتطاعات صندوق الضمان الإجتماعي، ولا تزوره لجنة المحاسبة...!

ب. تزويج العانس: من أهم الأوتار الحساسة لدى المرأة! ولكن قبل ذلك، كن على بال بأن كلمة "عانس" من المفردات التي يجب ان تندرج في لائحة المفردات السلبية التي ينصح بعدم استخدامها، لماذا؟

- لأنها من الأوصاف التحقيرية والنعوت الإستفزازية والتصنيفات الهدامة التي تدمر نفسية المرأة عن طريق تحسيسها بالنقص والضعف والدونية إن هي بقيت عازبة إلى وقت متأخر من عمرها، أو لبقية عمرها كله...!
ولكن، لماذا وظفوا هذا المصطلح الغريب "العانس

١ - كي ينشروا الإحساس بالنقص والضعف والدونية في عقل كل امرأة تجاوزت الثلاثين من عمرها ولم تتزوج! بل والأخطر من ذلك، هو أن يضعوها في إطار الإنسان الذي لا قيمة له داخل المجتمع! وهكذا يحفزون دوي العقول المريضة إلى سب وشتم المرأة الغير متزوجة بهذا المصطلح "العانس" (البايْرة في اللهجة المغربية)!

٢ - كي يجعلوا من العنوسة الشبح المخيف لكل فتاة بالغة! يمارس المعالج الروحاني بواسطة علاج الرقية الشرعية نوعا من البرمجة العقلية للمراهقات والبالغات المنشغلات باقتناص فرص الزواج! وكأنه يقول لها: "يا فتاتي، إن لم تتزوجي في العشرينيات من عمرك فاعلمي بأن هنالك من يريدك أن تظلي عانسا! وإن العنوسة شبح مخيف، والمجتمع لا يرحم المرأة العازبة! ولهذا بادري إلى زيارتي كي أقدم لك خدمات علاج الرقية الشرعية، وأحقق لك كل أحلامك في ظرف ٢٣ ساعة!

       كن على بال بأنه في ظل هذه الحماقات والأوهام والمغالطات التي يصنعها المعالج الروحاني، أو ممارس علاج الرقية الشرعية، تدخل المرأة في دوامة من الوسواس والخوف من العيش وحيدة، لاسيما في خريف العمر! أصبحت المرأة تجد صعوبة في التمييز بين أسباب عدم توفقها في الظفر بفرصة الزواج، هل هي من قضاء الله وقدره أم هي فعل فاعل! وفي الغالب تهمل القضاء والقدر، ثم تفكر "لعل جنيا يسكنني، ولعله تزوجني، وهو الذي يمنعني من الزواج! لعل امرأة ما عملت لي سحرا منعني من الزواج! لعل شخصا ما أصابني بعين الحسود فحرمني من الزواج..."!

ت. رد المطلقة: يا للروعة، ويا لعظمة تعدد التخصصات وتعدد المهارات والمواهب الخارقة للعادة لدى خبيرنا المعالج الروحاني، أو ممارس علاج الرقية الشرعية! لم يكتف بمهارة جلب الحبيب وتزويج العانس في ٢٤ ساعة، ولكنه ضم إليها مهارة رد المطلقة إلى بيت الزوجية في ٢٤ ساعة! إذن، فقد فاق وتفوق على قضاء الأسرة، بل تجاوز كل شيء ليتطاول على مهام واختصاصات الله، عز وجل!

       كن على بال وتأمل حيثيات القدرات الوهمية المزدوجة التي يوظفها المعالج الروحاني، أو ممارس علاج الرقية الشرعية، في هذه الحالة!

١ - القدرة الخارقة الأولى هي إعادة المطلقة إلى بيت الزوجية في ٢٤ ساعة!
٢ - القدرة الخارقة الثانية هي إعادة برمجة عقل طليقها (زوجها السابق)، وعقول جميع أفراد أسرته، على حبهم لها، وعلى إنعاش  قلوبهم من أجل محبتها من جديد في ظرف ٢٤ ساعة، وإرغامهم على استقبالها بحفاوة، بل وفرض سيطرتها عليهم!

       لكن هل لدى أخينا المعالج الروحاني اطلاع على أسباب الطلاق كي يأخذها في الحسبان خلال تصميمه لتعاليم علاج الرقية الشرعية بهدف رد المطلقة إلى بيت الزوجية؟! أم أنه يملك وصفة سحرية معيارية، صالحة لكل أنواع الطلاق ولكل زمان ومكان؟!
ما هو الجانب الأكثر سلبية على المرأة، عموما، بخصوص قدرة المعالج الروحاني، أو ممارس علاج الرقية الشرعية، على رد المطلقة في ٢٤ ساعة؟

عندما تسمع الكثير من النساء العازبات والنساء المتزوجات بأن هنالك مصلح روحاني متخصص في إعادة جمع شمل الحياة الزوجية في ٢٤ ساعة عن طريق علاج الرقية الشرعية، فإنهن يتصرفن بتهور كما لو أنهن نجحن في كسب الرهان!

١ - كيف تتصرف المرأة العازبة، قبل الزواج، وفي مرحلة الخطوبة وفقا لشحنات برمجة الراقي الشرعي، الذي يحقق المستحيل للمرأة بواسطة علاج الرقية الشرعية؟ لا تركز، هذه المرأة، على نيل رضى خطيبها عن طريق السلوك الإيجابي وكل ما يجسد أوصاف المرأة الصالحة، إلى أن يطير من بين يديها! وهكذا تقصد صانع المعجزات، ممارس علاج الرقية الشرعية، كي يرده إليها أو يأتيها بما هو أفضل منه!

٢ - كيف تتصرف المرأة المتزوجة وفق تقنية التعبئة التي عبأ بها الراقي الشرعي، عقلها، والتي مفادها أنه مندوب التأمين الضامن لاستمرارية زواجها؟ تتصرف هذه المرأة بتهور وكأنها ملكت زوجها إلى الأبد! لا تولي له قيمة وكأنه أصبح من ضمن ممتلكاتها التي لا يمكن ضياعها تحت أي ظرف طارئ! وعندما يضيع منها زوجها، بسبب نمط عيش التفريط واللامبالاة...، تطير على وجه السرعة إلى صاحب المصباح السحري، المعالج الروحاني، أفضل خبير معتمد في علاج الرقية الشرعية، كي يعترض سبيل زوجها مقتفيا آثاره في تعاليم الخريطة الروحانية، ثم يعيده إليها في ٢٤ ساعة! نعم، لأن فقيهنا، هذا، يستطيع تحقيق الأحلام والأماني وحتى النوايا والتخيلات...!

وهكذا تضيع النساء وتتيه بين مغالطات المعالج الروحاني، وتخاريف علاج الرقية الشرعية، ومتاهات الأضرحة، ووصفات العشابين، وافتراء المشعوذين، وكذب العرافات، وشعوذة بعض الأطباء المتعالمين، وسموم الأدوية الكيميائية إلى أن تفقد صوابها...!

       كوني على بال يا أخت الإسلام، لو كان ذلك المعالج الروحاني، أو ممارس علاج الرقية الشرعية، قادرا على جلب الحبيب وتزويج العانس ورد المطلقة لنفع نفسه بها قبل أي شخص آخر! حاولي أن تبحثي في السيرة الذاتية الخاصة به وستجدين أنه غارق في ما هو أكبر من هذه المعاناة التي يزعم أنه قادر على حلها! كوني على يقين تام بأنه لا أحد يمكنه مساعدتك على الزواج سوى الله، عز وجل، ثم حسن الظن في الله، وصفاء النية وطبيعة القصد من الزواج...! 

كيف نتعامل مع القرآن الكريم بشكل صحيح بعيد عن مغالطة الرقية الشرعية؟ 

       للأسف الشديد، نقضي الثلث الأول من عمرنا في قراءة القرآن الكريم من أجل البركة والتبرك (الحرف بعشر حسنات، وكم سورة، وكم جزءا، وكم حزبا يفترض بنا قراءته في اليوم)! وقد نفتخر ونتباهى بعدد مرات ختم القرآن! بينما نقضي الثلث الثاني في حفظ القرآن الكريم، ثم نحتفل بالتمكن من حفظه! كما قد نشارك في مسابقات حفظ القرآن الكريم، ونفوز بجوائز تحفيزية... تجعلنا نحصر قيمة كتاب الله في التنافس حول قدرة الحفظ، وقوة الذاكرة، مع ما يصاحب ذلك من تفاخر ومباهاة...! وأما الثلث الباقي فنقضيه في مراجعة ما حفظناه من القرآن الكريم كي لا نجد أنفسنا أمام سؤال عن موقع أية فنعجز عن التذكر! وغالبا ما نخشى الوقوع في هذا المأزق لأننا نعيش على وهم العصمة من الخطأ ووهم الأفضلية والسمو...! ثلاث محطات نتنقل بينها في شكل دائري، ودون أدنى محاولة للتغيير أو الإبتكار أو الإجتهاد..!

       في البداية تأملوا معي هذه القولة "تُؤخذ ألفاظُ القرآن من حُفَّاظِهِ، وتؤخذ معانيه ممن يُعانيه"! ما تمكنت من فهمه من هذه القولة هو أنك إذا أردت أن تستمع إلى كلمات وآيات القرآن الكريم فاسأل من يحفظ القرآن الكريم! ولكن إذا أردت أن تعرف معانيه فاسأل من يحسن التدبر في آيات القرآن الكريم والعمل بمقاصدها، ويتفانى في التفكر في خلق الله، عز وجل!

