main menu

Pages

مقاربة بسيطة لتداعيات الأزمة الصحية العالمية المستجدة لسنة 2020

مقاربة بسيطة لتداعيات الأزمة الصحية العالمية المستجدة لسنة 2020

     
        في البداية أريد أن أشير إلى أمر مهم جدا، وهو أن ما يهمني هنا هو محاولة تقديم مقاربة بسيط للوضع الصحي العام لمرحلتي ما قبل وإبان الظرفية الصحية العالمية المتأزمة. هذا، بغظ النظر عن الجوانب الرسمية التي ليست من اختصاصي!
ومن الأَوْلى الإقلاع عن إدمان المسكنات والمهدئات، من قبيل القضاء والقدر، والإبتلاء...؛ والتي تَنِمُّ عن غياب الفكر الإستباقي، وهشاشة العقل التحليلي، وضعف الرؤية الثاقبة، وتدَنِّي مستوى النضج الفكري...! إن التفكير الاستباقي، القائم على جهاز مناعي فكري قوي، هو أفضل الطائرات بدون طيار مع الكاميرا لتحديد الأشياء المشبوهة في المناطق التي يصعب الوصول إليها!
       أولا يجب علينا أن نستوعب تفاصيل القضية المطروحة، ثانيا يجب علينا تصحيح التأويل المغلوط لكل من قضاء الله وقدره، والإبتلاء، لأنها لا تحمل في طياتها إلا الخير! خطأ شائع يقول: "كل مصيبة هي ابتلاء من الله، عز وجل، كي تدرأ عنا ما هو أخطر منها"! تأكد أولا هل هنالك من مصيبة على أرض الواقع؛ ثانيا، إن وجدت حقا فلا تفتري على الله الكذب ولكن إِنْسِبْها إلى نفسك! قال الله تعالى "وما أصابك من حسنة فمن الله، وما أصابك من سيئة فمن نفسك"! هذا إن صح أو ثبت وجودها!
       أما ما أعلمه، علم اليقين، فهو أن أخطر الفيروسات عبر التاريخ هو الجهل والجهالة! ومنهما تنبثق سلسلة من الفيروسات الإنتهازية، النابعة في الغالب من التَّدَيُّن المغلوط، وهي، الإندهاش، والإنبهار، والإفتتان، والإستهلاكية، والإنضواء، والتعنت، والتشدد، والخنوع، والتواكل، والمُداهنة، والتبعية، والدروشة، والإنصهار، والهشاشة، والتقليد الأعمى، وهذا ما وجدنا عليه آباءنا وأجدادنا، والعين بصيرة واليد قصيرة، واللائحة طويلة!
       فهل، يا ترى، هنالك من ترياق ناجع حقا، على أرض الواقع، لهذه الأوبئة الفتاكة؟! ويزداد الأمر سوءا باستفحال هذه الجراثيم العنقودية في وسط المحسوبين على المتعلمين! أما الأمية فهي رحمة، والأمي معدور إن لم يستوعب تفاصيل الأمور! والغريب في الأمر هو أن أكثر الأميين هم أكثر وعيا وإدراكا، بفضل حفاظهم على الفطرة السليمة، لاسيما عن طريق التعامل السليم مع الحيوانات. إضافة إحتفاظهم بِجُل طاقات العقل السليم بعيدا عن التلوث والتلويث بأنواع المغالطات الفكرية، والتأويل الخاطئ، والموروث الثقافي المغلوط!
مقاربة بسيطة لتداعيات الأزمة الصحية العالمية المستجدة لسنة 2020
مقاربة بسيطة لتداعيات الأزمة الصحية العالمية المستجدة لسنة 2020

كيف يمكن مقاربة الأزمة الصحية العالمية المستجدة بشكل أصح؟

        أنتم تعلمون أنه لكل عملة وجهان، ولهذا لا يمكن أن نتحدث، فقط، على الجوانب السلبية للوضع الحالي. فمن البديهي أن هنالك جوانب إيجابية نتعمد تجاهلها، وتفضل العقول الضعيفة السير ضمن القطيع، مرددة هتافاته وصياحه بكل ببغائية! ولهذا سأعبر من منظور الباحث البسيط، ذو التكوين العلمي الجامعي، والمتطلع إلى العلم والمعرفة والبحث العلمي في مختلف الميادين (علم النفس "قوة العقل الباطنعلم الإجتماع، علم التغذية، علم اللسانيات، علم الدين، إلخ!