       هل القرآن الكريم أداة يستخدمها من هب ودب من اختصاصيي الرقية الشرعية لعلاج المس والتلبُّس والسحر والعين، إلخ! هل أنزل الله، عز وجل، القرآن الكريم على سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، هدى للناس، وشفاء لما في الصدور (أي تقويم وتقوية العقيدة)، أم أن الله أهدى كتابه العظيم لفئة المشعوذين والدجالين كي يصرعوا به الجن، المخلوق من نار، والساكن، بذون إذن، في جسد الإنسان، المخلوق من طين، وكي يبطلوا السحر، وكي يرفعوا ضربات العين عن المحسودين؟ هل الرسول، صلى الله عليه وسلم، مارس الرقية الشرعية؟

       أغلبنا يعلم لماذا أنزل الله، عز وجل، القرآن الكريم، فلماذا نترك الصواب والصلاح والهداية ونعدو خلف الأوهام والخرافات والشعوذة؟ ولماذا نتهافت وندعن لتفاهات الضالين المُضلين؟
من أين لأي إنسان أن تأتيه البركة والقدرة على تسخير الجن، وصرع الجن، وإبطال السحر، ورفع إصابة عين الحسود عن ضحايا الحسد عن طريق الرقية الشرعية؟!

كيف نستفيد من الأعشاب الطبيعية بعيدا عن مغالطة علاج الرقية الشرعية؟

       وللإشارة، لا أقول أن الأعشاب الطبيعية مضرة ولكن أخدك لأعشاب مطحونة من أماكن لا تتوفر فيها معايير السلامة، قد يكون أمرا خطيرا جدا! كن على بال بأن الأعشاب الطبيعية هي من أفضل المواد الغذائية الغنية بكل المواد العضوية التي يحتاجها جسم الإنسان! كما تعد من أفضل المواد العلاجية التي تقوي المناعة، ومن أفضل المواد التي توفر الحماية من الفيروسات والوقاية من الأمراض، سواء على المدى القريب، المتوسط أو البعيد! ولا أحد يمنكه إنكار فوائد الأعشاب الطبية في الوقاية والعلاج، ولكن لماذا ومماذا يجب الإحتياط؟

       يجب الإحتياط من الخلطات، ولاسيما التي تباع جاهزة، وخصوصا إذا كانت مطحونة! ليس هنالك خبير أعشاب يمكنه أن يحدد، بالضبط، ما الأنواع التي يمكن خلطها، وما هي المقادير! أتحدث عن تلك الأعشاب التي ينصح بها ممارس علاج الرقية الشرعية، وكذا ممارس العلاج بالأعشاب...! أما الأعشاب الغذائية والتوابل الطبيعية المعروفة فلا تشكل أية خطورة! أمر مهم بشأن الأعشاب والتوابل:

1 - يجب تجنب غلي الأعشاب في الماء، والأصح هو غلي الماء في إناء من النحاس (Copper) أو اينوكس الاصلي (Stainless inox) ثم، بعد إزالة الإناء من فوق النار، نظيف إليه الأعشاب مثل السانوج (Nigella arvensis)، حب الرشاد (الإسم العلمي Lepidium sativum، والإسم الفلاحي Sorrel and cresses)، الزعتر البري (Wild thyme)، اليانسون أو حبة حلاوة (Aniseed), نبات الحلبة (Fenugreek)، كراوية (Caraway)، الهيل أو قعقلة أو بسيبيسة أو حب الهال (Cardamom قرنفل (Cloves)، إلخ! نتركها في الماء الساخن إلى أن تتراجع درجة حرارته ثم نشرب الكل! 

2 - كما ينصح بإضافة هذه الأعشاب الغذائية (Nutritional herbs) إلى عجين الخبز الذي تم تحضيره من دقيق القمح الكامل (Whole wheat flour) أي بدون إزالة النخالة (The bran)، والخميرة الطبيعية أو الخميرة البلدية (The natural yeast)! إضافة إلى التركيز على تناول وجبات غذائية منزلية (Home-made meals) غنية بأنواع التوابل الطبيعية (Natural spices) مثل: الكركم (Turmeric or Curcuma in French)، زعفران (Saffron)، قرفة (Cinnamon)، جوزة الطيب (Nutmeg)، كزبرة (Coriander)، كمون (Cumon)، زنجبيل (Ginger or Gongembre in French)، إلخ! فكل هذه المواد الطبيعية تساهم في تقوية جهاز المناعة!

       ومن الواجب، كذلك، تذكر الدور المهم الذي تلعبه زيت الزيتون الاصلي (The original olive oil or the virgin olive oil)، وزيت أركان (Argan oil)، والعسل الحر (True honey)، والسمن البلدي (Ghee)، والدجاج البري (Wild chicken)، والقطاني، والفواكه الجافة (Dry fruits) مثل الثمر، واللوز، والجوز، والزبيب، والتين إلخ (Datesalmondsnutraisinsfig, etc)... في الوقاية من الأمراض...!

       كن على بال وانتبه إلى بعض النصائح الطبية التي تحدر من خطورة الأعشاب الغذائية والتوابل على مختلف أعضاء جسم الإنسان، ولاسيما المعدة، والكبد، والبنكرياس، والكليتين...! كما يقولون بأنه يجب علينا أن لا نتناولها بكمية كثيرة، وخصوصا الزنجبيل، الذي يتهمونه بتدمير الكبد والكليتين!

       كن على بال، هذه مجرد مغالطات طبية، وعلى العكس من ذلك، فهذه الأعشاب الغذائية تساعد على تقوية مناعة الجسم ضد الأمراض! ولكن أيها الطبيب، لم تشرح لنا حدود "كمية كثيرة"! هل كمية كثيرة تعني ربع كيلوغرام، نصف كيلوغرام...؟! وهل لديك دراسة علمية دقيقة تثبت التأثير السلبي لأي مادة طبيعية على جسم الإنسان؟ كن على بال بأن الأطباء، الذين يصدرون هذه النصائح،  ينطلقون، فقط، من الاحتمالات والظن والشك..! ولا يمكن أن تعتمد على هذه الأوهام كنوع من الأسس والقواعد العلمية! منهم من يصدرها عن جهل ومنهم من يهدف إلى إبعادك عن كل ما هو طبيعي كي تصبح عرضة للأمراض، ثم تجدهم في انتظارك لتساهم في انتشار العيادات الطبية والمختبرات والصيدليات وشركات الأدوية، وفي إغناء أربابها...! والله إن هذه الأمراض المنتشرة بسبب التخلي عن المواد الطبيعية في مقابل الإدمان على الأكل المصنع والوجبات السريعة والمقليات والزيوت المهدرجة والخضروات المهرمنة والدواجن المغيرة وراثيا، إلخ! 

ولمعرفة المزيد، فالمرجو تَصَفُّح هذا الفيديو:


      هنالك العديد من الأطباء الفاشلين، لكن على الأقل فالطبيب معترف به، درس لعدة سنوات، وله تأمين صحي، وله مقر شرعي، واختصاص محدد نوعا ما...! حتى إذا أخطأ في حقك، وسبب لك أذى معينا، فمن حقك متابعته قضائيا! كما أنك ستتابعه ورأسك مرفوع! لكن إن حدث وتعرضت للأذى من طرف من يمارس علاج الرقية الشرعية، فما العمل حينها؟ قليل مِن النساء اللاتي ذهبن بشأن إمكانية الزواج أو إمكانية الحمل من تملك الشجاعة للتفكير في المتابعته القضائية، لماذا؟ لأنها ذهبت خُفْية، وفوق ذلك تخشى من الفضيحة!
في هذا الفيديو ستجدون قراءة المحتوى باللغة العربية مع الشرح باللهجة المغربية:

هل هنالك رابط بين بدعة العلاج بالرقية الشرعية وبين مرض توهم المرض؟

نبدة موجزة عن مرض "توهم المرض":  
1 - توهم المرض (Delusional disease)هو اضطراب نفسي المنشأ، عبارة عن اعتقاد مترسخ، لدى الشخص! يتجلى هذا الإعتقاد في وجود مرض رغم عدم وجود دليل طبي على ذلك! ومن علاماته نجد أن الفرد يركز على أعراض جسمية ليس لها أساس عضوي! الشيء الذي يجعل تفكير الفرد يتمحور حول نفسه، بحيث يعيش الإهتمام المرضي الدائم بصحته وجسمه، مع هيمنة هذا الإهتمام على كل الاهتمامات الأخرى! الشيء الذي يعوق التواصل السوي مع الآخرين، وهذا الأمر يشعره بالنقص والشك في نفسه! كما يخلق له عوائق في التواصل مع البيئة، ويطلق عليه أحيانا "رد فعل توهم المرض"!

2 - تعريف آخر: الإنسان الذي يعاني من مرض "توهم المرض" هو إنسان يهتم بصحته اهتماما غير سوي! فإذا استيقظ صباحا يشعر بالتعب والإجهاد والإعياء، رغم أنه لم يبدل جهداوهكذا ينتقل من طبيب إلى طبيب دون أن يستفيد شيئا! والغريب في الأمر أنه إنسان يستمتع باعتلال صحته! بل أكثر من ذلك، فقد يعترض بشدة على أي إنسان يقول له أن صحته جيدة! يتوهم أنه مصاب بأحد الأمراض الخطيرة، مثل السرطان أو السل أو الإيدز أو الأمراض القلبية...! وإذا ما أجرى فحصا طبيا، واتضح أنه سليم معافى من الناحية الجسمية، يستمر في البحث عن مرض آخر، ويعاود الفحوصات والكشوف الطبية! كما قد يحزن عندما يخبره الطبيب بأن جسمه سليم، وكأنه يتمنى أن لا يخطئ في اعتقاده! هو شخص منشغل، أكثر من اللازم، بأمور الصحة والمرض، ويجري كثيرا من التحاليل لدرجة أنه قد يطلب إجراء الكثير من الجراحات دون حاجة واقعية إليها!

3 - وأنا أضيف: إذن، في ظل ضغوط الحياة، فمن المُحتَمَل أن يُصاب الإنسان بهذا المرض! وفي ظل عدم اقتناع الشخص بسلامته رغم إثباتات الفحوص الطبية، وفي ظل انتشار أوهام المس والتلبُّس والسحر والعين، وفي ظل بروز النباتات الطفيلية "الرقاة الشرعيين" (أو بالأصح "الخُلاة الشرعيين) في كل المدن والقرى، فستصبح حالة المريض أكثر تأزُّما، ويصبح الشفاء من سابع المستحيلات، لماذا؟ لأن من يمارس علاج الرقية الشرعية (أو بالأصح "الخلوة الشرعية) سيتطوع لإخماد النار، والمريض المسكين سيستبشر خيرا، لكنه لا يدري بأن ما سيفعله ذلك المشعوذ هو "صب البنزين على النار"! وهنا لم يعد المريض يعاني، فقط، من مرض "توهم المرض" بل غَرِقَ في بحر الظلمات والأوهام والوساوس والهواجس...! 

       كيف راقي، ومن أين له الرقية الشرعية وهو يزرع، في العقول الضعيفة، وساوس وهواجس وتوجسات وأوهام ومعتقدات باطلة وأفكار مغلوطة...، تدمر الفرد والأسرة والمجتمع ككل؟ كيف راقي، ومن أين له الرقية الشرعية وهو يمتص دماء البسطاء فكريا، عن طريق تحريف وتشويه معاني آيات القرآن الكريم، وسوء توجيه أحكام السنة النبوية لخدمة جشعه ونزواته؟ كيف راقي، ومن أين له الرقية الشرعية وهو يركز على بِدع المظهر، لحية، تقصير، نقاب، جمل مصطنعة يوحي من خلالها بالورع والمهنية والتمكن؟! والأفضع أنه يوهم البسطاء، من خلالها، بأكبر وهم في التاريخ، ألا وهو "البركة"! ونحن نعلم أنها وهم كبير، ولو كانت حقيقة لكانت لدى سيد الخلق، سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم!

       كيف راقي، ومن أين له الرقية الشرعية، وأنتم تعلمون فضاعة الإعتداءات التي يرتكبونها في حق المحارم والأطفال والأقارب...؟! اعتداءات لا يرتكبها حتى الفاقد للعقل، ولا الواقع تحت التأثير الكبير لكل ما يغيب العقل!
       كيف راقي وهو يَحْبِك (من الحبك أي التخطيط الخبيث) لك خطة شيطانية (شيطنة الإنس هي الأخطر) قليلا ما تخطىء هدفها؟! 
في هذا الفيديو ستجدون قراءة المحتوى باللغة العربية مع الشرح باللهجة المغربية:

هل يستطيع ممارس علاج الرقية الشرعية إنقاد العالم؟

       أين أصحاب علاج الرقية الشرعية (أو بالأصح "الخُلاة الشرعيين)، الذين يدعون امتلاك البركة، ويدعون التحكم في الجن؟! إن كانوا صادقين في ادعاءاتهم فهذه فرصتهم من أجل إنقاذ البشرية من الوضع الحالي المتأزم...! فليُنَسِّقوا مع الجن كي يكشف لهم عن أسباب هذه الفوضى، وعن الحلول المثالية لها...!  وهكذا سيثبتون للعالم مصداقية ما يزعمون، ويحققون، بذلك، الشهرة بعد الحصول على الإعتراف الدولي بمهاراتهم وكفاءاتهم وطاقاتهم الخارقة...!

       يا أخي، والله العظيم ليس هنالك لا مس ولا سحر ولا عين! الرسول صلى الله عليه وسلم لم يدْعُ إلى هذه الخرافات، ولم يمارس الرقية الشرعية! هل يجوز بناء شعوذة مستحدثة، على مستوى العالم الإسلامي، اعتمادا على حادثة مبتدعة، ولا أساس لها من الصحة!

       فكر جيدا يا أخي! إن أخطر ظلم على الأرض هو أن تُوهِم إمرأة بالإصابة بأحد هذه الأوهام... فتجني عليها وعلى زوجها وعلى أبنائها وعلى المجتمع ككل! فالأحرى يا أخي أن نتفحص جيدا كلا من القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، الصحيحة، الصحيحة! يا أخي، تعمق شيئا ما في علم النفس وستنبهر بالحقائق العظيمة! قم بمحاولة بسيطة، ماذا ستخسر لو أنك خصصت ساعة في اليوم للتعرف على خبايا النفس، وكيف يقوم العقل الباطن بتوجيهنا وبرمجتنا دون أن ندري بما يجري!

       السحرة مشعوذون لا يستطيعون فعل شيء! ومن يمارس علاج الرقية الشرعية يفتري على الله الكذب، ويحتال على العقول الضعيفة عن طريق إيهامها بأوهام وخرافات وبدع ومغالطات المس والسحر والعين والحسد!
الحالات التي عجز الطب عن علاجها سببها جهل بعض الأطباء بعجائب وقدرات العقل الباطن! إضافة إلى أن الكثير من الناس يثقون ثقة عمياء في الشعوذة المستحدثة (علاج الرقية الشرعية)! ولهذا لن يستطيع علاجهم إلا الطبيب الذكي، الذي يعرف كيف يشغل عقل المريض بأمر ما، الشيء الذي يؤدي به إلى نسيان الوهم المسيطر على عقله، وبالتالي يتحسن حاله!

        أعتقد أن ملامح الدهاء والمكر والخداع وشيطنة الإنس بدأت تتضح لكم! وقد سبق وأن أجابني أحد الرقاة الشرعيين (الخلاة الشرعيين)، بعد أن سألته عن كيفية تشخيص إصابة المس والسحر والعين... قائلا: نحن نعالج الحالات التي احتار فيها الطب والأطباء! فهل نترك هؤلاء المرضى للضياع؟ من سيتكفل بعلاجهم إن لم نقم نحن بذلك؟ فأجبته: لولا تواجد شعوذة علاج الرقية الشرعية لاستجاب أولائك المرضى إلى علاج الطبيب! لم يشفوا لأنهم يعتقون أنهم في حاجة إلى راقي شرعي ليحررهم من المس والتلبُّس والسحر والعين...! يعني أن كل منافذ العلاج الطبي لديهم مغلقة! هم غير مستعدين للشفاء!

ما هي حقيقة الرقية الشرعية وما الدليل على عدم مشروعيتها؟

       إن هدف ممارسي علاج الرقية الشرعية (أو بالأصح "الخُلاة الشرعيين") هو الهيمنة على العقول الضعيفة والسيطرة على البسطاء من المستضعفين! لاحظوا هذا الحديث الشريف، قال الرسول، صلى الله عليه وسلم: "يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفًا بغير حساب، هم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون"! لا وجود للسحر والتلبُّس والعين والمس ومغالطة الرقية الشرعية! وهذا أبسط دليل!

       أظن أنه قد سبق لكم أن سمعتم قصة المرأة المريضة بالصرع عندما أتت إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، وقالت: "إني أصرع، وإني أتكشف، فادع الله لي"! قال: "إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك"! فقالت: "أصبر"! ثم قالت: "إني أتكشف فادع الله لي أن لا أتكشف"! فدعا لها النبي، صلى الله عليه وسلم. فهل قال لها: "تعالي أقرا عليك القرآن الكريم كي أصرع الجن المقيم في جسدك! يجب أن أحرقه داخل جسدك كي لا يعود إلى احتلاله من جديد، في غفلة منك ومني!" أم قال لها: "تعالي أرقيك من السحر والعين...، ويجب عليك أن تخضعي لعدة حصص من الرقية الشرعية كي تتماثلي للشفاء التام"! هل قرأ الرسول، صلى الله عليه وسلم، عليها القرآن الكريم بهدف صرع الجن أو حرق الجن؟! مع العلم أنه أولى بذلك، فهو من نزل عليه القرآن الكريم...!

       كل شيء واضح وجلي، لكننا نسقط في فخ تأثير الهالة والإنبهار والثقة العمياء في المتطاولين على الدين والعلوم برمتها!
لِمَ لا نتدبر الحكمة البليغة والدرس العظيم والرؤية المستقبلية التي يتضمنها جواب الرسول، صلى الله عليه وسلم؟! لماذا لم نستوعب أن الصرع هو مرض يصيب المخ والأعصاب؟ لماذا قضينا قرونا ونحن نَنْصُب على الناس ونُوهِمُهم بأن الصرع هو الإصابة بالمس أو التلبُّس؟! المريض بالصرع هو إنسان به مس شيطاني، أومُتَلَبَّس (مَقْيُوس في اللهجة المغربية)!

       لماذا انتظرنا حتى أواخر القرن 20 لنتفاجىء بالعديد من البحوث العلمية وهي تثبت بأن الصرع هو مرض يصيب المخ والأعصاب؟! والأفضع هو أننا، رغم ذلك، لا زلنا نتبع خطى وأخطاء ومغالطات محترفي الرقية الشرعية، ومحترفي إعادة فبركة وهيكلة وحياكة سُنة نبوية تناسب مع قوامهم وفكرهم ومطامعهم؟!

       دليل آخر: قال النبي، صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "رُفِع القَلمُ عن ثلاثةٍ: عن النَّائمِ حتَّى يستيقظَ، وعن الصَّبي حتَّى يحتلِمَ، وعن المجنونِ حتَّى يَعقِلَ (أو يفيق)"! فأين هو موقع المسحور ومن به مس شيطاني والمتلبَّس والمُعَيَّن... من هذا الحديث؟ هل نسي النبي، صلى الله عليه وسلم، ذكرهم؟ قد يقول بعض الفقهاء أن المجنون مذكور في هذا الحديث! نعم، لكن المقصود بكلمة مجنون هو الأحمق، أي الفاقد للعقل، وليس ما سبق ذكره!

       دليل آخر: لماذا ليس هنالك بند قانوني ينص على تبرئة المسحور ومن به مس شيطاني والمتلبَّس والمُعَيَّن لحظة مُثُولِهم في المحكمة إثر ارتكابهم لمخالفة ما! فيحكم القاضي "حكمت المحكمة ببراءة المتهم لأنه لم يكن في كامل قواه العقلية لحظة ارتكابه لهذه المخالفة! الجن، الذي يسكنه، هو من قام بهذا الفعل المشين! الساحر هو من برمجه ووجهه للقيام بهذا الفعل! أصابه شخص بضربة عين جعلته يقع في الخطأ!