       لدي قناعة شخصية ثابتة، مدعمة بثلاثة حصون، كل حصن منها ينافس الباقي من حيث القوة، والمتانة، والحصانة، والصمود...! الحصن الخلفي القوي هو المناعة الجسدية، وحصن الوسط المتين هو المناعة النفسية، ثم الحصن الأمامي المنيع، وهو المناعة الفكرية! وأعتبر طبيعة المناعة الفكرية بمثابة البوابة الرئيسية (The Big Gate) التي تتحمل مسؤولية جواز مرور أو منع تسرب أي معلومة أو مرض... إلى جسم الإنسان! 

       قد تكون مناعتك الجسدية قوية لكن إن كانت مناعتك الفكرية ضعيفة فستسمح بتعرض الباقي لمختلف أنواع الهشاشة والإضطراب والتدهور...! ولهذا أوصيك بالتركيز على بناء مناعة فكرية متجددة القوة والمتانة، مستعينا بالدراسة والبحث والقراءة الذكية، وتصفح الإنترنت بذكاء، لأنه ليس كل ما يُنشر صحيح! وفي هذا المجال، من الواجب التأكد من المصادر، والمراجع، والمرجعيات، والخلفيات، إلخ! إحدر تأثير الهالة (Hallo Effect) مهما كان مصدر المعلومة، فَحادِر من قنوات الأخبار الفضائية، ودعك من ثقافة المسلسلات المدبلجة التي تتقن عملية البرمجة العقلية لعُشاقها!

ما هي الجوانب الإيجابية لمرحلة ما قبل الأزمة الصحية العالمية المستجدة؟

       قبل ظهور هذه الأزمة، كانت نسبة الوفيات أكثر بكثير مما هي عليه الآن! وأخص بالذكر وفيات مرضى القلب، والسرطان، والقصور الكلوي (أو الفشل الكلوي)، وضيق التنفس، وحوادث السير، وحوادث الشغل، والمجاعة، والتسمم الغذائي، والصراعات، والأخطاء الطبية، وغيرها! لكن يكمن الفارق فقط في نشر الإحصائيات والإعلان عنها في مختلف وسائل الإعلام عبر جل القنوات التلفزيونية، والمحطات الإداعية، والشبكة العنكبوتية (الإنترنت)، ومواقع التواصل الإجتماعي، والصحف، والجرائد...! هذا والله أعلم بمدى واقع الحال!

       إذن، من الصعب الجزم بأفضلية مرحلة عن أخرى، فلكل حقبة زمنية محاسنها ومساوؤها! يكمن الإختلاف، فقط، في اختيارنا للجانب الذي نركز عليه. لكنني سأحاول، حسب معرفتي المتواضعة، تحديد بعض نقاط القوة لفترة ما قبل الإضطراب الصحي العالمي

- كانت الحياة تسير بشكل طبيعي، نسبيا.
- كانت فرص العمل متاحة نسبيا، كذلك.
- كان الناس يجولون ويتنقلون ويسافرون بكل حرية، ومع من شاؤوا، في إطار القانون طبعا.
- كان الناس يتبضعون متى وحيث شاؤوا.

ما هي المظاهر السلبية لفترة ما قبل الأزمة الصحية العالمية المستجدة؟

       قبل شهر مارس 2020 سادت الحرية النسبية، لكن غالبا ما كان أكثر الناس يستغلونها بشكل يضر بهم أولاٌ قبل أن يتسببوا في الأذى للآخرين.
- كان الكون يعاني من استنزاف الطاقة (المعادن، المياه، الغابات، الغازات، الثروات الطبيعية (الخضر والفواكه، السمك، المواشي، الدواجن، إلخ) بشكل مهول جدا. الشيء الذي كان ينتج عنه العديد من الظواهر الطبيعية مثل الجفاف، والإحتباس الحراري،
والفيضانات، والزلازل، والتلوث، والبراكين، والأمراض، إلخ. 