       دليل آخر: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "الشِّفاء في ثلاث، شربة عسل، أو شرطة مِحجم أو كَيّة نار، وأكره أنْ يُكتَوى"! إذن أين هو موقع الرقية الشرعية من هذا الحديث؟ هل نسي النبي، صلى الله عليه وسلم، ذكرها، والفقهاء تداركوا الموقق لإنقاذ الأمة من الضياع أم لإدخالها في غيبوبة لا نهاية لها!

       دليل آخر: المعنى الأصح لقول الله، عز وجل "لا يقوم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس"! أي أن آكل الربى مثل أداة بين يدي الشيطان، يحركها كيف يشاء! آكل الربى يعيش في فوضى وفي اضطراب بين صعوبة التخلي عن الأرباح المادية الخيالية، التي يحصل عليها دون جُهد أو تعب، وبين معاناة وعذاب الضمير! وهذا هو معنى "يتخبطه"، وليس ما يدعي ممتهنوا الرقية الشرعية، أي أن الشيطان يرفعه ويخبطه ارضا! ولعل حالهم مع الشيطان يفوق التخبط بكثير!

حِكَم مفيدة لمن يمتهن علاج الرقية الشرعية ولمن يتعالج بها

       هل أصبح العلم، ولاسيما علم النفس، من أكبر الأشباح التي ترعب كل من يمارس علاج الرقية الشرعية؟ فكل ممارس لهذه المغالطة يرفض متابعة العلماء الأكفاء، ربما خوفا من مواجهة الحقائق! مع العلم أنه يعلم بهذه الحقائق لكنه يحاول تجاهلها! يكذب على نفسه خشية أن يحرم نفسه من الحظوة الإجتماعية ومن الإتصاف بالورع والتمكن من الصرع...! ولعله يخشى أن يجد نفسه مضطرا إلى التخلي عن المداخيل المالية الخيالية عندما يقتنع بأنها من باب الشعوذة والشرك.,.! والأفضع هو أنه يخشى من عذاب الضمير إن هو لم يستطع التخلي عن تلك الأرباح المادية، وخصوصا التخلي عن تلك الحظوة الإجتماعية التي لا تقدر بثمن...!

       إن الإنتشار المهول لهذه الخرافات والبدع والشعوذة المستحدثة والشرك، ولاسيما الرقية الشرعية، بسبب سوء تأويل الآيات القرآنية من طرف بعض المتعالمين، الذين يتعمدون التأثير على عقول الناس باستعمال المظهر الخداع (لحية، تقصير، نقاب، كلمات وجمل رسمية ومصطنعة.,.)، وأخذهم بالأحاديث الضعيفة والموضوعة... جعل تكذيب علاج الرقية الشرعية والسحر والمس والعين... شيئا صعبا...!
لكننا نعلم أن:

1 - الرسول، صلى الله عليه وسلم، هو أعظم خلق الله، قال تعالى "والله يعصمك من الناس"! إذن كيف يمكن أن نقبل بتعرضه للسحر؟! كيف يمكن لأي مخلوق أن يسحره، وأن يؤثر سلبا على حياته؟

2 - قال تعالى: "لا يفلح الساحر حيث أتى"! لا أداة قطعية، أليس كذلك؟! لماذا، إذن، نغفل عن هذه الآية ونعتنق قول فُلان وعِلان؟!

3 - الإمام البخاري إمام عظيم ولكنه بشر، والبشر يخطىء ويصيب!

4 - تخطيء بعض أحاديث البخاري لا ينقص من قدره!

5 - تخطيء، أو رد، أو رفض بعض أحاديث البخاري لا يمس بالعقيدة، ولا يؤدي إلى الكفر أو الإلحاد!

6 - لا يجوز مقارنة كتاب البخاري بالقرآن الكريم! "أصح كتاب" تعني أكثر صحة، يعني 70%، 80%، 90%، ولكن ليس 100%!

7 - الإمام مسلم هو تلميذ الإمام البخاري، وقد رد الكثير من أحاديث الإمام البخاري، منها الضعيف، ومنها الموضوع! والإمام البخاري لم يتعمد وضعها في كتابه، ولكنه بشر ولم يعلم بكونها ضقيفة أو موضوعة...!

8 - هل تقبل يا أخي أن يقف عليك الرسول، صلى الله عليه وسلم، يوم القيامة ويسألك "لماذا افتريت علي السحر فقط لكونك لم تقبل بتخطيء حديث في كتاب الإمام البخاري؟" مع العلم أن حديث تعرض الرسول للسحر رُوِي بطريقتين متناقضتين، مما يدل على بطلانه!

9 - أغلب من يحاول إثبات هذه الخرافات وهذا الشرك هم ممتهنو الرقية الشرعية (بدعة العلاج بالقرآن الكريم)، لماذا؟
كي يوهموا الناس بالسحر والمس والعين والحسد، وبالتالي يُدخِلونهم في دوامة من الأوهام والوساوس والتوجسات... كي يسهل عليهم استقطابهم إلى مكائدهم، حيث يسلبوهم ممتلكاتهم، ثم يتملكونهم (هذا هو التلبس الحقيقي) بعد أن يدمروا حياتهم وحياة أبناءهم وأزواجهم! إنهم أخطر النصابين فعلا، لأنهم يحتالون وينصبون باسم القرآن الكريم والأحاديث النبوية التي لم يُقَدروا قداستها، ولم ولن يفهموها أبدا، بسبب نواياهم وأهدافهم وأطماعهم وجشعهم! أما المشعوذين الصريحين فعلى الأقل واضحون، وأغلب الناس يدركون ويفهمون ولا يؤمنون بشعوذتهم! والواقع مليء بأمثلة ممارسي الرقية الشرعية، الذين ارتكبوا ويرتكبون فضائح كبيرة في حق المحارم والأطفال، والتي لا يرتكبها الناس العاديون!
10 - هذه البدع والأوهام (لحية، تقصير، نقاب...) ظهرت في أوائل القرن 20 من طرف بعض الجماعات التي تسعى إلى تحقيق أهداف مشبوهة، تحت لواء التدين المبتدَع!

11 - مغالطة الرقية الشرعية (بدعة العلاج بالقرآن الكريم) ظهرت في تسعينيات القرن 20 كامتداد للبدع السابقة، وأهداف ممارسيها عديدة ومتشعبة، وأبسطها:

أ - نشر الأوهام والوساوس والخرافات... من أجل صناعة التخلف الفكري وإعداد زبناء من مختلف الطبقات الإجتماعية، وتوسيع سوق الشعوذة بنوعيها...!
ب - نيل الحظوة الإجتماعية وتكوين ثروة مالية بشكل سريع ومتنامي...! وما خفي كان أفضع بكثير...!

12 - التَّدَيُّن ليس هو الدين، وهنالك فرق شاسع بينهما...!

13 - هذه البدع والتمظهرات لا علاقة لها بمفهوم الإلتزام الديني...! ليس هنالك شيء إسمه الإلتزام في الدين...! إن كان هنالك من إلتزام فهو إلتزام روحي، نفسي، فكري، أخلاقي، اجتماعي...، لاسيما خدمة المصلحة العامة، وإتقان العمل، والصدق، والوفاء بالوعود والعهود...!

14 - إن كنت، فعلا، ملتزما فيما بينك وبين الله، عز وجل، ثم فيما بينك وبين الناس، فاعلم بأن الله سيزرع الثقة والحب والقبول... في قلوب الناس تجاهك، ومن حيث لا تحتسب...!

15 - إن كنت تبحث عن الحصول على حب وقبول وثقة... الناس فيك فاعلم بأن مغالطة الرقية الشرعية وأن هذه البدع (لحية، تقصير، نقاب...) ليست الطريق الصحيح، وإنما تطبيق رقم 13 و 14!

16 - إعلَم أن ذلك القبول الزائف، الذي تحصل عليه لدى الناس، عندما تستعين بهذه المغالطات، هو قبول زائف وسريع الزوال...!

17 - إحدر هذه الحقيقة أو هذا المصير المحتوم: هذا القبول الزائف سرعان ما ينقلب إلى ضِدِّه، سرعان ما يكتشف الناس غاياتك ونواياك الحقيقية فينقلب التقدير والحب والثقة... إلى حقد واحتقار وتهميش...! فكيف لك، حينها، أن تصلح هذه الإنطباعات؟! هل ستقوم بتحديث تمظهرات وبدع اللحية والتقصير والنقاب؟! إم ستبتدع شكلا مستحدثا من الرقية الشرعية؟

ما رأي العلم في انهيار المرأة خلال حصة علاج الرقية الشرعية؟

       لماذا يسقط ذلك الإنسان المريض بالأوهام والوساوس أرضا، ولاسيما المرأة المسلمة؟ لماذا يخشن صوتها، ولماذا قد تنطق بصوت ذكوري وأحيانا بإحدى اللغات الأجنبية العالمية التي لم يسبق لها أن نطقت بها؟ لماذا تحدث هذه الظاهرة في وسط المجتمعات الإسلامية، في الغالب؟
لنتأمل أهم الأسباب المباشرة وفقا لأهم المصادر "علم النفس والتحليل النفسي والعلوم بصفة عامة":

1 - الإنتشار الورمي للدجالين والمشعوذين (الشعوذة المعروفة إضافة إلى الشعوذة المستحدثة "علاج الرقية الشرعية") أصاب الناس بما يسمى الوسواس المرضي، الناتج عن تَفَشي أوهام الإصابة بعين الحسود، وتَلَبُّس الجن بالإنس، والسحر والنصيب وسوء فهم الإبتلاء وسوء فهم القضاء والقدر، إلخ! هذه الأوهام قد ترسخت في العقل الباطن لدى معظم الناس، وبالتالي أصبحوا مستعدين للإصابة بهذه الأمراض الوهمية، سعيا نحو زيارة أحد ممارسي علاج الرقية الشرعية، كما لو أنهم يُصِرُّن على إنهاء العمل الذي شرعوا فيه!

       ولولا تَواجُد أصحاب الرقية الشرعية لما اشتكى هؤلاء الناس من هذه الأمراض الوهمية! وحتى وإن مرضوا فسيُشفَوْنَ ذاتيا (الشفاء الذاتي)! كما وإن لجؤوا إلى الطب فسيتَوَفقون في الحصول على الشفاء نتيجة اقتناعهم بأن الأسباب المباشرة للمرض هي نوع التغذية ونمط العيش، ونتيجة حسن اعتقادهم في مهارة الأطباء، أو بالأصح مهارة ونزاهة بعض الأطباء!