- كان العديد من سائقي السيارات والدراجات النارية يصولون ويجولون بتهور في الشوارع والأزقة والدروب، ويتسببون في العاهات المستديمة للمارة! كما يساهمون في الرفع من نسبة التلوث وفي إزعاج السكن ليل نهار...!

- كانت نسبة السرقة، سواء باستخدام الدراجات النارية أو غيرها، جد مرتفعة، لدرجة أصبح الناس يمتنعون عن الخروج ليلا ولو للضرورة...!

- كانت المقاهي والملاهي الليلية تملىء ليل نهار! الشيء الذي كان ينتج عنه خسارة حصيلة المجهود اليومي في الإدمان على التدخين، والإفراط في شرب القهوة...! ضف على ذلك الإصابة بالعديد من الأمراض والإضطرابات النفسية العصبية بفعل أضرار السكر الصناعي وغيره!

- كانت جل الأماكن العمومية تملىء عن آخرها، الشيء الذي يؤدي إلى مشادات ومشاحنات تفضي إلى عواقب وخيمة جدا!
قد يقول قائل أن كل هذا يساهم في نمو الإقتصاد الوطني، وفي إتاحة فرص العمل، وفي رفع مستوى الدخل الفردي...، لكن هل ندري شيئا عن الخسارة الناجمة عن الإصابة بالأمراض، وعن العاهات، وعن التشتت العائلي، وعن الفشل الدراسي، إلخ! فمن استغرب فما عليه إلا يقوم بدراسة ميدانية ويتأكد بنفسه!

- والأفضع من هذا كله هو خسارة أغلى شيء في الوجود، ألا وهو "الوقت" في التفاهات والنميمة التي تشتت الأسر والأصحاب...! ومن النتائج الوخيمة المترتبة عن هذا الوضع نجد الطلاق، انحراف الأطفال، التشرد، إلخ!

ما هي الآثار السلبية لمرحلة الأزمة الصحية العالمية المستجدة؟

       في الحقيقة لست متأكدا من كون ما سأذكره هو نوع من الخسارة أم فقط يبدو لنا كذلك، تحت تأثير الرعب، والهلع، واللهفة، والإرتياب، والأنانية، وحب البقاء، وحب التملك والإحتكار...!

- الفقدان الكلي أو الجزئي لبعض مناصب الشغل الذي تعرض له العديد من الموظفين والمستخدمين، وهل تم تقرير التعويض عن الضرر...!

- الخسائر النسبية التي يتعرض لها رجال الأعمال، وأرباب المصانع والشركات والمقاولات، والمحلات التجارية الصغرى والمتوسطة...!

- معاناة المرضى بسبب إغلاق الكثير من المؤسسات الصحية لأبوابها، وكذلك بسبب نفاذ بعض الأدوية من الصيدليات (ولاحظ هنا المفارقة الغريبة بين الخسارة والربح). وهل يمكن اعتبار حرمان الأطباء من المداخيل اليومية الصاروخية هو خسارة في حقهم أم ربح وتوفير في حق المواطن المريض؟ هذا المسكين الذي كان في محكم قبضة أيديهم، ولعله الآن سيتمكن من توفير المال واسترجاع الصحة والعافية!

       صحيح أن المؤسسات التعليمية (مدارس، جامعات، معاهد، إلخ) أغلقت أبوابها! والأحكام الجاهزة تتأفف من حرمان التلاميذ والطلبة من طلب العلم والمعرفة! فهل هذا حرمان أم فرصة نادرة لإراحة العقل والبدن، واسترجاع التوازن الطبيعي، ومن تم استعادة الحيوية والنشاط...!

ما هي الآثار الإيجابية لمرحلة الأزمة الصحية العالمية المستجدة؟

       ألا يبدو لكم أن فرض إغلاق المحلات التجارية على الساعة 6 مساء فيه منافع كبيرة؟! ألم تُعانوا من هَوَس تبدير المال في اقتناء أشياء زائدة عن اللزوم؟! ألم تكونوا مرغمين على اقتناء حلويات ومشروبات صناعية لأبنائكم، ولو في منتصف الليل؟ وأنتم تعلمون أنها تضر كثيرا بصحتهم، ولكن لا حول لكم ولا قوة لا على منع الأطفال من تناولها، ولا على منع البقال من بيعها!

       وأنت يا أيها البقال، ويا صاحب المحلبة...، ألم تكن تعاني من العمل لساعات متأخرة من الليل؟ ربما كنت تعاني من الإعياء الشديد أو مشاكل الكلي، وغيرها؟ والآن أصبح بمقدورك ممارسة الرياضة وغيرها! ألم تكن تعاني من انعدام الوقت الذي يسمح لك بالجلوس مع زوجتك وأبنائك؟ والآن أتيحت لك الفرصة!

       ستقول لي أنك حُرِمت من تحقيق الأرباح الجيدة كالسابق، وأنه يجب عليك أداء ثمن الكراء وفواتير الماء والكهرباء...! سأقول لك "إتق الله، واحمد الله، ألا تبيع الآن ضِعْف ما كنت تبيعه في السابق بعشر مرات، وفي حدود السادسة مساء؟؟ فما الأفضل، ساعات عديدة من المداومة في العمل من أجل ربح المال، ثم صرف هذا الربح المادي في التطبيب وعلاج الأمراض المنبثقة (ولن يكفيك ولن تُشفَى)، أم اجتماعك مع أفراد أسرتك وربحه المعنوي العظيم (علاقة زوجية متوازنة، أبناء في مستوى تربوي وتعليمي جيد، إلخ)؟!

ما هي تأثيرات التي خلفها التوقف المؤقت للدراسة والتكوين؟

       الظاهر أن التوقف المؤقت للدراسة والتكوين في مختلف المجالات له مخلفات سلبية، لكن لو قمنا بتفعيل خاصية "بعد النظ"، ومَلَكة "البصيرة"، ومهارة "سِعَة الأفق" لَتَفاءَلنا بهذه الفوائد: فرصة لإراحة العقل والبدن من الإجهاد الذي يفرضه النظام التعليمي المحلي؛ حصص تعليمية متتالية، يليها عدد ضخم من حصص الدعم المسائية، وخلال العطل ونهاية الأسبوع! فمن الصعب أن تتاح هذه الفرصة تحت أي ظرف من الظروف الأخرى! قد تظن أنك خسرت سنة دراسية لكنك ربحت الأهم، وهو السلامة الصحية العامة!

      إعتبرها فترة نقاهة للعقل والبدن كي يسترجعا التوازن والحيوية من أجل إنطلاقة جديدة مليئة بالتحصيل والعطاء والإنجازات...! وكذلك بالنسبة للأساتذة المهووسين بظاهرة الإدمان على الساعات الإضافية، والذي يُدَرِّسون ليل نهار ذون أخذ قسط من الراحة، أما المتعة فأصبحت لديهم كنوع من الكماليات التي يصعب تحقيقها!

       وللإشارة فقط، فما يجعل بعض المجتمعات تتدمر من التوقف المؤقت للتعليم هو القناعات المغلوطة التي يعقِدونها حول الهدف من تمدرس الأطفال! فأغلب المجتمعات النامية تشدد على التمدرس الإجباري لأبنائها لهدف وحيد وهو الحصول على وظيفة محترمة، وراتب شهري دَسِم يوفر العيش الكريم للإبن المشروع، وكذلك للأبوين، الشريكان المستثمران للرأس المال البشري (الإبن التلميذ)! وأحيانا قد يتوسع نطاق طموح الإستفادة من راتب الموظف (الإبن) ليشمل بعض أفراد العائلة القريبة، والبعيدة كذلك!