2 - التقليد والمحاكاة! لو أتينا بشخص من آسيا أو أمريكا اللاتينية مثلا، فلن يحدث له هذا الأمر مهما حاولنا إقناعه بأنه مصاب بالمس أو التلبس أو السحر أو العين...! فمن يسقط أرضا ويصرخ ويتشنج، إلخ، قد سبق له أن رأى مثل هذا الموقف أو سمع عنه! ويكمن السر في أنه صدق ذلك فأصبح مستعدا، لاشعوريا، لتشخيص المشهد!

3 - نظرا لتعدد الضغوط النفسية اليومية فإن العقل والنفس والروح والجسد تطلق العنان لنفسها للصراخ والعويل، دون وعي من صاحبها، وذلك من أجل التنفيس عن نفسها! ولكل شخص طريقته في التنفيس عن نفسه، وفقا للبيئة التي نشأ فيها، وهل تتواجد بها أوهام الإصابة بعين الحسود، وتَلَبُّس الجن بالإنس، والسحر، وبالأخص هل يتواجد بها أصحاب العلاج بالرقية الشرعية!

4 - خشونة الصوت واعوجاج الأطراف هي من نتائج تصلب وتقلص المادة اللزجة التي تسهل حركة الأعصاب والأحبال الصوتية! ويحدث هذا التصلب بفعل الضغوط النفسية والعصبية!

5 - نطق المرأة بصوت خشن له، أيضا، علاقة بنوعية التربية والبيئة التي نشأت فيها! لاسيما في الأوساط التي تفضل الذكور عن الإناث! الواقع الذي تكابده في طفولتها يقوم بشحن عقلها الباطن بكل صغيرة وكبيرة، وعند كبرها تُقَلد، لاشعوريا، لحظة تعرضها إلى نوبة عصبية، صوت الذكر كي تجلب لنفسها ذلك الإهتمام الذي كان يحظى به أخوها في مرحلة الطفولة!

6 - نطق المرأة، الساقطة أرضا، إثر نوبة عصبية، بإحدى اللغات الأجنبية التي لا تعرف عنها شيئا ما هو إلا إفراز العقل الباطن لكل ما قام بحفظه في الذاكرة منذ أن كانت جنينا في رحم أمها! العلم أثبت أن الجنين يقوم بتشجيل كل ما يسمعه، أي لغة الفيلم الذي تشاهده الأم ولغة الحوار الذي يدور بين الأشخاص عند مرور الأم في الشارع، سواء اللغة الإنجليزية أو اللغة الفرنسية أو اللغة الألمانية أو حتى اللغة الصينية واللغة الكورية...! يقوم العقل الباطن بتخزينها في الأرشيف على مدى حياة الإنسان ليستعملها وقت الحاجة إليها؟ لكن ما هي أوقات الحاجة إليها؟

- حاول أن تتذكر عندما سمعت كلمة أو جملة لأول مرة خلال حصة تدريس اللغة الإنجليزية مثلا، ثم شعرت وكأنك قد سمعتها من قبل! حاول أن تتذكر كيف فهمتها في وقت قصير من بين الجمل الأخرى! كن على بال بأنها ليست من صنع الصدفة أو النبوغ أو الذكاء المتقدم، وإنما قام محرك البحث (عقلك الباطن) بالبحث عنها في الأرشيف الخاص بك منذ كنت جنينا في رحم أمك أو خلال مرحلة الرضاعة أو خلال مرحلة الطفولة، ثم أظهرها لك في الصفحة الأولى من نتائج البحث!

- كثيرا ما ترى شخصا وتشعر بأنك تعرفه من قبل، يبدو لك مألوفا! كن على بال بأنك قد سبق لك أن رأيته في مرحلة الرضاعة أو في مرحلة الطفولة، سواء مباشرة أو في أحد البرامج التلفزيونية، وقام عقلك الباطن بعملية حفظ الصورة في الأرشيف ليظهرها لك لحظة رؤيتك لذلك الشخص!

- كذلك الشأن عندما تمر من إحدى المدن أو الشوارع أو الدروب وتشعر وكأنك على سابق معرفة بهذه الأماكن! فلا تندهش لأن قوة عقلك الباطن هي من العظمة بمكان! لقد سبق لأبويك أو أفراد عائلتك أن اصطحبوك إلى هذه الأماكن، أو شاهدتها في أحد البرامج التلفزيونية في مرحلة الرضاعة أو في مرحلة الطفولة!

7 - حوار المعالج بواسطة وهم علاج الرقية الشرعية مع الجن، الذي يزعم أخونا الراقي الشرعي أنه يسكن جسد الإنسان (المرأة بالذات، ولاسيما المرأة المسلمة)، هو مجرد وَهْم ودجل واحتيال فقط، لماذا؟ لأن تلك المرأة رأت هذا الموقف من قبل أو سمعت عنه، ثم صدقت ذلك فأصبحت مستعدة، لاشعوريا، لتشخيص المشهد بنفسها! كان لديها استعداد قبلي، في عقلها الباطن، للإستجابة لحوار ذلك المشعوذ معها! لأن تلك المرأة سمعت، من قبل، بأن الشخص الذي فيه مس شيطاني أو المسحور يسقط أرضا ويخشن صوته ثم ينطق ببعض اللغات الأجنبية! وهكذا كان عقلها الباطن مستعدا لإبراز إحدى اللغات العالمية التي قام بحفظها في الذاكرة لحظة مشاهدة أبويها لأحد الأفلام الناطقة باللغة الإنجليزية مثلا، عندما كانت لا تزال في رحم أمها، وكذلك في مرحلة الرضاعة والصبى والطفولة...! لأن العقل الباطن بمثابة العلبة السوداء الموجودة في الطائرة، مع فارق كبير يكمن في كون العقل الباطن هو علبة سوداء تتمتع بالحياة والتطور والتفكير والتخيل والإبداع...!

8 - ما هي أسرار حوار ممارس علاج الرقية الشرعية مع الجن؟ إن مخاطبة الجن من طرف ذلك المعالج أو الشيخ، الذي يزعم أنه مقيم في جسم الإنسان، بحسب إدعاءاته وتوهماته، ليس حقيقة واقعية، بل هو مسرحية وهمية تدور أحداثها في كواليس رأس ذلك المشعوذ فقط؟ كذبة كبيرة يكذبها على الناس وعلى نفسه، وفوق ذلك يصدقها ويعيش فصولها ومراحلها بكل عفوية! "فاعتبروا يا أولي الألباب"!
في هذا الفيديو ستجدون قراءة المحتوى باللغة العربية مع الشرح باللهجة المغربية:

كيف نكشف وهم الرقية الشرعية مقارنة مع العلاج بالتنويم الإيحائي؟      

       للأسف الشديد، فإن غياب الوعي ومحدودية المعرفة العلمية، التي تنتشر في مختلف المجتمعات، غيبت التحليل العلمي لمختلف الظواهر الإجتماعية والاضطرابات النفسية، التي يعاني منها البشر! ولحظة العجز عن فهم أي ظاهرة يتدخل من هب ودب لتفسيرها بالخوارق والغيبيات والروحانيات... التي ينسبها إلى إبداعات الجن والشياطين والأرواح الشريرة، إضافة إلى طاقات وخوارق السحرة والمشعوذين...!


       إذن لماذا نصدق حوار الراقي الشرعي مع المريض نفسيا، الواقع أرضا، لحظة حصة علاج الرقية الشرعية؟ لماذا نعتبر استجابة ذلك المريض، ونطقه بصوت خشن أو بإحدى اللغات الأجنبية، على أنها استجابة من طرف الجن، وأنها أفعال الجن؟!
وفي المقابل، لماذا لم نتطاول على تفسير التنويم الإيحائي واستجابة المريض النفسي، لاشعوريا، عند حوار الطبيب النفسي معه، لحظة حصة علاجية؟

       فما يحدث لحظة العلاج بالتنويم الإيحائي ( Hypnotherapy or Hypnosis)، وما يحدث لحظة العلاج بوهم الرقية الشرعية ما هو إلا استجابة نفسية ذلك المريض، المتمثلة في العقل الباطن، لما يقوم به كل من الراقي الشرعي (الخالي الشرعي) والطبيب النفسي، ولا دخل للجن أو السحر أو العين في هذه الحالة! واختلاف طريقة استجابة المريض له سببين منطلقين من المعتقدات المترسخة في العقل الباطن لذلك المريض! 

1 - ما يحدث للمريض خلال حصة علاج الرقية الشرعية هو أن لديه معلومات مسجلة في قرارة نفسه حول سبب مرضه، وحول أنشطة وطرق عمل الراقي الشرعي، إضافة إلى الكيفية التي يستجيب بها من سبق له أن خضع لحصة من علاج الرقية الشرعية! يعني كل ما يتعلق بمراسيم وطقوس العلاج بالقرآن من تشنج، وصراخ، وخشونة الصوت، والنطق باللغات الأجنبية، إلخ! فإذا أتينا بشخص أجنبي، لم يسبق له أن شاهد أو سمع عن هذه الأوهام، فلن يستجيب ولو قرأت عليه القرآن الكريم، بهدف علاج الرقية الشرعية، 70 مرة! 

2 - ما يحدث للمريض خلال حصة العلاج بالتنويم الايحائي هو أن لديه معلومات مسجلة في العقل الباطن عن طرق عمل الطبيب النفسي، كما وقد لا تكون لديه! لأن الطبيب النفسي يعمل وفق مناهج علمية، وسواء كانت للمريض دراية بها أم لا فسوف يستجيب لحوار الطبيب، في كل الأحوال!