       وهذا التفكير الأناني يدفع الأبوين إلى الضغط على الأبناء بشتى الطرق والأساليب من أجل حثه على التفوق الدراسي، أو بالأحرى التفوق على الأقران، وبالتالي الرفع من شأن الأسرة! وقد يصل الأمر إلى الرفض المطلق لاحتمال تكرار التلميذ للسنة الدراسية، أو حتى الحصول على نتائج متوسطة ولو أنها تتيح فرصة النجاح!

كيف هو حال التلميذ في ظل المنظومة التربوية المبنية على الفكر الأبوي؟

         بطبيعة الحال لن يخلو المسار الدراسي للتلميذ من عقاب مادي، وآخر معنوي أخطر بكثير، في ظل الفكر السائد! الشيء الذي يؤدي بالتلميذ إلى التعرض إلى اضطرابات نفسية وأمراض عضوية تحتار الجهات المختصة في علاجها، مثل التبول اللاإرادي، والأرق، والتوتر العصبي، وضعف التركيز، وضعف المناعة، والإكتئاب، وغيرها! كما أن مقارنة التلميذ مع أقرانه، من الفصل الدراسي أو من أفراد العائلة، تثير في نفسه شيئين متفاوتا الخطورة:

1 - الإحساس بالنقص والضعف إثر الرسوب في امتحان آخر السنة، أو حتى النجاح بمعدل متوسط! الشيء الذي قد يصيبه بالإحباط، وأحيانا يدفعه إلى الشجار مع الأقران المستفزين، الأمر الذي غالبا ما يؤدي به إلى الهدر المدرسي!

2 - إصابة التلميذ المتفوق بالغرور والشعور بالأفضلية إثر مبالغة الأبوين، وأحيانا طاقم المدرسة، في تكريمه والإحتفال به! الشيء الذي قد يؤدي بالإبن إلى مطالبة الأبوين بالمزيد من العلاوات والمكافآت كنوع من العقاب المعنوي الغير مقصود تجاههم! وإن هم رفضوا أو عجزوا عن تلبية رغباته، يلجأ إلى معاقبتهم بالتكاسل، والتخادل، والتغيب عن الفصل الدراسي...!

       في رأيي الشخصي، يجب أن تكون الغاية من تمدرس الأطفال هي تحصيل العلم والمعرفة بالدرجة الأولى لإعداد المواطن الإنسان، صاحب المستوى الثقافي المتميز والوعي الإنساني الراقي! عندما تُحَرر طفلك من الضغط الغير مبرر فإنه سيدرس بكل حرية، الشيء الذي سيتيح له فرصة تعلم مهارات التواصل الإجتماعي الناجح، واكتساب كفاءات علمية ومهنية تخول له الإندماج في المجتمع بكل أريحة! فالإنسان المثقف لن يكون في موقع المضطر إلى البحث عن عمل أو عن وظيفة، لماذا؟ ليس من باب التكبر أو الإعتداد بالنفس، ولكن تكوينه العلمي المستقل، ومستواه الثقافي المتحرر سيجعلا فرص الشغل المميزة ومؤسسات كل من القطاع العام والخاص هي التي تبحث عنه، و تتهافت عليه، وتتنافس حول الظفر به لاستثمار إمكانياته وكفاءاته قبل حتى تَخَرُّجِه! كما يُقال "هذا الشخص مطلوب بقوة في سوق الشغل"!

ما هي الجوانب الإيجابية لإغلاق المقاهي والملاهي الليلية والمطاعم الكبرى؟

       إغلاق المقاهي والملاهي الليلية والمطاعم الكبرى، وتحديد وقت حظر التجول أتاح لمرتادي هذي الأماكن فرصة إحياء الرحم مع هوايات واهتمامات كانت تستهويهم، ولكن الإدمان على المقاهي والملاهي حال دون تمكنهم من تطويرها وصقلها! فالآن يمكنهم التقليل أو الإقلاع عن التدخين عن طريق ممارسة الرياضة، والقراءة، والاستفادة من الشبكة العنكبوتية، إلخ!