       فبعد خضوع المريض لعملية التنويم الإيحائي، يسأله الطبيب مجموعة من الأسئلة كي يكشف عن الأسباب الرئيسية للمعاناة التي يعايشها ذلك المريض! وهنا يجيب المريض بكل صدق، وبدون شعور بالحرج، كما يمكنه تذكر الأحداث القديمة جدا، لماذا؟ لأن العقل الباطن أو اللاوعي أو اللاشعور هو الذي يتولى مهمة برج القيادة لحظة الخضوع إلى حصة التنويم الإيحائي! ولهذا فهو لا يفرز إلا ما قام العقل التحليلي بتخزينه فيه! أي أنه لا يمكنه أن يأتي بشيء غير موجود في الخزانة، أو العلبة السوداء، إن صح التعبير! وللإشارة، عندما يستيقظ المريض من حالة التنويم الإيحائي يحس براحة كبيرة غير أنه لا يتذكر ماذا حدث، ولولا تأثير التنويم الإيحائي لما صرح بتلك الأسرار الدفينة!

       كذلك الشأن بالنسبة لأمر العلاج بالقرآن الكريم، أو علاج الرقية الشرعية، لكن مع فرق كبير جدا يتمثل في:
1 - الطبيب النفسي درس الطب النفسي لسنوات، وله شهادات علمية معترف بها، وله تأمين صحي، ويعمل وفق أساليب العلاج النفسي العلمية! أما الراقي الشرعي فلم يدرس شيئا، وليست له شهادات ولا دبلومات، ولا تأمين سوى بدعة اللحية والتقصير والنقاب، وأساليب الشعوذة، وبعض الآيات القرآنية التي أساء فهمها أو قام بتحريف معناها لخدمة أطماعه!

2 - الطبيب النفسي يتعامل مع الإضطرابات النفسية والعصبية، ويحاول معرفة الأسباب كي يتمكن من علاج المريض! أما الراقي الشرعي فيتعامل مع أوهام لا تتواجد في ذلك المريض، من جن وسحر وإصابة بعين الحسود، بينما تعشش في مخ ذلك المعالج بوهم الرقية الشرعية! إضافة إلى ذلك، فهو لا يسعى إلى إراحة المريض ولا إلى علاجه، ولكنه يطمع في ترسيخ هذه الأوهام في رأسه، وفي إصابة كل أفراد العائلة بهذه الإضطرابات الوهمية كي تتسع شهرته، وتزداد أرباحه المادية، ويتوسع مجال سيطرته على العقول!
لماذا لم يتجرأ ممارسو ومؤيدو علاج الرقية الشرعية على تصنيف الشلل النصفي في خانة مضاعفات الإصابة بالمس أوالتلبُّس أوالسحر أوالعين؟

       على العموم، فكل هذه الاضطرابات ما هي إلا أعراض الأمراض النفسية، من قبيل:
الفصام أو إنفصام الشخصيةSchizophrenia
الإضطرابات الذهانية Psychotic disorders
الاضطرابات الاكتئابيةDepressive disorders
اضطرابات القلقAnxiety disorders
اضطرابات النمو العصبيNeurodevelopmental disorders
الوسواس القهريObsessive-compulsive disorder
الاضطراب ثنائي القطبBipolar disorder
الصدمات والاضطرابات المرتبطة بمسببات الإجهادTraumas and stress related disorders
اضطراب الكربDistress disorder
اضطراب الإجهاد الحادAcute stress disorder
اضطراب التغذية واضطراب الشهيةFeeding and eating disorders
اضطرابات التخلصElimination disorders
الاختلالات الوظيفية الجنسيةSexual dysfunctions
اضطراب الهوية الجنسيةSexual identity disorder
اضطرابات الإدمان والمرتبطة بتعاطي الموادAddiction and substance abuse disorders
اضطرابات الشخصيةPersonality disorders
الاضطرابات المعرفية العصبيةCognitive disorders
اضطرابات الخطل الجنسي Sexual dysfunction disorders
الاضطرابات العقليةMental disorders

       فعندما تضطرب مختلف مكونات جسم الإنسان، فقد ينطق بأغرب الأصوات واللغات...! وإذا حضر العلم اختفى الراقي الشرعي واندثر علاج الرقية الشرعية مع قوة رياح الوعي والفطنة واليقظة والحكمة، وارتاحت العقول والأنفس والأبدان...! مثال للتوضيح أكثر: نحن نعلم ان صناعة التكنولوجيا تعتمد على كيفية عمل جسم الإنسان وجسم الحيوان والطيور والحشرات... من أجل صناعة آلة ما! فلنأخذ الحاسوب مثلا (Computer)، أو الهواتف الذكية (Smart phones) كمثال! الحاسوب أو الهاتف الذكي هو صورة مصغرة لعقل الإنسان! فعندما تجهده بعدة أنشطة؛ تحميل الأنظمة، تشغيل لوقت طويل، تصفح المواقع المشبوهة التي تعج بكل أنواع الفيروسات، مع غياب نظام الحماية... فإنك تتفاجأ به كما لو اختل عقله! تقف مشدوها أمام اختلال نظام الحاسوب ولا تجد تفسيرا لعملية إفراز الأصوات  الغريبة، وانبثاق الصور بعشوائية، إلخ! فتتساءل كيف حصل هذا الإضطراب!

       فكذلك الشأن بالنسبة للإنسان، لاسيما في غياب نظام الحماية الذي هو المناعة النفسية والمناعة الفكرية، الناتج عن هشاشة النظام التعليمي وسيطرة الشعوذة والخرافات سواء على المريض أو على ممارس علاج الرقية الشرعية...! وفي كل الأحوال، وعند قراءة القرآن الكريم على ذلك الإنسان الذي يعاني من أمراض نفسية (ولاسيما إن كان معتقدا بأنه مصاب بالمس أو التلبس أو السحر أو العين...) فإنه يبدأ في الإحساس بالتحسن، وتبدأ يداه ورجلاه في الإرتجاف بسبب انتعاش السيالة العصبية، التي قد يرافقها النطق بأصوات خشنة ولغات غريبة...! وللأسف الشديد فإخواننا المعالجين بوهم علاج الرقية الشرعية يعتبرون هذه الأعراض دليلا على خروج الجن من جسم الإنسان أو النجاح في إبطال السحر أو رفع الإصابة بعين الحسود عن ذلك المريض!

ما قول الدين والعلم في تدنيس المصحف الشريف طمعا في وهم تسخير الجن؟ 

       وللإشارة، علم النفس يشكل أكثر من 90% من الدين! ولهذا نجد أن العالم الذي يجمع بين علم النفس والعلوم الدينية أفضل فهما للآيات القرآنية والأحاديث النبوية، أكثر انفتاحا على مختلف الثقافات...!

       من عجائب الدهر أن يقوم الإنسان بتدنيس المصحف الشريف بالقادورات كي يحقق هدفا غريبا، لا يمكن أن يخطر في بال البشر، ولا يمكن تحقيقه أبدا! يطمع، بهذا السلوك الغريب، في التحكم في الجن، وفي امتلاك الجن، وفي تسخير الجن...!
كن على بال يا من تتطاول على المقدسات، وأية مقدسات هي، المصحف الشريف، كتاب الله، عز وجل! والله العظيم لن تحقق شيئا من هذه الأعمال الدنيئة جدا! فإذا كان من المستحيل عليك رؤية الجن، فكيف يمكنك التكلام معه؟ وفي ظل هذه الإستحالات، بالله عليك، كيف يمكنك التحكم في الجن، إذن؟ ستحقق هدفا فعلا، ولن يكون إلا الفقدان التام للتوازن العقلي، كيف ذلك؟

       سأوضح لك، يا من يتوهم استخدام الجن، كيف تعتقد بأنك قد تمكنت من التحكم في الجن، ولكن من جانب علم النفس والتحليل النفسي، الذي يرعبك، والذي تجتنبه، وتدعو الناس إلى اجتنابه...! من يتطاول على المصحف الشريف بالتدنيس من أجل امتلاك الجن يعيش وهم التحكم في الجن، ولكن في خياله فقط! يعيش الوهم في كواليس عقله معتقدا أنه حقيقة واقعية! يُخَيَّل إليه أن الجن عبد مطيع لأوامر...! يعيش مرض توهم التملك كما يعيش، بعض الناس، مرض توهم المرض! يصاب بشتى أنواع الأمراض النفسية والاختلالات العقلية، من إنفصام الشخصية، والرهاب، والوسواس قهري، واضطرابات الشخصية، الاضطرابات العقلية، إلخ! وفوق ذلك، فهو يرى أن من ينكر هذه الشعوذة هو المصاب بخلل عقلي! 

       ولكن، لماذا يفقد توازنه، ولماذا يعجز عن إدراك أنه مصاب بالجنون؟ كن على بال بأن الإصابة بالجنون لا تعني المس أو التلبس أو زواج الجن بالإنس، وإنما تعني الخرف (Dotard)، أي فقدان التوازن العقلي، وفقدان القوة البدنية!

       علماء النفس يقولون أن العقل الباطن لا يستطيع التفريق بين الكذب والحقيقة! يعني، إذا اعتقدت، في خيالك، بأنك قد تمكنت من التحكم في الجن، فإن العقل التحليلي، الذي تستخدمه في التفكير، يرسل هذه الرسالة إلى عقلك الباطن! وهذا الأخير يقوم بتنفيذ محتوى الرسالة دون أدنى تعديل عليه! فعندما ترسل، إلى عقلك الباطن، رسالة تقول له فيها بأنك طبقت كل تعاليم الشعوذة التي تخول لك امتلاك الجن وتسييره كما يحلو لك، فإنه يشرع في العمل على تجسيد مضمون الرسالة! لكن هنالك أهداف يمكننا العقل الباطن من تحقيقها على أرض الواقع، وهنالك أهداف أخرى يحققها لنا على أرض مسرح الخيال...!

       وكلما كان الهدف كبيرا جدا، وصعب التحقق، فإن العقل الباطن يساعدنا على عيشه في خيالنا وكأنه حقيقة واقعية! لماذا يقوم العقل بهذه العملية؟ لكي يخفف عنا الشعور بالفشل والإحباط والحسرة، إلخ! يفتح لنا متنفسا كي نحافظ على توازن العقل التحليلي! لكن في حالة التطاول على المقدسات فالنتيجة هي كوابيس الليل والنهار! ولهذا، نجد أن العقل الباطن يصنع حلم المنام ليكون متنفسا للإنسان من ضغوط الحياة اليومية، وكذلك، ليعطي للإنسان إشارات وتلميحات حول الحلول التي يبحث عنها للقضايا التي يواجهها، أي تلك الملفات التي فتحها الإنسان خلال النهار لكنه لم يقم بإقفالها! وبطبيعة الحال، فكل هذه الطاقات هي من خلق وتسيير وتيسير الله، عز وجل!

ومثلما هنالك من يعيش جنون العظمة فهنالك من يعيش جنون وهم السيادة على مملكة الجن! ولكن لماذا يكون مصير من يدنس المصحف الشريف هو الجنون، أي فقدان التوازن العقلي؟

1 - أولا لأنه يعيش هذا الحلم (التحكم في الجن) في عقله وخياله فقط، كما شرحت من قبل!
2 - لأنه يعاني من عذاب الضمير ومن الندم الشديد على الفعلة الشنيعة التي ارتكبتها في حق المصحف الشريف، القرآن الكريم، أعظم الكتب السماوية، كتاب الله، عز وجل! فمن يرتكب هذه المعصية، التي تعتبر من أكبر الكبائر، يعاني أكثر مما يعانيه من قال عليه الله تعالى "لا يقوم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس"! يعيش في معاناة شديدة جدا، أكثر بكثير من آكل الربى التي نزلت في حقه آية "يتخبطه الشيطان"! أي أنه أصبح لعبة في يد الشيطان، ولكن عن طريق الوسوسة فقط! يوسوس له الشيطان: "إنك بارع جدا في التحكم في الجن، إنهم طوع أمرك، إنهم يخشوك، إنهم لا يقدرون على عصيان أوامرك ونواهيك..."! فيعيش في عالم الخيال وفي غياهب جب الوهم، عالم مليء بالغرور وجنون العظمة...!  

       وفي المقابل، ومن الناحية الدينية، يعيش هذا التخبط، أي الضياع، وكأنه كرة قدم يتخبطها لاعبان فقط، هما النفس الأمارة بالسوء والنفس اللوامة! كل منهما تقدف به إلى الأخرى، فيعيش في دوامة ذات سرعة دوران متنامية تخلف آثارا وأضرارا بليغة، وفي تفاقم مستمر!

       كن على بال، فليس هنالك إنسان لديه نفس أمارة بالسوء طول الوقت، ولا نفس ملهمة طول الوقت، ولا نفس لوامة طول الوقت، ولا نفس راضية طول الوقت، ولا نفس مرضية طول الوقت، ولا نفس مطمئنة طول الوقت...! خلال اليوم الواحد، تختلف حدة ومدة هيمنة بعض أنواع أنفس الإنسان على بعضها! ولهذا، فالإنسان الطبيعي، الذي يخشى الله ويحترم المقدسات، يعيش نوعا من التوازن النفسي، بحيث يقوم كل صنف من النفس بدوه على أحسن وجه، يمكن أن نقول بأنه يحقق الإعتدال!

       لكن من يتطاول على المصحف الشريف بالتدنيس من أجل وهم السيادة على الجن أو يتعاطى للشعوذة من أجل بلوغ ذلك، يصاب بالجنون ويعيش قائدا لمملكة الجان في خياله! مثله مثل صنف فريد من الناس، والذي تفوح منه رائحة كريهة جدا، وهو يظن أنه يفوح طيبا وعطرا ومسكا! أقصد ذلك الإنسان الذي يهمل نفسه ولا يهتم بالنظافة، وفوق ذلك، إذا قال له شخص آخر، ولو بطريقة لبقة وغير مباشرة، "توجد في هذا المكان رائحة غريبة"، قد يرد عليه بجواب أغرب "هل تعني بكلامك أن رائحتي غريبة؟ إنني أستحم يوميا بالصابون الفلاني ومنظف الشعر الفلاني، وإن رائحتي أفضل من رائحتك ورائحة غيرك!

       هذا حال ذلك المجنون (الأحمق) الذي يتوهم خرافة تسخير الجن ويعيش، في خياله، خرافة السلطان على مملكة الجان! فإذا ما قال له ناصح "إن الجن يرانا من حيث لا نراه، ولا يمكننا التحدث معه، ولا نستطيع التحكم فيه ولا تسخيره"، يرد عليه بعنف وتشدد: "أنت لا تعرف شيئا عن الجن، ويجب أن تحدر من انتقام الجن! تريد أن تحرم الناس من البركة التي أعطاني إياها الجن من أجل إنقاذ الناس من المس والتلبُّس والسحر والعين والحسد..."! في كثيرا من الأحيان يصعب عليك مساعدة إنسان ما على تصحيح أو تغيير فكرة تدور في ذهنه! فإذا وجدت صعوبة مع تصحيح فكرة فقط، فكيف لك أن تزيح مسرحية خيالية من ذهن من يتوهم تسخير الجن؟ لاسيما أنها مسرحية حماسية، وشخصياتها من النجوم التي يستحيل العثور عليها! والأهم من هذا كله هو أن بطل المسرحية، سلطان مملكة الجان، هو ذلك الأحمق، الذي فقد عقله، ولا يستطيع التحرر من حالة الهديان!

       كن على بال بأن هنالك مغالطة شائعة بشأن التناول المنتظم للأعشاب الغذائية، مفادها أن من يتناولها بانتظام تفوح منه رائحة كريهة...! وهي، في الأصل، مغالطة طبية أثرت على عقول الكثير من الناس، بحكم الثقة العمياء في بعض الأطباء! ونظرا لكون الطبيب مصدر ثقة فكل من صدق هذه الكذبة قام بإعادة نشرها بعد شحنها بابتداعاته الخاصة!
مضمون هذه المغالطة هو أن:
- الأعشاب الغذائية تسحن جسم الإنسان!
- الأعشاب الغذائية تدمر الأعضاء الداخلية لجسم الإنسان مثل الكبد، والكليتين، والطحال، إلخ!
- الأعشاب الغذائية تحفز جسم الإنسان على إفراز روائح كريهة، إلى آخره من المغالطات الغريبة التي لا تنبني على أبحاث علمية ودراسات ميدانية...!

       فبعض الأطباء، الذين نشروا هذه المغالطات الغذائية، يعانون من الجهل العلمي لعدم قدرتهم على معرفة فوائد الأعشاب الطبيعية نظرا لغياب علم التغذية من المقرر التعليمي والبرنامج التكويني للأطباء! في حين أن البعض الآخر له أهداف انتهازية ومصالح شخصية! ولعل السبب الثاني يعتبر من أهم مسببات الهشاشة الصحية
ومن أبرز هذه الأهداف الإنتهازية نجد:

- تحدير بعض الأطباء للناس من خطورة الأعشاب الغذائية! فمنهم يقول أنها تضعف عمل الكبد، ومن يقول أنها تحد من عمل الكلي بسبب الحجارة الصغيرة التي قد تحتوي عليها، ومنهم من يقول أنها تضعف عمل القلب، إلخ من المغالطات! كن على بال بأننا ولو أكلنا أكياس من الحجارة والتراب فلن تترسب لا في المرارة ولا في الكلي، لماذا؟ لأن الله، عز وجل، خلقنا من تراب! والحجارة من تراب، وعند أكلنا لها فإن جسمنا يختزل ويمتص منها كل المواد العضوية المهمة، والتي لا يمكن تواجدها مجتمعة في أي شيء آخر، ويرسلها عبر الدم إلى كل أعضاء الجسم، ثم يتخلص من الباقي عن طريق البول والبراز!

- بعض الأطباء يمنعون بعض المرضى من تناول بعض الأعشاب الطبيعية كي لا تسبب لهم مضاعفات جانبية لا تحمد عقباها! لكن كيف علموا أنها ستضر المرضى وهم لا يعلمون عنها شيئا! لم يدرسوا أضرار وفوائد الأعشاب الطبيعية! إذن، لا يعرفون شيئا عن مكونات الأعشاب الطبيعية، ولا يعرفون المقادير الصحية التي يجب عدم تجاوزها! إذن، لماذا ينصحون الناس بعدم تناول كمية كبيرة منها؟ وكم هي هذه الكمية التي يعتبرونها كبيرة؟ كلام على الهواء فقط، وليس كلاما علميا ولا منطقيا!

       ولهذا، فإن هدف هذا الصنف من الأطباء هو إبعاد الناس عن تناول الأعشاب الطبيعية، الشيء الذي سيؤدي إلى ضعف المناعة، ومن تم يفتح الباب على مصراعيه لكل أنواع الأمراض الجسدية والإضطرابات النفسية والإختلالات العقلية! لأن الأعشاب الطبيعية تبني المناعة الجسدية للإنسان، فمن الطبيعي، إذن، أن تبني المناعة النفسية والمناعة الفكرية والمناعة الروحية...! كن على بال أن أي مخلوق (نبات، حيوان، طائر، سمك، إلخ) خلقه الله، عز وجل، وأباح أكله، فهو يحتوي على المواد العضوية الطبيعية (Natural organic matters) مثل السليولوز (Cellulose) والكوتين (cutin) والليغنين (ٍLignin) والبروتينات (proteins) والليبيدات (lipids) والكربوهيدرات (carbohydrates) والألياف الخشبية ومضادات الأكسدة (antioxidants)، وغيرها من المكونات النافعة!

أمر مهم جدا وهو أن الأعشاب الطبيعية لا تسبب أي أضرار، لا للسليم ولا للمريض ولا تضرالمرأة الحامل...، ولكن ما يخلف الأضرار هو الخلطات العشوائية، والغلي الذي يحفز الأعشاب إلى إفراز السموم، والوصفات التي تنشرها بعض البرامج والقنوات دون دراسة علمية دقيقة!