       هل يرضيكم تبدير وصرف الأموال في هذه الأماكن ذون رقيب أو حسيب؟! أما الآن فقد أصبح مرتادوها يوفرون هذه الأموال لاقتناء الحاجيات الضرورية للبيت! وبماذا تفيدنا المطاعم الكبرى، لا المحلية ولا العالمية؟ لا تفيد إلا ملء البطون دَرْءاٌ للجوع فقط، أما دور التغذية فلا تهتم له ولا تعلم عنه شيئا! وإن لم توصلك مباشرة إلى المستعجلات الطبية فستُودي بك إلى الأمراض المُكلِّفة ماديا ومعنويا، بعد مدة معينة! ألا تلاحظون أن تلك أن تلك الأموال التي كانت تُصرف في الوجبات السريعة المضرة بالصحة، والأكلات الغير صحية قد خضعت لعملية إعادة التوجيه الإيجابي لتتحول إلى مصروف يومي يوفر احتياجات الأسرة اليومية (الغذاء، اللباس، التطبيب، إلخ)؟! وفي هذا توفير للمال وحفظ للصحة على إثر إعداد وجبات منزلية صحية تم تغييبها لزمن طويل بفعل عصر السرعة! ألا يساهم الإنقطاع عن ارتياد المقاهي والملاهي في حفظ الصحة وتوفير المال؟! ألم يساهم هذا الإغلاق في التقليل من نسبة التلوث البيئي بشكل ملحوظ؟!

       ستقول لي إن هذه الأماكن تساهم في إنماء الإقتصاد الوطني! سأقول لك أنها لا تساهم إلا في إضاعة وقت الزبناء، وتعزيز البطالة، والإدمان على التدخين، إلخ! كيف يمكن لها أن تساهم في الإقتصاد وهي لا تُشَغِّل إلا ثلاث أو أربع عمال، نصفهم ليس له راتب شهري قار، وإنما يرتكز على ما يجود به عليه الزبناء من إكراميات! وأغلب هذه الأماكن تشغل نادلات تبدي من أجسادها أكثر مما تُخْفي، كي تثير الغرائز، وتفرق الأزواج، وتفرغ جيوب الأغبياء لتملء خزينة رب العمل، صاحب المقهى او الملهى، الرجل العريض ذو الإبتسامة الماكرة! ويُمنع على النادلة أن تبدو بوجه حزين مهما لاقته من سلوك الزبناء المتعطشين، لأن تعليمات هذا المستثمر لِمَفاتن النساء تفرض عليها السمع والطاعة في كل الأحوال! فهل سنُعَول، في بناء اقتصاد مزدهر، على مستثمر يتصف بهذه الأخلاق العجيبة والمبادئ الفريدة من نوعها؟! لماذا لم يفكر في مشروع مثمر يوفر فرص الشغل، ويساهم في الرفع من الإنتاج الوطني بشكل من الأشكال؟!

أليس إلغاء الحج والعمرة لهذه السنة (2020) أحد أهم الأرباح؟

       لا تتسرع في إصدار وابل من الأحكام الجاهزة المبنية على التدين السائد، والذي يتناقض مع الدين الإسلامي الحنيف! صحيح أن الحج ركن من أركان الإسلام الخمسة، لمن استطاع إليه سبيلا! لكن هل كل من يحج تتوفر فيه الشروط الضرورية المُؤَهِّلة، وتتجلى فيه الآثار الإيجابية الناتجة عن أداء مناسك الحج بصدق واقتناع؟! هل من المنطقي أن يحج المرء (رجل أو امرأة) أكثر من مرة؟! أما العمرة فحدث ولا حرج، أربع مرات فأكثر! وأين تذهب تلك الأموال الطائلة؟ ومن الأوْلى بالإستفادة منها؟!