ما الفرق بين الإنسان العادي والإنسان الذي يعيش وهم تسخير الجن؟

       هنالك ثلاث أو أربع أنواع من النفس، لكن ليس هنالك إنسان لديه نفس أمارة بالسوء طول الوقت، ولا نفس لوامة طول الوقت...! خلال اليوم الواحد، تختلف حدة ومدة هيمنة بعض انواع أنفس الإنسان على بعضها! ولهذا، فالإنسان الطبيعي، الذي يخشى الله، ويحترم المقدسات، يعيش نوعا من التوازن النفسي، بحيث يقوم كل صنف من النفس بدوه على أحسن وجه! يمكن أن نقول بأنه يحقق الإعتدال! لكن من يتطاول على المصحف الشريف من أجل السيادة على الجن أو يتعاطى للشعوذة من أجل بلوغ ذلك، يصاب بالجنون ويعيش رتبة سلطان مملكة الجن في خياله! مثله مثل صنف فريد من الناس، والذي تفوح منه رائحة كريهة جدا، وهو يظن أنه يفوح طيبا وعطرا ومسكا! أقصد ذلك الإنسان الذي يهمل نفسه ولا يهتم بالنظافة، وفوق ذلك، إذا قال له شخص آخر، ولو بطريقة لبقة وغير مباشرة، "توجد في هذا المكان رائحة غريبة"، قد يرد عليه بجواب أغرب "هل تعني بكلامك أن رائحتي غريبة؟ إنني أستحم يوميا بالصابون الفلاني ومنظف الشعر الفلاني، وإن رائحتي أفضل من رائحتك ورائحة غيرك!

       هذا حال ذلك المجنون (الأحمق) الذي يتوهم خرافة تسخير الجن، ويعيش، في خياله، خرافة السلطان على مملكة الجن! فإذا ما قال له ناصح "إن الجن يرانا من حيث لا نراه، ولا يمكننا التحدث معه، ولا نستطيع التحكم فيه ولا تسخير،  يرد عليه بعنف وتشدد: "أنت لا تعرف شيئا عن الجن، ويجب أن تحدر من انتقام الجن! هل تريد أن تحرم الناس من البركة التي أعطاني إياها الجن من أجل إنقاذ الناس من المس والتلبُّس والسحر والعين والحسد..."؟! 

       في كثيرا من الأحيان يصعب عليك مساعدة إنسان على تصحيح أو تغيير فكرة تدور في دهنه! فإذا وجدت صعوبة مع تصحيح فكرة فقط، فكيف لك أن تزيح مسرحية خيالية من دهن من يتوهم تسخير الجن؟ لاسيما أنها مسرحية حماسية، وشخصياتها من النجوم التي يستحيل العثور عليها! والأهم من هذا كله هو أن بطل المسرحية، سلطان مملكة الجن، هو ذلك الأحمق، الذي فقد عقله بسبب اعتدائه على المصحف الشريف، ولا يستطيع التحرر من حالة الهديان!

ما حقيقة المغالطات الشائعة حول الأعشاب الطبيعية؟

       كن على بال بأن هنالك مغالطة شائعة بشأن التناول المنتظم للأعشاب الغذائية، مفادها أن من يتناولها بانتظام تفوح منه رائحة كريهة...! وهي، في الأصل، مغالطة طبية أثرت على عقول الكثير من الناس، بحكم الثقة العمياء في بعض الأطباء! ونظرا لكون الطبيب مصدر ثقة فإن كل من صدق هذه الكذبة قام بإعادة نشرها بعد أن شحنها بابتداعاته الخاصة!
مضمون هذه المغالطة هو أن:

- الأعشاب الغذائية تسخن جسم الإنسان، ولهذا أصبح الكثير من الناس لا ينتاولها إلا في بعض الأحيان فقط!
- الأعشاب الغذائية تدمر الأعضاء الداخلية لجسم الإنسان مثل الكبد، والكليتين، والطحال، إلخ!
- الأعشاب الغذائية تحفز جسم الإنسان على إفراز روائح كريهة، إلى آخره من المغالطات الغريبة التي لا تنبني على أبحاث علمية أو دراسات مخبرية...!

       فبعض الأطباء، الذين نشروا هذه المغالطات الغذائية، يعانون من الجهل العلمي بسبب عدم قدرتهم على معرفة فوائد الأعشاب الطبيعية نظرا لغياب علم التغذية من المقرر التعليمي والبرنامج التكويني للأطباء! في حين أن البعض الآخر له أهداف انتهازية ومصالح شخصية! ولعل السبب الثاني يعتبر من أهم مسببات الهشاشة الصحية

       ومن أبرز هذه الأهداف الإنتهازية نجد:
- تحدير بعض الأطباء للناس من خطورة الأعشاب الغذائية! فمنهم يقول أنها تضعف وظيفة الكبد! ومن يقول أنها تحد من وظيفة الكلي بسبب الحجارة الصغيرة التي قد تحتوي عليها! ومنهم من يقول أنها تضعف وظيفة القلب، إلخ من المغالطات! كن على بال بأننا ولو أكلنا أكياس من الحجارة والتراب فلن تترسب لا في المرارة ولا في الكلي، لماذا؟ لأن الله، عز وجل، خلقنا من تراب! والحجارة من تراب، وعند أكلنا لها فإن جسمنا يمتص منها كل المواد العضوية المهمة، والتي لا يمكن تواجدها مجتمعة في أي شيء آخر، ويرسلها عبر الدم إلى كل أعضاء الجسم، ثم يختزل ما هو غير صالحل يتخلص منه عن طريق البول والبراز!

- بعض الأطباء يمنعون بعض المرضى من تناول بعض الأعشاب الطبيعية كي لا تسبب لهم مضاعفات المرض التي لا تحمد عقباها! لكن كيف علموا أنها ستضر المرضى وهم لا يعلمون عنها شيئا! لم يدرسوا أضرار وفوائد الأعشاب الطبيعية! إذن، لا يعرفون شيئا عن مكونات الأعشاب الطبيعية، ولا يعرفون المقادير الصحية التي يجب عدم تجاوزها، ولا الطريقة الصحية لتناول الأعشاب الطبيعية! إذن، لماذا ينصحون الناس ويركزون على عدم تناول كمية كبيرة من الأعشاب الطبيعية؟ وكم هي هذه الكمية التي يعتبرونها كبيرة؟ كلام على الهواء فقط، وليس كلاما علميا ولا منطقيا!

       ولهذا، فإن هدف هذا الصنف من الأطباء هو إبعاد الناس عن تناول الأعشاب الطبيعية، الشيء الذي سيؤدي إلى ضعف المناعة، ومن تم يفتح الباب على مصراعيه لكل أنواع الأمراض الجسدية والاضطرابات النفسية والاختلالات العقلية! لأن الأعشاب الطبيعية تبني المناعة الجسدية للإنسان، فمن الطبيعي، إذن، أن تبني المناعة النفسية والمناعة الفكرية والمناعة الروحية...! كن على بال أن أي كائن (نبات، حيوان، طائر، سمك، إلخ) خلقه الله، عز وجل، وأباح أكله، فهو يحتوي على مواد عضوية مهمة جدا، مثل الألياف الخشبية ومضادات الأكسدة، وغيرها من المكونات النافعة!

كيف نحمي أنفسنا من فيروس علاج الرقية الشرعية ومن كل الأوهام؟

كن على بال بأن أخطر فيروس عبر التاريخ هو الجهل، وأخطر وباء في الكون هو الجهالة! والجهل هو غياب الوعي رغم حضور العلم! 
وأخطر أنواع التسممات هو التسمم الفكري
وأخطر أنواع النصابين هو من ينصب على الناس باسم الدين، القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة
وأخطر أنواع المحتالين هو من يحتال على الناس باسم العلم! 
وأخطر أنواع التلوث هو التلوث الفكري
وأخطر أنواع الإلتهابات هو مأزق تأثير الهالة (Halo effect)، وخدعة الإنبهار (The dazzle trick)، والإدعان والخنوع (Supplication and subservience)، والتقليد الأعمى (Blind imitation)، والتبعية (Dependency)...! وما دام هنالك مغفل فالنصاب بخير!
كن على بال بأن الأسباب الرئيسية لمشاكل الكون هي:
1 - نقص معلومات
2 - معلومات مغلوطة
كن على بال بأن أسباب الأمراض كلها هي:
1 - الغذاء الغير صحي
2 - نمط العيش الغير صحي.
كن على بال بأن أهم أنواع الوقاية والحماية والدفاع والصد... هو المناعة الفكرية! وسر بناء المناعة الفكرية هو إعمال العقل في التفكير والتفَكُّر والتساؤل والتدبر والتحليل سواء كنت أميا أو متمدرسا! المتعلم ليس هو المتدرس فقط! المتعلم هو ذلك الأمي الذي درس في مدرسة الحياة، وذلك المتمدرس الذي درس في مدرسة التربية والتعليم! وأقصد به الإنسان الواعي! والجاهل قد يكون متمدرسا لكنه لم يستفد من مدرسة التربية والتعليم، وقد يكون أميا لكنه لم يستفد من مدرسة الحياة!
كن على بال بأن أهم دعامات التقدم والحضارة والرقي هو مبدأ مشاركة وتقاسم الأفكار والمعلومات
كن على بال بأن السر الأعظم لتحقيق الإزدهار في كل المجالات هو "حسن تدبر القرآن الكريم والعمل بمقتضى معانيه"!
كن على بال بأن أهم مقاصد القرآن الكريم والسنة النبوية التي تحقق ما هو أفضل من النجاح "الفلاح" هي المبادرة في خدمة المصلحة العامة، وإتقان العمل، والصدق، والإخلاص، والوفاء بالوعود والعهود...! وتذكر جيدا أنك "إذا اجتهدت في خدمة المصلحة العامة وبإتقان فإنك خدمت مصلحتك الشخصية بطريقة شرعية، وضمنت التنمية المستدامة لمصالحك، وبالتالي فقد ساهمت، بشكل فعال، في تنمية المجتمع!

لقراءة المزيد، فالمرجو الضغط هنا 
أرحب بتعليقاتكم واقتراحاتكم ونصائحكم لمواصلة التعلم والإبداع!

ولمعرفة المزيد، فالمرجو تَصَفُّح هذا الفيديو:


reactions :

Comments

table of contents