       وهذا دليل حي على واقع بعض الحجاج! نكتة واقعية! بعد عودة أحد الأشخاص من زيارة الديار المقدسة من أجل الحج، لم يعد يُلَبي نداء من يناديه باسمه الشخصي، ويتصرف وكأنه لم يسمع شيئا! لكن عندما ينادونه بلقب الحاج "آ الحاج"، فإنه يلتفت بسرعة فائقة، وابتسامة عريضة، وكأنه يقول "لبيك"، الكلمة التي كان يرددها في الديار المقدسة كنوع من الصراخ، أو الحضرة أكثر مما هي نوع من شعائر الحج!

       ألا تلاحظون، الآن، أن هذه الأموال الطائلة بقيت داخل البلاد، ولم يتم إلقاؤها في المجهول! والآن، فإن كانت نوايا حجاج هذه السنة خالصة لوجه الله فَلْيَحُجُّوا في بلدانهم! كيف؟ هنالك العديد من طرق الحج، ولعلها تُدِرُّ حسنات أوفر وتُسْعِدُ أكثر! مقارنة بسيطة ولكم الحكم والتقدير (والعلم لله دائما):

1 - أكثر الحجاج يحجون لغرض في نفس يعقوب! يبدو أنك لم تتفق معي، أليس كذلك؟! ألا نجد آيات عديدة في القرآن الكريم تشير إلى "إن أكثر الناس لفاسقون؛ إن أكثر الناس لظالمون؛ إن أَكْثَرَ النَّاسِ لا يشكرون؛ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ؛ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ؛ وقليل من عبادي الشكور؛ وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون؛ وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين؛ ولا تجد أكثرهم شاكرين؛ ولكن أكثرهم لا يشكرون؛ وأكثرهم لا يعقلون؛ وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين؛ فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون؛ وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون؛ إلخ"!

2 - أناس لم يحُجوا ولكنهم حَجوا بالفعل! هنالك من تَكَلف بعلاج مجموعة من المرضى المعوزين؛ من شيد طرقات مصحوبة بأسطول من وسائل نقل الأشخاص والبضائع...، من أجل فك العزلة عن العالم القروي؛ من تكلف بمصاريف تدريس الفقراء، إلخ! أقصد الأشخاص المتطوعين لفعل الخير! فما الأفضل في رأيكم؟ أو بالأصح "ما الأحج"، الفريق الأول أم الثاني؟
هذا فقط مثال بسيط عن الجوانب الإيجابية للظرفية الصحية العالمية المستجدة لسنة 2020، والأمثلة كثيرة ولا تحتاج إلى إحصائيات! كل ما يتطلبه الأمر هو تفعيل العقل التحليلي، والنظرة المتفحصة للأحداث والوقائع...!

       ملحوظة: كل من يستغل هذه الظروف من أجل الزيادة في الأسعار، أو بيع منتجات غذائية شبه منتهية الصلاحية، أو احتكار بعض المواد لبيعها بثمن مرتفع، وقتما يشاء، أو فرض اقتطاعات من الأجور...، فليكن على يقين تام بأنه سيؤدي الثمن باهضا جدا! فإن هو أفلت من العقاب الزجري فإنه سيعاني الأمَرَّين لدرجة سيتمنى لو أنه عوقب قانونيا كي يشعر بصفاء الدمة، وينعم براحة الضمير!

       وأبسط ثمن سيؤديه هو خسارة كل تلك الأموال، التي استحود عليها، على أمراض لم ولن يعرف لها أصلا ولا فصلا! ويا ليته ينعم ببصيص من العافية، بل سيتيه في دوامة المعاناة، من مرض إلى مرض، ومن طبيب إلى طبيب إلى أن يُفْلِس ماليا وجسديا واجتماعيا! سيفقد القدرة على التمتع بالشهوات، ولن يجد لنفسه أي نوع من الترياق الناجع للنجاة والخلاص من المعانات السريعة النمو والتكاثر!

أرحب بتعليقاتكم واقتراحاتكم ونصائحكم لمواصلة التعلم والإبداع!
reactions :

Comments

table of contents